الاثنين، 13 ديسمبر، 2010

نظرةٌ أخرى على نصٍ قديم






.




1


"إلى الغُرَابِ الأسْوَدِ سَاكِنِ السَّطْحِ"



كُلَّ يَومٍ
أرَاكَ
قُربَ المَغْرِبِ
تُنَادِينِي
تَنْطِقُ اسمِي بِلُغَةٍ لا أفهَمُهَا

صَوتُكَ
يَبْدُو مُنَاسِبًا
لِجِنَاحَيْكَ الفَرِيدَين

صَوتُكَ يُشْبِهُك

فِي خُصُوصِيَّتِهِ وَجَمالِه
أمَّا حَرَكَتُكَ الأثِيرة
مِن أعلىَ السَّطح إلىَ سَطحٍ آخَر
ثُمَّ إلىَ الشَّجَرَة
فَتَبدُو مَدرُوسَةً بِعِنَايَة
حَرَكَةٌ جَذَّابَةٌ وَسَرِيعَة

أجلِسُ كُلَّ يَومٍ
لِمُرَاقَبَتِك
هَل تَشْعُرُ بِعَيْنَيَّ
تُطَارِدَانِ جَنَاحَيْك؟
كَيْفَ يُمْكِنُ أن نَتَفَاهَمَ مَعًا
هَل أثِقُ بِعَيْنَيَّ عَندَما تُخبِرَاِني أنَّكَ تُرَاقِبُنِي

أوَدُّ أن نَطِيرَ مَعًا
كَي تَرَى خَفقَ أجنِحَتِي وَرَوعَةَ طَيَرَانِي
أوَدُّ أَنْ أُمَسِّدَ سَوَادَ أجنِحَتِك
وَأَلْثُمَ منقَارَكَ الرَّشِيق

البَين
الَّذِي تَشْدُو لَه يَبدُو حَتمِيًّا

تَمَامًا مِثلَ لِقَائِنَا مَعًا

غَدًا
أنْتَظِرُكَ
عَلى شُرفَتِي
تَأتِي إِلَيَّ
وَحدِي
لِتَرْسُمَ مَعِي رِحلَةً وَاسِعَةً
إلىَ أبعَدِ شَجَرَةٍ مُمكِنَة

عَبرَ سَمَاءٍ
تَتَّسِعُ لاخْتِلافِنَا
يُمْكِنُنَا إعَادةَ خَلْقِ المَسَافَة
بَيْنَ رِسَالَةٍ وَأُخرَى
بَينَ السَّطحِ وَالشُّرفَة
بَينَ الحَقِيقَةِ وَالوَهْم
....

2007


( من ديوان تقفز من سحابةٍ لأخرى )

...

2


لقد أغويتُ الغرابَ الأسودَ ساكن السطح برسائلي الملتهبة
وحينما أتي تصورتُ أنَّ بإمكاني الطيران معه
تخيلتُ أنَّ صوتَه الطالع في الفجر يدلُّ على رغبة حقيقيةٍ في الحياة
كنتُ أظنُّ أن بإمكاني اقتسام القوة معه

الغرابُ يرغب بيدىَّ التي تمسدُ ريشه
يرغب بالقصائد التي أكتبها عن روعة طيرانه ... لا أكثر
الغراب لا يبتسمُ لي ولن يصطحبني للطيران
لأنه لا يدركُ الطيران
يطير بلا إدراكٍ وبلا استمتاعٍ
و يسخرُ من تحليقي المنخفض مع العصافير

الغراب لا يملك القدرة على المحبة
يحب انعكاسه بعينيَّ ولا يرى عينيَّ
يتنافسُ مع الغربان الآخرين
محاولاً أن يعلو فوقهم في طيرانٍ مُنهِكٍ وقاسٍ


آه
أخيراً
أكتشفُ الأمرَ من مسافةٍ قريبة
منقارهُ يجرحني حينما أحاولُ الرفرفة
لن يمكن لعلاقةٍ ما أن تجمعنا

من مسافة بعيدة يبدو مدهشاً
وحينما أقترب لا يتبقى سوى الحقيقة
الحقيقية المغطاة بالأسود اللامع
وبالقوة المؤلمة



2009





.....

5 التعليقات:

nudy يقول...

الغراب لا يبتسمُ لي ولن يصطحبني للطيران
لأنه لا يدركُ الطيران
يطير بلا إدراكٍ وبلا استمتاعٍ
حلوه جدا الفكره دي

منقارهُ يجرحني حينما أحاولُ الرفرفة
الجمله دي بقي بالذات وجعت قلبي يا غده صعبه قوي بجد

يحب انعكاسه بعينيَّ ولا يرى عينيَّ

غاده التداخل الجديد ده مع النص حلو انا اخترت اجمل دي بس النص كله جميل تسلمي

مؤنس فرحان يقول...

تنادينى بـ لغة لا أفهمها

هل أثق بـ عينى عندما تخبرانى أنك تراقبنى


.........................

كنتُ أظنُّ أن بإمكاني اقتسام القوة معه

يرغب بالقصائد التي أكتبها عن روعة طيرانه ... لا أكثر

الغراب لا يبتسمُ لي ولن يصطحبني للطيران
لأنه لا يدركُ الطيران
يطير بلا إدراكٍ وبلا استمتاعٍ
و يسخرُ من تحليقي المنخفض مع العصافير


يحب انعكاسه بعينيَّ ولا يرى عينيَّ


من مسافة بعيدة يبدو مدهشاً
وحينما أقترب لا يتبقى سوى الحقيقة


------------------------------

اللى بنكتبه ونحسه هو جزء مننا وبيظهر لنا جزء مخفى جوانا ... يمكن لو ماعبرناش عنه ننساه او نفهمه غلط .. او نحتار فيه بعد كده

وكل فترة بنحتاج نرجع نشوف نفسنا كنا فين وبقينا فين واتعلمنا واتغيرنا ولا لسه زى مااحنا ... الجمال فينا زاد ولا قل
القسوة فينا زادت ولا قلت ... الخوف فينا زاد ولا الشجاعة هى اللى زادت

المعانى جميلة والتورية عندك لذيذة أوى يا ست الحسن

heba يقول...

رائع يادودو النظرة التانية ساعات بتفسد النص لكن المرة دىلا النص اجمل واقوى واقرب ليكى وكمان اقرب لى اللى بيقراه

ست الحسن يقول...

نودي

تسلمي يا حبيبتي
مبسوطة انه عجبك

....

مؤنس

كلامك خلاني افكر تاني
غالباً ممكن أكون كتبت النص التاني وأنا خايفة أكتر وفاقدة إيماني أكتر

حلوة التعليقات اللي بتوديني أماكن تانية دي
بجد ملهمة

تسلم يا افندم

....

هبة
تسلمي يا جميلة
مبسوطة انه عجبك

...

سارة زينة الحارة يقول...

عَبرَ سَمَاءٍ تَتَّسِعُ لاخْتِلافِنَا
يُمْكِنُنَا إعَادةَ خَلْقِ المَسَافَة
بَيْنَ رِسَالَةٍ وَأُخرَى
بَينَ السَّطحِ وَالشُّرفَة
بَينَ الحَقِيقَةِ وَالوَهْم
....
....
عجبتني جدا كلماتك
ولكن سؤال يطرح نفسه
هل ممكن أن تنسجم اختلافتنا مرة أخرى؟