الثلاثاء، 8 مايو، 2012

في عيادة الأسنان 2





.

.


كلما ذهبت إلى عيادة الأسنان
أفكر- بينما أنتظر دوري- أنني لا يجب أن آتي وحدي في المرة القادمة
الطبيب يشفق عليَّ من صرختي المكتومة
وكل هذه الدموع التي لا تتوقف ببساطة

ينظر لي في حنان ولا يعرف لماذا استمر نزيف الدماء كل هذا الوقت
لكنني أجفف دموعي وأضغط على قطعة القطن بقوة وأمشي
أذهب إلي البيت سيراً على الأقدام كي أبتلع ما تبقى من الألم

أدخل في اختبارٍ متكرر
لا أملك إجابته الصحيحة
لماذا ينبغي أن أكون دائمًا أشجع من رَجُلي؟
لماذا يمكنني وضع علامة نعم أمام كتلة من المشاعر المتضاربة
وعددٍ من الكلمات التي لم أتبين صدقها بعد
لماذا أوافق أن أواجه كل هذا الخطر
لماذا أستطيع أن أمشي خطوات في الخوف
بينما يقفون بعيداً في وجلٍ
ينتظرون وضوحًا ما أو امرأةٍ أقل خطورة

الاختبار كله يتلخص في قدرتي على احتمال الواقع كما هو
كما يحدث وكما سيحدث
كيف سأقبل بكل شيء دون أن أنفجر في البكاء في الشارع
أو أمام فاترينات الملابس أو في قاعة السينما


طبيب الأسنان يحاول أن يكون لطيفًأ معي
- أعرف أن درجة حساسية الفنانين عالية

أبتسم
وأكتشف أنني أحب هذا الكرسي المتحرك
الذي يسقط برأسي إلى الأرض في نعومة

وأحب الممرضة الصغيرة التي تبتسم دائماً
وأكره الأسنان المكسورة التي لا تلتئم



....






في عيادة الأسنان 1



......

0 التعليقات: