الأحد، 25 مارس 2012

الكتابة الجيدة ثورة – حوار




لماذا أختارت غادة خليفة
التي ترسم وتكتب نصوصا في مدونة – الشعر- كوصلة بينها وبين العالم ؟


توقفت طويلاً أمام كلمة الاختيار ،
لا أعتقد أن التحول من الرسم إلى الكتابة حدث معي بهذه الطريقة أبداً
كتابة الشعر سبقت مسألة التدوين بوقت طويل
التدوين بدأ حينما اكتشفت احتياجي لمساحة أوسع في الكتابة
بدأت الكتابة على المدونة بالعامية وكنت أضع مختارات من النصوص التي تعجبني فقط
بعدها تطورت المسألة وبدأت أكتب نصوصًا سردية أغلب الوقت وأحيانًا شعرية

بدأتُ المدونة دون أن أضع اسمي عليها كي أتحرر من سلطة القاريء الذي يعرفني ويبحث عني وراء السطور
لكنَّ المدونة بعد وقت أمدتني بالشجاعة الكافية كي أكتب اسمي بلا اكتراث
وكانت مساحة خصبة لنشر النصوص في مسوادتها الأولى
تمامًا مثل الاستكتشات التي تحتقظ بالانفعال كاملاً
بينما النص المكتمل يحتاج إلى طريقة في البناء تستلزم أحيانًا الحذف أو الإضافة

في الرسم كنت أحاول نقل تعبيرات الوجوه إلى الورق
وكانت تجربتي معظمها تعتمد على رسم البورتريهات
في محاولة لاقتناص مشاعر الآخرين وتحوليها إلى مجموعة خطوط وألوان
من الواضح أن شغفي بالبحث عن أعماق الآخرين لم يتم إشباعه بهذه الطريقة
الكتابة كانت وسيلتي في مطارة أعماقي/ أعماق الآخرين.



ما الذي منحه الشعر لك ؟ وماذا منحتيه أنت ؟

الشعر منحنى الكثير
بعد الانخراط في الكتابة أعدت اكتشاف معنى كلمة ( التحقق)
أن تكون موجوداً ومندمجاً تماماً في عمل يحقق لك نشوة خالصة
ويساعدك على أن تعيش بكل وجوهك المختلفة
أعتقد أن المجتمع يفرض علينا استخدام بعض وجوهنا فقط
والفن يمنحنا وجوداً غير مشروط ويسمح لكل الأصوات التي تسكننا بالغناء
لا أعرف كيف يمكنني أن أمنح الشعر أي شيء
أنا أكتب وألعب في الوقت ذاته، أستمتع وأتنفس بشكل أفضل فقط


الرجل المصلوب في كتابتك ،
الكتابة عن رجل – فقده ووجوده- قديمة في كتابة النساء كيف تختلف عندك ؟

الكتابة عن الآخر عموماً قديمة
أعتقد أنني أحاول كتابة التفاصيل التي نرفض تصديق حدوثها داخلنا
لأن الآخرين يرون لنا الحكايات بطريقة مختلفة فقط
أحيانًا لا نستطيع وصف مشاكل تخص صعوبة التعايش مع العالم
فنختصر الأمر في قصة حب فاشلة
وأحياناً نتحدث عن الحبيب في الوقت الذي نقصد فيه الأب أو السلطة بمعناها المتسع

لا أتصور أنني أكتب باختلاف كبير عمن كتبن عن رجالهن
كل ما في الأمر أنني أحاول رصد مناطق غير مرئية معظم الوقت



كلمينا عن رحلتك لباريس ؟

رحلتي لباريس كانت مفاجئة للغاية
وخاضعة تمامًا للصدفة
منظمو مهرجان لوديف للأصوات الشعرية كانوا يرغبون باستضافة شاعرة من مصر
سألوا الشاعرة اللبنانية الجميلة صباح زوين فرشحت اسمي ضمن خمسة أسماء لأخريات
أرسلوا لي وطلبوا نماذج من أعمالي وتمت دعوتي للمهرجان
المفاجأة الأجمل في المسألة أنني لا تجمعني معرفة شخصية بصباح زوين
وأنها فقط رشحتني بناءً على ما أكتبه فقط
وهذا يعدُّ غريبًا جدا في هذا العالم الذي يعتمد على العلاقات الشخصية والوساطة

قبل المهرجان بشهرٍ تقريباً اتصل بي رئيس معهد العالم العربي بباريس
وطلب مني المشاركة في أمسية شعرية هناك
الأمر بدا سحريًا تمامًا ولم أصدق ما حدث إلا حينما وصلت باريس بالفعل
في الأمسية الشعرية -التي كانت بمثابة الإعلان الأول عن مهرجان الأصوات الشعرية بلوديف-
كان استقبال الجمهور حاراً ومدهشًا للغاية
كنت أقرأ بالعربية وبعدها يقرأ المترجم بالفرنسية
لكنَّ طريقتي في الإلقاء كانت تعجبهم أيضًا
فكانوا يصفقون قبل أن يستمعوا إلى الترجمة وبعدها

في لوديف ( مدينة صغيرة في الريف الفرنسى) فوجئت أنني واحدة من أصغر الشعراء في المهرجان
وكنت أقول لهم أنني غير مشهورة في بلادي ولا أُدعى للمهرجانات وأنَّ المعجزات الصغيرة لازالت تحدث
في لوديف كانوا يناقشونني فيما أكتب وكانوا يسألون عن الثورة دائمًا
تعرفت على كثير من الشعراء من أنحاء العالم
ولازلت على اتصال ببعضهم حتى الأن
المدهش هناك أنني حينما كنت أقرأ بعض النصوص
أنهم كانوا يقولون لي هذه الكلمات تشبهنا أيضًأ


