الأحد، 24 يونيو 2018

بعد أن تتزوج آليس






القولون ينبح،
أكتب وتتحول الكلمات إلى قواطع تعضني وتدمي زوجي
الكتابة لا تنام في سريري
توسوس لي كل يوم أن أمزق حياتي وأهرب معها
تخبرني أن بي مسٌّ لا يُشفى
يحتاج إلى الكي بالكلمات
الكتابة تغويني

.
أقشر الحروف عن جسدي قبل أن أصحو
أنا مشغولة بطبخ السعادة الآن
المكونات تتفت قبل أن تصل إلى النار
يجب أن أتعلم الرقص وأفقد رأسي
الكتابة تموء تحت قدمي وترجوني أن أحضنها

لي بيتٌ يُحكم أصابعه حول رقبتي
ولكي أتنفس أحتاج أن أكتب

.
طفولتي عنيدة ومتسلطة
تجبرني على الانتقام من الأشرار على طريقة بوجي وطمطم
تبتز مشاعري بالدموع
إنها تنزف
هل كانت آليس تعاني في شبابها من طفولتها الغريبة
طفولتي لم تكبر
التصقت بي وذوبت نزقها داخلي
 .
يخبرني زوجي أنني ابنته
فأتجمد فجأة ويملكني الفزع
لا لا أرجوك
أود أن أكون زوجتك فقط

.
هناك حوادث تفسد الكتابة وتغير طعمها
حوادث تجعلها حامضة فجأة بعد قطفها مباشرة
نظرة حسد تتلف دبا أصابت الكتابة اليوم
فتخثرت فجأة وفاح منها العفن

.
تتزوج المرأة كي تجلس أمام التلفزيون وعيناها معلقتان بالموبايل
تتزوج كي تستيقظ من (الحب هو الحل)
تنظف البيت وتطبخ وتفكر كثيرًا قبل أن تتكلم
تتزوج المرأة كي تتوقف عن انتظار الزواج
في البيت يجلس الزوج ويكلمها بصوت آخر غير الذي تزوجها به، صوت معدني وصارم مبطن بالغضب والرغبة في الإيلام.
تفقد الزوجة جسدها، يصبح ملكًا لمساحيق التنظيف والاستخدام الليلي.
تفقد الزوجة خيالها، يتحول إلى ممسحة مطبخ، تستخدمه في تنظيف البوتاجاز.

.
ليس للكتابة فروع أخرى
عليّ أن أجلس تحت شجرتها الجرداء وأبدأ في الذّكر

.
حياتي فقيرة جدًا وخالية من الخدع السينمائية
لا أملك سرًا كبيرًا وتوقفت عن انتظار الفضائيين
أقصي طموحي  أن تمر الأيام دون ضغينة
مع ذلك أقحم ذاتي في كل ما أكتبه
وعنوة أضع صورة زوجي في عناوين القصائد
أما أمي فلم أتمكن من مغادرة بيتها إلى الآن

حياتي فقيرة وأنا أجردها من جمالها داخل الكتابة
أعريها من الأعراف الاجتماعية وأقضم عمودها الفقري دون رحمة
ثم أطحنها في الكبة وأطبخها مع الفلفل الحار
حياتي لا تصلح للكتابة

.
تتزوج المرأة كي تنام داخل ذراعي رجل، تتزوج كي تفهم ماهية الحب، تتزوج لتنضم إلى طابور الأجيال السابقة وهي تردد "الحب يأتي بعد الزواج".

.
أغرق في مشاهدة المسلسلات وأواصل الأكل
أنا متعبة وجسدي يتحول إلى كتلة من الغراء
ألتصق بالكرسي ولا يحركني أي شيء
كنتُ أربط وجودي بالكتابة
وأخاف أن تهجرني فيختفي كل ما أظنه أنا
الآن حبل وجودي ينزل من السماء ولا شيء يربطه بي سواي
أشاهد المسلسل وأضع نفسي مكان المرأة التي يخونها زوجها
بدلا من المرأة التي تبحث عن الحب
خبرة الزواج تضعني في الكبة مع أحلامي ومخاوفي معًا
ثم تقوم بإعادة تشكيلي وتحولني إلى قرص من الطعمية الساخنة

.
لماذا لم تخبرني أختي أنني سأولد مرة أخرى مع زوجي
المتاهة تنتظر تحت أكوام الملابس والعفش والسجاجيد
أقبل ضياعي الجديد على أمل أن أقابل غادة ملونة
تنتظرني.


