الجمعة، 8 سبتمبر، 2017

ربما يكون مغلقًا






1

الخوف يفكك جسدي، صوت أمي ينبع من قلبي "أنتِ لا تستحقين الحب".
أفجر بيتي في خطوتين، كل ما أرغب فيه يحدث، حبيبي يكره أمي وطفلة تسكنني تكرر صناعة العالم كما تعرفه.
لا أشبع من الحب، وهذه الزخات الصغيرة من اللطف لن تملأ حفرة مثقوبة ويابسة.
أصنع عائلتي كما أشتهيها، محلاة بالغضب ومهووسة. عائلتي حائط الصد الذي يعيق تقدم الحب إلى حياتي.
أنا وعائلتي ومخاوفي ضد حبيبي،
حبيبي لا يدرك حجم المؤامرة ويشترك معي في تمثيلية أحبها.

.

2

صوت أمي يقفز من رأسي
ألصق صورة لحبيبي داخل فيلم سبق لي كتابته وتمثيله
أصرخ من ألم زائف كي أشوش على ألم ساكن وقديم.
لا أشبع من الحب
ألون عائلتي بالغضب وأضغط عليهم فيتحول البيت إلى حرب كاملة
دور المقاتلة يفتنني
اليوم أحارب أمي وغدًا سأحارب زوجي
الحب مجرد فاصل بين معركتين
جسدي يفقد ثقله
أفكاري ومشاعري ومخاوفي كلهم يذوبون
ما أظن أنه أنا يغادرني
كل شيء ينفد وتبقى خفة بريئة وطازجة، خفة تنمو وتصلني بالحياة كما هي فعلا لا كما أتصورها.
أمي ملصق قديم في غرفتي، أحولها إلى "أمنا الغولة" وأحركها بمواجهة الحب. آمرها أن تصنع عاصفة ثم أطفىء خيالها فتستكين.
أنا وأمي مجرد امرأة واحدة تبدل أقنعتها.
هل تقبل الزواج بأمي؟
سأشتري طوفانًا وبركانين وبضعة حروب صغيرة
هل ستكتبُ الألم في قائمة المنقولات؟
أنتَ قطعة فريدة من العالم وأنا مجرد امرأة تمثل أنها امرأة أخرى.

.
3

لن أشبع من الحب
كفي يقرأ الجمال ويكتبه
ما أظن أنه أنا يغيب
ولا شيء يحضر
الطيران محاولة تقريبية لفهم الأورجازم
جسدي يتقدم وأنا أتلاشى
أحارب كي أستعيد حياتي السابقة
حياتي الجديدة ليست ضد الكسر
أنا لا أستحق الحب يا أمي وأنتِ أيضًا

.


4
سطح حياتي يتغير
نفسي الأعمق تصرخ
الشمس لا تمس قلبها
كيف أخبر رجلًا أحبه أن لديّ امرأة أخرى مشوهة وزرقاء
هل سيعاقبني على وجودها كما أعاقب نفسي
أمي تتركني كل يوم وفي كل يوم أترك نفسي
لن أشبع من الحب أبدًا

لأنني لن أسمح له بالدخول.




....

الاثنين، 22 مايو، 2017

إلى أبي





أنت تمنعني من الكتابة، تخفي أقلامي ثم تضحك وتطلب مني أن أكتب بأصابعي. لا أسامحك يا أبي، أنا وحيدة في غيابك وأنت تركتني دون أن تعلمني الحياة.
الحياة مكتوبة بحبر سري ومخادعة، كلما تعلمت حروفها غيرت لغتها.
لن ترد على رسالتي طبعًا، ذلك سيكلفك كارت بوستال من الجنة مع لعبة خشبية على هيئة كلمة طيبة.
أحبك جدًا لكنني غاضبة، اخترت أن تموت دون موافقتي. قرارك قام ببتر الأمان من حياتي وأصاب ظهري بألم دائم. رأسي مصابة يا أبي، الإيشارب يلتصق بها ولا أستطيع نزعه أبدًا. امنحني رأسًا سليمة وعارية من علامات الجودة.
هل سكت قلبك حقًا؟ ممن ورثت قلبي الذي يتكلم إذن؟
أمي قررت أن تخاصمك لأنك لا تكلمها في الأحلام، هل تستطيع التعرف عليها الآن، جمالها مازال حيا ونابضًا ومحفوظًا في الدولاب داخل فستان خطوبتها.
أمي تخاف، وأنا أيضًا، ما هو شكل العالم خارج الخوف يا أبي؟
لست خضراء كخالتي ولا أنا رمادية مثل أمي، أنا بيضاء وجميلة مثل غادة نبيل.
كيف تبدو أنت يا أبي؟ كنت أتخيلك تشبه حسن عابدين في مسلسل "في حاجة غلط"، ثم تمنيت لو أنك تشبه أستاذي عمر جهان.
تقول امرأة أخرى توقفت عن البحث عنك:
"من قال أنكِ تحتاجين إلى أب، تم إنقاذك من أذي كبير، خيط الحب الذي تتوقين إليه سيلف حول رقبتك ويمنعك من التنفس، أنت محظوظة بغيابه"

