الأربعاء، 17 أبريل 2013

حين تحب وتكره بهجتها فتقول كلاما عنيفًا عن الحب / نزار شهاب الدين - غادة خليفة

.






الرسالة الأولى



أودُّ الحديثَ عن البنتِ، ذاك الكيانِ اللطيفِ الرَّهيفِ المُشعِّ فراشًا بهيًّا..
تُرى، كيف تشعر بالحبِّ؟
هل هو حبُّ امتلاكٍ،
غرامُ تبَنِّي طفولةِ وحشٍ يُسِرُّ لها، وحدها، بحقيقةِ وحشتهِ وحرارةِ وحدتهِ؟
أم هو الذوبانُ بماء الخشونةِ، فوق شعيراتِ ذقنٍ لها ثقةُ الشوكِ، قوّتُه، الألمُ الحلوُ، والأمنُ والظلُّ؟
ماذا يكونُ لها الرجلُ؟ القوةُ؟ الدفء؟
أم رغبةٌ تحتَ جِلدٍ سميكٍ قبيحٍ يرى نفسَه سيِّدَ الأرضِ؟
ماذا تحسُّ بحضرتهِ؟

...................
نزار شهاب الدين

.............................................


إلى نزار


لماذا تسألني عن البنت التي تحب؟
هل تتصور أنه كان بإمكاني أن أكتب عن الحب بكل هذا الدأب
إذا كنت أعرفه فعلًا

تنخذع بي مثل الجميع
أحسِنُ تأمل الأحداث وأستمع إلى الآخرين بقلبٍ حاضر
أضع قطعةً من روحي
وأكتب
لكنني لا أتقن الحب


البنت التي تحب
لم تعد تطفو كثيرًا بحياتي
وكلما خرجتْ إلى النور تأتي إليَّ غارقة في الغضب

هذه المراهقة التي تنسى الكلام إذا مسها الحب لازالت وحيدة
إنها لم تكبر ولم تتعلم المداخل والطرق
لا تحسن استقبال الرسائل أو إرسالها
لا تبكي إلا أمام الله
ولا تعترف بالوجع


أبحث عن أبي يا نزار
لا أقبل موته
أرغب في السكون داخل حضن رجلٍ دون أن تُفزعني أنوثتي
ودون أن أدخل كل معاركي القديمة
أهرب من كل هذا الدم / الخذلان
أحتاج إلى الوقت والاطمئنان معًا كي يتحول وجه العدو إلى وجه حبيب
أحتاج إلى براح كي أنسى كل هذه الطعنات التي تجرح ذاكرتي

أحبُّ
لكنني لا أتجاوز السلمة الأولى أبدًا
إنهم يخافون من كل هؤلاء النساء اللاتي يتبدلن داخل عينيَّ
عزلتي تصرخ بصوت أعلى
وأتا أتجمد داخل نقطة ثابتة

لا أحد يحسن قرائتي
لا أشبه فتيات أحلامهم
لا أمتلك الجمال والرقة اللازمين لامرأة تستحق المعاناة والانتظار


لماذا تسألني عن الحب؟
ولماذا يسافر هذا السؤال كي يصل إليَّ
يقطع كل هذه المسافات ويحط على بابي
بابي الذي لا أستطيع أن أفتحه لأنني لا أراه

لم أسكن ببيت الحب
زرتُ حديقته مرةً واحدة
غرقتُ في الجمال
لكنَّ الألوان تتبدل بسرعة
الحب يتشاجر معي ولا يتسلل إلى روحي
يحول حياتي إلى صراع حادٍ ومؤلم
مع أنه لا يحضنني آخر الليل

لا أعرف كيف تُصطنع البهجة
إنها تخرج من قلبي متى شاءت
لكنني أتجمد باتجاهها أيضًا
وأجري
أجري بعيدًا جدًا

ثم أعود
ولا ينتظرني أحد

..........

غادة خليفة


...................................................




