الأحد، 31 أكتوبر 2010

الرجل رقم 17




.

.

أحاول الإجابة على الأسئلة التي ليس لها إجابة،
أو الأسئلة التي لم أجرؤ على قولها
للولد الذي قال لي : أحبُّكِ
لم أعرف ماذا يقصدُ بالحب ؟
لقد كان عنيفاً ومتألماً ومجروحاً ،
فلم أستطع أن أقول له : كيف تحبني وكيف تراني ؟

أتَّهمُ نفسي بالأنانية لأنني لا أحبُّه ومع ذلك أرغب في ارتشاف محبَّته
لم أسأله كي لا يتصورَ أنَّ هناك فرصةً ما لازالت تتأرجحُ بيننا ،
لاأرغب بتوريط نفسي أو بخداع الآخرين .

سأضع نفسي مكانه – أنا في مكانه دائماً –
وأكتبُ لكَ عن الطريقة التي أراكَ / أحبُّك بها

مع ذلك أدرك جيداً مدى اختلافك عني وأعرف أنك لا تهتم لمعرفة ذلك
الهذف المُعلن هو إطلاق الكلمات المحبوسة التي تعذبني ،
والهدف الخفىُّ هو تذوق حلاوتك للمرة الأخيرة .... أكتبُك لأستعيدك


" لا ينتمي للقطيع "
هذا هو الصدى الأول لك حينما دخلتَ عالمي بصدفةٍ ما ،
رجلٌ لا يكترثُ للآخرين ويفعلُ ما يرغبُ بفعله فقط .


" لا ينتمي للقطيع ويكتفي بالمراقبة الصامتة للعالم "

بعد عددٍ من المرات بدأت أولي معاركنا / أحلى معاركنا معاً ،
لا أذكر سبب المعركة أو مادار بيننا في هذا الوقت ،
كل ما أذكره هو عدد الزوايا التي استعطت منها أن ألتقط صورةً قريبةً لكَ ،
وجهكَ يحتلُّ الكادر بالكامل .


" رجلٌ لا ينتمي للقطيع ويراقب العالم في صمتٍ ويمتلكُ أحلى أنفٍ رأيته في حياتي "

تشبه خالي – الذي كنتُ أحبه – في شىءٍ لا أعرفه ولم أستطع تحديده ،
ربَّما في الدفء ،
هل حكيتُ لك من قبل عن هالة الحنان التي تعلو رأسك بسنتيمترات قليلة .

" رجلٌ يراقب العالم في صمت وينتمي لنفسه فقط
يتمتع بجمالٍ فريدٍ وتعلو رأسه هالة من حنانٍ "


هنا توقفت عن معرفتك
لأنني رأيت نفسي غريبةً و سخيفةً بمرآة عينيك ،
لم تخصني بابتسامة دافئة أبداً ولم تصافحني بقوة ،
فوجدتُ نفسي مُبعدةً عن عالمك ، عالمُكَ الممتلىء بالأخريات .


" رجلٌ من حنان ودفء يراقب الآخرين في صمت ٍ ولا ينتمي إليهم ،
لا أستطيع تحريك عينىَّ بعيداً عنه ، ذلك الرجل المحبوب من نساءٍ لا يحبهنَّ "

أعطيك رقماً ما وأضع صورة لهذا الجمال داخل كشكولي وأذهبُ ،
لم أعد أراكَ أو أقابلك أو أعرفك ، لقد نسيتك داخل كشكولٍ مغلق .

ثم وجدتك مرَّةً أخرى أو وجدتني أنت ... لا أعرفُ ،
صرت موجوداً في حياتي مرةً أخرى .

رسمتُ لنفسي مسافةً ما لا يجب تجاوزها معك ، امتلكتُ وعيي بقوةٍ أمامكَ ،
صرتُ ألقِّنُ نفسي ما حدث من قبل وأسوأ ما يمكن أن يحدث في المستقبل

صرت أردد : أنتِ بعيدةٌ عن مداره ، فابقى بعيدة ،
إنه لم يرك في المرة السابقة ولن يراكِ الآن ، فابتعدي ،
ستقفين داخل صفٍ طويل من النساء المُحبَّات الغيرمحبوبات ، فابتعدي.


كلَّما التفتَّ لي لتكلمني أصرخُ لنفسي : احذري .. إنه لا يراكِ ...
أنتِ لا تنعكسين داخل عينيه ... اهربي
كان وجودك بمكانٍ ما يجعلني منهكةً ومتعبةً ،
مشدودة الأوتار وعدائية ،
كنت أدخل عدة معارك معي كي أتوقف عن مراقبة الرجل الذي يراقب الجميع .


" رجلٌ بهالة حنانٍ فوق رأسه غارقٌ في خصوصيته وجماله
محبوبٌ من الجميع ... ولا يراني "

في أحد الأيام قلتَ لي شيئاً لا أذكره ،
مجردُ تعليقٍ على حدثٍ صغير ،
لقد نطقتَ اسمي الصحيح ولاحت بشفتيك ابتسامةًٌ تخصُّني
لقد تخليتُ عن حذري
وانسقتُ إليك مثل مُسمارٍ صغير يذهب غصباً
نحو مغناطيسٍ قوى
إنَّ معرفتي عنك لم تتطور أبداً ،
أتعرَّف على ما أعرفه فقط ،
إلى أن مشيتَ خطوةً باتجاهي لسببٍ لا أعرفه ،
الوقتُ يمرُّ وأنا أندهشُ من كمِّ الأشياء التي تعرفُها عني
إلى أن صُدمتُ تماماً بمواجهة ذكائك الحاد .


