الثلاثاء، 25 يناير 2011
مشهد
.
.
لماذا تفعلُ بي ذلك يالله ؟
لماذا تضعُني بجوارٍ نارٍ تستعدُّ للشبوب ؟
لماذا ترميني داخل هذا الفيلم مرةً أخرى ؟
لا أستطيعُ أن أشبكّ ذراعي في ذراعه فجأةً
لمجرد أن هذا هو ما أريده في هذه اللحظة
أنت تعرفُ أنَّهُ ليس بإمكاني أن أعانقََهُ
لماذا إذن تزرع داخلي هذه الرغبات ؟
سأُجنُّ
سأخطفه وأذهب إلي بلادٍ لا يعرفها أحد
سأهرب معه كي أطبعَ قبلةً على شفتيه دون خوف
أنا لا أطلبُ الكثير
أين ذهبت السيناريوهات العادية جداً المملة من كثرة تكرارها
أين هي الأفلام التي يتقابل فيها الولد والبنت
وبعد عدد من الخلافات الصغيرة
- التي لا تتجاوز النصف ساعة -
يتزوجان ويعيشان في تناغمٍ وصفاء
لماذا تضعُني في مهماتٍ مستحيلة ؟
وتتركني بجوار سؤال لم تُخلق له إجابة
ولماذا أنتقل من التوهج إلى التجمد في تتابعٍ مرعب ؟
سأجنُّ ....
سأذهب إلى النهاية التي أقاوم الذهاب إليها منذ خلقتني
سأجنُّ .... ببساطةٍ شديدة
هل ستخلقُ لي ولداً آخر ينتشلني من السعادة المُعَذِّبَة
أم ستأخُذني إلى جنتك لأن عذابي هنا قد اكتمل
لا أرغب في الموت
أرغب بالحياة فقط
الحياة التي تُلَّوِّحُ لي بابتسامةٍ وتجلسُ على مسافةٍ ما
أُعلِّلُ نفسي بالمعرفة
أكتبُ في دفتر مذكراتي
سيكون هذا هو الباب الأخير الذي يُخفي رجلاً جميلاً لا يخصُّني
أعلِّلُ نفسي بأنَّ المسافة التي سأمشيها هنا ضروريةًً كي أعرفَ
لعنةُ الله على المعرفة والمنطق والتفكير والتعقل
وكل هذه الأشياء التي تسجِنُني
سأفقدُ الذاكرة وأتبع مشاعري فقط
سأتبعُ الصفاء الذي يتدفق ببطءٍ
من أرضية الشارع إلى واجهات المحلات
ويعلو حتى يصل إلى البلكونات
ويلون الحوائط البعيدة الكابية
مُنغمسةٌ داخل الجمال الذي يبرق
أشربُ من الحنان ببساطةٍ
ولا أكتفي
البحر يظهر ويختفي
والنساء اللاتي يسكنَّني يشتقن
أرغب في القفز يالله ولا أستطيع
لماذا خلقت لي جسدًا.....؟
...
السبت، 22 يناير 2011
نسمة

.
.
أجدُني مدفوعةً للحكي عن ما حدث
لسببٍ ربما سأكتشفه لاحقاً
كان الأمر كله كامناً داخلي
أعرفه وأرفض الاعتراف به أحياناً
إلى أن حدث ما حدث
- لقد اختفى الملف من عندي هل يمكنك إعادة إرساله إليَّ ؟
- لم يعد لدىَّ لقد حذفته منذ فترة لماذا لا تطلبينه من نسمة
أنا متأكدٌ أنه لديها
أثار كلامه عن نسمة عاموداً من الدخان بقلبي
مجرد ذكر اسمها أصابني باختناقٍ شديد
الجميع يعرفون أنني ونسمة صديقتان
إلا أننا لم نعد نحتفظ بأي شيءٍ من صداقتنا
لم يعد الود يتدفق بيننا
صرنا نتجنب التواجد في الأماكن نفسها
ونعتذر عن اللقاءات التي تجمعنا معاً
بدأت الحدوتة بمكالمة تليفون بعيدة
في ذلك الوقت كانت نسمة قد عادت من السفر
وكنا نتواصل بقوة عبر المسافات
بالطبع كنت أنتظر عودتها بصبرٍ نافد
- على فكرة أنا زعلانة منك
- ليه كدة بس
- 3 أسابيع بحالهم ومشفكيش
ولا حتى مكالمة تليفون تطمنيني عليكي
- معلش ما انتي مش عارفة حصل إيه
الدنيا كانت صعبة أوي ولما اشوفك هاحكيلك
الغضب يبدو قوياً في صوتها
رداً على نبرة الألم والخذلان التي تلون صوتي
فوجئتُ برسالة طويلة تأتيني منها بعد ذلك
تشكو من معاملتي السيئة
ومن انتظاري لها كي تتصل بي
وتوضح بطريقة لا تقبل الخطأ في فهمها
أنها ليست على استعدادِ لفعل أي شيىء
ولن تكون مسئولة عن وصل أي خيط
ورعاية أية علاقة لأنها متعبة
وعلى من يرغب بالاستمرار في معرفتها أن يستمر
وعلى من لا يرغب أن يذهب على الفور
الرسالة كانت تفيض بالغضب واللوم الشديد
برغم ذلك رددت عليها بطريقة هادئة تخفي الوجع
ثم تواصلنا بالرسائل
وصفا الجو بيننا قليلاً
قابلتها مرتين أو ثلاثة ولم أتعرف عليها
لم تعد تسمعني على الإطلاق
للدرجة التي جعلتني أتساءل هل كانت تسمعني من قبل ؟
الحكاية مرت والوقت تكفل بتغطية الوجع تماماً
إلى أن قابلتها في أحدى المرات
لم نكن ساعتها نتعامل كصديقتين
كنا نتعامل كامرأتين بينها بحرٌ من الغيرة
كغريمتين تتعاركان بشأن رجل
أين ذهبت ضحكاتنا معاً ؟
هل كانت موجودة أصلاً ؟
هل كنا صديقتين أم أنها الزمالة فحسب
لم أعد أعرف
بعد شهرين من انقطاعي الكامل عن رؤيتها
تعرَّى لي الموقف كاملاً
صديقتي لم تعد صديقتي
....
الأربعاء، 19 يناير 2011
عن يناير الذي لا يُغَيِّرُ عاداته
.
.
