الثلاثاء، 25 يناير، 2011

مشهد






.


.




لماذا تفعلُ بي ذلك يالله ؟
لماذا تضعُني بجوارٍ نارٍ تستعدُّ للشبوب ؟
لماذا ترميني داخل هذا الفيلم مرةً أخرى ؟
لا أستطيعُ أن أشبكّ ذراعي في ذراعه فجأةً
لمجرد أن هذا هو ما أريده في هذه اللحظة
أنت تعرفُ أنَّهُ ليس بإمكاني أن أعانقََهُ
لماذا إذن تزرع داخلي هذه الرغبات ؟

سأُجنُّ
سأخطفه وأذهب إلي بلادٍ لا يعرفها أحد
سأهرب معه كي أطبعَ قبلةً على شفتيه دون خوف

أنا لا أطلبُ الكثير
أين ذهبت السيناريوهات العادية جداً المملة من كثرة تكرارها
أين هي الأفلام التي يتقابل فيها الولد والبنت
وبعد عدد من الخلافات الصغيرة

- التي لا تتجاوز النصف ساعة -
يتزوجان ويعيشان في تناغمٍ وصفاء


لماذا تضعُني في مهماتٍ مستحيلة ؟
وتتركني بجوار سؤال لم تُخلق له إجابة
ولماذا أنتقل من التوهج إلى التجمد في تتابعٍ مرعب ؟

سأجنُّ ....
سأذهب إلى النهاية التي أقاوم الذهاب إليها منذ خلقتني
سأجنُّ .... ببساطةٍ شديدة

هل ستخلقُ لي ولداً آخر ينتشلني من السعادة المُعَذِّبَة
أم ستأخُذني إلى جنتك لأن عذابي هنا قد اكتمل

لا أرغب في الموت
أرغب بالحياة فقط
الحياة التي تُلَّوِّحُ لي بابتسامةٍ وتجلسُ على مسافةٍ ما

أُعلِّلُ نفسي بالمعرفة
أكتبُ في دفتر مذكراتي
سيكون هذا هو الباب الأخير الذي يُخفي رجلاً جميلاً لا يخصُّني
أعلِّلُ نفسي بأنَّ المسافة التي سأمشيها هنا ضروريةًً كي أعرفَ

لعنةُ الله على المعرفة والمنطق والتفكير والتعقل
وكل هذه الأشياء التي تسجِنُني
سأفقدُ الذاكرة وأتبع مشاعري فقط

سأتبعُ
الصفاء الذي يتدفق ببطءٍ
من أرضية الشارع إلى واجهات المحلات

ويعلو حتى يصل إلى البلكونات
ويلون الحوائط البعيدة الكابية


مُنغمسةٌ داخل الجمال الذي يبرق
أشربُ من الحنان ببساطةٍ
ولا أكتفي

البحر يظهر ويختفي
والنساء اللاتي يسكنَّني يشتقن
أرغب في القفز يالله ولا أستطيع

لماذا خلقت لي جسدًا.....؟


...

السبت، 22 يناير، 2011

نسمة


.

.

أجدُني مدفوعةً للحكي عن ما حدث
لسببٍ ربما سأكتشفه لاحقاً
كان الأمر كله كامناً داخلي

أعرفه وأرفض الاعتراف به أحياناً

إلى أن حدث ما حدث

- لقد اختفى الملف من عندي هل يمكنك إعادة إرساله إليَّ ؟
- لم يعد لدىَّ لقد حذفته منذ فترة
لماذا لا تطلبينه من نسمة
أنا متأكدٌ أنه لديها


أثار كلامه عن نسمة عاموداً من الدخان بقلبي
مجرد ذكر اسمها أصابني باختناقٍ شديد

الجميع يعرفون أنني ونسمة صديقتان
إلا أننا لم نعد نحتفظ بأي شيءٍ من صداقتنا

لم يعد الود يتدفق بيننا
صرنا نتجنب التواجد في الأماكن نفسها
ونعتذر عن اللقاءات التي تجمعنا معاً