" رجلٌ حاد الذكاء بجمالٍ لا يمكن رسم حدوده يغوص داخل الحنان ،
لا يراني، يهيمُ فوق الحب قليلاً ولا ينتمي لأحدٍ"


كان يجبُ أن أتوقف هنا وأجرى بعيداً ،
كان يجب أن أخاف وأنا أفكر في عدد الطرق التي سيتم تعذيبي بها في المستقبل

لكنني كنتُ قد خلعتُ حذري بأكمله معكَ

إنَّ مزيجاً من الذكاء والحنان يمكنه تحويلي إلى بللوراتٍ صغيرة من الكريستال الملون
وخليطاً من الحنان والذكاء والحنان
يمكنه أن يخبزلي شمساً لا تنطفىء ويحولُّني إلى أحلى (غادةٍ) مُمكنة.


لقد اقتربتُ منك بتعمدٍ كي أكون معك ...
أتناقش معك في أي شىء وأعيد اكتشاف المسافة بينا ،
أتأمل ملامحك وانفعالك وأدرك أنني بجوار رجلٍ لا يتعرَّفُ علىَّ


أستيقظُ في أحد الأيام لأجد نفسي واقفةٍ في صفٍ ما بيدي رقم ،
ضمن عددٍ من الجميلات اللاتي يرغبن في الدخول إليك

لا أستطيع منافستهنَّ في حبك ،
إنهنَّ أجمل مني وأكثر معرفةً بك وربما أكثر حباً لكَ
لا أستطيع منافستهنَّ ...
سأُهزَم بقوة.

لم يتبقَ لي اختياراتٌ كثيرة
لقد درتُ حول بابك مرتين قبل أن أطرق نافذتك

وحينما فتحت لي بابتسامة طيبة قلتُ لك : هل تريدُني
لم تُجب ،
فقط ابتسمتَ وكان هذا كافياً لأفهمَ


" لقد كان رجلاً جميلاً ومختلفاً ، دافئاً وقريباً .... لكنَّه لا يحبُّني "


.........

painted by :
elizabeth perry







....

الأربعاء، 20 أكتوبر 2010

take a look



.



يعتمد الإنسان على تجاربه السابقة اعتماداً كبيراً ،
إلى حدٍ يجعله يميل عادةً إلى أن يرى ما يتوقع أن يراه

مما يفوِّت عليه - غالباً – رؤية المعالم الواضحة التي تثير دهشته .

فعيوننا تلقي نظرة عاجلة وتنتقل من منطقة صغيرة إلى أخرى ،

ملتقطةً بضع عينات مما في مجال الرؤية

بينما تقوم عقولنا بملء الفراغ الذي بينهما من الذاكرة.


فبضع بقع قاتمة داخل إطار مألوف تعطينا صورةً كاملةً لقطٍ ،

وقد يكون قطاً معيناً لجارٍ يسكن في شارعنا.

ومن السهل أيضاً أن ندرك تصميم الزهور المرسومة على طبقٍ من الصيني ،

وأن نلمح من الأشعة المنعكسة ما يكفي للاستدلال على نظافة الطبق ،
وأن نحدد سعته – سواء أكان للشاي أو للأكل –
في حين تفوتنا في الوقت ذاته ملاحظة خدشٍ في حافته
حتى تنبِّه أصابعنا العقل إليه
وعندئذٍ تشاهد العين هذا العيب .



لوري مليني و مارجري مليني / الحواس في الإنسان والحيوان
ترجمة: د. ثابت قصبجي

المؤسسة الوطنية للطباعة والنشر
بيروت
1966




painted by

Robina Smith




........


...

الأحد، 17 أكتوبر 2010

مقاومة النور والعتمة






"يدفعنا العالم الذي لا حيوية فيه ولا حس إلى الإسراع قدر المستطاع

والبحث في جميع الأماكن عن الخيط الذي يوصلنا مباشرةً
إلى ذلك الشىء الذي سيتوهج للأبد
إلا أن المعجزة التي نبحث عنها تستغرق وقتاً
وقتاً لنجدها ووقتاً لكي نعيدها إلى الحياة" *




لقد أحببتُ من قبل
مسَّنى الشغفُ والنور وأغرقتني النشوة
لقد عرفت كثيرين
ولم أعرف أحداً
يحوِّلُ مواسير الحديد إلى أرغفةٍ ساخنة


أيها الظلام الذي يستكينُ بجواري
لقد انتظرتك طويلاً
أيُّها الليل

كانوا يحوِّلونَ أنفسَهم إلى موسيقى
فكنتُ أتحوَّلُ إلى إسفنجة كي أمتصَّ الجمال
كنتُ أكثر فرحاً هناك
لقد رقصوا معي في النار وفي الخوف

أيُّها الظلام الذي يرسم دوائر صغيرة حولي
أيها السكون المشتعل
ما الذي أصابني لأطاردك ؟



ضعيفٌ أنا يا امرأتي القوية
قوىٌّ يا امرأتي الضعيفة
ضعيني بين أقواسٍ ولا تتركيني حراً بين السطور
ضعي نجمةًً فوق رأسي واكتبي في الهامش
كان حبيبي