فجأة يضعُكِ أمام الدفء وجهاً لوجه
يبتسم لك البحر ويحتفظ بكفِّكِ طويلاً
يناير يفعل ذلك كل مرة بأسلوبٍ مختلف
بأسماء جديدة وأماكن مبتكرة
يضعُني داخل دائرة سحرية
ويتركني هناك كي أصدق
المشهد التالي هو انفجار الضحكات من كل مكان
الإضاءة تزداد والأصدقاء يبتسمون
هل صدَّقتِ ؟
كنَّا نضحك معكِ / عليكِ
في كل مرة تنسين ما فعله بكِ يناير
تسامحينه أو تسامحين نفسك
اختبار السذاجة الذي تنجحين فيه بامتيازٍ يدهش
يصرُّ على يناير
يناير فقط
يريد ُالعالم أن يخبرك شيئاً قديماً
أنتِ تخترعين العالم
البرد أطيب من الزيف
والتعثر بخيوط الماضي يبدو أبسط من تكراره
لا مستقبل هناك
أما أن تعيدي الاشتباك مع ما حدث
أو تستمتعي بتكراره مرة أخري
كل شيء يعاد مرة أخرى وأخرى
بإمكانك أن تتوقفي عن مشاهدة هذا الفيلم
غادري المكان وامشي باتجاهٍ آخر
ولكنك في كل المرات تتركين كل ما يحدث وتذهبين
حاولي الاستمتاع قليلاً بمشاهدة نفسك تتعثرين بنفس الحجارة
ابتسمي لصورتك وهي تبتهج لأشياء ستثبتُ زيفها بعد قليلٍ
كوني مرحةً
وصفقي للبطل في نهاية الفيلم
فقط
كوني هناك
....
.
فجأة يضعُكِ أمام الدفء وجهاً لوجه
يبتسم لك البحر ويحتفظ بكفِّكِ طويلاً
يناير يفعل ذلك كل مرة بأسلوبٍ مختلف
بأسماء جديدة وأماكن مبتكرة
يضعُني داخل دائرة سحرية
ويتركني هناك كي أصدق
المشهد التالي هو انفجار الضحكات من كل مكان
الإضاءة تزداد والأصدقاء يبتسمون
هل صدَّقتِ ؟
كنَّا نضحك معكِ / عليكِ
في كل مرة تنسين ما فعله بكِ يناير
تسامحينه أو تسامحين نفسك
اختبار السذاجة الذي تنجحين فيه بامتيازٍ يدهش
يصرُّ على يناير
يناير فقط
يريد ُالعالم أن يخبرك شيئاً قديماً
أنتِ تخترعين العالم
البرد أطيب من الزيف
والتعثر بخيوط الماضي يبدو أبسط من تكراره
لا مستقبل هناك
أما أن تعيدي الاشتباك مع ما حدث
أو تستمتعي بتكراره مرة أخري
كل شيء يعاد مرة أخرى وأخرى
بإمكانك أن تتوقفي عن مشاهدة هذا الفيلم
غادري المكان وامشي باتجاهٍ آخر
ولكنك في كل المرات تتركين كل ما يحدث وتذهبين
حاولي الاستمتاع قليلاً بمشاهدة نفسك تتعثرين بنفس الحجارة
ابتسمي لصورتك وهي تبتهج لأشياء ستثبتُ زيفها بعد قليلٍ
كوني مرحةً
وصفقي للبطل في نهاية الفيلم
فقط
كوني هناك
....
الأحد، 16 يناير 2011
يحدثُ في العمل ... أحياناً
.
.
لا أعرفُ ماذا حدث لي هناك
السكرتيرة تتصرفُ مع المدير برهافةٍ
تبدو كعاشقةٍ خجلى
المدير يقول لي: أخافُ منكِ
أبدو مُصِرَّةً على العمل دون التفاتٍ لشىءٍ آخر
أخرجُ من بيتي بلا مكياجٍ أو أناقةٍ
رأسي تمتلىءُ بكل العمل الذي ينتظرُني
المدير يفضل موظفاته الأنيقات
يكفي أنهن يكترثن لرغباته
- لماذا أوَّظِفُ امرأةً تتركُ أنوثتَها على الباب ؟
لماذا أحتفظ بامرأةٍ لا تسمح لي بمداعبة مشاعرها ؟
المديرُ يكذب على الجميع
يسأل عن العلاقات الخاصة للآخرين
ولا أعرف لماذا يهتم أصلا ؟ً
أنا كثيراتٌ
المرأة التي تندمج في العمل
ربما لن تحبها أنت أيضاً
ستشعر بخوف مبهمٍ منها
أتحوَّلُ مثل وحشٍ يستيقظُ
لا أستطيعُ أن أكون موظفةً وعاشقةً في الوقت ذاته
لا يمكنُ لي الجمع بين الاثنين
لكنني في كل الأحوال لن أحب المدير
متصنعٌ جداً وبعيدٌ
لا شيء فيه يشبهُهُ
أو يشبهني
- بإمكانَكِ أن تهتمي لعملك ولمشاعرك معاً
لا تحتاجين لأكثر من ابتسامتك
صدقيني
ستكونين مبهرة الجمال
أرتبكُ حينما يتعلقون طويلاً بعينيَّ
أفقد تركيزي ولا أتذكر ما الذي ينبغي علىَّ أن أفعله
امرأةٌ ناعمةٌ تتحرك داخلي ... تتحكم في صوتي ومشيتي
لا أستطيع الاستسلام لها أبداً
ستُضيِّعُني
المدير يرغب بالسيطرة فقط
وزملائي يحاولون تلطيف وقت العمل الممل
لا أحد يهتمُّ حقا
أنا لا أهتم
...
الخميس، 13 يناير 2011
رسالةٌ ... ربما تصل
.
.