عن البنت حين تحب وتكره بهجتها فتقول كلاما عنيفًا عن الحب ثم تحب حماقتها فتقول كلامًا لطيفًا عن الحنق ثم تحب مُدى الندم الهمجيّ فتكتب شعرا رهيفا عن الحب والخوف والبغض والندم الهمجي وتسكب نورا عجيبا على الصفحات وتبكي.

.....
نزار شهاب الدين















painted by: Danielle Duer

السبت، 13 أبريل 2013

احترس من فضلك القطار قادم

.









في الشارع المؤدي إلى البيت
تصطدم عيناي بظلمة شديدة
الرعب يفكك مفاصل قدمي
عليَّ أن أمر وسط كل هذا السواد بمفردي
ليس بإمكاني استدعاء أخي
واختي ستخبرني أن الظلام يسكن عيني 
والأوهام تحركني

أدخل ببطء ورعب معًا
أصل إلى البيت بعد معركة قاسية مع الخوف
لأجد معركة قديمة تنتظرني


في الطريق إلى المسرح
تسقط اسماء أصدقائي من الحقيبة
وأفكر في حبيبٍ لا أعرف اسمه
هل سيأتي ليصطحبني من أمام بيتي كما أرغب؟
كيف أشرح له أنني أخاف من الشارع
ولا أرغب في حمايته
أرغب في صحبته كي أنسى خوفي
فقط


في المسرح يخترق صوت المطربة قلبي 
ولا أعرف ماذا أفعل بنفسي
المطرب ذو العين الزجاجيه والرقبة الطويلة
يختزل إحساسه بالعالم داخل هذه الصوت فقط
والمطرب الآخر الذي لا يمتلك صوتًا رائعًا يغني بخفة روح نادرة
الممثلة لا تبكي إلا بعد انتهاء دورها
وتجعل خيط الدموع يصل نظراتي بالأرض

صديقي الذي أعيد التعرف عليه 
حينما يحكي
يجعلني أكره الفيس بوك
لأنه لا يعكس إلا شذرات بسيطة من جمال الآخرين

بعد الحفل أخبر المطربة التي دخل صوتها إلى أعماقي
أنها رائعة .... شيء ما في صوتي أوحى بالصدق
فاحتضنتني في محبة

أجري 
مثل كل النساء المتأخرات
أعيد اكتشاف المساحات الفارغة حولي
أرغب في الإئتناس بصحبة آخرين
لأن قلبي ثقيل عليَّ
...

فقط أحتاج أن أنسى 






.....









painted by: Barry Gross

الأربعاء، 10 أبريل 2013

تَلَف




كلما هممتُ بالكتابة أظلَمَت الغرفة
أو تذكرتُ الأطباق التي تنتظرني في المطبخ
أو نادتني أمي
أو جاءتني مكالمة طويلة
أو...


يئستُ من الكتابة

لا أرغب في كتابة ما سبق لي كتابته
كلُّ الكلمات قديمة
كتبتُ كل هذا من قبل ولم ينقذني
.
.

الكتابة تبتعد مثل طائرة ورقية تهرب ببكرة الخيط
لن أطاردها فوق الأشجار
ولن أبحث عنها فوق أسطح البيوت
لم تكن تسعدني على أية حال
ثم إنها لم تستطع أن تنقذ نفسها 
كيف ستنقذني إذن؟


الكتابة والألوان والكروشيه والأفلام
والكتب والأصدقاء والأحلام والبكاء
كل هؤلاء مطالبون بإنقاذي

بينما تخبرني "غادة" -أكثرُ ذكاءً من تلك التي تكتب الآن-
أنَّ عليَّ أن أرسم خريطةً لهم
أو أن أتجاهلهم جميعًا وأبدأ بإنقاذ نفسي
أو أن أستيقظ وأسمح للبحر أن يأخذني بلا خوف
أو أن أعيش كما أحب بلا خرائط أو طُرق

.
.
.

