الاثنين، 29 أبريل، 2013

صورة أبي / محمد عبد العزيز و غادة خليفة

.






من بين كل الصور التى أرى فيها صورة والدي تطالعني صورته وهو يقف مع أحد أطفال العائلة محتضناً إياه، يكاد يقبله أمام تورته، ويلتفُّ حوله أهل البيت للاحتفال بعيد ميلاد ذلك الطفل.

لم أكن أنا هذا الطفل، وهذا الأمر يسبب لي إزعاجًا شديدًا،
ألا أكون ابن والدي في الصورة.
مازالت أطلب من أحد الأقارب أن يمدني بصورة لي مع والدي يحتفظ بها.

بين يدي مقالة يتكلم فيها أحدهم عن كاميرا والده، ينفتح ذلك الأمر الذى يكاد بطول عشرتي له أن انساه،
لقد نسيت اننى ولدت يتيمًا وحرمت من بعض لحظات والدي التى مازلت لا أجد لها تعويضًا.

في أحد مرات العمل، قال لي مديري نصائح تشبه نصائح الآباء لصغر سني بالنسبة إليه استقبلتها بسعادة؛ لأنه أنهاها "هذه نصائح والد لابنه".


مازالت أتخيل صورته وهو يبكى بعد وفاة زوجته الأولى حبيبته،
التى أحببتها من حبه لها.
كان يوم الجمعة بالنسبة لي هو يوم البهجة، أن أرتدى أجمل الملابس
وأغادر المنزل فقط من أجل زيارة ماما الحاجة.

كان هذا اليوم يوم تفتح وبهجة، وبوابة للشعور بالذات في بداية طفولتي،
ومازالت أشعر برائحة هذا البيت،
رائحة عجين البقلاوة والجلاش التى تفوح من جنبات البيت،
يدها التى كانت تنطبع على الورقات المالية التى تعطيها لي،
وجه زوجة أبي الأبيض الحليبي، المختلف عن وجه أمي
في قربه لوجوه الشقر من سمرة الفلاحين التى تنتمى لها أمي، 
وانتميت لها أنا بعد ذلك.


مازلتُ أشعر أن عمودًا من الحنان قد غادر موقعه في حياتي بهذا الفقد،
أمنع نفسي من الاسترسال في هذا الشعور كلما حدثني صديق عن والده، لا أنتبه لحجم ما تركه برحيله في حياتي.


أتخيله طيب من أطيب من مروا بالعائلة،
عندما أشيخ سأصبح مثله، تمازحه أمي وتغنى له "اللي بنى مصر كان في الأصل حلواني"،
يعمل بتجارة الحلويات، يلف بيده قطعة البقلاوة أو الكنافة.
لم أرث عنه مهنته ورثتُ عنه دمعته القريبة، وطيبته وقليلًا من كرمه ولامبالاته بالإدخار.

.....

محمد عبد العزيز



__________



إلى محمد



كانت تتكلم بصوتٍ هامس حينما أخبرتنا أنه لم يمت،
وسيأتي ليعيش معنا، شرط ألا نخبر أحدًا عن وجوده.
ثم بعد صمت قصير قالت: سيختفي بابا فورأن تكشفوا وجوده لأي شخص.


جاء أبي إلى البيت في منتصف الليل، فتح الباب ولم يوقظ أحدًا سواي،
عانقني، وأشار إلىَّ ألا أتكلم كي لا أوقظ إخوتي وأمي.
أمسك كفي الصغيرة، وذهب معي إلى الحجرة التي تغلقها أمي،
لمس الباب فقط فانفتح،
كانت الحجرة مرتبة ونور الشمس يغرقها مع أننا كنا في الليل
حينما هممتُ أن أسأله ضحك، ثم قال: هذا سر

في حديقة الحيوانات كان أبي يتبعنا بمسافة،
ويبتسم لنا كي لا نخاف من الحيوانات،
في المريلاند حينما وقعتُ وأنا أجري وتلطخ فستاني بالطين،
أخذ يصنع لي وجوهًا مضحكة؛ كي أكف عن البكاء، وأذهب لتنظيف ملابسي.