غريبٌ أمر هذه الرسائل
أدخل الإيميل ثلاث مرات في اليوم
فلا أجد أي كلمةٍ بانتظاري
لم أقرأ رسالتك الأخيرة
لأنني لم أرها
وجدتُها فجأةً مقروءة
ولا أعرف كيف فُتحت وقُرأت وتُركت هكذا دون ردٍ
لماذا أبعث خطاباتٍ إليكَ ؟
أحتاجُ أن أكتب خطاباتٍ فقط
توجيهها لأحدٍ يساعدني على الانتظام في كتابتها
ولكنَّ اختيارك لم يكن عشوائياً أبداً
كنتُ أحتاج إلي براحٍ شديد
بإمكاني أن أطير فيه دون خوفٍ
أُعيد اكتشاف نفسي هنا
وأتأكدُ من كل الجمال الذي أحاول التحرر منه
إنَّ ما حدث أمس أو ما سيحدث غداً
غالباً يحدث هنا أولاً
أكتب هنا وأعني قلبي
إنَّ مشاعري التي تُفسِّر العالم
تصنعُ العالم
الحقيقة هي ما يحدث هنا فقط
لا أتخيل أنهم ممسوسين بالحياة
وليس وهماً
أنَّ رجلين على الأقل لم يستطيعا التوقف عن الابتسام
لساعةٍ كاملة
هذا يحدث لي دائماً
وأنا أقاوم الحقيقة التي لابد لي أن أعترف بها
أكتبُ لكَ
دون أن أنتظر رداً
كنتُ سأكتب حتى ولو لم ترد
سأتخيل أنك تقرأني وتبتسم
وسأواصل الكتابة كما أفعل دائماً
لا أشكو من الوحدة لأنني لا أحتملها
أنا أشكو من قدرتي على احتمالها
وجودي وسط كل هؤلاء الآخرين يشحذ خيالي
صديقي يقول: أنا جئت لكِ فقط
لا أعرف أحداً هنا سواكِ
فأرغب بطبع قبلةٍ على وجنته واحتضانه بقوة
أرغب بإلقاء رأسي على كتف رجلٍ آخر ربما يبدو كأبي
أنا أشاهد آلاف الرغبات التي تحترق دون أن تتحقق
ولا أعرف هل يمتلك الناس جميعهم هذه الرغبات
هل يفكر الولد الذي اصطدم بي في الطريق
بالعودة إلىَّ والاعتذار لي ؟
هل يفكر رجل لا يعرفني
أن يكتب لي رسالة بها كلمتين فقط
( متخافيش ...)
لا أتذكر الكلمة الأخرى
هل يمكن أن أنسى
وأقنع نفسي بالحياد
وسط كل هؤلاء الذين يتبدلون داخلي
لن أستطيع
ولن يمكنني تجاهل اسمك الذي جاء كما وعدني
في أحد الأحلام
يبدو ما أكتبه هنا مُفكَّكاً
لكن الخيوط كلها تصعد من نفس المكان
أنا أصدق نفسي
حتى ولو لم يصدقني أحد
...
القاهرة
13 يناير
2011
...
الخميس، 6 يناير 2011
ضلمة ..... نور بعيييد
.
النهاردة واحدة صاحبتي اتصلت بيَّ
وقالتلي انها بتدخل ع البلوج كل يوم وتقعد تقرا
دا معناه انها بتدخل كل يوم ومش بتلاقي حاجة جديدة
بس أنا مش قادرة أكتب حاجة جديدة
لإن كل اللي هكتبه هيبقى غامق وكئيب
السنة ابتدت بداية كحلي وانا مليانة خوف ووجع زي كل الناس
أكتب ليه بقى عن حاجات عايشينها ومستحملينها غصب
أكتب ليه عن كل ده ؟
علشان أأكد وجوده ولا علشان أحاول أستحمله
ما احنا شاربين المر وساكتين
علشان كدة مش عايزة أكتب
علشان كل الأسى ده ميبقاش عريان كدة ومكشوف
الإحساس بالعجز مؤذي جداً
لما الدنيا بتنهار حواليك وانت تقريباً ملكش أي لازمة
ومش عارف تعمل حاجة خالص
تبقى الحياة عبء
بتحاول تبلعها كل يوم الصبح
زي برشامة مُرَّة وإجبارية
من يومين كتبت حوار جي من المستقبل بيني وبين حفيدتي
ولما حسيت انه غامق قفلته
وبعدين بدأت أضحك لإن حفيدتي دي أصلاً خيال علمي
مش عارفة أعمل إيه
كل البنات والستات اللي جوايا يأسانين ومنهكين ع الآخر
كل اللي عايزينه انهم يناموا من غير أحلام مرعبة
بس كدة
وطلبهم السري انهم ميصحوش تاني
هوة ينفع ست الحسن تبقى ضعيفة وتعبانة كدة
طول عمرها بطلة للحواديت
مش سهل عليها انكشاف الوجع بالشكل ده
هتعرف تبقى بطلة ازاي تاني
وهي مش قادرة تساعد نفسها
ما علينا
حتى لو مكتبتش الكلام ده
وحتى لو منشرتوش واتبريت منه
هيفضل جوايا زي ماهو
لحد ما ربنا يحلها ويبعتلنا نور من عنده
..................
من المستقبل بعد 40 سنة مثلاً
هوة انتم شفتم حاجة من اللي احنا شفناه
دا احنا جت علينا أيام كنا بنخاف ننزل الشارع منرجعش تاني
تنفجر فينا قنبلة
أو سواق أتوبيس يفرغ فينا الرشاش
أوماس كهربائي يولع المكان باللي فيه
أبسط حاجة اننا كنا بنتأذي كل يوم في اشارع
وكنتم ساكتين ليه يا تيته على كل ده
في الزمن ده كنا كلنا تايهين
وكارهيين حياتنا ومش لاقيين مخرج من أي حاجة
مفيش شغل ومفيش جواز يادوبك بنلاقي ناكل
تصوري
ومسبتوش البلد ليه وسافرتوا
مكنش ينفع
السفر ده كان لازمله إجراءات كتييير
والقرار ده مكنش سهل زي دلوقتي
ده كان معناه انك تتوحد في بلاد غريبة
غالباً هتتهان فيها برده وتتبهدل
واستحملتوا كل ده ازاي
مش عارفة والله ما انا عارفة استحملنا ده كله إزاي
بس الكلام ده استمر وقت طويييل
لحد ما الثورة قامت
..........
