
سأحكي لكم عن سها
سها هي البنت التي لا تستطيع أن تحبها أو تتعاطف معها من المرة الأولي ،
ستبدو منعزلةً جداً وحانقة وربما مُحبَّة للسيطرة .
كنا زملاء في العمل وكانت تكبرني بعشر سنوات على الأقل
وشاء القدر أن تكون رئيستي المباشرة
والمكلفة بتعليمي الطريقة المتبعة وبمراقبتي والإجابة على كل أسئلتي
منذ المرة الأولي وأنا أراها تتعمد الجدية الشديدة
وتصادر حتى الابتسامة من وجوهنا ،
المكتب الصغير يتكون من 10 موظفات والمديرة ،
كان يبدو مثل بيتٍ للعوانس بالرغم من أنَّ بعضهن متزوجات
إلا أنهم ينظرن نظرةَ سوداوية وقاتمة للحياة
ولا يضيعن فرصة يُذكر فيها اسم رجل أي رجل
إلا ويبدأن حالة من الغضب وصبَّ الاتهامات عليهم جميعاً ،
كنتُ غريبةً على جو المكان .
ولم أستطع تفهم الوضع أبداً
سها بالرغم من الحصار الذي تفرضه على ذاتها
وطريقتها الخاصة جداً في قهري
وتعمُّد وضع مسافة واضحة بيني وبينها
إلا أنني استعطت في أحد الأيام أن أقترب منها قليلاً
أري ابتسامتها الحقيقية وربما ضحكت معي مرة أو اثنتين .
سها إنسانة حساسة للغاية ، لديها تجربة مؤلمة مع الأصدقاء
لذلك لا تبحث عن آخرين خوفاً من جرحٍ آخر ووجعٍ آخر
امرأةٌ وحيدةٌ جداً ومحبَّة لأهلها وأصدقائها
رومانسية بطريقة مدهشة وتبدو في منتصف الثلاثينات
وكأنَّ مشاعرها لفتاةٍ مراهقة
ترتبكُ وتجفل كلمّا أبدى أحدهم إعجاباً بملابسها أو بطريقتها .
لم أستطع أن أُحبها أبد اً
كانت دائماً تشعرني بالوجع وبالخوف وبأنني لا أفعل الأشياء كما ينبغي
بالرغم من انخراطي في العمل بكامل طاقتي ومحاولاتي الدائمة للتفوق.
..................................................
تركت العمل في هذا المكان بعد سنتين وبعدها التحقت بمكانٍ أفضل في كل شيء
ثم جاءني الخبر في أحد الأيام ( ماتت سها )
كان وقع الأمر علىَّ رهيباً ، انهرتُ في بكاءٍ حارٍ وشديد ،
عندما ذهبت للتعزية قابلت كل زميلات العمل وكنت أكثرهنَّ انهياراً وبكاءً
أندهشُ من نفسي جداً ولا أعرف لماذا انهرتُ هكذا
أفكر أنني أشعر بالذنب لأنها رحلت ولأنني لم أستطع أن أُحبها
الوقتُ يمر ، سنةً وربَّما اثنتين وأجد نفسي أفكر بهذه المرأة وأراها في وجوه الكثيرات من حولي
أتسائل أحياناً ما مدى معرفتنا عن أنفسنا ، ما مدى تصورنا للآخرين....... لمشاعرنا تجاههم
نحبهم / نكرهم ، ندخل في علاقة صادقة معهم .
أختي تقول إن سها هي المرأة التي من الممكن أن أتحوَّل إليها في يومٍ ما
ربّما
أفكر أنني أحببتها دون أن أعرف وبلا وعي تسللت إلىَّ
أتذكرها بكل تفاصيلها وأدعوا لها بالرحمة ،
أنا اللي رسمت اللوحة دي