وحينما أخبرته أن صديقتي التي أكرهها في المدرسة انتحرت؛
ظل يحكي لي عن الملائكة التي تتنكر في هيئة أطفال،
ثم طلب مني أن أسامحها؛ كي تبتسم وهي في السماء.

أبي كان يسرح شعري حينما أبكي لأن أمي تشده بقوة،
يترك جزءًا من الشعر حرًا ويربط جزءًا آخر،
قبل أن يقبلني ويهمس " انتي حلوة أوي كدة ليه"

" فين بوسة بابا"
هكذا كان يصالحني حينما أغضب، أو أبكي بعد أن تضربني أمي.


حينما ذهبت إلى مركز شباب عابدين، ورسمت مجلة الحائط مع محمد،
لم أحكِ لأبي ما حدث هناك،
لكنه كان يفهم .
اشتري لي كراسة ملونة، وطلب مني أن أكتب عن ما حدث،
وحينما ذهبت إليه ليقرأه،
قال: سأقرأ حينما تمتليء الكراسة بالكتابة
وهكذا بدأتُ أكتب كل ما يحدث داخلي.

لم يكن أبي يغضب مني حينما أصرخ،
كان يستمع إليَّ وحينما أنتهي من الكلام يمشي،
لكنني كنت أبكي كثيرًا فكان يأتي ويحضنني فقط.



أقسمُ لكَ أيها الغريب أنني لم أخبر أحدًا عن أبي
لكنه اختفى منذ توقفتُ عن تأليف الحكايات
واللعب مع ظلال الشارع التي تتحرك على الحائط
لكنني لازلت أبكي
ربما يأتي
ويحضنني.


.......

غادة خليفة

إبريل 
2013













painted by: John M. Robinson

السبت، 20 أبريل، 2013

الكروشيه وأشياء أخرى

.





بدأت الحكاية مثلما تبدأ كل الحكايات التي تبدأ في الطفولة،
أمي تتحدث عن الملايات اللي تشغلها بالورود،
تأتي بها من الدولاب المغلق دائمًا، وتفردها بعناية كأنها كنز، وتخبرنا كيف أنفقت الأيام وهي تصنع جهاز عرسها الجميل.

أمَّا خالتي التي أحبها فلم تكن تحكي عن أي شيء،
كنت أجد البلوفرات الملونة في الدولاب وأرتديها، فكانت خالتي تضحك وتخبرني أنها تخصها وأنها من بالكروشيه.
لم أكن اعرف عن الكروشيه أي شيء سوى أنه يحوَّل الخيط إلى ملابس مبهجة وغريبة.


في المدرسة تعرَّفتُ على إبرة الكروشيه، وعلى الغرزة الأساسية
وبدأتُ محاولاتي الأولى في عمل طاقية حمراء ببكرة صوف واحدة.
هذه الطاقية لم تصمد بعد الصف الثاني من الغرز،
تركتها لأنني لم أرغب في فكها مرة أخرى لإعادتها بشكل صحيح.

في المرحلة الثانوية ولسبب لا اذكرة قررنا صنع بلوزة مثل التي كانت تصنعها خالتي.
اشترينا أكثر من ثماني بكرات من اللون السماوي الداكن، وبدأنا العمل.

في هذا الوقت علمتنا خالتي كيف نبدا البلوزة بغرزة تشبه البليسيه
لا أتذكر الآن سوى شكلها النهائي.
أكملنا ثلاثين سطرًا تقريبًا وربما أكثر، لكننا لم نصمد.
هذه المرة انتهت حكاية الكروشيه تمامًا واتضح أنه يحتاج وقتًا طويلًا.


بعد الانتهاء من سنوات الدراسة سقطتُ داخل حفرة سوداء تبدأ بسؤال مبهم
ماذا سنفعل بعد ذلك؟
بدأت في تعلم التريكو، كان نسيجه متقنًا ومغلقًا أكثر،
واستطعت إنجاز كوفية جميلة وملونة.
بعدها بدأت أحاول في البلوزات مرة أخرى بالتريكو، لكنني كنت أتوقف عن العمل في منتصق الطريق، حردة الكم والرقبة كانت تقف في طريقي دائمًا.