أريد كنزي يا أبي، أين الكنز الذي دفنته في شالك الأخضر، علمني أورادك يا حبيبي وسرب لروحي صفاءك. أنتظر ردك فعلا، غضبي لن يزول من تلقاء ذاته. أحتاج إليك ، افعل أي شيء وكن معي، أريد أن أشم رائحتك وأن أحتفظ لك بصورة داخلي. أريد الجلوس على ركبتيك والعبث بشعرك، أريد احتضانك جدا
أنت أبي الوحيد وليس بإمكاني شراء أب آخر.

...

2017

...

الأحد، 23 أبريل، 2017

من gmail.com إلى yahoo.fr




1

القاهرة – باريس



قبل أن يضعنا الله معًا على المسرح كنتُ مشقوقة إلى نصفين، جسدي في ناحية وعقلي ومشاعري معًا في مكان آخر. وجدتُ امرأةً ربطتني بحزامٍ إلى جسدي، أحكمت لفّه حولي وأمرتني أن أرقص بكامل ثقلي ثم بكل خفّتي. صرتُ أرقص..أرقص كي ألتئم.
قبل أن تقابلني وجدتني امرأةٌ ونزعت عني جبلًا يسد الطريق إليكَ.
جمالي لم يعد يؤذيني. حين قابلتني كان جمالي يقف معي ويضحك لابتسامتك.

على المسرح كنت أجرب نفسي الجديدة معك، أجلس كملكة فرعونية تقرأ تعاويذها، قبل أن تمد يدك وتنزع قرطًا من أذني، يدك تتحرك بلطف وسرعة كأنها تفعل ذلك كل يوم.
في المطعم كنتُ سكرى معك، جمالك وحده أسكرني، أما ويسكي فالانتين فأتى بك إلى جواري فقط. خذني إلى البحر أيها الفرنسي، أريد أن أكلمه بلسانك، أريد لسانك بين أسناني الآن.

جثة هذه البهجة ستتحلل، أقتلع صوتك وأذوّب أذني في الملح كي يذهب أثر شفتيك. ها أنت تلقي بي من سطح معهد العالم العربي، تخبرني أن جناحين عملاقين سيشتعلان فجأة لأطير. لكنني أواصل السقوط  وأمسك رأسي التي تنفجر مثل لمبة.
لا أجنحة لي، أنا مجرد امرأة تم إغواؤها بكَ. امرأة تحب أن تدعي أنها طفلة، سأكلمك عن الزهرة التي أنبتتها شفتاك على خدي وأتجنب الأنياب التي تتحرك في الظلام.
أين تنام الآن؟ أين تسكر ومع من؟ هل نسيت كلمة السر وأصبح إيميلك لا يعمل؟
ربما تكون قد فقدت الذاكرة وفقدت اسمي معها.
سأذهب إلى العراف وأصنع لك عملًا مربوطًا في ذيل سمكة، ثم آكلها وأصير أنا العمل ذاته. لن تتخلص من أثري أبدًا.

اكتب لي مسرحية أكون فيها بطلة تغوي البطل وتنام معه على المسرح، تمثل أنها تنام معه بالطبع. اكتب لي مشهدًا أتبادل فيه الغزل معك بلغة يفهمها الجمهور وتفهمها أمي.
لاتنس أن تصمم  لنا رقصة حارة لا تنتهي بانتهاء العرض.
امش معي جوار بيتك واشرح لي ألعاب طفولتك البعيدة، احكِ لي عن حبيبتك، صف شكلها وصوتها ولون مشاعرها، انطق اسمي بطريقة صحيحة وسجل لي صوتك على الواتس آب، سأقوم بملء وعاء كبير برسائلك الصوتية، وأدلق كل هذا الجمال عليّ. بعدها ستخرج من صوتك وتلتئم بي.