لقد حذرتَني من منحِ قهوتي
لا تخف يا أبي
لا يرغبون بها

يا أمى
أنا أرتدي أحلى فساتيني
ولا أحد ينظر باتجاهي



قال : أنا أقرأُ أفكارك
قالت: أعرفُ ولا أكترثُ
ستضيِّعُني في كل الأحوال

قال : أنا أقرأ أفكارك
قالت: متى ستقرأ مشاعري ؟

قال : أنا أقرأ أفكارك
قالت : وأنا أراكَ


تكتبُ رسالةً إلى رجلٍ بعيد كي تفرحَ
تشعرُ بأجنحتها ترتفع وتحملها بعيداً
تطيرُ
لأنها تكتب ما تفكر به كاملاً دون حذف

الرجل يعاقبُها لأنَّها تحبُّه
يتألمُ تحت الجليد ولا يصرخُ أبداً
تصدقُ مشاعرها أكثرَ مما تصدقُ صمتَهُ

السماءُ تمتلىءُ بالورود
حبيباً آخر يرسل لها باقةًً من الفرح
تفكرُ بتجاوز كلَّ شىء والذهاب إلى السماء
تنتمي إلى السحاب أكثر

أيَّها الوضوح الشافي
لا تتركنى طويلاً بجوار بحرٍ مزيف
خذني إلى غابتي البعيدة
أو أعدني إلى بلاط حجرتي البارد
أيتُها الحقيقة التي لا يرغبُ بها أحدٌ
أنا أحبُّكِ


...

* كلاريسا بنكولا
نساء يركضن مع الذئاب




اللوحة
لأستاذي الفنان التشكيلي / عمر جهان




...





الثلاثاء، 5 أكتوبر 2010

الدنيا من الناحية التانية




.


.

ساعات بصدق إنه الطريقة اللي بفسر بيها الدنيا
هي مجرد خيال واسع بيساعدني اني اعيش أبسط
المهم اني أقول حاجة جديدة لنفسي

هتكلم عن الحب من طرف واحد
للمرة الأولى عندي الشجاعة اتكلم من الناحية التانية
ناحية المحبوبة اللي مش بتحب الطرف التاني

الغريب ان الوضع ده صعب هوة كمان ومتعب

متعب لحظة وجود المحب
في لحظة عدم وجوده مفيش حاجة مؤلمة
الحياة ماشية عادي
ومش حاسة إني بعذب حد معايا مع انه متعذب
ومش حاسة إنه فيه حد مستنيني مع انه مستنيني

واحد صاحبي محبوب بطريقة مش طبيعية
ودايماً بيبقى مش بيحب الطرف التاني
مرة قالي: أحسن طريقة للتعامل مع الحكاية دي التجاهل
صحيح قاسي بس رحيم
مش عارفة ليه مش قادرة أحس ان التجاهل رحيم
بأي شكل من الأشكال

عشت وقت طويل أتجاهل مشاعر الناس
وأتجاهل مشاعري
وصلت لحالة من التجمد الشديد
احتجت بعدها نار مرعبه علشان أرجع في الحالة الطبيعية
وأكسر صندوق التلج اللي عشت جواه سنين

مبسوطة طبعاً انه فيه حد بيحبني
وحاسة بالزهو شوية ومش خايفة عليه خالص
حاسة انه محتاج وجع زي ده وألم علشان يكبر
يستوي .. علشان يعرف هو مين
بفتكر فيلم "رسايل البحر"
لما بسمة كانت بتقول: يحيى محتاج يتألم علشان يكبر
بس بسمة كانت بتحب يحيي وانا مش بحب يحيي
ع الأقل مش بحبه بالطريقة اللي هوة عايزني أحبه بيها

- انت بتحبني
- بتسألي ليه
- علشان حاسة بكدة
أصل الحب ده بتاع ربنا ومش بإيد حد
ومحدش بيختار يحب مين
- انتي بتحبيني
- .......................
- طب ما تديني فرصة
قربي منى ...اعرفيني
- حاولت والله بس الموضوع محسوم
يمكن يكون الغلط عندي ومشاعري هي اللي صعب تتحرك

- انتَ تستاهل أحلى بنت في الدنيا
- ماهو انتي أحلى بنت في الدنيا
- وبعدين معاك
متضيعش عمرك تستناني
استحمل مشاعرك واصبر عليها شوية
وقريب أوي هتقابل الجميلة اللي تستاهلك
أنا متأكدة


مش سهل أبداً اننا نواجه مشاعرنا
بس الحقيقة عمرها ما بتجرح
الحقيقة بتشفى وبس



..........

الجمعة، 1 أكتوبر 2010

يوميات كنكة وحيدة





.


من أقوى أفعال الحب التي أخصُّ بها ذاتي إتقان عمل قهوتي اليومية،
أنتظرها كي تنضج دون أن أغضب عليها، وأوسع دائرة النيران حولها،
أنتظرها وحدها ولا أنشغل بشىءٍ آخرٍ،
وأتركها تفورُ وتسكبُ جمالها دون طائلٍ.


منذ فترةٍ قررتُ مراقبةَ قهوتي وهي تتكثف كي أكتشفها أكثر
سأسجل ما رأيته لمدة عشرة أيام،
بعد مرور هذا الوقت توقفتُ عن رؤية أي شىء داخل قهوتي،
أصبح قلبي مغلقاً وأظلمت روحي لأسبابٍ كثيرة
..............