ومن التريكو إلى الكروشيه مرة أخرى،
الكوفية تنمو بشكل اسرع بإبرةٍ واحدة، لكنها تستهلك خيطًا أكثر.


الكروشيه كان يشوِّش على الكآبة التي تخبرني بعدم جدوى أي شيء،
كنت أتحول إلى ساحرة وأحول بكرة خيط مهملة إلى كوفية تجلب الدفء وترفع درجة الأناقة.
مع الوقت أصبحت لا أتحرك إلا مع الكوفية.


تعرفتُ على صديقة في سن أمي، وكانت تصنع ملابس من الكروشيه هي الأخرى، كان لديَّ ملاحظات على الألوان التي تستخدمها، لكنَّ النتيجة النهائية كانت جميلة دائمًا.
صديقتي الجديدة علمتني كيف أصنع بلوزة كروشيه تبدأ من الرقبة، في هذه الطريقة نبدأ بعدد من الغرز يلتف حول الرقبة، ويتسع بالتدرج حتى نصل إلى فتحة الأكمام، ثم يتوقف عن الاتساع بعد ذلك.
كانت المحاولات الأولى ذات نتائج فاشلة، بلوزة مترهلة للغاية وممتلئة بعقد الخيط. بعد ذلك تحسن الأمر وبدأت البلوزات في إظهار جمالها الخاص.

منذ ذلك الوقت وأنا أصنع الكوفيات والبلوزات بالغرزة الأساسية، وأكترث لتركيب الألوان المبهجة معًا فقط.


منذ أكثر من شهرين بدأ الكروشيه يحتل مساحة أكبر من حياتي؛ بسبب أصدقائي الصغار.
لديَّ أصدقاء في بداية العشرينات، يسألون نفس السؤال القديم بصوت عالٍ
: ماذا سنفعل الآن؟
تذكرتُ كل أحلامي المنسية، والمختبئة بعيدًا داخل ذاكرتي.
كنتُ أحلم بصناعة فستانٍ من الكروشيه، يشبه الفساتين التي تظهر في المجلات. تعلمتُ منهم أن أحلم بصوتٍ عالٍ وأن أسأل الجميع.


صديقتي الأقرب وصلتني بصديقة لها مهتمة للغاية بالكروشيه،
هذه البنت جلست معي وتكلمت عن مفاتيح قراءة الباترون، وعن الغرز المختلفة وأماكن شراء الإبر والخيوط الأرخص والأفضل.
ثمَّ قالت لي كلمةً سحرية
"
how to crochet"
طلبت مني أن أكتبها على اليوتيوب وأن أشاهد الفيديوهات التي تُعَلِّم كل التفاصيل.

هذه المعلومة الصغيرة غيَّرت طريقة تفكيري؛
بعد أن كنت أتجه للبحث عن معلمة جيدة، أو كورسات مناسبة،
بدأ العالم ينفتح أمامي عبرعدد من النساء الشغوفات اللاتي ينقلن خبراتهن إلى أخريات؛ ربما يغيرن شيئًا في العالم.



الكروشيه يساعدني في تصديق الإمكانات البعيدة المتخيلة للأشياء البسيطة المتكررة .
يعيد ربطي بالدأب الذي أوشكت على نسيانه.
وينسيني كل هذا الألم الذي تتسبب فيه البائعات حينما أسألهن عن الفساتين الملونة في الفاترينة فيكون جوابهم الفوري " مقاس مين .... انتي لأ مفيش مقاسك".

أتعلم الغرز وأشتري الخيوط المختلفة وأذهب في الطريق إلى فستاني الخاص
أرتجل حلولًا للشكل النهائي، وأتغلب على ضيق المقاس واتساعه.

أكتشف عدم قدرتي على اتِّباع الباترون نهائيًا، وأتعلم أشياءً صغيرة من كل باترون أمرُّ به.

أبتهج بتجميع الألوان، وبالخيوط الجديدة، وبإنجاز قطع جميلة من الملابس.

كلًّ الملابس التي خضعت للخطة الأصلية لم تعجبني حين انتهت.
وكل الملابس التي تطورت بشكل مختلف عن خيالي خرجت بجمالٍ مبهر.