هل ستحب قراءة ما أكتبه عنك؟ سأترجمه لك إذا جئت إلى بلادي، تعالَ وسأكون لطيفة معك، ومع أمي وأختي وأخي. سأكون لطيفة مع الحياة القاسية التي آكلها كل يوم في غيابك.Bottom of Form




2

باريس – القاهرة



لي حبيبة تقابلينها كل يوم ولا تتذكرينها، كنا معًا منذ 6 سنوات على ما أذكر، جاءت إلى باريس بالصدفة أيضًا، وقتها لم أكن مستعدًا لقبول حياتي، كنت أعمل في محل للتذكارات، وجئتِ أنت قبل منتصف الليل، تكلمتِ معي قليلًا وخرجنا لنتمشى ثم جلسنا في مقهى لا أتذكره  طلبتِ مشروبًا لونه أخضر ولم أعرف ما هو، كنت أرغب في تذوقه ولم أطلب ذلك.
بعدها قلتُ لك هيا نذهب إلى مسرح الأوديون، الحارس الليلي صديقي وربما يسمح لنا بخمس دقائق.
بطفولة وتهور جئتِ معي أنتِ التي لا تعرفين عني سوى اسمي، بعد دخولنا إلى هناك كتمتِ صرخة ووضعتِ يدك على قلبك وقلتِ: "انظر إلى جمال السقف".
كنت أنظر إلى جمالك أنتِ فقط.

خرجتِ من هناك بنور يتوهج وكلام عن الفن، قلتِ: "أريد أن أذهب إلى السين"، قلتُ: "الآن؟".
على الجسر قابلنا الغجري الذي قال لي بصوت غريب: "أستطيع أن أضمن لك حبها مقابل 5 يورو ستحتفظ بمحبتها طازجة ومتوهجة للأبد كما هي الآن." ضحكتكِ أضاءت السماء وأنا أسأله كيف سيفعل ذلك؟ أنت تشدينني لنمشي وأنا أصر على إكمال الحوار.
الغجري أخرج سمكة ذهبية في سلسلة قصيرة وطلب مني ارتدائها فقط، ستحفظ حبك طازجًا كما هو الآن. أحببتُ السمكة واشتريتها قلتُ لنفسي إنه مجرد استلطاف حار لا يستحق كل هذه الأفلام.
كان يجب أن نصعد معًا إلى غرفتك لكنك أسرعتِ إلى الباب وأرسلتِ لي قبلة في الهواء واختفيتِ قبل أن أقنعك بالبقاء معي.

نمتُ طويلًا بعدها، لا أسامح نفسي على ذلك لأنني حين عدتُ إلى الفندق لم أجدكِ، ولم أعرف كيف أتصل بكِ. حتى اسمك لا أحسن نطقه ولا أعرفه بالكامل.
السمكة ظلت طويلا حول عنقي، كنت أفكر بك وأرسل فراشات ملونة إلي أحلامك.

ثم تغيرت حياتي ووجدتُ نفسي في المسرح، ونسيتك تمامًا وبالصدفة سألتني امرأة أغازلها عن السمكة التي تتدلى من رقبتي. لا أعرف إن كنتِ ستصدقين ذلك أم لا لكن سقف البار انشق فجأة وسقطتِ من السماء وأنت ترقصين بفستان أصفر.
لم أكن سكرانًا، كل من في البار توقفو ليشاهدو رقصتك المحركة للمشاعر، كنتِ كتلة إحساس ترقص، وقتها أحببتكِ وقبّلتُ السمكة التي أتت بكِ إليّ.



 3

داخل سمكة واحدة

اسمحو لي أن أستعيد صوتي الذي ينتظر لقاء ثالثًا كي يصل، كنت بذرة صغيرة في عيني رجل حار التقطتها امرأة تحب اللطف. 
كان لطيفًا جدًا وهو يقترب ويبتعد برقة ليست مصنوعة لها وحدها بل هي أصيلة وحية تمس الجميع. أنا وجدت بحري على رقبة هذا الوسيم بعدها رأيت امرأة تشبه أمي بهذه الزعانف الناعمة والحراشف المصقولة.

أحب رقبة هذا الرجل الذي هو بحر وسمكتي التي هي أمي، لست ساذجة أيها الجمهور الحكيم، أعرف أنني أسرف في الخيال وأطيع أوامر المؤلفة التي أضافت صوتي إلي صوت حبيبي. حبيبي الذي أتأرجح داخل قلبه وأراقب العالم وهو يظلم ويتفتح عبر حواسه.