الأثنين

الباب يظهرُ واضحاً
يتحولُ إلى شجرةٍ
الشجرةُ تتحول إلى موجة بحرٍ عالية
النور يسقط إلى أسفل ويعلو الظلام من الجانبين


الثلاثاء

عينٌ تتحول إلى سحابة
السحابة تتحول إلى جبلٍ
الجبل يتحول إلى بركان
البركان يتحول إلى طريق


الأربعاء

دائرةٌ يقسمها خطٌ من المنتصف
الظلامُ يكبر ... يكبر
النصف المضىء يتضاءل
يتحول إلى شاطىء رملىٍّ صغير
الظلام يتحول إلى أفق وبحرٍ وسماء


الخميس

عينٌ زجاجية مجسمة تصمدُ أمام الظلام اللانهائي


الجمعة

شاطىءٌ يتحول إلى موجة بحر
الموجة تتحول إلى طريق حلزوني ضيق


السبت
الظلام يصارع النور
الظلام يحوِّلُ النور إلى خيط خفيف
النور يصنع خطاً دائرياً حول الظلام
قبل أن يدخل عليه مُكَوِّناً شكل قلبٍ كبير

قلبٌ بنىٌ غامق يظهر بقهوتي اليوم
اللهم املأه بالمحبة
آمين


الأحد

نقطةٌ مظلمةٌ بقلب الضوء
الضوء يتحول إلى شجرة يحيطها الظلام
الشجرة تصمد في الظلام
قلب الشجرة نقطة ظلامٍ قديمة
الشجرة تتحول إلى طريقٍ يشق الظلام


الإثنين

الظلام والنور يتعادلان
الظلام يصارعُ بقوة
النور يتحول إلى عينٍ شفافة الأطراف
العين تتحول إلى حشرة تقف على أطرافٍ رفيعة
الحشرة تتحول إلى حاجب
الحاجب يصبح موجة
الموجه يلتهمها الظلام
ويرتفع إلى اعلى
كي يفور


الثلاثاء

أخدعُ ظلام وجهها الأبدىّ
أقلِّبها جيداً قبل النضج فيسطع النور
في المعركة النهائية تنزاح دائرة النور
تنبعج قبل أن تنهزم في الفوران الأخير للعتمة


الأربعاء

عينٌ كبيرةٌ بتفاصيلٍ ضبابية
العين تتحول إلى رأس خنزير صغير
يطلّ من الجانب على ظلامٍ كثيف

رأس الخنزير تتحول إلى فيل يظهر خرطومه فقط
الفيل يتماهى في الظلام
الظلام يفور

....



.


ُ

الأربعاء، 22 سبتمبر 2010

أن تكوني منار

.


..
بالصدفة وجدت هذا النص على مدونة ملاحظات بسيطة
وقررتُ أن أكتب عن منار


...


قررتُ أن أذهب إلى المكتبة كي أجلس وسط الكتب
أحتاج إلى كتابٍ ملهمٍ ومشروبٍ دافيء
فجأة وجدتُه ... تعلَّق بصري به كي أتأكد أنه هو
اتجَهَ نحوى وعلى وجهه ابتسامة عريضة

- انتي منار صح
- انتَ كنت معايا في ثانوي
آسفة مش فاكرة اسمك
- محمد
محمد الحاج
- ازيك يا محمد بقيت فين دلوقتي
دخلت كلية ايه وبتشتغل فين

بعد وقتٍ قصير من تبادل المعلومات الرئيسية
بدأنا نتكلم عن التغيير وما سيحدث في الانتخابات القادمة
ومستقبل حركات المقاومة في المنطقة
أنا لا أحب السياسة أجدها مراوغة وبلا قلبٍ دائماً
تبادلنا أرقام الهواتف وذهبنا

بعد يومين وجدته يتصل بي كي يقابلني في نفس المكان
أحتاجُ إلى الونس .. ربما يمكن أن يجد لي عملاً معه

جاء متأخراً خمس دقائق
كان يتكلم عن الأدب بحماس زائد
لا أتذكر أنه كان يملك هذه النظرة في المدرسة
ضحكته دافئة ومنعشة
والكلام بيننا لا ينتهى

قابلته ثلاث مراتٍ بعد ذلك
كنَّا ننتقل من موضوعٍ لآخر ببساطة
حينما يلتهب حماسه أثناء الكلام يخلع نظارته فجأةً ويلوِّحُ بها
يصمت حينما يرغب بتذكر قصيدة ما ثم يلقيها بإحساسٍ حاضر
ألمحُ نظراتُ الإعجاب بعينيه وأتذكر أيام المدرسة
كان يحاول التقرب منى ولم أكن أهتم

حكيتُ له عن خطيبي الذي اخترته بعقلي
وفسخت الخطوبة بسرعة لأنني لا أحبه

- الناس بتحب بعض لما تبقى اهتمامتهم واحدة
- فعلاً خطيبي مكنش بيقرا خالص
- تفتكري هو كان بيحبك
- مش عارفة بس حتى لو ده كان حقيقي مش كفاية
- أنا بقى كنت بحبها أوي
- هي مين
- لوليتا
- اسمها حلو أوي
- دا اسم الدلع اسمها الحقيقي ليلي

ثم حكي لي حكايته مع ليلى
وأسهب في شرح تفاصيل علاقتهما معاً
ومثله تماماً لم أعرف لماذا تركَتهُ
كان ينطق اسمها بحب لمَسني
لماذا لم أقابل ولداً ينطق اسمي بحبٍ هكذا ؟