الثلاثاء، 28 ديسمبر 2010
امتنان

بدأ العام برجلً يطل علىَّ بجبٍ
يهاتفني بلهفة ويطلب المواعيد بإلحاح
انجرفتُ إلى محبته بقوة
قبل أن يصدمني جبل الجليد
بعد ثلاثة أشهر نسيت اسمه وابتسامته
كان بإمكاني أن أكون عشيقةً مثالية
كنت سأرتوي من الدفء وأغرف من المحبة بقوة
لكنني رددتُ الباب بعنفٍ
أريدُ الإخلاص
ليس أقل
استدار الوقتُ لي وألقاني بجوار رجل آخر
يشبهني بطريقة غريبة
ويحمل المسودة السرية لمواصفات رجل أحلامي
بصماته تنطبق على صورة قديمة بروحي
أحببته وطلبتُ محبته
فلما لم تأتِ
ذهبتُ
كان بإمكاني أن أنتظر هناك
لكنني رحلتُ بشروخي الصغيرة قبل أن أتفتت تماماً
ببطء حركت قدميَّ خطوة ... خطوة
دعوتُ الله لأجل أن يأتيني نور
ولأجل أن أنتظر أكثر
ثم قبلتُ كل شيءٍ وذهبتُ
لا أريد رجلاً أطارد ظله في الأماكن
أريد رعاية ومحبة
ولا أرغب في الانتظار خلف بابٍ مُغلَّقٍ بخوف
ذهبتُ وذهبتُ
ولما التفتُّ وجدتُ دفئاً حيَّاً ينتظرني
ليس حبيبي الذي أحلم به مع ذلك لا يمكن إنكار محبته
الرجلً الذي مرَّ بي كي يداويني
منحني الحب بصبرٍ وبدا يرعاني
يرشني بالفرح والمودة والدفء
رجلي ولو لم أتزوجه
حبيبي ولو لم أكتمل به
أخي وصديقي وابني
جاء إلىَّ كي يحضنني لأطمئنَّ
أعادني إلى العذوبة وأشعل الأمل بقلبي
أنا راضيةٌ يا الله
راضيةٌ وممتنةٌ وسعيدة
ولن أجادل بعد الآن
شكراً لكل شيء ،
....
الثلاثاء، 21 ديسمبر 2010
غزل
أفتح صفحةًً جديدةً وأقررُ أن أكتب
فقط
لأجل أن أضغط حروف الكيبورد وأشعر بالأهمية
سأكتب
لا أعرف عن ماذا؟
ربما عن المنحنى الناعم الذي أعبره
أو عن اختفاء الأصوات من قلبي
الحنين إلى الألم أو إلى النشوة
عن ماذا أكتب الآن؟
عن القمر المكتمل الذي يعيدني إلى نقطة بعيدة
أم عن قدمي التي تؤلمني بلا سبب
سأكتب عن ....
دائماً ما أكتب عنك
حتى في الأوقات التي لا تحمل فيها اسماً
مثل الآن
أنت بلا اسم
شبحٌ تقريباً وبلا ملامح
توقظني كل يومٍ على سؤالٍ جديد
وتلقي علىَّ الإجابات المكتملة دون أن أبحث عنها
أيها الشبح الذي أثق به
كم عدد الوردات التي يجب أن أضعها على قبرك كي تموت
قل لي ؟
أنا لا أعرف
أجلس مع آخرين لا يشبهونني
وأراقب اختفاء القمر خلف شجرة متشابكة
القمر لا يهتم - كالعادة –
لقد قبلتُ مرور الذكريات كما هي
دون أن أتدخل بمشيتها المنتظمة داخلي
لم أتوقف عند أي مشهد ولم أقم بقطع الأجزاء المؤلمة
دون مونتاجٍ تركتها تمر بلا صورةٍ ولا صوت
غمرتني بقوة وهربت بي من الشارع المزدحم
فصرتُ أغني لنفسي كي أكمل المسافة للبيت
إبرة الكروشيه تنتظرني على السرير
أعيد غزل البلوفر الجديد مرَّةً أخرى
مقاسه أكبر مني
سأعيد غزله كي يناسبني
أفك خيوطه وأبدأ من جديد
الغزل يأخذ مشاعري ويلقي بها إلى البحر
يجعلني فارغةً من الأفكار والصور
الغزلُ يسرقني من الخيال
أعيد وصل الخيط القديم ببعضه
كي يكتمل الغزل
ولا أعرف إلى الآن كيف أغير غرزة البلوفر
أنا أعرف الغرزة الأساسية فقط
أتلاعب بالألوان ولا أحاول تعلم غرزة جديدة
أستمر بالغزل حتي الصباح
وأستيقظ متعبةً
لن تهتم لهذه الأخبار
ما الذي يمكن استنتاجه من نصٍ كهذا
لا شيء سوى مجرد خيوط ملقاة بإهمال
متشابكة قليلاً ويسهل فكها أحياناً
أريد أن أفك خيوط السقف
كي أتلصص على الجيران المسافرين
سأصنع سقفاً آخر يسمح بصعود الأحلام إلى أعلي
أريدها أن تتراكم هناك وتشعر بالوحدة والإهمال
لأنني لن أصدقها بعد الآن
سأفك رموزها وأُحلِّيها بالخيال وأعيد كتابتها هنا
سأعيد كتابتها هنا كي تفرحَ
ولا تعذبني بما أعرفه ولا أعرفه
كيف يمكن صنع نهاية هنا
دون أن أبتسم لذاتي وأقول:
تحتاجين ملامح جديدة
.....
الخميس، 16 ديسمبر 2010
تقاطع مع The holiday

.