هذه العاصفة التي تمرُّ بي كل يومٍ
لا ترغبُ بانتظاري كي أفهم

...





photo taken by: Charles Grogg


الثلاثاء، 26 مارس 2013

تجريد







لا تراقبها من هذه المسافة
وأنت تراها تشتعل داخل قلبك
اقترب أكثر ولا تخشَ الظلام
انظر جيدًا داخل أعماقها ... إنها تغوص بعيدًا
لا تستطيع أن تردَّ نورها الآن


ادخل إليها عنوة
دُر حولها ببطء
احفر حول قلبها نفقًا صغيرًا
ثم اهدم الجدران التي تمنع عنها الهواء
جردها من هذا الجسد الخامل الذي ينسى ناره

إنها تتضاءل أمامك
لا تخف وأنت تجردها من عتمتها

قرِّبها من النيران
وانظر إليها وهي تشرق بالنور مرة أخرى
إنها غارقة في الألم
ولا تعرف إن كانت تحبك أم تكرهك
أنت الذي أطلقت سراح نورها وأدميتها

إنها لا تتدفأ بذاتها
هذه الشمعة التي قشَّرتَها كي تضيء
إنها تقف على الرف مثل برتقالة تم نهشها
تبتسم وتبكي
ولا تستطيع أن تشكر الألم.


 .......











 painted by: Diba Salehi


......



الخميس، 21 مارس 2013

أغنية الذاكرة القديمة






أختار الأغنية الأولى وأتركها تقودني إلى لحن يشبه قلبي
إذا كنت أستطيع أن ألتقط له صورة من هذه الزاوية

شربل روحانا يأتيني بعد رحلة قصيرة
يمر على ذاكرتي بألم قديم فتنفتح ثقوبها ببطء
أعود مرة أخرى إلى حبيبي الذي كتب لي : " اسمعي هذه الأغنيه"
أشاهد صُورَه الآن ولا أتعرف عليه

أغرق في مشاهدة صورنا معًا وهي تمر ببطء
كل شيء كان ممتلئًا حتى حافته بالحب
حتى الرسائل الليلية
كانت ترسلني إلى الأحلام بابتسامة لم يرها أحد


صديقي يكتب مقطعًا شعريًّا على الفيس بوك
فأبتسم لأن حبيبي يوميء لي عبر شبكة معقدة من العلامات
يكتب لي: كنتِ تتحركين بخفة مثل فراشة
ولا أكتب له: كدتُ أطير لأنني ممتلئةٌ بك

أرغب في تحضير روحه كي أسأله
لماذا تركتني أكسِّر قلبك وأهرب؟
........
......

لماذا لم تنتقم مني بطريقة أخرى؟

......





اللوحة من رسوماتي
.....



الاثنين، 11 مارس 2013

ديتول




عندي رغبة في كتابة حاجة جديدة
زي ما تقولوا حاسة إنه اللمبة بتتطفي فبرجع أعمرها عشان الدنيا هنا تفضل منورة
أنا باحب أستخبي هنا كتير

البوست اللي فات كان صعب أوي في كتابته بس بعد ما اتكتب عرفت أتنفس أحسن
اللي أنا استغربته جدًا هو بوكية الورد اللي صحيت عليه بعدها بكام يوم
باندهاش وفرح وأسى
زي ما تكون رسالة جاية لغادة محبوسة وبتقولها متخافيش ..... إحنا موجودين

ولأنها محبوسة بالقوة الجبرية فبتصرخ
أنا بقعد أقولها إنها ملهاش مكان
وإنها لو خرجت برة هياكلوها عشان كدة أنا حابساها ... خوف عليها مش عقاب
الحقيقة إني مخبية عليها إنها مش هتلاقي حد تتكلم معاه
ومخبية على نفسي إني بعاقبها بسبب كل الألم اللي حسيته بسببها
نسيت أقول إنها الغادة المعنية باستقبال وإرسال الرقة
عشان كدة قولت خمسميت مرة
أنا مبعرفش أتعامل مع الرقة يا بني آدمين
بتوجعني يا بشر
بتوجعني يا أخي


مش فاهمة أي حاجة بتحصل في الشارع 
بس مستنية مصيبة هتحصل هتحصل
وانتظارها سخيف وملوش معنى