- هشوفك بكرة
- الساعة 6 كويس
- خلاص اتفقنا
هابقى موجود من خمسة ونص على فكرة

ذهبتُ وأنا أعرف أننا سننتقل لمرحلةٍ أخرى
سيخبرني أنه معجبٌ بي ويرغب في أن يعرفني أكثر
كان يوماً خاصاً تقطعه فترات صمت طويلة
يبدوا حائراً وتائهاً أحياناً

- مالك النهاردة يا محمد
- ولا حاجة شوية مشاكل في الشغل
- طب هنروح حفلة الساقية الخميس اللي جي
- لسة مش عارف ظروفي هاكلمك ونتفق

مرت ثلاثة أيام ولم يتصل بي

-ازيك عامل ايه
- الحمد لله
-ايه ياعم كل دي غيبة 3 أيام بحالهم متتصلش بيه
- معلش مشغول شويه
- مال صوتك يا محمد فيه إيه
- أبداً شوية مشاكل في الشغل
- حصل ايه بس
- مشاكل وان شاء الله هتتحل قريب
- طب مش هاشوفك بقى
- معلش الاسيوع ده مش هيتفع خالص
بصي أخلص بس من الأفلام دي وانا هكلمك
سلام بقى دلوقتي لحسن عايزيني جوة

أعرف أنه لن يتصل بي مرةً أخرى
لقد عاد غريباً ولا أعرف لماذا
هل ضايقته في المرة الأخيرة
لم يحدث شىء ...
بدا مبتهجاً وسعيداً عدا لحظات الشرود التي تكررت
لماذا يبتر العلاقة فجأة هكذا
هل وجد نفسه سيتورط في المحبة فهرب
لا اعرف
لماذا يتكرر معي هذا الأمر دائماً
لماذا ؟


......................

- عن منار -

إن اسمها الحقيقىّ أو المزيف يدلُّ عليها
إنها امرأةٌ تبرق وتجذب إليها السفن التائهة


من وجهة نظر منار
هي لم تتعال على زملائها
كل ما في الأمر أنها كانت تعرف ما الذي تريده
مثلهم جميعاً كانت ترغب بالوقوع في الحب
ولكنّ صفات محددة كانت تجذبها
تحب الرجال الواثقين من أنفسهم الخطرين قليلاً
تنجذب إلى الثبات والقوة


إن بها كل صفات الأنثى التي يحبها
جميلة جداً ولطيفة ومتعالية قليلاً
مع ذلك فإنها تبدو مهتمة به
كان يُفضل لو كانت تجاهلته قليلاً
أو أبعدت المسافات بين لقاء وآخر
تبدو مشتاقة لرؤيته دائماً
امرأة خفيفة من السهل الإيقاع بها

لقد ذهب محمد وهو يشعر بالانتصار
لقد تجاهل المرأة التي طالما تجاهلته
ذهب في هذا اليوم وهو سعيداً
لقد كسب معركة مع التاريخ


ستفكر أن خطأً ما يكمن في طريقتها في الحياة
هذا الخطأ الذي لم تكتشفه
يجعل الآخرين يغادرونها ببساطة


..

الاثنين، 20 سبتمبر 2010

3






وقال لي : اكتبي دون قيودٍ
اكتبي كما لو كنتِ عاريةً
اكتبي كل ما لن يقرأه أحد
اكتبي ....






1

الظاهر انك مش عارف أنا أد إيه عطشانة
عطشانة .... فاهم؟
محتجالك أقرب من كدة وأكتر من كدة وانت مش حاسس بىَّ خالص
انت مش حاسس أنا أد إيه عايزاك
مش بكرة ومش بعده أنا عايزاك دلوقتي
قرَّب منى بقوة ... بحب
بحب وبقوة أكتر
خدنى ف حضنك جاااامد
خدنى ف حضنك دلوقتي
دلوقتي حالاً


2

أنا الآنثى
أنا الجميلة المرغوبة المطلوبة
أنا المرأة التي يقطعون المسافات للوصول إليها
كيف يمكن أن أطلب الاشتياق
الاشتياق لا يُطلب
والرغبة لا يتمُّ تعليمها لأحد

هذا الرجل على مسافةٍ بعيدة
ربما يحبني ولكنه غير قادرٍ على إدراكي


3

أنتِ تخافين
بمجرد أن يمسَّ أصابعك ستجفلين
ربما تُشعلين شجاراً حاداً حول حدود العلاقة
ربما تقولين له بوجعٍ: أعاني من خوفٍ شديد
لا تقترب أكثر لأنني أتألم
كل الوقت الذي سيحضن فيه يدك
ستغرقين في الخوف
ستصرخين : من فضلك أعطنى وقتاً لأهدأ

انتِ ترغبين ولا ترغبين
ولا تعرفين من أنتِ




August 2009



.....

الجمعة، 17 سبتمبر 2010

هديةٌ مرفوضة


.





.