تريد المؤلفة  أن تستخدمني لغاية في نفسها، تفكر لو أنها خلقتني هنا فيمكن لي أن أصل إلى هناك. تظن أنها ساحرة ويمكنها أن تبث حياة حقيقية داخل كلمة "سمكة" فتتشكل عظامي فورًا وتكتسي باللحم والزعانف والقشور وأقفز من الورقة إلى الماء.
ولأنها تكتبني بعناية سيكون لديّ الخرائط الكاملة والأجنحة وسرعة تشبه الإشارات الكهرومغناطيسية التي يخلقها الحب.

أنا سمكة على هيئة بيت، بيت على جبل الخيال، أنا رجل وامرأة معًا داخل قلب سمكة، أنا بذرة هذا الجمال الذي يبدأ ويبدأ ويعيد خلق نفسه إلى ما لا نهاية، أنا حكاية لم تحدث لذلك ليس بإمكانها أن تنتهي أبدًا.


....



الأربعاء، 8 فبراير، 2017

العصفورة تطير الآن




كنتُ عصفورة داخل قفص كبير، تقول خالتي: "لديك ريشة ذهبية نادرة، إذا رآها اللصوص سيقومون باختطافك"
أبي حبسني في قفص فاخر، عشت حياتي كلها وأنا أراقب الشمس وأحاول تجريب أجنحتي حتى السقف.

الشمس دخلت إليّ وأخبرتني أن سحابة صغيرة مرت أمس ورأتني، السحابة أحبتني وأرادت أن تصبح صديقتي وتطير معي في الغروب.
ليس مسموحًا لي أن أغادر القفص أيتها الشمس، أشتاق إلى الهواء الواسع.
أمام مرآتي وقفتُ محاولة نزع ريشتي الذهبية بقوة، كان هذا مؤلمًا جدًا، منقاري جرحني وريشتي الذهبية لم تتزعزع.

طلبتُ من خالتي علبة ألوان كي أقوم بطلاء قضبان القفص، وبعد أن ذهبت قمت بتلوين ريشتي الذهبية بلون يشبه ألواني الأخرى.
في اليوم التالي صرت أبكي وأنا أخبر خالتي أن ريشتي الذهبية اختفت، قبلتني وقالت: "لا تحزني ربما سقطت وستنمو مرة أخرى".
قلتُ: لقد سقطت وأنا أريد الطيران في السماء، افتحي لي القفص يا خالتي، لن يفكر اللصوص في اختطافي الآن.
قالت: "جمالك لن يتأثر بفقدان ريشتك الذهبية، أنتِ أجمل عصفورة في المدينة ونحن نحبك ونحتفظ بك هنا لحمايتك".


أختي السحابة تناديني، أسمع بكاءها في الليل، أريد أن أختبر أجنحتي تحت الشمس، أرغب في هذه المغامرة مهما كانت نتائجها.


....

السبت، 7 يناير، 2017

إلى درية الكرداني


عزيزتي درية:

في المرة الأخيرة كنت أجلس مع الجمهور أشاهد وجهك وهو يعكس روحك أثناء مناقشة حكايات القطط.
على الباب قابلت الفنانة إيفيلين عشم الله ولاحظت أنها أتت إليك بلوحة كهدية وداع، وأظن الكثيرت أتين بالهدايا في هذا اليوم. قلت لنفسي أنا أيضًا أريد أن أحضر لها هدية، وفكرت في كتابة رسالة إليكِ.

يحدث أن أقابل نفسي أحيانًا، نعم قابلت نفسي حين صافحتك للمرة الأولى، بصمة الطاقة لا تخطىء يا عزيزتي. وربما أراكِ جميلة إلى درجة أنني أتمنى أن أكون أنتِ.
المهم أن خيطًا ما يجمعنا في حكاية أيتها المرأة التي تكتب بشجاعة أتمنى أن أصل إليها.