وبعدين أنا بضيع عمري في البلد دي
ومش عارفة أعمل إيه ......
مليش مخرج من الوضع السياسي اللي عمال يتعقد كل شوية
لدرجة إنه مهما كان اللي هيحصل بكرة فا أنا عارفة إنه هيأذيني
هو دا مش يأس .... هو غضب وانهزامية وخذلان
نسيت أقول إني بكره الناس اللي بينشروا اليأس
بكرهم
بس أنا مش قادرة أضحك على روحي


حياتي دلوقتي متعلقة بخيوط الصوف
الشغف بالغرز الجديدة في الكروشية أو بعمل جيبة أو فستان 
مديني أسباب أصحى عشانها من النوم.
ألوان الخيط بتساعدني أبتسم
وأقول لنفسي برافوووو شطورة يا دودو 
بعد كل نسيج بيخلص على أفضل ما يكون.

معنديش خطة بمشي عليها
الفكرة بتطور روحها بنفسها ومش كل حاجة بتبتدي بتخلص
وساعات بس اللي فاضل يبقى قطع الخيط الزيادة وتركيب الحاجات سوا
بس كل حاجة تتركن ومتكملش.



بكتشف تقسيرات جديدة للي بيحصل في حياتي
وأقدر أقول إني بنبهر 
بكل اللي كنت مش عارفاه ساعتها وباتخانق مع الدنيا بسببه


مسحت الأوضة كلها بالديتول
ومسحت قلبي كمان معاها
علشان نستقبل كل الوجع الجديد على نضافة سوا

بس كدة




.........


الخميس، 7 مارس 2013

البحر اللي حواليه شط









دي أول مرة أبقى عايزة أرجع أكتب تاني من غير اسمي ما يبقى مكتوب
حاسة إني مخنوقة بعيون لناس وهميين


النهاردة وأنا ماشية في طرقة دار الكتب 
لقيت بنت عيونها مليانة ترحيب وحب
أنا متأكدة إني معرفهاش بس وقفت قدامها قالتلي: أنا منى
منى بنوتة كل العلاقة اللي بيني وبينها كلام في الإنبوكس
يخص إنها عايزة تروح تقرا مع سلوى  .... بس كدة
بس أنا بشوف الحب دا في عيون ناس كتييير ومببقاش فاهمة ربنا عايز يقولي إيه


البنات اللي حواليا تعاستهم مختلفة عن تعاستي
الحكاية دي صعبة على فكرة
مش عارفة أشرحها أو مش عايزة
بس بتخليني دايمًا فوق الرصيف بقرا كتيب إرشادات المشي بصوت عالي عشانهم
أصلًا مسألة إرشادات المشي دي ساخرة جدًا
بس جوا شارع كل الناس اللي فيه بتتكعبل في الطوب
أو بتقع من طولها طول الوقت يبقى المشي ..... بس مجرد المشي محتاج إرشادات


بنام بشكل متقطع وغير عميق وباصحى تعبانة من أحلامي
بروح مشاوير كتييييير أوي مش عايزة أروحها
رغبتي في الوجود برا البيت بتتضاءل ووجودي برا البيت بيزيد
إزاااااي معرفش


امبارح كنت بقول لولد كنت بحبه إنه المشي بين الحب والصداقة مبقاش مناسب ليَّ
وقلت دا بمنتهى العقل ونهيت الموضوع ببساطة وكملت مشي واتكلمت في حاجات تانية بعيد ......... هو أنا ليه مينفعش أصرخ وانفجر في العياط في وسط الشارع زي بقية البنات ..... أنا ليه عاقلة كدة ؟؟؟ ليه بس؟


ساعات بحس إن غضبي المتحوش ممكن يحرق بلد بحالها
وساعات بحس إنهم ميستاهلوش يشوفوا وجعي عريان لإنهم مش مهمين للدرجة دي