وعن جائزة منحة المورد؟


المورد أعلن عن منحة استثنائية للأعمال الفنية
لسببٍ ما لم أقرأ الإعلان جيداً ولم أكتشف أنهم يريدون أعمالاً عن الثورة
أرسلت مشروع ديواني ثم أخبرتني أختي أنني أرسلت في المكان الخاطيء
الديوان بالكامل مكتوب قبل الثورة
لكنني فوجئت بأنَّ ديواني حصل على المنحة
كنت سعيدة للغاية
في النهاية كما يقول أصدقائي
الكتابة الجيدة ثورة



صوتك وايماءتك واضحة في كتابتك ،
هل تخافين من تلك التعرية التي تحدث في الكتابة خاصة هنا في الشرق ؟

في مارس شهر النساء والأم كيف ترين نفسك كإمرأة ؟


أخاف قبل أن أكتب أحيانًا
لكنني أتحرر من الخوف بعد الانتهاء من الكتابة
هناك نصوصًا على المدونة كنت أقول لنفسي قبل كتابتها
ليس من الضروري أن أنشرها لكنني أحتاج لكتابتها
وبمجرد أن تُكتب تصبح خفيفة جداً ولا تملك أيَّ سلطة عليَّ ويختفي الخوف تمًاما

غالبًا أرى نفسي إنسان أكثر مما أرى نفسي امرأة



هل ترين أن المراة نالت ما يكفي من حرية ؟
هل تستعدين لتقليص جانب حريتك الابداعية والشخصية
حال كنا موشكين على تجربة تشبه تجربة إيران ؟


الثورة في مصر قامت كي تطلب "عيش حرية عدالة اجتماعية"
نحتاج جميعًا إلى الحرية
وفي الطريق إليها فقدنا أعزاء كثيرين ولا أعتقد أننا نملك رفاهية أن نخذلهم
الثورة مستمرة
لا أخاف من المستقبل
الثورة فاجئتني ولا زالت تفاجئني


......

حاورتني : نهى محمود
نشر في جريدة الجمهورية 18 مارس 2012



.....




الأحد، 4 مارس 2012

سماء تخفق

.






.

أجلس على سطح عبارة ضخمة في بورسعيد
وسط غيومٍ تحاصر السماء وتغزوها بالسحب
النوارس تتقافز أمامنا واللون الأخضر للمعدية ينعكس على الماء
النوارس بيضاء تماماً بمناقير وخطوط سوداء تبرز جمالها
عيني ترسل إشارة إلى رأسي
ورأسي يردُّ بأنني لا أصدق ما أراه
إذا مددت يدي لألمسهم سأصطدم بزجاج السينما
كل هذا الصفاء لايمكن أن يكون حقيقيًّا

الأمطار تضفى طابعاً كابوسيًّا على المشهد
وحدي في رحلة إلى بورسعيد بلا أصدقاء تقريباً،
أغني لنفسي كي أتدفأ، وأحتفظ بكل هذا الجمال داخل ذاكرتي.

في السوق أتمشى ببطء وأنتظر أن يناديني أي شيء لأشتريه
نمرُّ على الاستاد فنتشاغل بأي شيء كي لا نواجه خجلنا
وكي ننسى العدد الصحيح للموتى الذين تركنا قاتليهم يحكموننا

أصعد إلى الأتوبيس بشعرٍ تتساقط منه المياه
أرغب في أن يحضنني أي شخص كي أتوقف عن الارتجاف

صديقي يشاركني رحلة العودة في الأتوبيس المظلم
صوت أم كلثوم يهدهدنا بحنان ويطلق الأسرار التي لا تشبه الأسرار
الخيوط تتكاثر وتتشابك، منهكة من كل التفاصيل التي يجب شطبها وتجاهلها
أتنفس بعمق كي أتذكر أنني لا أنتمي لأحد.

الرحلة التي نادتني لأذهب إليها غسلتني من تراب الضياع
وألقت الخوف إلى البحر كي يلعب مع النوارس التي تقترب وتبتعد
النوارس التي كانت نائمة تقريباً وأم كلثوم تئن باسى
" هو صحيح الهوى غلاب .... معرفشي أنا"



......
painted by: JShears




........

السبت، 25 فبراير 2012

سماءٌ مخفوقة






.

أجلس على سطح السفينة التي لا تشبه السفن،
أراقب النوارس البيضاء التي تقترب وتبتعد.

النوارس بيضاء على خلفية لسماء رمادية شاحبة
ومياة خضراء تشبه حريراً مُكسَّراً بانتظام وصدئاً.

السماء ترتب السحاب في طبقات متباعدة فيبدو عمقها مكشوفاً جداً
النوارس تطير بالقرب مني،
وأنا أبحث عن زجاج السينما التي تعرض الفيلم بتقنية الأبعاد الثلاثية

لا أصدق كل هذا الصفاء ولا أقتنع باقتراب طيورٍ لا تخاف.

شعري يبتل بالمطر بينما يسويني العطش ببطء
صديقي يخلع الجاكت ليقدمه لي
وأنا أبتسم وأكتم تنهيدة طويلة
(لا أحتاج لرجلٍ يخلع الجاكت ويقدمه لي بحب، أحتاج جاكت على هيئة رجل)


في الظلام يكتب على صفحة يدي (أنا وحيدٌ جداً)
وأنا أقطِّع كل الكروت المكتوبة على وجهي وأبتسم (أنا مئتنسةٌ بذاتي)

السماء تتمشى عليَّ والبيوت تمنع نفسها من السقوط فوق رأسي
أعمدة الإنارة تتحرك ببطء وتخفي جروحها الدامية
يقفون جميعاً كحراسٍ لمدينة بلا اسم بابها الليل
يهدهدني الأتوبيس وأنا أنسى الطريق
وأتفرغ بالكامل لالتهام السماء