بدأت الحدوتة بمكالمة تليفون بعيدة

في ذلك الوقت كانت نسمة قد عادت من السفر

وكنا نتواصل بقوة عبر المسافات
بالطبع كنت أنتظر عودتها بصبرٍ نافد


- على فكرة أنا زعلانة منك
- ليه كدة بس
- 3 أسابيع بحالهم ومشفكيش
ولا حتى مكالمة تليفون تطمنيني عليكي

- معلش ما انتي مش عارفة حصل إيه
الدنيا كانت صعبة أوي ولما اشوفك هاحكيلك

الغضب يبدو قوياً في صوتها
رداً على نبرة الألم والخذلان التي تلون صوتي

فوجئتُ برسالة طويلة تأتيني منها بعد ذلك
تشكو من معاملتي السيئة
ومن انتظاري لها كي تتصل بي
وتوضح بطريقة لا تقبل الخطأ في فهمها

أنها ليست على استعدادِ لفعل أي شيىء

ولن تكون مسئولة عن وصل أي خيط
ورعاية أية علاقة
لأنها متعبة
وعلى من يرغب بالاستمرار في معرفتها أن يستمر
وعلى من لا يرغب
أن يذهب على الفور

الرسالة كانت تفيض بالغضب واللوم الشديد
برغم ذلك رددت عليها بطريقة هادئة تخفي الوجع
ثم تواصلنا بالرسائل

وصفا الجو بيننا قليلاً


قابلتها مرتين أو ثلاثة ولم أتعرف عليها

لم تعد تسمعني على الإطلاق
للدرجة التي جعلتني أتساءل
هل كانت تسمعني من قبل ؟
الحكاية مرت والوقت تكفل بتغطية الوجع تماماً

إلى أن قابلتها في أحدى المرات

لم نكن ساعتها نتعامل كصديقتين

كنا نتعامل كامرأتين بينها بحرٌ من الغيرة

كغريمتين تتعاركان بشأن رجل


أين ذهبت ضحكاتنا معاً
؟
هل كانت موجودة أصلاً ؟
هل كنا صديقتين أم أنها الزمالة فحسب

لم أعد أعرف


بعد شهرين من انقطاعي الكامل عن رؤيتها

تعرَّى لي الموقف كاملاً

صديقتي لم تعد صديقتي

....

الأربعاء، 19 يناير، 2011

عن يناير الذي لا يُغَيِّرُ عاداته

.


.



فجأة يضعُكِ أمام الدفء وجهاً لوجه
يبتسم لك البحر ويحتفظ بكفِّكِ طويلاً
يناير يفعل ذلك كل مرة بأسلوبٍ مختلف
بأسماء جديدة وأماكن مبتكرة
يضعُني داخل دائرة سحرية
ويتركني هناك كي أصدق

المشهد التالي هو انفجار الضحكات من كل مكان
الإضاءة تزداد والأصدقاء يبتسمون
هل صدَّقتِ ؟
كنَّا نضحك معكِ / عليكِ

في كل مرة تنسين ما فعله بكِ يناير
تسامحينه أو تسامحين نفسك
اختبار السذاجة الذي تنجحين فيه بامتيازٍ يدهش
يصرُّ على يناير
يناير فقط

يريد ُالعالم أن يخبرك شيئاً قديماً
أنتِ تخترعين العالم

البرد أطيب من الزيف
والتعثر بخيوط الماضي يبدو أبسط من تكراره
لا مستقبل هناك
أما أن تعيدي الاشتباك مع ما حدث
أو تستمتعي بتكراره مرة أخري
كل شيء يعاد مرة أخرى وأخرى

بإمكانك أن تتوقفي عن مشاهدة هذا الفيلم
غادري المكان وامشي باتجاهٍ آخر

ولكنك في كل المرات تتركين كل ما يحدث وتذهبين
حاولي الاستمتاع قليلاً بمشاهدة نفسك تتعثرين بنفس الحجارة
ابتسمي لصورتك وهي تبتهج لأشياء ستثبتُ زيفها بعد قليلٍ
كوني مرحةً
وصفقي للبطل في نهاية الفيلم

فقط
كوني هناك




....

