الأحد، 22 يناير، 2012

يناير ... كما يحدث دائمًا

.






لا أريدُ أن أضع همي على كتف أحدهم،
إذ أنهم يئنون تحت ثقل أنفسهم.

البراح الذي أحتاجه لم يسقط من السماء لأجلي
لكنَّ الشمس تصالحني في الغروب،
تلون خدي وترمي بريقًا داخلي عينيَّ
وتُذكِّرني بالنهايات والبدايات المتعاقبة.


أقول لصديقي: أنا تعيسةٌ، يردُّ: كلنا تُعساء.
ثم يبدأ في سرد إحساسه باختصارٍ شديد،
الكاميرا تتوقف طويلاً أمام صمتي الذي لا يُفصحُ عني،
ثم تتعقب عدداً من الكوفيات التي أصنعها للشتاء علَّه يرضى.


أحب الحياة التي لا تحبني بالضرورة لكنها تحتفظ بي داخلها لسببٍ لا أفهمه.
أنتصرُ لذاتي في كل المعارك،
أرفض ارتداء حذاءً رائع الجمال يدميني كل مرة .... كل مرة تقريباً

الأحذية الجميلة المؤلمة تروج إشاعات عن اتساعها مع الوقت
مع الوقت تدميني أكثر ... يزداد العذاب دائماً كلما مرَّ الوقت
لا أحتاج إلى الدفاع عن قدمي المصابة بالفلات فوت،
تلك القدم الكبيرة والعالية التي لا يناسبها أيُّ حذاء

لماذا أُتَّهمُ بقدمي التي لم أخترها؟

أخي يظنُّ أن بإمكانه أن يضربني لأنني طلبتُ منه ألا يفتح حقيبتي دون إذني
نسيتُ للحظةٍ أن الخصوصية كلمة لا معنى لها داخل البيت
لا أخاف أن يقرأ خطابات الغرام التي لم يرسلها أحد أو أن يجد تفاصيلاً نسائية محرجة
فكرت أنني لا أرغب في أن يفتح حقيبتي .... فقط

تظنٌّ صديقتي أنها تحبني مع ذلك تشعر بالعجز لأنها ضيقةٌ جداً،
لا تجد براحًا لذاتها ولا مساحة لي .

يقول صديقي: لا أحد يستحقُّكِ، وأنا أبتسم وأبكي في اللحظة ذاتها
أمي تملأ حجرتي بالكراكيب وأنا لا أفلح في إقناعها أنني أعيش هنا
قلبي لا يقاومني وأنا أملأه بالتراب كي أسد حفرةً عميقة نكأها حبيبٌ قديم

الثورة هي الوحيدة التي تحتاجني الآن
أرغب بالانغماس الشديد فيها حتى الموت
أريد أن أموت لأصنع حريَّة للناس تمنكهم من أن يفكوا أعينهم القديمة
ليروا امرأةً تشبهني لم يرد اسمها في كشوفات ( الزوجة المثالية)
ولم يأتِ ذكرها في كتب الأفكار الجاهزة عن العالم

جرعةُ الحياة التي يجب احتمالها لا زالت ممتلئة
خيط الأمل الذي أغزل منه عالمي لم ينفد بعد
لكنني لن أقول أي شيء،
سأحتفظ بالتفاصيل للشموع التي أضعها بجواري آخر الليل
كي أصنع رعبًا موازيًا للحقيقة.

إنها تجعل الليل حزينًا جداً لكنَّها تذوب على كل حال
تذوب غالبًا.


......



painted by: Andrey Remnev

....

4 التعليقات:

Rosa يقول...

جميل ياغاده

Doaa Fotoh يقول...

الحياة تبدو أكثر قتامة من زاوية مختبئة خلف ابتسامة واسعة..
إذا كان للبراح اسم فسيكون روحك الآسرة.
عادة لا تلاحظ الاشياء لعدة أسباب أهما:
- أن تكون أصغر من أن تري.
- أن تكون أكبر من أن تري.
- أن تكون أعيننا قد تعودت علي البلادة وقلة الحلية والوجوة البلاستيكية، فيصعب علينا روؤية الحقيقة مصفاة.
حببتي الأكثر جمالا وعذوبة
عندما أمر بكِ أراني أجمل وأكثر بهاء وصفاء

Zawag alnaddy زواج النادى يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جزاكم الله خيرا على هذا الموضوع الجميل ** بجد موضوع جميل ومشوق... بارك الله فيكم يا شباب

ست الحسن يقول...

روزا

شكراً جداً لاهتمامك
بجد
يسلم مرورك


........
دعاء الجميلة

إنها قاتمة قليلاً فقط
لكنها تشرق بوجود أشخاص دافئين مثلك

عايزاكي تيجي دايماً هنا
متغيبيش والنبي

تسلمي يا حلوة