الأحد، 23 أبريل، 2017

من gmail.com إلى yahoo.fr




1

القاهرة – باريس



قبل أن يضعنا الله معًا على المسرح كنتُ مشقوقة إلى نصفين، جسدي في ناحية وعقلي ومشاعري معًا في مكان آخر. وجدتُ امرأةً ربطتني بحزامٍ إلى جسدي، أحكمت لفّه حولي وأمرتني أن أرقص بكامل ثقلي ثم بكل خفّتي. صرتُ أرقص..أرقص كي ألتئم.
قبل أن تقابلني وجدتني امرأةٌ ونزعت عني جبلًا يسد الطريق إليكَ.
جمالي لم يعد يؤذيني. حين قابلتني كان جمالي يقف معي ويضحك لابتسامتك.

على المسرح كنت أجرب نفسي الجديدة معك، أجلس كملكة فرعونية تقرأ تعاويذها، قبل أن تمد يدك وتنزع قرطًا من أذني، يدك تتحرك بلطف وسرعة كأنها تفعل ذلك كل يوم.
في المطعم كنتُ سكرى معك، جمالك وحده أسكرني، أما ويسكي فالانتين فأتى بك إلى جواري فقط. خذني إلى البحر أيها الفرنسي، أريد أن أكلمه بلسانك، أريد لسانك بين أسناني الآن.

جثة هذه البهجة ستتحلل، أقتلع صوتك وأذوّب أذني في الملح كي يذهب أثر شفتيك. ها أنت تلقي بي من سطح معهد العالم العربي، تخبرني أن جناحين عملاقين سيشتعلان فجأة لأطير. لكنني أواصل السقوط  وأمسك رأسي التي تنفجر مثل لمبة.
لا أجنحة لي، أنا مجرد امرأة تم إغواؤها بكَ. امرأة تحب أن تدعي أنها طفلة، سأكلمك عن الزهرة التي أنبتتها شفتاك على خدي وأتجنب الأنياب التي تتحرك في الظلام.
أين تنام الآن؟ أين تسكر ومع من؟ هل نسيت كلمة السر وأصبح إيميلك لا يعمل؟
ربما تكون قد فقدت الذاكرة وفقدت اسمي معها.
سأذهب إلى العراف وأصنع لك عملًا مربوطًا في ذيل سمكة، ثم آكلها وأصير أنا العمل ذاته. لن تتخلص من أثري أبدًا.

اكتب لي مسرحية أكون فيها بطلة تغوي البطل وتنام معه على المسرح، تمثل أنها تنام معه بالطبع. اكتب لي مشهدًا أتبادل فيه الغزل معك بلغة يفهمها الجمهور وتفهمها أمي.
لاتنس أن تصمم  لنا رقصة حارة لا تنتهي بانتهاء العرض.
امش معي جوار بيتك واشرح لي ألعاب طفولتك البعيدة، احكِ لي عن حبيبتك، صف شكلها وصوتها ولون مشاعرها، انطق اسمي بطريقة صحيحة وسجل لي صوتك على الواتس آب، سأقوم بملء وعاء كبير برسائلك الصوتية، وأدلق كل هذا الجمال عليّ. بعدها ستخرج من صوتك وتلتئم بي.

هل ستحب قراءة ما أكتبه عنك؟ سأترجمه لك إذا جئت إلى بلادي، تعالَ وسأكون لطيفة معك، ومع أمي وأختي وأخي. سأكون لطيفة مع الحياة القاسية التي آكلها كل يوم في غيابك.Bottom of Form




2

باريس – القاهرة



لي حبيبة تقابلينها كل يوم ولا تتذكرينها، كنا معًا منذ 6 سنوات على ما أذكر، جاءت إلى باريس بالصدفة أيضًا، وقتها لم أكن مستعدًا لقبول حياتي، كنت أعمل في محل للتذكارات، وجئتِ أنت قبل منتصف الليل، تكلمتِ معي قليلًا وخرجنا لنتمشى ثم جلسنا في مقهى لا أتذكره  طلبتِ مشروبًا لونه أخضر ولم أعرف ما هو، كنت أرغب في تذوقه ولم أطلب ذلك.
بعدها قلتُ لك هيا نذهب إلى مسرح الأوديون، الحارس الليلي صديقي وربما يسمح لنا بخمس دقائق.
بطفولة وتهور جئتِ معي أنتِ التي لا تعرفين عني سوى اسمي، بعد دخولنا إلى هناك كتمتِ صرخة ووضعتِ يدك على قلبك وقلتِ: "انظر إلى جمال السقف".
كنت أنظر إلى جمالك أنتِ فقط.