الكاميرا تدخل من الباب
صالة واسعة مظلمة قليلاً
تتحرك الكاميرا ببطء نحو الحجرة الوحيدة المضاءة
سرير عليه بطانية ملقاة بإهمال وتليفزيون صغير
وجهاز كمبيوتر في الناحية الأخرى
على الأرض تجلس امرأة في منتصف الثلاثينات
حولها كماً هائلاً من المناديل الورقية المستعملة
وبكرة مناديل مفرودة عن آخرها
Zoom in
عينان على وشك البكاء وأنف أحمر تماماً
ويدان تغزلان بلوفر بألوان متناسقة الغزل يتم في آلية تامة
العينان مثبتتان على التليفزيون الصغير
Cut
(كيت ونسلت) تجلس في مطعم فاخر مع رجلٍ يناهز السبعين
لا يعرف تفاصيل حياتها
مع ذلك يقدم لها أجوبة واضحة عن سؤال لم تطرحه أصلاً
(كيت ونسلت) تنفجر في البكاء في نهاية المشهد
المرأة الجالسة على الأرض لا تبكي
Ad break
نظرة المرأة لا تتغير تظل مثبتة على الشاشة وهي على وشك البكاء
Zoom in
أنا البنت التي يعاملها الآخرون كصديقة حقيقية
بارعةٌ في نسج علاقات آمنة مع الرجال
لا أحد يراها امرأة حياته
ولم يعلمها أي رجل كيف تكسر الحياد
كيف تكسر المسافة التي تجاهد في وضعها بينها وبين الآخرين
Cut
(كاميرون دياز) تفكر في كل أفعالها المتكررة لإبعاد الآخرينً
تكتشف نفسها كامرأة تخاف من الاقتراب الحقيقي من رجل
الصوت يعلو داخل رأسها مخبراً إياها بأنها تكرر أخطائها
تقفز فجأة
تقوم بفعل مغاير كي يتغير العالم
Zoom in
لا توجد مساحة لدىَّ لأية أفعال
حياتي سلسلة من الأفعال التي لا تؤدي إلى مكان
حياتي لا تتغير
بل تتكرر
تتكسر
Cut
(كيت ونسلت) تشاهد أفلاماً قديمة
وتنسج علاقة دافئة مع رجلٍ عجوز
هذا الرجل الذي تساعده على المشي ببطء
يساعدها على أن تخلع أوهامها بسرعة
Zoom out
المرأة تنظر إلى البلوفر بفتور
ثم تنظر إلى بكرة الخيط التي أوشكت على الانتهاء
تبدو يا ئسة ومع ذلك لا تبكي
الفيلم ينتهي نهاية سعيدة
المرأة تترك الغزل وتذهب إلى جهاز الكمبيوتر
تفتح الفيس بوك
لا شيء لا تعليقات أو رسائل من أحد
تمسك الموبايل
تتأمل مالايقل عن خمسين اسمٍ
ولا تتصل بأحد
كان بإمكانها الوصول لثلاثة أشخاصٍ على الأقل
الثلاثة بإمكانهم أن يفهموا كل ما ترغب بحكيه
وأن يسمعوها للنهاية لكنها لا تستطيع الكلام مع أحد
تنظر لنفسها في المرآة تتفاجأ لكونها جميلة
تذهب لتحضير الطعام وهي تتأمل النهايات السعيدة التي لا تحدث لها أبداً
تراجع ذكرياتها القديمة ببطء
فلا تجد باباً واحداً يمكنها أن تطرقه الآن
لقد صارت بعيدة جداً عنهم جميعاً
Cut
على اليوتيوب مشاهد دافئة من الفيلم
المرأة تمسك ساندوتش وتنظر بألم
Zoom out
اللمبة النيون ترتعش
البنت تنظر إلى أعلى ثم إلى الكمبيوتر
ثم تُطفىء النور
وجه امرأة تنعكس عليه إضاءة الكمبيوتر
الكاميرا تبتعد
لمعة ما تظهر على الكيبورد ....
* The holiday
....
الاثنين، 13 ديسمبر 2010
نظرةٌ أخرى على نصٍ قديم
.
1
"إلى الغُرَابِ الأسْوَدِ سَاكِنِ السَّطْحِ"
كُلَّ يَومٍ
أرَاكَ
قُربَ المَغْرِبِ
تُنَادِينِي
تَنْطِقُ اسمِي بِلُغَةٍ لا أفهَمُهَا
صَوتُكَ
يَبْدُو مُنَاسِبًا
لِجِنَاحَيْكَ الفَرِيدَين
صَوتُكَ يُشْبِهُك
فِي خُصُوصِيَّتِهِ وَجَمالِه
أمَّا حَرَكَتُكَ الأثِيرة
مِن أعلىَ السَّطح إلىَ سَطحٍ آخَر
ثُمَّ إلىَ الشَّجَرَة
فَتَبدُو مَدرُوسَةً بِعِنَايَة
حَرَكَةٌ جَذَّابَةٌ وَسَرِيعَة
أجلِسُ كُلَّ يَومٍ
لِمُرَاقَبَتِك
هَل تَشْعُرُ بِعَيْنَيَّ تُطَارِدَانِ جَنَاحَيْك؟
كَيْفَ يُمْكِنُ أن نَتَفَاهَمَ مَعًا
هَل أثِقُ بِعَيْنَيَّ عَندَما تُخبِرَاِني أنَّكَ تُرَاقِبُنِي
أوَدُّ أن نَطِيرَ مَعًا
كَي تَرَى خَفقَ أجنِحَتِي وَرَوعَةَ طَيَرَانِي
أوَدُّ أَنْ أُمَسِّدَ سَوَادَ أجنِحَتِك
وَأَلْثُمَ منقَارَكَ الرَّشِيق
البَين
الَّذِي تَشْدُو لَه يَبدُو حَتمِيًّا
تَمَامًا مِثلَ لِقَائِنَا مَعًا
غَدًا
أنْتَظِرُكَ
عَلى شُرفَتِي
تَأتِي إِلَيَّ
وَحدِي
لِتَرْسُمَ مَعِي رِحلَةً وَاسِعَةً
إلىَ أبعَدِ شَجَرَةٍ مُمكِنَة
عَبرَ سَمَاءٍ تَتَّسِعُ لاخْتِلافِنَا
يُمْكِنُنَا إعَادةَ خَلْقِ المَسَافَة
بَيْنَ رِسَالَةٍ وَأُخرَى
بَينَ السَّطحِ وَالشُّرفَة
بَينَ الحَقِيقَةِ وَالوَهْم
....
2007
( من ديوان تقفز من سحابةٍ لأخرى )
...
2
لقد أغويتُ الغرابَ الأسودَ ساكن السطح برسائلي الملتهبة
وحينما أتي تصورتُ أنَّ بإمكاني الطيران معه
تخيلتُ أنَّ صوتَه الطالع في الفجر يدلُّ على رغبة حقيقيةٍ في الحياة
كنتُ أظنُّ أن بإمكاني اقتسام القوة معه
الغرابُ يرغب بيدىَّ التي تمسدُ ريشه
يرغب بالقصائد التي أكتبها عن روعة طيرانه ... لا أكثر
الغراب لا يبتسمُ لي ولن يصطحبني للطيران
لأنه لا يدركُ الطيران
يطير بلا إدراكٍ وبلا استمتاعٍ
و يسخرُ من تحليقي المنخفض مع العصافير
الغراب لا يملك القدرة على المحبة
يحب انعكاسه بعينيَّ ولا يرى عينيَّ
يتنافسُ مع الغربان الآخرين
محاولاً أن يعلو فوقهم في طيرانٍ مُنهِكٍ وقاسٍ
آه
أخيراً
أكتشفُ الأمرَ من مسافةٍ قريبة
منقارهُ يجرحني حينما أحاولُ الرفرفة
لن يمكن لعلاقةٍ ما أن تجمعنا
من مسافة بعيدة يبدو مدهشاً
وحينما أقترب لا يتبقى سوى الحقيقة
الحقيقية المغطاة بالأسود اللامع
وبالقوة المؤلمة
2009
.....
الأحد، 12 ديسمبر 2010
أُغنيتي
.
.