أنا مش هنبسط لو سيبت بيت أهلي ورحت بيت تاني عشت فيه حياة تعيسة ومُنهِكة
وبصراحة هو دا اللي أنا مصدقاه جدًا
مش عارفة إيه اللي ممكن يحصل عشان أمشي من هنا
الحل الوحيد إنه البيت يقع فوق دماغي
على فكرة ... هو بقاله شوية بيقع وأنا خايفة أواجه الحقيقة دي


محدش ممكن يحس بلسعة الحشرات الصغننة اللي بتتمشى عليك
بس كل الناس هتلومك 
لما وشك وإديك يطفحوا حبوب حمرا محدش عارف طلعت فجأة إزاي


كل الناس حواليا عايزة مني شوية نور ودفا
وأنا عايزة حضن من ربنا وبس


بطلت أكتب مذكراتي لأنها مبتتطورش ..... بشتكي من نفس الحاجات اللي بقالي كتييير بشتكي منها ..... بس أسامي الناس بتتغير وساعات مبتتغيرش

عندي تصور إنه كل حاجة أنا عايزاها هتجيلي لحد عندي 
بس أنا مش هفرح بيها لأسباب مجهولة
يمكن ميكنش تصور وبس ... دا بيحصل فعلًا


اللمبة النيون اتحرقت بقالها شوية .... حادثة بسيطة زي دي ممكن تخلي مودي سخيف
كل يوم باليل وأنا بدور عليها ومش بلاقيها


ساعات بحس إني مسجونة جوايا 
وكل الناس بتبعتلي جوابات شكر إني بحررهم من سجنهم


عايزة أعوم في البحر .... الحكاية دي عمرها ما حصلت
أنا عايزة أعوم في البحر اللي حواليه شط قاعدين عليه عيلتي بيضحكوا زي الصور بتاعة الناس زمان
الحلم دا عمره ما اتحقق أبدًا
وأصحابي صعب يبقوا العيلة دي ..... صعب أتمسك بأحلام بعيدة وصعبة للدرجة دي
بس هو دا ملخص حياتي مجموعة أحلام صعبة وبعيدة أوي


الناس بتشوف أد إيه أنا قوية وجميلة
وأنا كل يوم بقعد ألملم في الوجع وأغسل روحي من الدم


عايزة حد ييجي ينضف معايا البيت اللي عمره ما بينضف مهما حاولت أنضفه
حاساه بيهزمني وبيصحي فيَّ وجع أكبر مني بكتييييير


مش عايزة أقعد أكتب ع الكمبيوتر لحد ما أموت
ولا عايزة أتحرك من بيت لبيت عشان أمي عايزة كدة والمجتمع هيبقى مبسوط كدة


أنا كبرت جدًا على فكرة بس عندي خلل جوايا بيقولي إني مكبرتش ولا حاجة وإنه الحياة قدامي مش ورايا
الخلل دا ساعات بيختفي وكل حاجة بتمشي زي ما المفروض تمشي
وأحس إني عايزة أموت هنا وكفاية كدة تعب ع الفاضي بأة


أنا بتكلم عن نفسي بس عارفة إني بتكلم عن ناس كتير ودا بيحميني من الضياع طول الوقت

أنا بفرح بحاجات صغيرة أوي وبازعل أوييييي
بس بروق بسرعة وبارجع أفكر في خطة جديدة تخليني عايزة أصحى من النوم


بس كدة


.......

الأحد، 3 مارس 2013

جَلسَتْ فتكسَّرَت الكراسي








الأستاذ في الحضانة أخبرأمي أن أولادها يكسِّرون الكراسي
ويضيعون قلمًا كل يوم
الكرسي الذي يُثبِّتني أمام الكمبيوتر يتكسَّر بالتدريج



أذهب بشوق امرأةٍ لأقابل رجلًا أظنه سيكون حبيبي
أتدفقُ في الكلام ويملأني الشغف
أحكي عن أشياء بعيدة لا أحكيها للغرباء في المرة الأولى أبدًا
يستقبلني اهتمامٌ يلمع داخل عينيه
وحينما أهمُّ بالذهاب يخبرني أنها أمسية دافئة جدًا
فأخبره أن هذا تحديدًا هو ما افكر به الآن
لكنه لا يتصل بي مرة أخرى
فأربتُّ على نفسي .... ربما ليس مستعدًا بعد