....




اللوحة المرفقة من رسوماتي

...

الأحد، 13 مايو 2018

تفاعل لم يسبق له النجاح





ألم أقل لكِ أن التروس تتلف مع الوقت، ألم اخبرك أن الموسيقى لا تناسبك، قدرتك على الغناء تشبه قدرة الفاكهة على الرقص.
كنتِ آمنة معي.

بيتي هو قلبي،

لا ألومك أبدًا كيف كنت ستكشفين العالم دون المرور بي.
المجاز يرسل تحياته عبر الأحلام، يقول أنه مستعد للصمود معكِ فقط اعترفي به مرة أخرى وأعيدي سطوته السابقة على حياتك.

كل ما أحتاج إليه هو المجاز


أخبرتها ساحرة تظهر في فواصل الإعلانات أن البسكوتة السحرية هي الترياق، البسكوتة التي تشبه أي بسكوتة أخرى لكنها لا تؤكل إلا بأسنان خضراء.
وصلت إلى البسكوتة بمساعدة ساحرعجوز لقنها جميع المفاتيح، تزينت وابتسمت وأكلت البسكوتة دون أن تتأكد أنها البسكوتة الصحيحة، فجأة انطلقت الزغاريد من كل مكان وأتى إليها الناس لتهنئتها، بعدها أصبحت فساتينها كلها طويلة وواسعة.
نعم إنها البسكوتة الصحيحة. البسكوتة تعمل وهي تصغر مثل آليس وتجبر نفسها على مطاردة الفراشات كما تخبرها الفتافيت العالقة.
الآن لا تتوقف عن التفكير في السم، تظن أن بهجة عظيمة غمرتها ومن شدة السُّكر ذهبت باتجاه البسكوتة.
السم مجرد فكرة عن وجود سابق، العمل ومواصلة العمل هذه هي حكايتك وحكاية أمك وجدتك، من فضلك فككي هذا النص وأعيدي ترتيب سطوره، البسكوتة اسمها باب المجازفات والساحر العجوز اسمه التأمل وأنتِ كنتِ تملكين اسمًا والآن لديك اسم آخر.




الفودكا تغمر الصالة وكراسي السفرة تضحك من شدة الحر.
السجادة تكلم نفسها: لم أكن أتصور أن تنتهي حياتي بهذه الطريقة، أحن إلى أيام النسيج الأولى وإلى الوقت الطويل داخل المتجر.



"لاحول ولا قوة إلا بالله" تنمو داخلي وتطرح ظلا يأويني، العفاريت تهرب منها والحشرات التي تسمي نفسها ذكريات، كلما مررت بها تزداد قوتي وأخلع حقيبة ملأى باللوم أستعملها لتعذيب نفسي.
الأمواج العالية تتركني مفتتة على صخرة كبيرة، الصخرة تكلمني: "تحتاجين إلى حبل طويل يمكنكِ إعادة تجميع ذاتك، انتظري هنا فقط، أنا ملاذك الأخير، تشبثي بي وسيتغير عالمك كله معي". اسم الصخرة ينبض ويتكرر بصوت ناعم يأسر روحي " أنا اليأس ... أنا اليأس"

الهمُّ يحوّم بأجنحة تتسع، السماء تومض وتختفي، الطائر العملاق يحقق لي أمنية قديمة، يأخذني بين مخالبه ويحلق بي في سماء صامتة وبُنيّة.
شجرة الذكر تأمرني أن أكشط هذا الظلام، وأنا أمشي مع الحب وتتآكل ركبتي.



بالتأكيد هناك سندريلا قديمة تزوجت الأمير، لكننا لم نسمع صوتها أبدًا بعد الزواج، كل ما روته لنا هو شقاءها القديم وحصولها على الجائزة /الأمير، لم تخبرنا هل مازال السحر معلقًا بسقف الغرفة، ماذا لو فرغت علبة الحب من الموسيقى.
سندريلا الجديدة تستعرض ملابسها على فيس بوك، تبتسم وهي تلتقط سيلفي مع الأمير وتقرر أن تتوقف تمامًا وإلى الأبد عن حكي أي شيء آخر.