خرجتِ من هناك بنور يتوهج وكلام عن الفن، قلتِ: "أريد أن أذهب إلى السين"، قلتُ: "الآن؟".
على الجسر قابلنا الغجري الذي قال لي بصوت غريب: "أستطيع أن أضمن لك حبها مقابل 5 يورو ستحتفظ بمحبتها طازجة ومتوهجة للأبد كما هي الآن." ضحكتكِ أضاءت السماء وأنا أسأله كيف سيفعل ذلك؟ أنت تشدينني لنمشي وأنا أصر على إكمال الحوار.
الغجري أخرج سمكة ذهبية في سلسلة قصيرة وطلب مني ارتدائها فقط، ستحفظ حبك طازجًا كما هو الآن. أحببتُ السمكة واشتريتها قلتُ لنفسي إنه مجرد استلطاف حار لا يستحق كل هذه الأفلام.
كان يجب أن نصعد معًا إلى غرفتك لكنك أسرعتِ إلى الباب وأرسلتِ لي قبلة في الهواء واختفيتِ قبل أن أقنعك بالبقاء معي.

نمتُ طويلًا بعدها، لا أسامح نفسي على ذلك لأنني حين عدتُ إلى الفندق لم أجدكِ، ولم أعرف كيف أتصل بكِ. حتى اسمك لا أحسن نطقه ولا أعرفه بالكامل.
السمكة ظلت طويلا حول عنقي، كنت أفكر بك وأرسل فراشات ملونة إلي أحلامك.

ثم تغيرت حياتي ووجدتُ نفسي في المسرح، ونسيتك تمامًا وبالصدفة سألتني امرأة أغازلها عن السمكة التي تتدلى من رقبتي. لا أعرف إن كنتِ ستصدقين ذلك أم لا لكن سقف البار انشق فجأة وسقطتِ من السماء وأنت ترقصين بفستان أصفر.
لم أكن سكرانًا، كل من في البار توقفو ليشاهدو رقصتك المحركة للمشاعر، كنتِ كتلة إحساس ترقص، وقتها أحببتكِ وقبّلتُ السمكة التي أتت بكِ إليّ.



 3

داخل سمكة واحدة

اسمحو لي أن أستعيد صوتي الذي ينتظر لقاء ثالثًا كي يصل، كنت بذرة صغيرة في عيني رجل حار التقطتها امرأة تحب اللطف. 
كان لطيفًا جدًا وهو يقترب ويبتعد برقة ليست مصنوعة لها وحدها بل هي أصيلة وحية تمس الجميع. أنا وجدت بحري على رقبة هذا الوسيم بعدها رأيت امرأة تشبه أمي بهذه الزعانف الناعمة والحراشف المصقولة.

أحب رقبة هذا الرجل الذي هو بحر وسمكتي التي هي أمي، لست ساذجة أيها الجمهور الحكيم، أعرف أنني أسرف في الخيال وأطيع أوامر المؤلفة التي أضافت صوتي إلي صوت حبيبي. حبيبي الذي أتأرجح داخل قلبه وأراقب العالم وهو يظلم ويتفتح عبر حواسه.

تريد المؤلفة  أن تستخدمني لغاية في نفسها، تفكر لو أنها خلقتني هنا فيمكن لي أن أصل إلى هناك. تظن أنها ساحرة ويمكنها أن تبث حياة حقيقية داخل كلمة "سمكة" فتتشكل عظامي فورًا وتكتسي باللحم والزعانف والقشور وأقفز من الورقة إلى الماء.
ولأنها تكتبني بعناية سيكون لديّ الخرائط الكاملة والأجنحة وسرعة تشبه الإشارات الكهرومغناطيسية التي يخلقها الحب.

أنا سمكة على هيئة بيت، بيت على جبل الخيال، أنا رجل وامرأة معًا داخل قلب سمكة، أنا بذرة هذا الجمال الذي يبدأ ويبدأ ويعيد خلق نفسه إلى ما لا نهاية، أنا حكاية لم تحدث لذلك ليس بإمكانها أن تنتهي أبدًا.


....