الأطفال يموتون في الشارع وأنا أفكر أننا نغرق في مستنقع التقاليد
ربما كان هذا الشهيد يسمع الكلام ويتبع التعليمات
ويصدق أبيه حينما يخبره أن الحب كلام فارغ وأن عليه أن يلتفت لدروسه
لكنه يموت فجأة برصاص العصابة الحاكمة
وأنا أصرخ في الجميع لا تؤجلوا الحياة


الكرسي سيتكسر تمامًا 
لأنني لا أعرف كيف أجلس بطريقةٍ تناسب الكراسي


تخبرني صديقتي كيف أجبَرَت حبيبها على الاعتراف بمحبته
للأسف أحتاج إلى مهاراتٍ أرفض أن أتعلمها
.
.
في الليل أخبر نفسي أن تكف عن الأنين
وأربت عليها ... لا تخافي  ربما نموت غدًا


يسألني صديقي عن كمِّ الأسى الذي يسكن الكتابة بينما تلمع ابتسامتي دائمًا
فأبتسم مثل امرأة عارية ينظر لها الآخرون بفضول


أعيد اكتشاف أسئلة جديدة تُرتِّبُ الجميعَ في خانات مختلفة
ما الذي أحتاجه .... ما الذي يبهجني ..... ماهو الطريق الذي يشبه روحي؟
في كل الإجابات أخسر حبيبًا قديمًا
وأكسب أسئلة جديدة






.............


painted by: Bernard Buffet Maldoror





.......

السبت، 16 فبراير 2013

مثل مارشميلو ذائب - مينا ناجي و غادة خليفة





عزيزتي غادة



لا أعرف إن كنتِ تعرفين أني أحببتُ فتاة بنفس الأسم في الكلية،
كانت وسيلة مبتكرة حقاً لتعذيب نفسي وقتها.
ولا أعرف إن كنتِ تعرفين أني لا أعرف ما هو الحب،
ليس المعرفة بالمعني التوراتي، بمعني أختبار أو معايشه، بل بمعني التحديد النظري، أنا لا أستطيع أن أحدد، ضمن أشياء عديدة في الحياة، معني أو تعريف واضح للحب.


كيف يمكن أن ينقلب شعور جميل وغنائي كالحب إلي وسيلة تعذيب للذات مبتكرة؟
إلي حرمان ولوعة وغل؟
بل وأكثر، إلي وسيلة نفّاذه لمعرفة –هذه المرة بالمعني التوراتي- المجتمع والدين؟
لكني أري أن هنا تكمن عبقرية الحب ولا محدوديته، فإنه إذا كان معرّفاً ومقولباً فهو قابل للنفاذ، للإستهلاك، لأن يصبح قديماً...لكن الحب دوماً هو شعور جديد وطازج.


دعيني أوضّح لكِ شيئاً: ما أعرفه علي وجه اليقين بالنسبة للحب، هو أنه يظهر بجلاء عندما يعمل الواحد ضد نفسه من أجله.
أي عندما يبدو ضمن الحسابات المنطقية للإنتفاع أو الحفاظ علي الذات ضرباً من الخبل...
نعم أنا أحب أن أمزج دوماً بين الحب والجنون –مصطلح آخر لا أعرف علي وجه التحديد معناه-
مثلاً عندكِ تلك التي كان يضربها زوجها ويعاملها بقسوة ثم، بعد أن طلقها، أرسل لها محامي صديقه لكي يأخذ حقوقها منها بالتحايل، وقع هذا المحامي في حبها وعرض عليها أن ينتقم من زوجها بالقانون كما فعل زوجها معها عن طريقه، ما فعلته –أنظري لهذا- هي أنها نبهت طليقها أن صديقه يخدعه في عملية انتهاك حقوقها..جنون مطبق؟ نعم.. لكنه أجلي ما يكون بالنسبة لي لمعني الحب...
الحب خارج حسابات الاستفادة أو التعويض.
خارج حسابات الذات كليةً.
الرضي بالخروج من اللعبة خاسرة.