...........

اللوحة من رسوماتي

..

الأحد، 4 مارس 2018

إلى: رضوى داوود - العباسية /شيكاغو





أعيش حلمي الأجمل، أعيش الحب ذاته وليس خيالي عنه. أعيش الحب الذي لا يرتدي قناع الحب. الحب كما ألمسه في روحي وفي جمال الله الخالص.

ما هو الحب يا رضوى؟
لا أعرف، لكنني أدرك أثره في العالم وفي نفسي.
كنت أعيش في الفريزر دون أن ألاحظ.
حياتي داخل النارعلمتني، ودربت جسدي على التوهج. أهتز مثل وردة تجرب المطر، أهتز وأنمو وتمتد جذوري في الأرض.
الأرض التي تنفصل عن الخيال وتتيبس.


رغبتي تحرك العالم، جسدي يصعد وهو يختبر قواه الجديدة/القديمة، الأورجازم يخلق سلما إلى السماء، جسدي يستجيب ويعلو، حين أعود أكون هادئة جدًا ولينة كمن تعرض لصدمات كهربائية متلاحقة، أنا جديدة عليّ.
أعيش كما يعيش الناس، أطبخ وأغسل المواعين وأعيد غسلها إلى ما لا نهاية. أنظف البيت وأعتني بالحياة الجديدة. الاطمئنان يسيل من جدران البيت ويصبغ السجاجيد والملاءات.
أشرب الشاي في البلكونة وأشكر الله أن منحني هذا المكان تحت الشمس.


لم أعد أحلم بالحب،
لم أعد أحلم بأي شيء.
أشعر بفراغ عظيم، أفتقد التصاق خيالي بي، حين ولدتْ حياتي الجديدة مات خيالي القديم.
الحياة مع رجل تُعري مخاوفي كلها. من أنا حقًا، هل أتطابق مع صورتي عن نفسي،
ما هي المسافة بين ما أنا عليه فعلا وما أتخيله عن روحي.
العناية بالبيت هل تبتلع حياتي أم ستنكمش وهي تتحول إلى روتين.
وإذا لم يناسبني الوجود داخل الحب فماذا أفعل إذا اشتقت إلى الوحدة؟


أستبدل زوجي بالعالم كله، أدفن روحي داخل ذراعيه وأنسى حياة يانعة في الخيال. أستبدل زوجي بنفسي، أفضل صحبته على صحبتي، أنكر نفسي وأخاف من حلولها فيّ هذه النفس التي تطلب معيتي وتشتاق إلى وحدتها معي.
أخاف أن ينزعج زوجي من أرضي القديمة، أخاف أن أُترك بمفردي مرة أخرى.
أربط الوحدة بحياتي السابقة وأركلهما معًا بعيدًا عن بيتي.
أكتب زوجي وأقصد حبيبي الذي اخترت أن أعيش معه، أكتب زوجي وأفكر في دبلة ذهبية تتسع كي تصبح بيتًا ثم تضيق وهي تربطني إلى عالم ثقيل لا يتقن الطيران.
أبيع روحي مقابل بيت ومتعة صغيرة تنمو،
لماذا لم تخبرني أمي أن المتعة ملاصقة للألم.


لا أتحمل سعادتي يا رضوى، أقاومها بالخوف، أقول سينتهي  اللطف غدًا، أما المواعين فستواصل الاتساخ إلى الأبد. سعادتي تفاجئني وتوبخني على نومي الطويل، جسدي يهمس "أنا قادرعلى إدهاشك، ثقي بي فقط "


أخون أمي يا رضوى، أخون نساء العائلة جميعهن وأنا أسمح للبهجة أن تجتاح حياتي.
لديّ رجل تزداد وسامته كل يوم، رجل يغني وهو يطبخ البطاطس ويقرأ رسوم القهوة. لدي رجل يغلق ذراعيه حولي فيتراجع العالم كله إلى الخلف، وتطمئن سريرتي.
لدي دفء عظيم يغزلني ويتحول معي إلى شجرة.
مع ذلك أرى وشوش الأطفال في الفنجان فيئن قلبي:"ألن تنتهي كل هذه الانتظارات، أليس من
المفترض أن ننعم بالسكينة الآن".


