الأحد، 8 يناير، 2012

تقاطع مع فيلم Letters to Juliet

>









عزيزتي جولييت:


أرغب في لصق خطابٍ على جدران شرفتك
وأنا أعلم أنك ستقرأينه بطريقةٍ أو بأخرى
وسترسلين لي دعماً من هناك
من بلادك الممتلئة بالرجال الشغوفين
بلادك التي أرغب في الاستقرار بها والبدء من جديد

لا أحد يحرك مشاعري بخفة
لا يملك أي رجل طريقة للتأثير عليَّ مثلما يفعل روميو
لم يجدني في حفل بهيج مثلما وجدك حبيبك
لا أعرف متى تقابلنا؟
ليس بإمكاني تحديد المواعيد والأماكن
لكنني أذكر شمس الغروب على أحد الأسطح وهي تقسم وجهه إلى نصفين متساويين
أنا أسيرة عينيَّ يا جولييت، كل هذا الجمال يحرك قلبي ببطء
لقد انتهى الأمر منذ سنوات،
وانتهيت من سرد حكايته كي أحتمي بها ضد كل هذا الضياع الذي يحيطني
في كل مرة أحكي فيها حكايتنا يتمنى رجلٌ أن يجد امرأة تنطق اسمه بكل هذه الرقة،
وتمتليء عيون النساء بالشغف
في كل مرة أحكي فيها عن حبيبي
كانوا يخبرونني أنَّ الخيال يثقب قلبي وأنني أخترع كل هذه المشاعر
ثم لا يعرفون كيف يقنعونني أن حباً من طرف واحد ليس حباً على الإطلاق
إنه محاولة لإيذاء الذات فقط

أنا أكتب يا جولييت وأحاول نسج حياتي ببطء
أمتلك بلكونة تطل على السماء فقط .... لاشيء أكثر
أعاني أحياناً من الحياة لكنني دائمة الثقة في المستقبل

المسألةُ أنَّ شحنة موجبة بمفردها مهما كانت درجة قوتها لا يمكنها اصطناع الكهرباء
لا يمكنني أن أختلق قصة حب بين شخصين
لو كنت أستطيع كنت سأخترع واحدةً آخرى لتدفئتي الآن
لم يكن حباً من طرفٍ واحد لكنني لا أفهم ماذا حدث لنا معاً؟
لذلك أخبر الجميع أنه لم يكن يحبني
الحقيقة مؤلمةُ جداً لأنني لا أعرف
لماذا تخلَّى عن حبٍ بمثل هذا الجمال؟
الأقل إيلاماً أن أقتنع أنه لا يحبني وأنني أسرف في الخيال

لماذا أكتب لكِ وقد انتهى كل شيءٍ تقريباً؟
أكتب لأعتذرعن حماقتي
لم أكن شجاعة لأذهب إليه مرة أخرى كي أفهم
لقد تأخرتُ كثيراً وحينما وجدته في النهاية
كان ممروراً جداً وممتلئاً بالألم، ويرغب في الانتقام مني لأنني كسرت قلبه
اخترتُ أن أصدق -مرَّةً أخرى- أنه لم يحبني
لست في مثل شجاعتك أبداً.


لقد تجاوزته تماماً بعد سنواتٍ قليلة
وأحببت كثيرين لكنَّ قلبي لم يعد صالحاً للعزف
الموسيقى توقفت هناك، هذه الطبلة لم تعد تعمل، صارت مكتومة الصوت
أفكر أحياناً – أنا أفكر كثيراً جداً في الواقع أكثر مما يجب ربما –
أنَّني كنت صغيرة التجربة وأنَّ خُدعةً ما أثَّرت عليَّ بقوة
وأن الظروف التي كنت أمر بها مهدت لوقوعي في هذا الشرك

أراه أحياناً وأسخر من نفسي
كيف استطاع هذا الرجل الضعيف أن يفعل بي كل هذا؟

كلَّما رأيته
يقاومني
يغادر المكان
لا يترك عينيه ترتاحان داخل عينيَّّ
يتجاهلني
كان الألم هو عنوان الصدف القليلة التي تجمعنا معاً
لماذا يقاومني بكل هذا العنف؟
لماذا يقاومني أصلاً؟