النور يظهر ويختقي في خطوط تتوازي على وجه صديقي
في انخاطف الضوء أشاهد خيط الدموع الذي يلمع
أفتح الشباك وألقي بذاتي إلى أسفل
كي يصرخ صديقي من الألم ويسمح لدموعه بالانهمار بقوة

لكنَّ أم كلثوم تحرسني بالهوى الغلاب* فأكتفي بالغناء فقط

الولد الذي يغازلني يشبه الصابون السائل
يستطيع محو الآخرين بسرعة
لكنه سيأكل نعومة روحي في الوقت ذاته

الصفاء الذي يشبه السماء يداويني
وأنا أبحث عن رجل يطل من البلكونة على قلبي المدفون في مدينة بلا اسم
قلبي الذي لا يصدق الجمال الطائر الذي يشبه النوارس
وينتظر كلمة النهاية دائماً


.....


*
أغنية لأم كلثوم

painted by: Alexander Daniloff



...

الأحد، 12 فبراير 2012

حدوتة الديوان التاني - تسكب جمالها دون طائل




.

تسكب جمالها دون طائل
دا الديوان التاني وما أدراكم ما الديوان التاني

بعد ما الديوان الأول ما نزل السوق من 3 سنين كدة ( تقفز من سحابة لآخرى)
كنت فرحانة أوي وعندي توقعات كتير أوي بخصوصه
أقلهم إنه هيتنافش والناس هتكتب عنه
اللي حصل إنه الديوان واجه مشاكل في التوزيع تخص دار النشر
وإنه متعملوش ولا مناقشة واحدة
لأني متصورة دايماً إنه النقاد لما يقروا هيتصلوا بقا
ويقولي نعمل مناقشة وكدة
مع إني ساعتها كنت فاهمة إنه الشاعر أو الكاتب هو اللي بياخد الكتاب
لفلان وفلان وفلان ويطلب منهم يحدووا معاد علشان يناقشوا الديوان

بس انا محبتش أعمل دا

وبمرور الوقت بقيت بسمع لردود أفعال الناس عن الشغل
لحد ما نزلته pdf
وساعتها حسيت إني طبعته مرة كمان
لأنه اتقرا أحسن كتير ع النت

المهم قرار الديوان التاني مكنش سهل أبداً
كان عليَّ إني أعمل تجربة مختلفة عن الديوان السابق
وإلا مفيش أي معنى إني أنزل نفس التجربة مرة كمان
المهم أنا سبت الوقت هو اللي يسوي التجربة على مهله
لحد ما في يوم قررت فيه إنه الشغل دا جاهز لإنه يخرج للناس

ابتدت رحلة العذاب للبحث عن ناشر
لحد ما اتحلت من عند ربنا لما قدمت في مسابقة المورد الثقافي
وفزت بمنحة لطباعة الديوان
وطبعاً زي أي واحدة ساذجة كنت شايفه إنه مشاكل الطباعة كدة اتحلت
لكن الحقيقة إني قعدت وقت طويل لحد ما استقريت على دار نشر
تطبع الكتاب بالمواصفات اللي انا عايزها


فرحة أو إحساس الديوان التاني مختلفة أوي
مفيش حاجة تشبه الديوان الأول خالص
يمكن علشان صدر في ظروف صعبة
فكانت مساحات الفرح جوايا ضيقة غصب عني

وجايز علشان التجربة التانية دايماً محيفة أكتر
خصوصاً إنه الناس مستنيين يشوفوا الديوان التاني دا بقى فيه إيه

أنا اجتهدت بحيث إنه يطلع في أفضل صورة ممكنة
وهتلاقو في آخر الديوان ملزمة رسومات ملونة

أتمنى الناس تنورني في حفلة التوقيع
ويقولولي رأيهم


حفلة توقيع ومناقشة ديوان ( تسكب جمالها دون طائل)
السبت 18 / 2 بمركز سعد زغلول الثقافي ( بيت الأمة)
الساعة 6 ونص مساءً
عنوان المركز: 2 شارع سعد زغلول – بجوار محطة مترو سعد زغلول

وده الإيفنت على الفيس بوك


......

عن حفل توقيع ( تقفز من سحابة لآخرى)




....

الخميس، 9 فبراير 2012

شوية أفكار مش مهمة خالص - نص مشترك




.

.
أنا كل ما أفكر فيه
تيجي قصاد عيني صورة براح،
راحة ... وشمس المغربية،
بيت صغير صدره واسع،
شبابيك كتير مفتوحة،
وستاير شفافة تحركها النسايم.... جاية ومعاها ريحة يود البحر


كل ما ييجي على بالي بسمع في ودني صوت فيروز ودرويش وموسيقى مارسيل،
بتخيل اسطوانة للست شغالة على جراموفون كُهنة بعد نص الليل
كل ما أقلق عليه بفتكر رغبتي المستمرة في محل الورد،

رغبتي الملحة في السفر،
بحس فجأة إني عايزة أتعلم الخبيز ... إني نفسي أبقى ماما أوي.
بزهد في الدنيا كلها،
والحاجة الوحيدة اللي بتمناها لمستقبلى
اني أعيش لحد ما أتحول لست عجوزة
قاعدة على كرسي قدام المحل بتاعها
بتغزل كوفية صوف تحت الشمس،
وهو قاعد جنبها يدخن سجايره فى منتهى الكسل

كل ما أحس إني عايزة أتكلم معاه يبقى نفسي أعتذر له
عن حاجات كتير معرفهاش ..
عن إني سايباه وقت طويل لوحده،
عن كل الألم والوجع..
أضغط على ايده وأقوله معلش ..

ببقى عايزة أجمع كل الخيال دا وأبعتهوله في صورة طاقة ايجابية
تخليه يعرف ينام بالليل !