حياتي ممتلئةً باللصوص
لذلك يجب علىّ أن أحترس وأنا أكتبُ اسمَك هنا
لا أرغبُ بتعقيد حياتي بخيوطٍ ليست لي
هل أخبرتُك من قبل أنني أخاف
لا أحبُّ أن يراكَ الآخرون منعكساً بابتسامتي
وسبباً للورود التي تقفز إلى وجنتيَّ فجأةً
سأكتبُ أغنيتي كي تسمعَها وتبتسم
وكي تعرف امرأةٌ أخري أنَّها ليست وحيدة
قال : لا أحبُّكِ
ابتسَمتْ ثم قالت : أعرفُ
ولكنني لا أصدق
امرأةٌ داخلي تخبرني بأنَّك تكذبُ لسببٍ غير معروف
كيف تتصلُ بمشاعري بهذه القوة
إذا كنت لا تكترث لي كما تزعم
كيف تستطيع أن تجعل المسافةَ بيننا ضيقةً هكذا
وممتلئةً بالكهرباء
آسفة
ليس باستطاعتي أن أُصدقَكَ
أو ربما سأصدقُكَ
إذا فسرَّت لي هذه الابتسامة التي تشرقُ بعينيك كلَّما رأيتني
فسِّر لي ابتسامتَك وسأذهبُ دون أسئلةٍ
أعدُك
رجلٌ ما يمرُّ من هنا كل يومٍ كي يتسلى بالحواديت التي أكتبها عن نفسي
سيقرأُ ما أكتبه مرتين ثم سيلمعُ اسمُك في رأسه فجأةً
بعدها سيكتشفُ عدد النساء اللاتي يبتسم لهنَّ بحبٍ دون مشاعر خاصة
سيتألم - قليلا - من لطفه الشديد الذي يؤلم امرأةً لا يرغبُ بإيذائها
ضع نفسكَ مكانه وحاول أن تقرأ لي العالم بعينيه
لماذا تسقطُ حولي دائرةً من الدفء كلَّما مررتَ بي
إذا كانت مشاعري هي التي تُغطيني بحنان
فلماذا لا أستطيعُ استحضارها دونك ؟
ولماذا لا أكُفُّ عن الابتعاد والاقتراب بهذه الطريقة المؤلمة
ما الذي يجب علىَّ أن أعرفه كي أذهبَ ؟
احكِ لي حدوتةً أخري
أحتاجُ أن تساعدَني قليلاً
افتح لي كتاب قلبك واقرأ لي الحكاية كما تحدثُ هناك
أنا لا أتعاركُ مع قدرنا معاً
بل أرضى
ولكنّني لا أستطيعُ أن أصدَّق أنك لا تحبُني
لا أستطيعُ
...
..
الأربعاء، 8 ديسمبر 2010
أستاذ محمد
.
النص ده من أصعب النصوص اللي كتبتها في حياتي
وهو مُهدى لأصدقائي محمود عابد وريهام سعيد
لإنهم السبب المباشر في الكتابة
.
.
لا أتصور أنَّ بإمكاني سرد ما حدث كما حدث
ولكنني سأحاول أن أروي حكايتكَ كما حدثت تماماً
ولا أعرف إن كنت سأتحملها للنهاية أم لا
بدأ الأمر في الصف الأول الثانوي
حينما قدمني لك مدرس اللغة العربية كي أقرأ القرآن في الإذاعة
لم أعرفك في هذا الوقت
أذهبُ للمدرسة مبكراً جداً وقلبي يدقُّ بسرعة كلَّما اقتربتُ من الميكرفون
كنت أخاف ألا أحسن القراءة وإلى الآن لا زلت أخاف
في السنة الثانية أصبحتَ أنت مدرس اللغة العربية
الذي يدرِّس لي ولأختي في نفس الفصل ( تانية تامن )
ليس بإمكاني أن أنسى ذلك المكان الذي تفتحت فيه حواسي للمرة الأولى
كان عطرُكَ يصلُ إلينا قبل أن تدخلَ المكان بدقائق
ينبهُنا إلى حضورك فنصمت جميعاً بانتظارك
كنتُ ولا زلت أحبُّ هذا العطر الخاص وأظلُّ أتلفَّتُ حولي كلما مرَّ بي
لازلتُ أتلفت حولي بحثاً عنك
اسمه كان ( محمد رضا فريد )
مدرس اللغة العربية بمدرسة الحواياتي الثانوية بنات
هذا الرجل أستاذي وأبي وحبيبي
لا أريد للانفعال أن يسيطر علىّ أحتاج عينين صافيتين كي أُُكملَ
كانت المرَّة الأولي التي أرى فيها مدرساً تمتلىءُ عيناه بالدموع حينما يقرأ
يحب الشِّعرَ بقوة ويلقيه بإحساسٍ وحضورٍ خاص
كنَّا نحفظ جميع النصوص حتى النصوص التي لا يطلبون منا حفظها
أحببنا اللغة العربية مثلما يحبها ذلك الجميل الذي تلمع عيناه دائماً
بوجهٍ مثلث وسمارٍ شهىٍّ دخلَ إلى أعماقنا بهدوء
كنا نحبه - أنا وأختي - ذلك الحب الذي لا يتكرر أبداً
الحب الذي يمتلىء بضياعٍ دافيء ولوعة ناعمة ... بسهرٍ طويل ودموع
لم أستطع الكلام بحضرته
كنتُ أتلعثمُ حينما أقفُ أمامه وأنسى ... أنسى كل شيء
أختي أجرأ مني قليلاً
فكانت تذهب لسؤاله وأنا أقف خلفها لأستمع
أو أنتظرها كي تحكي لي كل شيء...
كان يكتبُ الشعر وتوقف عن كتابته لأسبابٍ غير مفهومة
لا أستطيع إكمال الكتابة
هذه الحدوتة أكبر مني
لا يمكن كتابتها
كيف أكتب عن رجل انطبع بداخلي فصرتُ أبحث عنه
إلى الآن أحب كل من اقترب منه في الملامح أو الإحساس
وأحب الرجال الغارقين في العطر
كنتُ أحبه في الزمن الذي لم أحاول فيه تعريف الحب ...