حاولت بقوة تشويه صورته داخلي
أنا ذكية جداً في خدش الذكريات وإعادة طلائها مرةً أخرى
لقد توقفت عن رؤية جماله تماماً
ونسيت أمر قلبي الذي لايدق بكامل قوته
ورضيت بالبقاء مع الشغف الهزيل الذي أجده دائماً يحوِّم حولي
أنا كبيرة بما يكفي لإنجاب الأطفال والاحتماء من العالم داخل بيتٍ يخصني
سأتزوج من رجل حنون فقط ... يكفى كل هذا العبث

لكنَّ الحياة لم تجمعني برجلٍ حنون يرغب بإكمال حياته مع امرأةٍ لا يدق قلبها
لقد قابلتُ روميو مرَّةً أخرى
وجدته أو وجدني لا أعرف

آه يا جولييت
إن قلبي يدق بقوة وكمُّ الاشتعال الذي يحدث داخلي غير قابل للإنكار
إنني أقع في حبه مرةً أخرى وأنتظر أن يتكسر قلبي المكسور أصلاً
لقد توقف عن مقاومتي
أعرف هذا من عينيه التي تتعلقان طويلاً بي
ومن أصابعه التي تترك كفي بصعوبةٍ في المصافحة
لا أصدق أن بإمكاني أن أمتليء بكل هذا الشغف
لكنَّ نوري يتألق في وجوده ويملأ المكان


يا جولييت الشجاعة
أنا خائفةُ ولا أعرف ماذا سيحدث؟
لا أعرف ماهو السحر الذي يمارسه معي
فأتحول هكذا في دقائق من امرأة كبيرة ومتعبة لا تستطيع المشي طويلاً
إلى شابة صغيرة جداً تطارد روحها مثل فراشة
كيف يعكسني بهذه القوة؟
كيف يجعلني أشعر بنفسي هكذا ... أجمل مما أستطيع أن أحتمل أو أصدق
لقد فشلت في اكتشاف أي شيء

أنا ما أنا عليه
أحترق بتفاصيل صغيرة لم يكتبها أحد ولا أعرف إلى أين تذهب قدماي

.......




كل الشكر لزهرة الخياط اللي كانت السبب المباشر في كتابة الجواب ده

....
Letters to Juliet


Painting by: Philip Hermogenes Calderon


...

3 التعليقات:

لبنى أحمد نور يقول...

تُشجِي :|

نهر الحب يقول...

غادة
انتي عارفة رأي ديما في كتاباتك

ليس بإمكاني تحديد المواعيد والأماكن
لكنني أذكر شمس الغروب على أحد الأسطح وهي تقسم وجهه إلى نصفين متساويين

في كل مرة أحكي فيها عن حبيبي
كانوا يخبرونني أنَّ الخيال يثقب قلبي وأنني أخترع كل هذه المشاعر
ثم لا يعرفون كيف يقنعونني أن حباً من طرف واحد ليس حباً على الإطلاق
إنه محاولة لإيذاء الذات فقط



المسألةُ أنَّ شحنة موجبة بمفردها مهما كانت درجة قوتها لا يمكنها اصطناع الكهرباء
لا يمكنني أن أختلق قصة حب بين شخصين
لو كنت أستطيع كنت سأخترع واحدةً آخرى لتدفئتي الآن
لم يكن حباً من طرفٍ واحد لكنني لا أفهم ماذا حدث لنا معاً؟
لذلك أخبر الجميع أنه لم يكن يحبني
الحقيقة مؤلمةُ جداً لأنني لا أعرف
لماذا تخلَّى عن حبٍ بمثل هذا الجمال؟
الأقل إيلاماً أن أقتنع أنه لا يحبني وأنني أسرف في الخيال

كان الألم هو عنوان الصدف القليلة التي تجمعنا معاً
لماذا يقاومني بكل هذا العنف؟
لماذا يقاومني أصلاً؟


انا اكيد كدة حختار كلمات البوست كله

فوق الرائع يا غادة بجد بجد مش عارفة اقولك ايه

ست الحسن يقول...

لبنى الجميلة

تسلمي والله
مبسوطة بوجودك
:))

.......

سهاد
تسلمي
مبسوطة إنه النص عجبك ولمس معاكي
:))


....