أنا بس مش عايزة الموت يكسرنا ..


كل ما أفكر فيه
ييجي ف بالي ولد صغير واخداه في حضني،
أوقات بحس إن عندي أمومة زايدة تجاه البشر،
نفسي أطبطب على راسه و أقوله ماتخافش هانبقى كويسين


كل ما ييجي علي بالي بتخيله و هو بيغني أغنية بحبها
و يبوظلي لحنها و كلماتها

كل ما ظهري بيوجعني من الشيلة بحس بكتفه جنب راسي
هاميل عليه و اتسند و اسنده

كل ماحس إن صوتي محشور و مافيش فايدة من الكلام،
أغمض عيني و أشوفني و انا بتكلم معاه
و بقول كل الأفكار المجنونة اللي بتيجي على بالي



كل ما بفكر فيه
بابقى عايزة بس أوقف صوره الكتيرة اللي ورا بعض

برجع شريط الجوار بينا من الأول
وببطء
بسمع صوته تاني
وأوقف الشريط على ابتسامته ساعة ما قال الجملة دي


وسط كل دا بنت جوايا بتقعد تضحك عليّ
وتقولي بطلي هبل
بصي كويس في المراية
تفتكري إنتي ناقصة جرح جديد؟

المشهد بيبتدي رومانسي

الراجل والست بيحبوا بعض وبيقربوا من بعض بنعومة وحب

وبعدين فجأة حد فيهم يكتشف إنه اللي قدامه
جسم جبس متفرغ من جوة
وإنه كل المشهد اللي فات دا كان حلاوة روح أو هلاوس بصرية طويييييلة

مش ممكن حد يشوفني معاه وميجيش في باله إني بحبه

بس كل دا مش مهم دلوقتي

أهم حاجة إني بفكر فيه وإني لسة مصدقة في وجوده
خيط الأمل المشدود لسة مدبحنيش

مع إنه بيقرب من رقبتي أوي

....



نص مشترك لــ: ست الحسن وفلك وأحلام أميرة

....


painted by: Barry W. Scharf


....

الأربعاء، 8 فبراير 2012

فتافيت زجاج لامعة

.



.



.


1

أسقطُ في الشارع فجأةً دون أن يحدثَ أي شيء
لم أتعثر بطوبةٍ ولم يشتبك ثوبي بمسمار
لقد سقطت فجأة
ساقاي انثنت تحت ثقلي
ركبتي تحتكُّ بالأسفلت وأنا أرتجف
أرسم ابتسامة - كما عودتني أمي- وأجلس على الرصيف
أقنع ذاتي بإكمال الطريق
في المكتبة أجلس بابتسامة تفترش وجهي ولا أحد يعرف شيئاً عن قدمي المصابة
أحكي لصديقتي ما حدث فتحضنني
لا أشعر بأي شيء
لم أعد أشعر بشيء
ربما تحولتُ إلى جدارٍ عازلٍ دون أن أدري
لا أحد يعبرُ إليَّ أو يمدني بالفرح
لا أستطيع تعريف الفرح الآن
ركبتي المصابة ترتعش على السرير لكنني أكملت الطريق على أية حال
فرصتي ليست جيدة، ربما تكون ضعيفة
أنا بعيدةٌ عن الجميع ومزودةٌ بجدران عازلة
تسندني ساق مرتعشة تسقط تحتي من وقتٍ لآخر.



0

زجاج الفرن يتهشم فوق قدمي دفعةً واحدة
وأنا أبكي
كل الزجاج يتكسر على رأسي الآن
دون أن أبكي
لا أحد يقترب أو يبتعد
وجودي في العالم غير مرغوبٍ فيه
فقط



-1

لم أغسل يدي من الكاكاو العالق بها
الولد يفلت من مصيدة العلاقة ويجري
خياله يقنعه بالفرار
وعقله ممتليء بالهواجس الطازجة والعفنة
لم أقتسم ألمي مع أحد
أشاهد دمي يعبر الحجرة بسرعة ويصعد إلى السرير
يفترش الملاءة واللحاف
لا أريد اقتسام الأسى مع أحد

الولد قادرٌ على تعذيبي آلاف المرات بنفسٍ بريئة
أدخل بين اسطوانتين دوارتين
ويتم عصري ببطء
هذا الألم لا يخصُّ أحداً غيري
سأدهن به بشرتي قبل النوم
كي تأتي الكوابيس لانتشالي من الدم



-2

النور يغمرني ويخرجُ من بين أصابعي
ممتلئةٌ بالشغف حتى حافة قلبي
أغامر بقلبي مرة أخرى معك
أغامر بقلبي المكسور منك
معك



.......

painted by: Graham Dean


......

الأحد، 5 فبراير 2012

سيدة التفاصيل الناقصة

.








النَّاسُ ضيقون ... ضيقون جدًا
يسببون الألمَ مع الوقت، ولا يتمكنون من اختراع البهجة
اختراعُ البهجةِ الخام التي نحفظها داخلنا كي نحتمي بها
البهجةُ التي تشبه عيدان القرفة الخشبية
حلوة ولاذعة في الوقت ذاته

يتمنَّونَ لي عامًا سعيدًا ولا يفتحون أذرُعَهُم كي أدخل إليهم
يكتبون لي: سنة سعيدة
ولا يتبرعون بابتسامةٍ حيَّة تخترعُ السعادة

عيد ميلادي هذا تعيسٌ أيضًا
أبدو عاريةً من البهجة
أرتجفُ من وحدة تعيدُ إنتاجَ ذاتها بدأب
صلواتي كلها لم يُستجب لها
الله لا يحبني ... أيضًا
" أكتب ذلك وامرأةً تصرخُ داخلي: الله يحبك جدًا ... لا تنسي ذلك "