الكروشيه وحدة أساسية على طريقي، وإلا ما كان ليختفي ويظهركل هذه المرات.
هذا الحلم الطفولي ينبع من نقطة عميقة داخلي،
وينمو داخل حياتي الآن ويلونها.


..........


















made by: heykeltras coskun ozer



....

الأربعاء، 17 أبريل، 2013

حين تحب وتكره بهجتها فتقول كلاما عنيفًا عن الحب / نزار شهاب الدين - غادة خليفة

.






الرسالة الأولى



أودُّ الحديثَ عن البنتِ، ذاك الكيانِ اللطيفِ الرَّهيفِ المُشعِّ فراشًا بهيًّا..
تُرى، كيف تشعر بالحبِّ؟
هل هو حبُّ امتلاكٍ،
غرامُ تبَنِّي طفولةِ وحشٍ يُسِرُّ لها، وحدها، بحقيقةِ وحشتهِ وحرارةِ وحدتهِ؟
أم هو الذوبانُ بماء الخشونةِ، فوق شعيراتِ ذقنٍ لها ثقةُ الشوكِ، قوّتُه، الألمُ الحلوُ، والأمنُ والظلُّ؟
ماذا يكونُ لها الرجلُ؟ القوةُ؟ الدفء؟
أم رغبةٌ تحتَ جِلدٍ سميكٍ قبيحٍ يرى نفسَه سيِّدَ الأرضِ؟
ماذا تحسُّ بحضرتهِ؟

...................
نزار شهاب الدين

.............................................


إلى نزار


لماذا تسألني عن البنت التي تحب؟
هل تتصور أنه كان بإمكاني أن أكتب عن الحب بكل هذا الدأب
إذا كنت أعرفه فعلًا

تنخذع بي مثل الجميع
أحسِنُ تأمل الأحداث وأستمع إلى الآخرين بقلبٍ حاضر
أضع قطعةً من روحي
وأكتب
لكنني لا أتقن الحب


البنت التي تحب
لم تعد تطفو كثيرًا بحياتي
وكلما خرجتْ إلى النور تأتي إليَّ غارقة في الغضب

هذه المراهقة التي تنسى الكلام إذا مسها الحب لازالت وحيدة
إنها لم تكبر ولم تتعلم المداخل والطرق
لا تحسن استقبال الرسائل أو إرسالها
لا تبكي إلا أمام الله
ولا تعترف بالوجع


أبحث عن أبي يا نزار
لا أقبل موته
أرغب في السكون داخل حضن رجلٍ دون أن تُفزعني أنوثتي
ودون أن أدخل كل معاركي القديمة
أهرب من كل هذا الدم / الخذلان
أحتاج إلى الوقت والاطمئنان معًا كي يتحول وجه العدو إلى وجه حبيب
أحتاج إلى براح كي أنسى كل هذه الطعنات التي تجرح ذاكرتي

أحبُّ
لكنني لا أتجاوز السلمة الأولى أبدًا
إنهم يخافون من كل هؤلاء النساء اللاتي يتبدلن داخل عينيَّ
عزلتي تصرخ بصوت أعلى
وأتا أتجمد داخل نقطة ثابتة

لا أحد يحسن قرائتي
لا أشبه فتيات أحلامهم
لا أمتلك الجمال والرقة اللازمين لامرأة تستحق المعاناة والانتظار


لماذا تسألني عن الحب؟
ولماذا يسافر هذا السؤال كي يصل إليَّ
يقطع كل هذه المسافات ويحط على بابي
بابي الذي لا أستطيع أن أفتحه لأنني لا أراه

لم أسكن ببيت الحب
زرتُ حديقته مرةً واحدة
غرقتُ في الجمال
لكنَّ الألوان تتبدل بسرعة
الحب يتشاجر معي ولا يتسلل إلى روحي
يحول حياتي إلى صراع حادٍ ومؤلم
مع أنه لا يحضنني آخر الليل

لا أعرف كيف تُصطنع البهجة
إنها تخرج من قلبي متى شاءت
لكنني أتجمد باتجاهها أيضًا
وأجري
أجري بعيدًا جدًا

ثم أعود
ولا ينتظرني أحد

..........