الموت يُعري كلَّ شىء
يجعلني أرتجف من الوحدة
في اللحظة التي قررت فيها قبولها كهدية رفضتها طويلاً

كم مرةً سيموت أبي يا الله ؟
لماذا علىَّ أن أواجه موته كل مرةٍ؟

لماذا وضعته في طريقى؟
كان سيمضى دون أن أعرفَه
لماذا جعلتني هذه البنت التي لا تستطيع قياس الحب ؟
أظنه دائماً عند الدرجة السادسة
حينما يكون قد وصل للدرجة الثامنة والخمسين
الأرقام هنا بلا دلالات خاصة
مثل كلّ شيء يحدثُ لي

لقد علَّمنى كيف أحبُّ نفسى
وأنا نسيت ما تَعلمته
هل كان موته ضرورة كي أتعلَّم ؟

أبتسمُ لنفسي
- الحياة قصيرة لماذا تُضيعينَها في الوهم

لا أريدُها
لماذا لا يمكن أن أطلب الموت ويأتي
ولماذا لا يجب أن أطلبه

- كلُّ اصدقائك المصابين بميولٍ انتحارية تبتسمين لهم
وتقولين: لماذا ترغبون في الموت قبل أن تجربوا الحياة
ولا تكملين ... أحبكم
ابقوا في هذا العالم لأنني أحبكم فقط

يبدو أنك لا تكملين كلامك أبداً
علموكِ – كل أولئك الذين أحببتهم –
أن الاعتراف بالحب يجعل الحياة معقدةٌ أكثر

قالوا لكِ توقفى هنا

ولكنَّه علَّمك أن تكملي كلامك لنهايته لأنه لا يخاف النهايات
قال لكِ اذهبي إلى المرآة وانظري جيداً
(أنتِ جميلةٌ
كيف لا تلاحظين ذلك )

هذا الرجل الذي توقف فجأةً في الطريق
كي يقول لك لا تسخرى من نفسك أبداً
لا تسخرى من فنك ولا تسمحى لأحدٍ بذلك
لكنَّكِ لم تتعلمي
كان يجب أن يموتَ كي تتذكري


لماذا تبدو المحبة مثل جبل الجليد؟
أين كنت أخفي مشاعرى
أين هو البئر الذي ينسكب فجأة حينما يذهبون
كنت أحبه وكان يعرف أنني أحبه

هذا لم يحدث
كان شخصاً عادياً مرَّ بي وجعلني فرحة بطريقةٍ ما
بعد وقتٍ تعقدت الأمور مثلما تتعقد دائماً
وظللتُ على مسافةٍ ما

في المرة الأخيرة .....
لو كنت أعرف أنها الأخيرة كنت سأحضنه على الأقل
لماذا تبدو المسافة شاسعة بين مشاعري وأفعالي

هل أخدع نفسي ؟
ربما لم أكن أحبه بهذه الطريقة
ولكنَّ الموت هزمني مثلما يهزمنى كل مرة

ماذا سأفعل الآن ؟
لم يعد بإمكاني قبول الهدية مرَّةً أخرى
ليس هناك وقت لأخدعَنى
الظلام غير قابلٍ للإنكار
والنور حلم فاسد

ماذا أفعل؟
كان يجب أن أقفز
بإمكاني الطيران
ولا أصدق الأجنحة

هل يبتسم لي الموتُ كي يعيد لي ذاكرة نسيتها عامدةً
فجأة تضىء عشرون لمبة حمراء فوق خارطةٍ مظلمة
الخيوط تصلُ الموتي جميعهم والألم ينتقل ببساطة بين الأسلاك

كدتُ أن أنسى
أعتذر لك يا صديقى الذي لا ينسى
أعتذرُ لك وأنتظرُك قريباً
لا تتأخر



..........

الخميس، 16 سبتمبر 2010

نصٌ أعمى

.


.

لقد نشرتُ نصِّي السابق ( نهاياتٍ مفتوحة ) منذ وقتٍ قريب
بعد ثلاثة أيام قرأتُه مرَّةً أخرى فلم أجده نصاً جيداً
لم أكن لأكتب كلمة واحدة عنه إذا قرأته في مكانٍ آخر
نصٌ مفككٌ وهزيل
بعد أن تتجاوز منتصفه تقريباً تشعر أنك فقدت اتصالك به
يمكن أن يكون صفحة داخل رواية لم نقرأها
مرتبطاً بأحداث لا نعرفها
يمكن وصفه بأنه صفحة مذكراتٍ لا تهتم كثيراً بقارئها

ليس هذا هو النص الذي كتبته أصلاً
إنه نسخة مشوهة من النص الأصلي
الذي لم أستطع نشره كما هو
لأسبابٍ ليست مقنعةً لي الآن
شوهتُ نصي وانتهكتُه لأنني أخافه

إنها لعبة جديدة
لا أحد يعرف حقاً إذا كان هناك نصٌ أول أم لا
ربما قررت إعادة الكتابة فقط

أحبُّ نصي الأول وأغضب من قدرتي على تمزيقه بهذه الطريقه
لقد هذَّبتُه ونزعتُ أنيابَه ..
كمَّمتُ فمَه جيداً قبل أن أضعه بأدبٍٍ هنا

النصُّ الأول ليس مُرصَّعاً باستعارات بديعة
إنَّه مجرد نصٍ أعمي ساعدني كي أري

أكتب ذلك كي أعتذر له أمامكم جميعاً
أنا أحبُّه هذا النص المعطوب
الذي سأضعه عارياً وكاملاً أمامكم جميعاً

كارمن تصرُّ على أن تجعله يتنفس هنا كما وُلد أوَّلَ مرةٍ
وحيداً ومنقسماً على ذاته

..............................................