نطفىء أنوار الحجرة - أنا وأختي - ونوقد شمعتين
نتصوره موجوداً بيننا ونحتفل معاً برأس السنة الجديدة
في الخامسة عصراً كان هناك طقساً يومياً لأم كلثوم ولمحمد رضا فريد
نكتب كيف التفَتَ إلينا وهو يقرأ جملةً ما في أحد النصوص
نحاولُ أن نربطَ هذه الجملة بحياته الخاصة
ونسجل عدد الابتسامات التي عبرت وجهه ونوعها وتعليقنا عليها
كنا نكتب بالتبادل حتى وصل عدد الأوراق المكتوبة عنه إلى 150 صفحة من الحجم الكبير
لا أتصور أن بإمكاني وصف رجلٍ آخر بدأب وبهجة كما حدث معه
كنَّا نحبه ، كنتُ أحبُّه
أستبدله بأبي وأحبه دون لومٍ
أغنيات أم كلثوم تمطرنا بالأجوبة وتوقظ داخلنا أشياءً بلا أسماء
المدرسَةُ كلُّها تعرف أننا نحبه .... لأننا نحبه
كان يتمنى أن ينجب بنتين مثلنا ويشاهد افتتاتنا به بحب
( انتوا شفافين أوي )
لم أكن أعرف معنى هذه الكلمة تحديداً
ولكنني كنت أظن أنها كلمة لطيفة تتحدث عن الصفاء غالباًَ
في هذه السنة عشتُ أجمل أيام حياتي إلى الآن
لم أعرف وفرة في المشاعر مثلما حدث لي حينما تدفق هذا الرجل في حياتي
لقد تطوَّر مستوانا الدراسي بشكلٍ مذهل وبجميع المواد
صرنا نذاكر لأجل أن يفرح بنا
في أحد الأيام كتبَت له أختي خطاباً بريئاً
تخبره فيه أنه لا يجب أن ييأس لأن الحياة ممتلئة بأشياء جميلة
ولأننا نتخذه رمزاً وقدوة لنا
لسببٍ ما كان خطاباً غرامياً أكثر منه رسالة دعم
كنا نتصور أن بإمكاننا مساعدته ... كان يأتي متعباً وتائهاً في هذه الأيام
أختي وقَّعَت الخطاب باسمينا معاً وأستاذ محمد سأل عن التي كتبت هذا الخطاب
أختي اعترفت أنها الفاعلة ... وأنا ابتسمتُ
هل يجوز كتابة ماحدث بعد ذلك
لا أعرفُ
أنا أنغرسُ داخل منطقةٍ داكنة ومؤلمة
بعد الحصة الرابعة في أحد الأيام
قال لها أريد أن أتكلم معك
ثم حكى لها حكايته مع الشعر كاملة
كيف بدأ الكتابة ولماذا تركها
لقد حكى لها الحدوتة التى انتظرناها طويلاً وأنفقنا سنةً كاملة في محاولة استنتاجها
ولكنه في آخر الحوار
قال: لا تخبرى أحداً بذلك
قالت: لن أخبر أحداً سوى غادة
قال: ولا حتى غادة .... لا اشعر أنني قريب منها مثلما أنا قريب منك
ولا حتى غادة
أختى نقلت لي جزء الحوار الأخير وتسبب ذلك في أول صدمة تلقيتها في حياتي
في المترو حاولتُ استنطاقها
منذ خرجنا من المدرسة وهي تتهرب
إلى أن واجهتني
قال : لا تخبري أحداً ولا حتى غادة
واصطدمتُ أنا بجدارٍ صخريٍ فجأة
كانت المرة الأولى التي أعرف فيها أننا اثنتين وأننا لسنا شخصاً واحداً
مررتُ باكتئابٍ شديد
أكثر رجل أحببته وأول رجل أحببته لم يشعر بي
( أكتشفُ الآن أنني أكرر هذه التجربة ببساطةٍ مذهلة )
توجدُ ثقوب بالحكاية لا يمكن رتقها
كنتُ أحاول أن أكتب بامتنانٍ إلى رجلٍ غيَّر حياتي
فوجدتني أعيد التعرف على نفسي
في السنة الدراسية التالية لم يكن هو أستاذ اللغة العربية لنا
مع ذلك كنا نراه كل يومٍ ونبحث عنه وننتظره
هذه السنة كانت تعيسةً جداً لأسبابٍ لا يمكنُ كتابتها هنا
كنا نتشبث بوجوده ضد الضياع
ولم يكن يصدقنا حينما نخبره أننا لا نذاكر دروسنا
بعدما انتهت السنة الدراسية وذهبنا إلى الكليه
كنا نأتي إلى المدرسة من وقت لآخر لنراه والمدرسات الجديدات ينظرن لنا باستهجان
كان يحاول أن يعلمنا أوزان الشعر وبحوره
ذهبنا مرتين أو ثلاث مرات قبل أن نتوقف عن زيارته
بعد شهرين وربما ثلاثة
جاءتنا مكالمةٌ غريبة تخبرنا أن محمد رضا مات ....
حادثة قطار الصعيد القديمة حرمتنا من أبينا مرةً أخرى
لم نصدق في البداية
بعدها ذهبنا للعزاء بالرغم من أننا الذين يجب عليهم تلقي العزاء
هذه الأيام ....
..
لا أرغبُ في دخولها الآن
يكفى أن أقول أنها كانت حالكة السواد ومريرة
لقد مات محمد رضا فريد قبل أن أنشر ديواني وأذهب إليه وأصرخ
( أنا نزلت ديوان .... أنا نزلت ديوان يا أستاذ محمد )
...
هنا تقرأون عن أبلة فاتن و ميس شذى
....
Search
المتابعون
دي رسوماتي
من أنا
- ست الحسن
- اسمي غادة خليفة / لما كانوا الناس بيسألوني وأنا صغيرة عايزة تطلعي إيه لما تكبري كنت بسكت / مقدرش أقول لحد عايزة أطلع رقاصة/ برسم بحكم دراستي للفنون الجميلة/ خدت قرار إني أغير حياتي وأنا عندي 30 سنة / ركزت في الكتابة وطلعت ديوانبن وعندي مدونة اسمها ست الحسن / بشتغل كروشيه وبستمتع أوي بتركيب الألوان مع بعض في الكوفيات والبلوفرات / مهتمة اهتمام خاص جدًا بعلم النفس بستمتع بقراية الكتب والناس / ودي أكتر سي في بتقول أنا مين كتبتها في حياتي. :))))
Facebook Badge
.......................................
حينما تضعُ إحدى النساء خبرتَها في كلماتٍ ، فإنَّه يُمكنُ لامرأةٍ أخرى - ظلَّت صامتةً خوفاً مما سيظنُّه الآخرون بها - أن تجدَ في كلماتها تأييداً لها وتعضيداً .
وجينما تقولُ امرأةٌ ثانيةٌ بصوتٍ عالٍ " نعم ، هذه كانت خبرتي أيضاً "
فإن المرأة الأولى تفقد بعضاً من خوفها .