غادة خليفة


...................................................




عن البنت حين تحب وتكره بهجتها فتقول كلاما عنيفًا عن الحب ثم تحب حماقتها فتقول كلامًا لطيفًا عن الحنق ثم تحب مُدى الندم الهمجيّ فتكتب شعرا رهيفا عن الحب والخوف والبغض والندم الهمجي وتسكب نورا عجيبا على الصفحات وتبكي.

.....
نزار شهاب الدين















painted by: Danielle Duer

السبت، 13 أبريل، 2013

احترس من فضلك القطار قادم

.









في الشارع المؤدي إلى البيت
تصطدم عيناي بظلمة شديدة
الرعب يفكك مفاصل قدمي
عليَّ أن أمر وسط كل هذا السواد بمفردي
ليس بإمكاني استدعاء أخي
واختي ستخبرني أن الظلام يسكن عيني 
والأوهام تحركني

أدخل ببطء ورعب معًا
أصل إلى البيت بعد معركة قاسية مع الخوف
لأجد معركة قديمة تنتظرني


في الطريق إلى المسرح
تسقط اسماء أصدقائي من الحقيبة
وأفكر في حبيبٍ لا أعرف اسمه
هل سيأتي ليصطحبني من أمام بيتي كما أرغب؟
كيف أشرح له أنني أخاف من الشارع
ولا أرغب في حمايته
أرغب في صحبته كي أنسى خوفي
فقط


في المسرح يخترق صوت المطربة قلبي 
ولا أعرف ماذا أفعل بنفسي
المطرب ذو العين الزجاجيه والرقبة الطويلة
يختزل إحساسه بالعالم داخل هذه الصوت فقط
والمطرب الآخر الذي لا يمتلك صوتًا رائعًا يغني بخفة روح نادرة
الممثلة لا تبكي إلا بعد انتهاء دورها
وتجعل خيط الدموع يصل نظراتي بالأرض

صديقي الذي أعيد التعرف عليه 
حينما يحكي
يجعلني أكره الفيس بوك
لأنه لا يعكس إلا شذرات بسيطة من جمال الآخرين

بعد الحفل أخبر المطربة التي دخل صوتها إلى أعماقي
أنها رائعة .... شيء ما في صوتي أوحى بالصدق
فاحتضنتني في محبة

أجري 
مثل كل النساء المتأخرات
أعيد اكتشاف المساحات الفارغة حولي
أرغب في الإئتناس بصحبة آخرين
لأن قلبي ثقيل عليَّ
...

فقط أحتاج أن أنسى 






.....









painted by: Barry Gross

الأربعاء، 10 أبريل، 2013

تَلَف




كلما هممتُ بالكتابة أظلَمَت الغرفة
أو تذكرتُ الأطباق التي تنتظرني في المطبخ
أو نادتني أمي
أو جاءتني مكالمة طويلة
أو...


يئستُ من الكتابة

لا أرغب في كتابة ما سبق لي كتابته
كلُّ الكلمات قديمة
كتبتُ كل هذا من قبل ولم ينقذني
.
.

الكتابة تبتعد مثل طائرة ورقية تهرب ببكرة الخيط
لن أطاردها فوق الأشجار
ولن أبحث عنها فوق أسطح البيوت
لم تكن تسعدني على أية حال
ثم إنها لم تستطع أن تنقذ نفسها 
كيف ستنقذني إذن؟


الكتابة والألوان والكروشيه والأفلام
والكتب والأصدقاء والأحلام والبكاء
كل هؤلاء مطالبون بإنقاذي

بينما تخبرني "غادة" -أكثرُ ذكاءً من تلك التي تكتب الآن-
أنَّ عليَّ أن أرسم خريطةً لهم
أو أن أتجاهلهم جميعًا وأبدأ بإنقاذ نفسي
أو أن أستيقظ وأسمح للبحر أن يأخذني بلا خوف
أو أن أعيش كما أحب بلا خرائط أو طُرق

.
.
.

هذه العاصفة التي تمرُّ بي كل يومٍ
لا ترغبُ بانتظاري كي أفهم

...





photo taken by: Charles Grogg