أيها العالم الذي يقضمُ قطعةً كبيرةً من عمري
ويلقيها بعيدًا جدًا
أنا أحاربُ الموت باختراع حيواتٍ جديدة
أخترعُ أحلامًا طازجةً، ولحظاتٍ محشوَّةً بالدفء
أخترعُ السماء واللون
أضع كل هذه الأشياء خلف الباب؛ كي تمنعَ الموت من الاقتراب مني
أغلقُ الباب وأكدس الأحلام وراءهُ

أنا الطفلةُ الضائعة في براح الأنوثة
لم ينقذني أحد
أضيّعُ ذاتي في الجمال الذي يسمونه فوضى
أتفتتُ داخل شجاعتي التي لا يقبلونها
يكتبون لي روشتةً كي أُشفى
سيعطوني مُضادًا حيويًّا كي أقمع كل هذه التلقائية
وشرابًا لن يسمح لضحكتي بالانطلاق بكامل خفتها
وحينما ينتهون من تقليمي جيدًا
سيتركونني أيضًا

أعيدُ تعريفَ كل شيءٍ
وأتراجعُ عن أفكاري الطائشة المتعلقة بالسحر الذي لا يمكنُ مقاومته
كبرتُ على كل هذه التفاصيل السينمائية
الأفكار تبتعدُ بقوةٍ كأنما تمَّ إلقاؤها في الفضاء
خارج الجاذبية تمامًا

يقول صديقي: إنهم لا يحبونكِ كما أنتِ
كوني كما يريدون كي لا تنهشكِ الوحدة
أعدِّدُ المرات التي حاولت فيها أن أكون أخرى ولم أستطع
ينصحني بإعادة المحاولة
فأرغبُ بتكسير السماء فوق رأسه
كي يصدق أنني أتألم


أريدُ أن أمتلك بيتًا يطلُّ على السماء
لكنَّ السماء ترفضُ دون إبداء أسباب

أريدُ شراء بيتٍ يطلُّ على سماءٍ ترفضٌ
ولا أمتلك أحلامًا تكفي لاسترضاء نفسي

أريدُ بيتًا يطلُّ على سماءٍ أعرفها
لا تطلب مني ارتداء قناع امرأةٍ مطيعة

أريد بيتًا يطلُّ على سماءٍ تشبهُ السماء
أو يختًا كبيرًا يذهبُ إلى البلاد البعيدة
البلاد البعيدة تبتهج كلما اكتشفت أنني لا أصطحب وشوشًا كثيرة في حقيبتي
لكنَّها تغضبُ إذا رفضتُ أن أخلعَ ملابسي


المونودراما لا تلائمني أبداً
تعبتُ من إنتاج الأفكار الشريرة والطيبة
ثم إعادة إنتاجها مرة أخرى
ثم لا شيء
لا أمتلك شجاعةً كافية كي أخرج هكذا ببساطة دون ثرثرةٍ فارغة
ولا أملك مسدسًا محشوًأ برصاص حي
كي أفرغه عن آخره في رؤس الجمهور السعيد
الذي يكتفي بمشاهدة كل هذا العبث

.....


painted by: Wladyslaw Slewinski


......

السبت، 28 يناير 2012

مقاطع من رسائل قديمة

.





1


إلى صديقي ..... في 13 يناير 2011
____________

الدموع تصعد إلى عينىّ وأنا أقرأ خبر سقوط بن على في تونس
أفرح وأخاف

ربما ما سأكتبه هنا تعتبره امرأة داخلي نوع من الجبن المتخفى
ولكنني لن أخرج في مظاهرة مثلما خرج شعب تونس
لن أفعل لأنني أتصور الحياة أعلى من أي شيء
ولن أتسامح في دم ابني أو أخي أو صديقي
حتى ولو ضمن الحرية لوطنٍ كامل

الأمهات اللاتي فقدن أطفالهن على الجبهة بدعوى التحرر والنصر وكل تلك الكلمات البراقة
لا أحد يعرف حزنهن
أختار أن أكتب ... ولا أختار الموت أبداً

كنت سأمنع أولادي ولو بالعنف من الخروج إلى الموت
ولا أعرف ماذا يمكن أن تسمي هذا الإحساس
العالم يفرح بالحرية
وأنا أبكي على الموتى / الشهذاء
أتصور أنه في كل العصور ينقسم الناس إلى ثلاثة فرق
فريق الأبطال الذين يموتون لرفعة الوطن
وفريق العاجزين ... وفريق الجبناء

أنتمي للجبناء الملعونين غالباً
وأتصور أن المشهد كما حدث هناك سيحدث هنا قريباً
يملأني الخوف ولا تملأني فرحة التحرر من المحتل الوطني

أخشي عليكم جميعاً
وأعرف أننا جميعاً لا نتمتع بحياةٍ كريمة على هذا الوطن
ولا مستقبلَ لنا تقريباً اذا استمر الوضع على ماهو عليه
وأعرف أن الموت سيجيء من أي اتجاه إذا حان وقته
لكنني أخاف
ولا حيلة لي في هذا


..........