لن أتبع التعليمات
أتبَعُ مشاعري وطريقتي فقط
سأتصلُ بك في منتصفِ ليلةٍ ما
وأصرخ ( وحشتني )
ستتهمني بالتسرُّع واختلاس الخطوات
تتصورُ أنني أعرفُك منذ شهرٍ واحدٍ فقط
وأنا أهتمُّ بك منذ زمنٍ بعيد

منذ سنتين كنتَ تجلسُ بانتظامٍ على مقهى صغير
وكنت أجدك بالصدفة
وأبذل مجهوداً كي تشتبك معي في الحوار

في المرة الأولى التي تجادلنا فيها معاً
كان كلامنا يشبه طلقات الرَّصاص
نتكلمُ دون أن نعي ماذا نقول
أردُّ عليك حجة بأخرى فقط كي يستمرَ الكلام
أنشغلُ بتأمُّلِ ملامحك من مسافةٍ قريبة
وأكتشف كمَّ البهجة المختبئة في الزوايا

لم نشتبك معاً مرةً أخرى
تركتُ المكانَ دون عودةٍ لأنَّك لم تصافحني بحبٍّ
غادرتُ وأنا أفكرُ أنني بعيدةٌ جداً عن امرأة أحلامك
بعيدة عن مسارك

أحببتُ آخرين،
دخلتُ في علاقاتٍ معقدة أعادت خَبْزي من جديدٍ
أطلقت رائحتي المخبأة وجعلتني امرأةً أخرى

بالصدفة صرتَ موجوداً بأماكن عديدة
أحاول أن أتجاهلك كي لا أقع في بئرك مرةً أخرى
تُشهر في وجهي أسلحتك دون مبررٍ
أنا لا أقترب منك أصلاً
لماذا تتشاجرُ معي وتخترعُ أسباباً لتؤلمَني

هل كنتُ أتألمُ لأنني أحبُّك
لأنني أشعر بك بقوَّةٍ
أم لأنني متعبةٌ
لا أعرف

لقد تعارفنا منذ إسبوعين فقط
أنت تقيسُ المسافة من هذه النقطة
وتصرُّ على أنني متسرعة حين اصرخُ بوجهك
لماذا لا تطلبُ رؤيتي

لا أستطيع اتباع التعليمات
ليس بإمكاني أن أنتظر ثلاثة أشهرٍ على الأقل
قبل أن تُعلنَ أو لا تعلنَ اهتمامك
سأحضنُ يدك فجأةً في الطريق العام
ولن يكون هذا اعترافاً بالحب

لا أذهب إلى البيت سعيدةً
لا تنتابُني الابتساماتُ التي لا يمكن السيطرةَ عليها
لا أتنهَّدُ طويلاً وأشعرُ بالنور
لا شىء يحدثُ من هذا

أشعرُ أنني في نادٍ للقتال
أدخلُ معكَ في مشاجرةٍ طويلةٍ وعنيفة
كي أشاهدَ ضحكتَك مرّةً أو اثنتين
كي أذوبَ في الطريقة التي تحكي لي بها عن الشِّعر

أخرجُ منهكةً ووحيدة
أشعر ببردٍ وافتقادٍ حادٍ لك
لا أعرف لماذا أكررُ الأمرَ
لماذا أرغبُ برؤيتك مرَّةً وأخرى وأخرى وأخرى

قل لي أنا لا أهتمُّ
ودعني أذهبُ
ولا تحكي لي عن الإجابات الخادعة
لا تبتسم وتقول: ربَّما أكونُ مهتماً الآن وأفقد اهتمامي غداً
وربما أكونُ غير مهتم الآن وأبدأ في الاهتمام لاحقاً
أنتِ لا تعرفين

لا أشكوكَ إلى الكلمات
ولا أسألُ نفسي هل تفكر بي الآن أم لا
فقط أريد إطلاق سراحي
أريد أن أكون كما أكون فعلاً
لا كما تتصوَّرُني أو أتصورُ نفسي

هل تشفقُ علىَّ
تساعدُني كي أعبرَ عدم الاتزان
أنا متزنةٌ بطريقتي وأنت لا تصدق
لستُ المراهقة
التي تحب الرجل الذي يبتسم لها على الناحية الأخرى

أريد أن أقترب منك
لأعرفكَ

لا أعرفُك وأعرفُك
كلُّ الحكايات التي لم تحكها لي
تنطبعُ ملامحُها عليك
أشعرُ بها أحياناً
سَمِّني مشعوذةً
لن أقول ساحرةً لأنك ستعترضُ

ستقولُ: لستِ ساحرةً

أنتِ امرأةٌ عادية تظن نفسها قويَّةً وحيَّة

أنا عاديةٌ ومفعمةٌ بك ولا أعرف لماذا


هل ستسمحُ لي بعبور الطريق معك ؟
أم ستبتسمُ لي وتذهب




.....