تعرفين قصة الملك سليمان الشهيرة عندما جائته امرأتان بطفل رضيع وأشارت الاثنتان أن الرضيع ابنهما، فما كان علي سليمان إلا أن قال أن الطفل سيقسّم جزئين علي الإمرأتين، هنا قالت أمه الحقيقية –التي تحبه أكثر بطبيعه الحال- أنه ليس أبنها وأنها لا تريده.
ما بهرني دوماً في القصة ليس ذكاء الملك سليمان بمقدار محبة تلك الأم لطفلها لدرجة أنها تتخلي عنه، لدرجه أنها تتخلي طوعاً راضية عن أمومتها وحملها تسعة أشهر لا لشيء إلا حباً له.
هذه خسارة واضحة للذات. لكنها أيضاً تحمل من الحب ما هو أكيد. بالطبع أجد في الحب ما هو منطقي وعقلاني، بصفته علاقة بين أثنين أو أكثر أو أقل.
لكن أين يبدأ العقلاني وأن ينتهي اللاعقلاني وأين يمتزجا؟ لا أعرف..
لا أعرف أشياء كثيرة عن الحب بطبيعة الحال.



ربما تعتبري رسالتي تلك مكتوبة بمناسبة اقتراب عيد الحب، أو ربما بمناسبة عيد مولدي السادس والعشرين الذي مرَّ منذ أيام قليلة.
بقي أن أذكرك بمشهد ظل محفوراً بذاكرتي، من الممكن أخذ هذا المشهد من كادر بعيد: شاعر وشاعرة يدخلان محطة بنزين ليشترا "المارشميلو" لكى يسيحانه فيما بعد فيصبح سكّرى الغلاف وذائب القلب مثلهما تماماً. ما أخبار المارشميلو يا عزيزتي؟

....

مينا
12/2/2013



..............


إلى مينا



هل نكون ضحية لأوهامنا الخاصة عن العالم؟


أكتشف الخدعة وأنا في السادسة والثلاثين، بعد أن أنفقت الوقت في محاولة الوصول إلى هذا الحب الذي يحدث في السينما وداخل الروايات ويحكي عنه الأصدقاء.
لم أتوقف لأسأل نفسي: هل يسعدني هذا الحب؟
هل يناسبني أصلًا ؟


أختصر الحب في الفوران الأول للمشاعر، والتعلق الطفولي بالآخرين عبر خيالٍ مصنوع من عدة تفاصيل لطيفة تكتسب سحرًا خاصًا عند لضمها داخل خيط يسمى الشغف.
في الطريق أتعلَّم كيف أكوْنُ نفسي وكيف أتقبل محبة الآخرين دون ألم.


الخيالات العاطفية منهكة يا مينا.
أن تحلم بحبيبك يمد كفًّا رحبًا ليطمئنك؛ فتصحو مبتسمًا لأنه زارك في النوم.
أو أن تنتظر اكتمال شجرة الحب داخل قلب أحدهم، كي يأتي طالبًا محبتك واقترابك.
أو أن تُرَاكِمَ الغضبَ ضدَّ عواطف الآخرين التي تعكس محبة ليس لها أساس داخل قلوبهم.
أو أن تدخل علاقة مع شخصٍ تحبه ويحبك لتكتشف ضآلة المساحة التي تجمع بينكما
وصعوبة التفاهم.


كان يجب أن نتعلم شيئًا عن تبادل الرعاية مع الآخر.
مثل أن الحب أن يذهب معي رجل إلى طبيب الأسنان، لأنني أخاف الذهاب بمفردي.
أو أن يسمعني أحدهم للنهاية داخل نوبة غضبٍ عنيفة دون أن يخافني.
كلُّ هذه التفاصيل لا تتم ترجمتها داخل خيالنا المبرمج على كلمات الغزل والمكالمات الطويلة والذهاب إلى السينما.