كارول بي كريست / الصوفية النسوية
ترجمة : مصطفى محمود محمد
دار آفاق - 2006
وجينما تقولُ امرأةٌ ثانيةٌ بصوتٍ عالٍ " نعم ، هذه كانت خبرتي أيضاً "
فإن المرأة الأولى تفقد بعضاً من خوفها .
كارول بي كريست / الصوفية النسوية
ترجمة : مصطفى محمود محمد
دار آفاق - 2006
إقبال جماهيري ماحصلش
-
حينما أحب أبحث عن العلامات أجري باتجاه أي علامةً تدلُّ على المحبة وأتجاهل كل الأشياء التي تصرُّ على إخباري الحقيقة كنتُ أتصور اسمه الذي دخل...
-
. بصوا بقى حفلة توقيع الديوان يوم السبت 14/3 الساعة 6.30 في متحف محمود مختار - أمام الباب الخلفي لدار الأوبرا - بجوار نادي القاهرة على بعد 1...
-
لأنني لا أجيد الاحتفاظ بالأشياء بداخلي وتملؤني رغبة دائمة بتعرية مشاعري أرغب في أن أصنع حدوتة من مرورٍ عابرٍ لا أحد يكتب حكاية قبل أن تبدأ خ...
-
> > التدوينة دي للأطفال فوق ال18 سنة .... أنا بقول أهه عشان ممكن تبقى تدوبينة أبيحة شوية ( المقدمة دي غالباً بتتعمل علشان تجذب قراء أك...
-
. . منذ أن قصَّ مشاعرَه وأطال شَعرَه لم أعد أحبُّهُ ( كيف أحبُّ رجلاً عاطلاً عن الحياة ومنعزلاً بين ذراعي امرأةٍ أجنبية) هل تروي حكايتَنا لل...
-
. . روحُكِ تغيبُ الحياةُ تمضي نحو مُستقبلٍ لم يتم التخطيط له سترتجلين للمرَّة الأولى تقريباً هناك لن يكونَ أحدٌ تحت سيطرتك لن يمكنُكِ تقييم ...
-
. . . أفتقد المدونة والكتابة لن أنقل شيئاً من الكراسات القديمة أو من كشكول مذكراتي سأعود لشجاعتي التي تخلت عني قليلاً شجاعتي التي تجبرني على...
-
. . تـانـجو ........ الرَّجُلُ المَعْدَنِيُّ الَّذِي يَحْتَوِينِي يَتَحَرَّكُ مَعِي فِي خُطُوَاتٍ واسِعَة يذْرَعُ المَكانَ مَرايا مِن حَولِه...
-
يعني أعمل ايه في الليلة البني دي واحد عمَّال يكلمني عن الستات الوحشين اللي محتاجين واحد يلف ويدور عليهم ويعني هو غلط في ايه ؟ هو بس قالها عا...
-
. لما تصحى من النوم تلاقي نفسك على جزيرة لوحدك مش فاكر جيت هنا إزاي وليه عارف بس إنت مين وبعد وقت وزمن وتدوير تلاقي شوية أزايز فاضية وورق كت...
Just read it !
تدوينات متميزة ... وبصراحة بغير منهم ... وبارجع اقراهم تاني
نساء يركضن مع الذئاب - كلاريسا بنكولا
الكتاب ده غير حياتي
Blog Archive
- مارس 2008 (5)
- أبريل 2008 (9)
- مايو 2008 (9)
- يونيو 2008 (8)
- يوليو 2008 (7)
- أغسطس 2008 (7)
- سبتمبر 2008 (6)
- أكتوبر 2008 (8)
- نوفمبر 2008 (10)
- ديسمبر 2008 (8)
- يناير 2009 (6)
- فبراير 2009 (4)
- مارس 2009 (8)
- أبريل 2009 (6)
- مايو 2009 (6)
- يونيو 2009 (6)
- يوليو 2009 (4)
- أغسطس 2009 (2)
- سبتمبر 2009 (4)
- أكتوبر 2009 (4)
- نوفمبر 2009 (4)
- ديسمبر 2009 (5)
- يناير 2010 (7)
- فبراير 2010 (7)
- مارس 2010 (3)
- أبريل 2010 (5)
- مايو 2010 (3)
- يونيو 2010 (2)
- يوليو 2010 (1)
- أغسطس 2010 (3)
- سبتمبر 2010 (6)
- أكتوبر 2010 (5)
- نوفمبر 2010 (5)
- ديسمبر 2010 (6)
- يناير 2011 (6)
- فبراير 2011 (5)
- مارس 2011 (4)
- أبريل 2011 (3)
- مايو 2011 (4)
- يونيو 2011 (2)
- يوليو 2011 (3)
- أغسطس 2011 (3)
- سبتمبر 2011 (2)
- أكتوبر 2011 (5)
- نوفمبر 2011 (2)
- ديسمبر 2011 (4)
- يناير 2012 (4)
- فبراير 2012 (5)
- مارس 2012 (2)
- أبريل 2012 (3)
- مايو 2012 (6)
- يونيو 2012 (3)
- يوليو 2012 (10)
- أغسطس 2012 (5)
- سبتمبر 2012 (9)
- أكتوبر 2012 (7)
- نوفمبر 2012 (15)
- ديسمبر 2012 (9)
- يناير 2013 (5)
- فبراير 2013 (3)
- مارس 2013 (5)
- أبريل 2013 (5)
- مايو 2013 (6)
- يونيو 2013 (1)
- يوليو 2013 (2)
- أغسطس 2013 (1)
- سبتمبر 2013 (4)
- أكتوبر 2013 (1)
- نوفمبر 2013 (1)
- ديسمبر 2013 (1)
- يناير 2014 (1)
- فبراير 2014 (3)
- أبريل 2014 (4)
- مايو 2014 (1)
- يوليو 2014 (1)
- سبتمبر 2014 (1)
- نوفمبر 2014 (1)
- ديسمبر 2014 (2)
- يناير 2015 (1)
- فبراير 2015 (1)
- أبريل 2015 (1)
- يونيو 2015 (1)
- أكتوبر 2015 (1)
- مايو 2016 (1)
- يونيو 2016 (2)
- أغسطس 2016 (1)
- يناير 2017 (1)
- فبراير 2017 (1)
- أبريل 2017 (1)
- مايو 2017 (1)
- سبتمبر 2017 (1)
- مارس 2018 (1)
- مايو 2018 (1)
- يونيو 2018 (1)
- مارس 2019 (1)
- ديسمبر 2019 (1)
- أبريل 2020 (2)
- مايو 2020 (1)
- أغسطس 2023 (1)
- يناير 2024 (1)
- مارس 2024 (1)