أعرف كل هذه التكاليف التي تتكاثر ثمنًا لصدق يتدفق داخل كتاب يقرأه الجميع ولا يلاحظون بكاء طويلًا يتكرر. الشجارات المتنوعة حول المسافة بين الواقع والخيال، حول  قفزات الخيال والواقع الذي لايمكن كتابته حتى لو قررنا فعل ذلك بشفافية مطلقة. الخيال سيُسْقِط مظلته على الجميع.
أنتِ المرأة التي تلمع داخل روايتها، وامرأة أخرى قابلتها في بيت يحتاج إلى الشمس، أنت نساء كثيرات لم أقابلهن بعد وربما لا يرغبن في الطفو الأن.
أكتب إليكِ في محبة رمالك الناعمة التي لم أستطع الخروج منها، لديّ من يطلب أن أهز ذيلي أيضًا، لكنني أرغب في إخفاء القطة ذاتها وأريد لصوتها أن يصل.
هاتان الرغبتان تتقاتلان وأنا أراقب فقط، كأنهما ليستا أنا في كل الأحوال ستكون نتيجة المعركة ضدي.
أتكلم كثيرا وأجيد إخفاء نفسي وأضيع المسافة بين الصدق والقسوة، كل أصدقائك في الرواية يتكلمون معي، كنت في حضرتهم أتلقى اللوم والحب كما لو أنني أنتِ.

أنا أيضا مررتُ بفنان لا يشبه الفنان الذي تكتبين عنه، روحي تحب أن تجلس في بيته على كرسي بجوار شباك لم يعد مفتوحًا.
فتاة لم تقابليها كانت تنغمس في الأمان هناك، أما القلق وفقدان الحب وغليان المراهقة، كل هولاء كانو ينتظرونني بجوار الأسانسير.
كنت أشرب الحب من يد لا تعرف سواه، أما أصدقائي فكانو يشربون معي ولا يحسنون الإدراك. ما الذي تحصل عليه الفتاة من أبيها، ما الذي تحصل عليه امرأة من أبيها وحبيبها معًا. لا أعرف وربما لن أعرف يا درية.
أنت قابلت الفنان الذي حولك إلى أيقونة تخصُّه، وأنا علمني الفنان أن أختارنفسي بينما أنتظر وردتي كي تتفتح على مهل.
أنت تزوجتِ الفنان وتحولت إلى سمكة تلمع، وأنا أحببت نفسي وزرعت شجرة لي تحت الكرسي، هذه الشجرة مازالت تورق. شجرتي تلتف وتكبر كي أحب الفنان وزوجته وابنه هذا الحب الخالي من التصنع والقادم من روح تم صقلها جيدًا بالدموع.

يادرية لا أمتلك نصف شجاعتك، أنا أخاف.
أخاف أن أصف لك ستارة الصالة التي جلست لأخيطها بيدي كي تزين الصالون الجديد للعروس. كنت في الأرض أحاول ضبط ثنية بنطلون الفرح لرجل أحبه، كنت معه أقيس أحبال الغسيل وأركبها في البلكونة بينما أكتم تنهيدة طويلة، وأذوب مع أم كلثوم وهي تغني (أقولك إيه عن الشوق يا حبيبي).
في اليوم الموعود استيقظت على بكاء شديد وعنيف تم إخفاؤه بعناية تحت الروج الأحمر الثقيل والكحل الأسود. كنت أرتدي بلوزة حمراء تلمع، كنت جميلة جدًا في فرح حبيبي كي يلتفتو إلى جمالي وينسونني.
أنا أكشف نفسي وهي ترتجف في الممر دون أجنحة إلكترونية أوبطاقات تعريف، كل ذلك مرَّ من هنا، رجل دخل إلى البرواز وآخر استعاد حياته القديمة.
مع الوقت تعلمت أن أكلم الصور وأنا أفتش عن أثرأعرفه داخل عينين أحفظهما في الخيال.
صار نسيجي ناميًا وغزيًرا ويتسع لامرأة أخرى، هذه المرأة التي اكتشفت محبتي بالحدس وخلعت خاتمها لأجلي دون كلام.

الذاكرة تعاندني كي لا أكتب عن ستارتي الصغيرة التي لضمتها من الخرز الملون وكانت كل مهمتها أن تملأ مطبخ العروس بالنور وأن تخفي رف السكر.
ستارتي الصغيرة مازالت هناك مخبأة في أحد الأدراج ونائمة، لن يوقظها الأمير بقبلة، ستنام دون أن تستيقظ تمامًا مثلما نامت هذه الغادة الممتلئة بالحب حتى أطراف أصابعها.
كل هذه الصور تم إعدامها بالكامل لصالح اختيارآخرأكون فيه تلميذة طيبة وشكورة،
أرتدي الطيبة كي لا تفضحني رائحة الحب.