2

إلى صديقي ....... في 25 يناير 2011
____________________



أستيقظ من النوم وتتبقى بداخلي صورة الكلب ( ريتشي )
الذي أُقبِّلُ رأسَه فيبقى معي لأنه يتأكد من محبتي
هذا الكلب الذي لا أعرف كيف أحتفظ به

وتقرر أختي أن تأخذه أو أن يظل معها

أشاهدها تُقبِّلُ رأسه فأربت عليه وأقبِّل رأسه
فيقرر أن يكون معي

لا أعرف سوى أنه حلم عن الولاء والمحبة

عن اكتساب المعرفة الجديدة


أستيقظُ متعبةً قليلاً برغم الحلم الملهم

الأخبارعلى الفيس بوك تصيبني بالدموع وبانهمار المشاعر التي لا اسم لها
أتصل بأختي التي تصور هناك في مواقع الأحداث

عائلتنا بأكملها تجلس في البيت ولا أحد يعترف بإمكانية التغيير


أريد أن أكون معهم الآن
أتصل بأختي كي أكون معها فتتعلل بكونها في مكانٍ بعيد

وتطلب مني أن أنزل إلى التحرير
أو أتصل بأصدقائها كي أذهب معهم

أحاول الكلام مع صديقتي لأجدها غارقةً في مشاكلها الخاصة
غارقة ولا ترغب بالخروج

سأنزل غداً ربما

أقول لأخي سأنزل الآن فيحاول منعي بالقوة
لم يكن ليستطيع منعي أبداً إذا لم أكن متعبة هكذا وخانعة قليلاً

أحاول التفكير بأصدقائي الذين سيخرجون معي فلا أجدهم
لا أجدهم داخل ذاكرتي
هل تفهم ذلك؟

المشاعر تتجمع كحزمة كبيرة بلا مسميات تخنق ممر التنفس الصغير الذي يسمح بمرور الهواء إلىَّ
ربما سأشفى بعد قليلٍ من التعاطف

الحياة تتغير إذن والنور سيأتي لأن ميعاده قد حان
يارب
أنر قلوبنا بنورك واهدنا لمحبتك
آمين



......

3

إلى صديقي...... في 26 يناير 2011
_______________________

لا أعرف أين أنت اليوم؟ أو لماذا لم تكتب لي؟
لم أتصل بك كي لا يرعبك كمُّ الأسى في صوتي.
أختي تقول أن هناك ثورة حقاً، وأن الناس في الشارع تطالب بإسقاط النظام
وأنها ليست مظاهرات تشبه جميع المظاهرات
وأن الناس العاديين جداً هناك


كلما حكت لي أشعر بتأنيب الضمير أكثر

كان يجب أن أكون هناك

حكت لي عن البواب - الوطني على حد قولها -
الذي تركها تصعد هي وزميلها سطح العمارة العالية المواجهة للميدان كي تصور
حكت لي عن الخوف المرتسم على وجوه أفراد الأمن

وعن الاندماج في الجميع

أحتاج أن أصرخ وأبكي معهم أنا أيضاً


سأذهب لأنام .... كي أستيقظ
أريد أن ننزل سوياً إلى المظاهرات
أراك على خير

.....

4

إلى صديقي ....... في 27 يناير 2011
__________________________________

ماعي الرعاية؟
الرعاية هي الاهتمام الحقيقيَّ بالآخر
الاهتمام من الهم أي من تحمل هموم الآخر ومشاكله
الرعاية هي الحفاظ على الآخر سعيداً ، ومتابعة نجاحاته والمساعدة في تحقيقيها
الرعاية هي أن تكون مسئولاً عن راحة وسعادة وسلامة الآخر
الشعرة البسيطة التي تفصل الرعاية عن السيطرة هي التحكم
أن تتحكم في الآخرهذا يعني ان تسيطر عليه
أن ترعاه = أن تحترم اختياراته

أعرف أنك شعرت بقلق حقيقيٍّ عليَّ،
وأنك تصورت كم الأشياء المرعبة التي ستحدث لي إن دخلت مظاهرة
وتم شدي داخل عربة البوليس، أو تم الاعتداء عليَّ بأي شكل من الأشكال.
أنت تفكر أيضًا بأنني حتى لو خرجت معك فلن تستطيع حمايتي
لأنك أصلاً لا تستطيع حماية نفسك من البطش،
تتصور أنك بإبقائي داخل بيتي تحميني ولكنَّ البيت ليس أمنًا بأي حالٍ من الأحوال.

الحياة في هذا البلد ليست آمنة بالمرَّة ،
بإمكاني أن أظل في البيت لكنه سيسقط فوق رأسي،
سأمتنع عن النزول في المظاهرة لكنَّ قنبلة ما ستنفجر بي وأنا أمشي في الشارع،
سيعتدي عليَّ أحدهم دون سبب أيضاً
الحياة ليست آمنة في هذا البلد
سأخرج إلى المظاهرة كي أحقق هذا الأمان ، سيحدث ما يجب أن يحدث ... لا تخف
" قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا"

ثم تصوَّر معي سيناريوهات المستقبل
إذا نجحت الثورة سأشعر بالهوان لأنني جبانةٌ جداً لا أستحق تلك الحرية التي جلبها لي الآخرون
وإذا فشلت سأشعر بالمسئولية عن كل شحص تم إيذاؤه أو قتله
لأنني قد تسببت في كل هذا حينما خفتُ على نفسي ولم أفكر بهم.

الاتصال بيننا صار ممتلئًا بشحنات ألمٍ خفيَّة
لقد ذكرتني بإخوتي الذين يقاومون عقلي بالعنف،
لم تفعل أي شيء ... أعرف
لكنك اقتربت من جرحٍ ساخن وأثبتَّ لي أنني وحيدة جداً.
أقدِّرُ أن خوغك عليَّ هو محبة منك مثلما أعرف أن إخوتي يحبونني
لكنني كنت أظن أنك تشبهني.

ربما لن أرسل هذا الخطاب لك
وربما ستقرأه في يوم ما
لا أعاتبك لأنني لم اتألم منك
أنا أتألم من جرح قديم ربما سيبرأ قريباً

أكتبُ لك الآن لأقاوم خوفي
أخاف أن يعتدي الأمن عليَّ وأخاف أن يقتلوني
وأخاف أكثر الا أجد أحداً أذهب معه
لا أريد أن أكون وحدي هنا، أريد أن أكون هناك
يارب
لا تخذلني وامنحني قوة ومحبة من عندك
" قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا"



....


painted by: Margaret Morrison


.........