الأحد، 12 سبتمبر 2010

نهايات مفتوحة






ليس بإمكاني أن أنتظر ثلاثة أشهرٍعلى الأقل
قبل أن يعلن اهتمامه بي

سأحضن يده فجأةً أمام الجميع، ولن يكون هذا اعترافاً بالحب
سيكون كما هو، رغبة قديمة في الاقتراب فقط

أدخل معه في مشاجرةٍ عنيفة وطويلة
كي أشاهد ضحكته مرة أو اثنتين
أذهب منهكة ووحيدة أشعر ببرد شديد وافتقاد حاد له
لا أعرف لماذا أكرر الأمر
لماذا أرغب في رؤيته مرة أخرى وأخرى وأخرى

لسنا متقاطعين في أي شىء
أرى العالم بمشاعري
وهو يحول مشاعره إلى مجموعة معادلات صغيرة
ببداية واضحة ونهاية متوقعة

لا أعرف إن كنت سأهتم به غداً أم لا
أعرف أنني أهتم الآن
لا أريد تعقيد حياتي ولا أرغب بانتظار الغد البعيد
آلاف المشاعر المحبوسة تدق بابي
ترغب بالطيران ولا أسمح لها بالتنفس

إنني متعبةٌ فقط

يضحك ويتهمني بالخيال والهشاشة
هل يمكن لامرأة هشة أن تختار رجلاً لا يعبر معها مسارات الفرح
لا يجعلها سعيدة إلا في أوقات قليلة ودون أن يقصد غالباً
أريد أن أكون كما أنا فعلاً لا كما يتصورني
أو كما أتصور نفسي


هل يشفق علىَّ
يجلس معي كي يعبر بي فقدان الاتزان
أنا متزنة بطريقتي وهو لايصدق
لست المراهقة التي تحب الرجل الذي ابتسم لها وهي تبكي
لا أستطيع وصف مشاعري
لا أملك إثباتها أو نفيها
أريد الاقتراب منه فقط

: أنت امرأة عادية تظن نفسها قوية وحيَّة
:عادية ومفعمة بك دون أن أعرف السب

هل سيسمح لي بعبور الطريق إليه
أم سيبتسم ويذهب بعيداً




......

الجمعة، 3 سبتمبر 2010

إلى أختي

.




.


نعم سيترُكُني
ما الجديد هنا ؟
إذ أنَّهم جميعاً يتركونني
"ليس هذا ما حدث حقاً "
لا أريد كتابة ذلك، الأمر مختلف تماماً

لا يحبُّني
أتعرفين ؟...لا يحبني
وأنا لا أتحملُ أن أنغرسَ بطينته أكثر
بإمكاني أن أعيش بدونه وليس بإمكاني ألا أكتب عنه
ربما تكونين محقَّةٌ
الكتابة تسرقني من الحياة

ولكنَّ الحياة نفسها لا ترغب بي
صدقيني
لا ترغب بي

إنَّ الأولاد الذين أنجذب إليهم خارج الواقع
يمكنُكِ معرفة ذلك من النظرة الأولى
كلُّ ما يجذبني إليهم هو الخيال
أنتمي لهم
مع ذلك يمكنهم الاستغناء عني ببساطة


أذهب باتجاه الخائفين يا أختي
الخائفون يرتدون دروعهم ويصوبون ذكائهم باتجاهي
ضعيفةٌ أمام الذكاء أرغب في اللعب معه دائما
ولكنَّه يتركني مع كل هؤلاء الذين يغلفون قلوبهم بالبلاستيك
ويتركون الزمام بيد رأسهم

أحب اللعب معهم كل أولئك الذين يجرحونني
لا أرغب بتعذيب ذاتي كما تتصورين
أرغب في أن يحتاجني أحد

أنا مخيفةٌ يا أختي
وأنت على صوابٍ
لا أستطيع الاحتفاظ بالمشاعر داخلي
إنها تحرق روحي وتترك دخاناً كثيفاً بقلبي
لا أستطيع كتم الألم
سأكتبه فقط
فلا تصدقينني إن قلتُ: إنني أحبُّ
بإمكاني الاستعناء عنهم جميعاً
كل هؤلاء الذين يصرخون فور أن يكتشفوا محبتي

أحتاج للكتابة
الكتابة لا تجعلني وحيدةً أبداً
لا تتركني وتذهب بعد خطوتين فقط
الكتابة لم تتخلَ عني ولو لمرة واحدة

لماذا علىَّ أن أختار بين الكتابة والحب ؟
لا أريد الحبَّ
أستطيع الاستغناء عنه
لا أريده
أنا أكتب ولا أفهم لماذا يفزع رجلٌ من كلماتي التي تصفه
لماذا لا يمانع من وجودها داخلي ويفرُّ حينما تصبح معلنة

أختارُ الكتابة يا أختي
أختار الكتابة هذه المرة أيضاً

الاثنين، 23 أغسطس 2010

Nowhere

.








أفتقدُ الخيال الجامح
أحتاج براحاً آخر يطلُّ على كائنات جديدة
خيالي محدود
يربطني إلى عددٍ من الخانات الفارغة
ويأمرني أن أكتب الأرقام الصحيحة
كي أدخل إلى هناك

لا أعرف الأرقام الصحيحة أو الخاطئة
أريدُ أن أذهب إلى الجبل
الجبل يسكن في مدينة بعيدة ليس لها أسوار
أو مربعات يمكن فك شفرتها

أستلقى في كسلٍ بجوار معادلة لا أستطيع حلها
بدلاً من الجرى باتجاه جبلٍ بعيدٍ لا يُرى
أنتظرُ أن أسقط في حلمٍ ما
السماء البرتقالية تتكسر
والغربانٍ يخرجون من البيت
ثم أغرق في بحر الحليب

سأستيقظُ
تحت الجبل البعيد
دون أن أتذكره أو أعرف أنني أبحث عنه
سأفكر طويلاً في الجبل الذي أقف بجواره
وأحلم بالذهاب إلى مدينة بعيدة تحكمها مربعات فارغة
يجب أن أعرف أرقامها الصحيحة كي أدخلها





...