هل أحكي لك عن الفنان الآخر الذي غمرني في النور وتعرف عليّ كغزالة قديمة.
كان فياضًا جدًا ودافئًا، لكنه يرغب فيما هو أكثر من جلسة في مقهى، يريد أن يحرك أنثى صامته، ينغزها كي تحضر، وحين تأتي يشعر بالرعب.
هذه الرغبات المتضادة دفعتني بعيدًا جدًا، ثم لم يتبق له داخلي سوى الامتنان والمحبة والنور الذي يفيض من اسمه كلما مرّ بي.


يا درية لقد عشتُ داخل هذا الوهج ولم أحترق، تمامًا مثلما مررتِ من النار ونجوتِ داخل رمالك الناعمة.
....
2016



- اللوحة المرفقة من رسوماتي




.....

الاثنين، 1 أغسطس، 2016

هل تشتري حياتي؟





المرض يلوّحُ لي من غرفة الأشعة، فقرات ظهري ترسل أسئلة الامتحان وأنا لا إجابات لدي، الأطباء يختبرون جهلي بجسدي وأنا لا أتذكر متى استلمت هذه الجثة من المصنع.
الكتابة تكره المراهم وتحب الفوار، أستجلب الحب إلى حياتي بابتهالات يومية، أصدق أن الله يستجيب لي، الهواء نفسه يغير درجة حرارته بناءً على طلبي.
أسناني تواصل السقوط، جسدي يريد أن يغادر هذا العالم لذلك ينكل بنفسه في محاولة لاختصار الوقت.
أخاف من نفسي التي تطرز وحدتها برجل جديد، الونس ثقيل ومتسع ولا يريد أن يرتفع عن الأرض مثل أي بالون آخر.
أريد أن أطلب يد أحدهم، بعد أن طويت الحب عدة مرات ووضعته داخل السندرة، هو بدوره لم يعد يصرخ واستكان إلى هيئته الجديدة كأحد ألعاب الذاكرة.



اليوم يسقط السقف فوق رأسي وأرى شبحًا يحاول أن يتحرك، أغلق الباب بمفتاحين وأقرأ سورة الفلق. بعدها أقوم بتشغيل فيديو للدموع التي ترغب بالسقوط، كل ذلك حدث من قبل وسيواصل الحدوث.

إلى الرجل الذي يملك سيارة ذهبتُ، قلت هل يمكنني أن أتكىء عليك، قال أنا بكرة خيط قديمة وممتلئة بالعقد ولن تتمكني من غزلي أبدًا، إبرك الطويلة لن تفلح معي، لا أريد أن أكون معطفًا.
ثم طلب مني أن أمسح الهمَّ من يدي وقبل أن أمشي قام بطحن أصابعه أمامي كي أرضى.
حياتي مضخة للخيال العذب والخيال البارد، أبيع نفسي في الكتب مقابل 10 جنيهات وربما أقل، هل تشتري حياتي المصنعة داخل كلمات ورسوم، إنها زهيدة ومتوفرة بطبعات جديدة.

أنا لست متوفرة ولا حتى لنفسي، خطتي للهرب من هنا تكسرت بعد أن خبطتها بحذائي القديم، خطتي الأخرى فاسدة منذ سنوات وأنا أصر على استكمالها.
حبيب لا يصير قديمًا أبدًا يرسم لي قلبًا أحمر على الفيس بوك وأنا أحسد الكلام والصور وأقص محبته الافتراضية ثم أعيد لصقها داخل جدران غرفتي.
غرفتي لا تعرف البلوك، ولم تشاهدني وأنا أعيد بناء الحواجز الأسمنتية بيننا، على العموم لا يبدو أنني سأنجح في استعادته أو نسيانه.


صاحب السيارة يمشي معي مثل ظل، ينصت للكلام الذي يتدفق دون هدف ويقوم بمحو نفسه مرة كل خمسة دقائق.
وحدتي ترتدي قناع البهجة وتجلس بجواري، تحضن ذراعي وتهمس لي، أنا لست عارًا ولن تتمكني من إخفائي أبدًا، انظري إلى الشاعرة الأكبر، إنها تشيخ بينما وحدتها الشابة تبرق.
صاحب السيارة يقوم بتغليف روحه كي لا يطن حولها الذباب، لكنها ستفسد في النهاية مثل أي حلوى أخرى، تمامًا كما يفسد جسدي الذي يكبر خلف الملابس.

............




الصورة المرفقة من تصويري
باريس 2011