الأحد، 22 يناير 2012

يناير ... كما يحدث دائمًا

.






لا أريدُ أن أضع همي على كتف أحدهم،
إذ أنهم يئنون تحت ثقل أنفسهم.

البراح الذي أحتاجه لم يسقط من السماء لأجلي
لكنَّ الشمس تصالحني في الغروب،
تلون خدي وترمي بريقًا داخلي عينيَّ
وتُذكِّرني بالنهايات والبدايات المتعاقبة.


أقول لصديقي: أنا تعيسةٌ، يردُّ: كلنا تُعساء.
ثم يبدأ في سرد إحساسه باختصارٍ شديد،
الكاميرا تتوقف طويلاً أمام صمتي الذي لا يُفصحُ عني،
ثم تتعقب عدداً من الكوفيات التي أصنعها للشتاء علَّه يرضى.


أحب الحياة التي لا تحبني بالضرورة لكنها تحتفظ بي داخلها لسببٍ لا أفهمه.
أنتصرُ لذاتي في كل المعارك،
أرفض ارتداء حذاءً رائع الجمال يدميني كل مرة .... كل مرة تقريباً

الأحذية الجميلة المؤلمة تروج إشاعات عن اتساعها مع الوقت
مع الوقت تدميني أكثر ... يزداد العذاب دائماً كلما مرَّ الوقت
لا أحتاج إلى الدفاع عن قدمي المصابة بالفلات فوت،
تلك القدم الكبيرة والعالية التي لا يناسبها أيُّ حذاء

لماذا أُتَّهمُ بقدمي التي لم أخترها؟

أخي يظنُّ أن بإمكانه أن يضربني لأنني طلبتُ منه ألا يفتح حقيبتي دون إذني
نسيتُ للحظةٍ أن الخصوصية كلمة لا معنى لها داخل البيت
لا أخاف أن يقرأ خطابات الغرام التي لم يرسلها أحد أو أن يجد تفاصيلاً نسائية محرجة
فكرت أنني لا أرغب في أن يفتح حقيبتي .... فقط

تظنٌّ صديقتي أنها تحبني مع ذلك تشعر بالعجز لأنها ضيقةٌ جداً،
لا تجد براحًا لذاتها ولا مساحة لي .

يقول صديقي: لا أحد يستحقُّكِ، وأنا أبتسم وأبكي في اللحظة ذاتها
أمي تملأ حجرتي بالكراكيب وأنا لا أفلح في إقناعها أنني أعيش هنا
قلبي لا يقاومني وأنا أملأه بالتراب كي أسد حفرةً عميقة نكأها حبيبٌ قديم

الثورة هي الوحيدة التي تحتاجني الآن
أرغب بالانغماس الشديد فيها حتى الموت
أريد أن أموت لأصنع حريَّة للناس تمنكهم من أن يفكوا أعينهم القديمة
ليروا امرأةً تشبهني لم يرد اسمها في كشوفات ( الزوجة المثالية)
ولم يأتِ ذكرها في كتب الأفكار الجاهزة عن العالم

جرعةُ الحياة التي يجب احتمالها لا زالت ممتلئة
خيط الأمل الذي أغزل منه عالمي لم ينفد بعد
لكنني لن أقول أي شيء،
سأحتفظ بالتفاصيل للشموع التي أضعها بجواري آخر الليل
كي أصنع رعبًا موازيًا للحقيقة.

إنها تجعل الليل حزينًا جداً لكنَّها تذوب على كل حال
تذوب غالبًا.


......



painted by: Andrey Remnev

....

السبت، 14 يناير 2012

من جولييت إلى جولييت

.







.

هذا الحب سيشفيه ببطء
صدقي نفسك، إنه يقاومك لأنه تعيس ويتألم
امنحي محبتك لله
أحبيه دون أن تكترثي بردود أفعاله
لا تنتظري منه شيئاً
وامضي قدماً .... امضي إلى الأمام

هذا الرجل يحتاجُكِ

يحتاجُ أن ينجح وأن يصنع مستقبلاً
كوني معه فقط كي يعبر هذه الدرجة بسلام
ثم راقبيه وهو يرفرف سعيداً في سمائه
وابتعدي

...
نوفمبر
2011


اللوحة دي من رسوماتي


......


......

الأحد، 8 يناير 2012

تقاطع مع فيلم Letters to Juliet

>









عزيزتي جولييت:


أرغب في لصق خطابٍ على جدران شرفتك
وأنا أعلم أنك ستقرأينه بطريقةٍ أو بأخرى
وسترسلين لي دعماً من هناك
من بلادك الممتلئة بالرجال الشغوفين
بلادك التي أرغب في الاستقرار بها والبدء من جديد

لا أحد يحرك مشاعري بخفة
لا يملك أي رجل طريقة للتأثير عليَّ مثلما يفعل روميو
لم يجدني في حفل بهيج مثلما وجدك حبيبك
لا أعرف متى تقابلنا؟
ليس بإمكاني تحديد المواعيد والأماكن
لكنني أذكر شمس الغروب على أحد الأسطح وهي تقسم وجهه إلى نصفين متساويين
أنا أسيرة عينيَّ يا جولييت، كل هذا الجمال يحرك قلبي ببطء
لقد انتهى الأمر منذ سنوات،
وانتهيت من سرد حكايته كي أحتمي بها ضد كل هذا الضياع الذي يحيطني
في كل مرة أحكي فيها حكايتنا يتمنى رجلٌ أن يجد امرأة تنطق اسمه بكل هذه الرقة،
وتمتليء عيون النساء بالشغف
في كل مرة أحكي فيها عن حبيبي
كانوا يخبرونني أنَّ الخيال يثقب قلبي وأنني أخترع كل هذه المشاعر
ثم لا يعرفون كيف يقنعونني أن حباً من طرف واحد ليس حباً على الإطلاق
إنه محاولة لإيذاء الذات فقط