الحياة مسمومةٌ هنا.
نقضي نصف أعمارنا في التعلم، وحينما نريد أن نعيش ينتهي الوقت فجأة.


عمة صديقتي تحب زوجها الذي يحبها جدًا
تقول لها أنَّ هذا الرجل أهم من أبنائها جميعًا
لم أستمع في حياتي إلى كلمة تعبر عن الحب أكثر من ذلك


جدتي أم أبي كانت متيمةً به، وكان ابنها الأكبر الذي لا تقبل مشاركته مع امرأةٍ أخرى،
كانت تبالغ في إزعاج أمي دائمًا، مع ذلك أمي كانت تحبها؛ لأن أبي قال لها ذات مرةً:" أن تحبيني يعني أن تحبي أمي أيضًا"
يبدو هذا شاعريًّا جدًا،
وأكثر صعوبة من عشاء رومانسي تحت ضوء الشموع.


أريد ابتساماتٍ صباحية، ورقة في التعامل وتواصل دائم.
ويبدو هذا أصعب من الحصول على ميعادٍ عاطفي مع داستن هوفمان.


لا يمكنني إيجاد هذه الأشياء البسيطة،
أو ربما أجدها وأقاومها،
أقاومها لأنني أخاف مغادرة وحدتي التي تعودت عليها،
أخاف أن أذهب إلى حياة أخرى لا تقع بالكامل تحت سيطرتي،
أخاف من الهدايا الدافئة المفاجئة،
ومن الاهتمام المتدفق.
أتشبث بأوهام أخترعها كل يوم كي لا أتحرك باتجاه أحلامي.


لكنَّ العالم لازال يفيض بالسحر،
ويمدنا بجمال يشبه المارشميللو الذي يتدفق مثل بهجة الأطفال.

....

غادة
16/2/2013






painted by: benedetta-borrometi


......

السبت، 9 فبراير 2013

تحت السطح



.

.

الموت يحاصرنا بالكامل
الموت والسحل والتعذيب وفقدان البصر
كل هذا يحدث يوميًّا أمام أعيننا

وكلُّ ما أفكرُ به 
أنني سأصعدُ إلى الله 
دون أن أجرب الوجود داخل حضن رجلٍ دافيء

سيغتصبونني في الشارع 
قبل أن أعرف شكل اللمسات الجميلة
.
.

كل هذه التفاهة 
تجعلني أكره نفسي

أيتها الحرية …. ما هو اسمك الحقيقيّ؟
كيف تبدين دون مكياج
هل ستسمحي لي بالضحك بصوتٍ عالٍ
أم أنكِ دون ذلك
دائمًا


...

الاثنين، 4 فبراير 2013

رصيف سري

ا



لا أحبُّ الوردَ حين يتحول إلى أكلشيه
يصيرُ ضخمًا جدًا وبلا رائحة أو هزيلًا ويكاد يسقطُ من فرطِ التعب
أصدقائي لا يسمعون الأنين الذي يتصاعد من داخلي
يمشون مسافات بعيدة ثم يحاولون التقاط غرزة جديدة من عشرين غرزة منفلتة ... هذا يصنع عقدةً في المنتصف ويشوه النسيج

كلَّما انقطعَ خيطُ الكلام أعرف أنني سأذهب إلى الكتابة
الأرصفة التي اعتدتُ السيرَ عليها لم تجرب الفرح ولا الألم
إنها تتقبل فتات المشاعر فقط

ماذا لو أنني أضيِّعُ عمري في هذا الركن من العالم؟
على الأقل كنت سأمتلكُ حديقةً تعتني بي
أو فستان سهرة يسرقني بعد منتصف الليل ويعود بي قبل أن تلاحظ أمي غيابي
كنت سأصنع مربي اللارينج للأطفال
أو أقضي الوقت في تحمير فدادين البطاطس للسجناء

لماذا لم أولد داخل الحقل مثل أي بقرةٍ أخرى
لا تعرف تاريخ ميلادها




.......








1 فبراير

thirty three

سيدة التفاصيل الناقصة






اللوحة من رسوماتي


...