حياتي تتحرك وأنا أفضل الغرق في أحلام اليقظة على الحياة ذاتها، أحلام اليقظة تغذيني أكثر من الفول. حبيبي يغضب حين أنام وهو مستيقظ وأنا أريد شكرا على كل طبق أغسله.
الحياة تمشي ببطء وبصوت عالٍ مثل رجل الصفيح الذي يذهب إلى الساحر أوز كي يهبه قلبًا نابضًا.
أنا قلب حياتي وأصل الشجرة التي تنمو الآن.

على الطريق أكتب وأكتب
أكتب وتتحول الكلمات إلى وحدات من الباذنجان والفلفل الأخضر تنتظر أن تتقطع وتقلى في زيت غزيز كي يتحول هذا المزيج إلى مسقعة يمكنها أن تسعد زوجي حين يعود من العمل.



 .............






الجمعة، 8 سبتمبر 2017

ربما يكون مغلقًا






1

الخوف يفكك جسدي، صوت أمي ينبع من قلبي "أنتِ لا تستحقين الحب".
أفجر بيتي في خطوتين، كل ما أرغب فيه يحدث، حبيبي يكره أمي وطفلة تسكنني تكرر صناعة العالم كما تعرفه.
لا أشبع من الحب، وهذه الزخات الصغيرة من اللطف لن تملأ حفرة مثقوبة ويابسة.
أصنع عائلتي كما أشتهيها، محلاة بالغضب ومهووسة. عائلتي حائط الصد الذي يعيق تقدم الحب إلى حياتي.
أنا وعائلتي ومخاوفي ضد حبيبي،
حبيبي لا يدرك حجم المؤامرة ويشترك معي في تمثيلية أحبها.

.

2

صوت أمي يقفز من رأسي
ألصق صورة لحبيبي داخل فيلم سبق لي كتابته وتمثيله
أصرخ من ألم زائف كي أشوش على ألم ساكن وقديم.
لا أشبع من الحب
ألون عائلتي بالغضب وأضغط عليهم فيتحول البيت إلى حرب كاملة
دور المقاتلة يفتنني
اليوم أحارب أمي وغدًا سأحارب زوجي
الحب مجرد فاصل بين معركتين
جسدي يفقد ثقله
أفكاري ومشاعري ومخاوفي كلهم يذوبون
ما أظن أنه أنا يغادرني
كل شيء ينفد وتبقى خفة بريئة وطازجة، خفة تنمو وتصلني بالحياة كما هي فعلا لا كما أتصورها.
أمي ملصق قديم في غرفتي، أحولها إلى "أمنا الغولة" وأحركها بمواجهة الحب. آمرها أن تصنع عاصفة ثم أطفىء خيالها فتستكين.
أنا وأمي مجرد امرأة واحدة تبدل أقنعتها.
هل تقبل الزواج بأمي؟
سأشتري طوفانًا وبركانين وبضعة حروب صغيرة
هل ستكتبُ الألم في قائمة المنقولات؟
أنتَ قطعة فريدة من العالم وأنا مجرد امرأة تمثل أنها امرأة أخرى.

.
3

لن أشبع من الحب
كفي يقرأ الجمال ويكتبه
ما أظن أنه أنا يغيب
ولا شيء يحضر
الطيران محاولة تقريبية لفهم الأورجازم
جسدي يتقدم وأنا أتلاشى
أحارب كي أستعيد حياتي السابقة
حياتي الجديدة ليست ضد الكسر
أنا لا أستحق الحب يا أمي وأنتِ أيضًا

.


4
سطح حياتي يتغير
نفسي الأعمق تصرخ
الشمس لا تمس قلبها
كيف أخبر رجلًا أحبه أن لديّ امرأة أخرى مشوهة وزرقاء
هل سيعاقبني على وجودها كما أعاقب نفسي
أمي تتركني كل يوم وفي كل يوم أترك نفسي
لن أشبع من الحب أبدًا

لأنني لن أسمح له بالدخول.




....