أنا أكتب يا جولييت وأحاول نسج حياتي ببطء
أمتلك بلكونة تطل على السماء فقط .... لاشيء أكثر
أعاني أحياناً من الحياة لكنني دائمة الثقة في المستقبل

المسألةُ أنَّ شحنة موجبة بمفردها مهما كانت درجة قوتها لا يمكنها اصطناع الكهرباء
لا يمكنني أن أختلق قصة حب بين شخصين
لو كنت أستطيع كنت سأخترع واحدةً آخرى لتدفئتي الآن
لم يكن حباً من طرفٍ واحد لكنني لا أفهم ماذا حدث لنا معاً؟
لذلك أخبر الجميع أنه لم يكن يحبني
الحقيقة مؤلمةُ جداً لأنني لا أعرف
لماذا تخلَّى عن حبٍ بمثل هذا الجمال؟
الأقل إيلاماً أن أقتنع أنه لا يحبني وأنني أسرف في الخيال

لماذا أكتب لكِ وقد انتهى كل شيءٍ تقريباً؟
أكتب لأعتذرعن حماقتي
لم أكن شجاعة لأذهب إليه مرة أخرى كي أفهم
لقد تأخرتُ كثيراً وحينما وجدته في النهاية
كان ممروراً جداً وممتلئاً بالألم، ويرغب في الانتقام مني لأنني كسرت قلبه
اخترتُ أن أصدق -مرَّةً أخرى- أنه لم يحبني
لست في مثل شجاعتك أبداً.


لقد تجاوزته تماماً بعد سنواتٍ قليلة
وأحببت كثيرين لكنَّ قلبي لم يعد صالحاً للعزف
الموسيقى توقفت هناك، هذه الطبلة لم تعد تعمل، صارت مكتومة الصوت
أفكر أحياناً – أنا أفكر كثيراً جداً في الواقع أكثر مما يجب ربما –
أنَّني كنت صغيرة التجربة وأنَّ خُدعةً ما أثَّرت عليَّ بقوة
وأن الظروف التي كنت أمر بها مهدت لوقوعي في هذا الشرك

أراه أحياناً وأسخر من نفسي
كيف استطاع هذا الرجل الضعيف أن يفعل بي كل هذا؟

كلَّما رأيته
يقاومني
يغادر المكان
لا يترك عينيه ترتاحان داخل عينيَّّ
يتجاهلني
كان الألم هو عنوان الصدف القليلة التي تجمعنا معاً
لماذا يقاومني بكل هذا العنف؟
لماذا يقاومني أصلاً؟

حاولت بقوة تشويه صورته داخلي
أنا ذكية جداً في خدش الذكريات وإعادة طلائها مرةً أخرى
لقد توقفت عن رؤية جماله تماماً
ونسيت أمر قلبي الذي لايدق بكامل قوته
ورضيت بالبقاء مع الشغف الهزيل الذي أجده دائماً يحوِّم حولي
أنا كبيرة بما يكفي لإنجاب الأطفال والاحتماء من العالم داخل بيتٍ يخصني
سأتزوج من رجل حنون فقط ... يكفى كل هذا العبث

لكنَّ الحياة لم تجمعني برجلٍ حنون يرغب بإكمال حياته مع امرأةٍ لا يدق قلبها
لقد قابلتُ روميو مرَّةً أخرى
وجدته أو وجدني لا أعرف

آه يا جولييت
إن قلبي يدق بقوة وكمُّ الاشتعال الذي يحدث داخلي غير قابل للإنكار
إنني أقع في حبه مرةً أخرى وأنتظر أن يتكسر قلبي المكسور أصلاً
لقد توقف عن مقاومتي
أعرف هذا من عينيه التي تتعلقان طويلاً بي
ومن أصابعه التي تترك كفي بصعوبةٍ في المصافحة
لا أصدق أن بإمكاني أن أمتليء بكل هذا الشغف
لكنَّ نوري يتألق في وجوده ويملأ المكان


يا جولييت الشجاعة
أنا خائفةُ ولا أعرف ماذا سيحدث؟
لا أعرف ماهو السحر الذي يمارسه معي
فأتحول هكذا في دقائق من امرأة كبيرة ومتعبة لا تستطيع المشي طويلاً
إلى شابة صغيرة جداً تطارد روحها مثل فراشة
كيف يعكسني بهذه القوة؟
كيف يجعلني أشعر بنفسي هكذا ... أجمل مما أستطيع أن أحتمل أو أصدق
لقد فشلت في اكتشاف أي شيء

أنا ما أنا عليه
أحترق بتفاصيل صغيرة لم يكتبها أحد ولا أعرف إلى أين تذهب قدماي

.......




كل الشكر لزهرة الخياط اللي كانت السبب المباشر في كتابة الجواب ده

....
Letters to Juliet


Painting by: Philip Hermogenes Calderon


...

الأربعاء، 28 ديسمبر 2011

من غير كلام

>







.

مش عايزة أكتب أي حاجة مع إن فيه حاجات كتير تتكتب
عايزة أرجع أتعلم إزاي مقولش اللي جوايا بعد ما قضيت نص عمري بتعلم إزاي أقوله
كان فيه نص طويل مكتوب في الكراسة وعايز يتنشر عن २०११ وعمايلها واللي حصل منها
بس معنديش رغبة أخرجه للنور
مش مهم
حاسة إنه مش مهم وبس

عايزة امسح كل اللي اتكتب دلوقتي واكتب كلمتين بس

ربنا موجود



.........