الأحد، 16 يناير، 2011

يحدثُ في العمل ... أحياناً




.


.

لا أعرفُ ماذا حدث لي هناك
السكرتيرة تتصرفُ مع المدير برهافةٍ
تبدو كعاشقةٍ خجلى
المدير يقول لي: أخافُ منكِ
أبدو مُصِرَّةً على العمل دون التفاتٍ لشىءٍ آخر

أخرجُ من بيتي بلا مكياجٍ أو أناقةٍ

رأسي تمتلىءُ بكل العمل الذي ينتظرُني
المدير يفضل موظفاته الأنيقات
يكفي أنهن يكترثن لرغباته

- لماذا أوَّظِفُ امرأةً تتركُ أنوثتَها على الباب ؟
لماذا أحتفظ بامرأةٍ لا تسمح لي بمداعبة مشاعرها ؟

المديرُ يكذب على الجميع
يسأل عن العلاقات الخاصة للآخرين
ولا أعرف لماذا يهتم أصلا ؟ً

أنا كثيراتٌ
المرأة التي تندمج في العمل
ربما لن تحبها أنت أيضاً
ستشعر بخوف مبهمٍ منها

أتحوَّلُ مثل وحشٍ يستيقظُ

لا أستطيعُ أن أكون موظفةً وعاشقةً في الوقت ذاته
لا يمكنُ لي الجمع بين الاثنين

لكنني في كل الأحوال لن أحب المدير
متصنعٌ جداً وبعيدٌ
لا شيء فيه يشبهُهُ
أو يشبهني

- بإمكانَكِ أن تهتمي لعملك ولمشاعرك معاً
لا تحتاجين لأكثر من ابتسامتك
صدقيني
ستكونين مبهرة الجمال

أرتبكُ حينما يتعلقون طويلاً بعينيَّ
أفقد تركيزي ولا أتذكر ما الذي ينبغي علىَّ أن أفعله
امرأةٌ ناعمةٌ تتحرك داخلي ... تتحكم في صوتي ومشيتي
لا أستطيع الاستسلام لها أبداً
ستُضيِّعُني

المدير يرغب بالسيطرة فقط
وزملائي يحاولون تلطيف وقت العمل الممل
لا أحد يهتمُّ حقا

أنا لا أهتم

...

الخميس، 13 يناير، 2011

رسالةٌ ... ربما تصل






.

.

غريبٌ أمر هذه الرسائل
أدخل الإيميل ثلاث مرات في اليوم
فلا أجد أي كلمةٍ بانتظاري

لم أقرأ رسالتك الأخيرة
لأنني لم أرها
وجدتُها فجأةً مقروءة
ولا أعرف كيف فُتحت وقُرأت وتُركت هكذا دون ردٍ

لماذا أبعث خطاباتٍ إليكَ ؟
أحتاجُ أن أكتب خطاباتٍ فقط
توجيهها لأحدٍ يساعدني على الانتظام في كتابتها
ولكنَّ اختيارك لم يكن عشوائياً أبداً
كنتُ أحتاج إلي براحٍ شديد
بإمكاني أن أطير فيه دون خوفٍ

أُعيد اكتشاف نفسي هنا
وأتأكدُ من كل الجمال الذي أحاول التحرر منه
إنَّ ما حدث أمس أو ما سيحدث غداً
غالباً يحدث هنا أولاً
أكتب هنا وأعني قلبي
إنَّ مشاعري التي تُفسِّر العالم
تصنعُ العالم
الحقيقة هي ما يحدث هنا فقط

لا أتخيل أنهم ممسوسين بالحياة
وليس وهماً
أنَّ رجلين على الأقل لم يستطيعا التوقف عن الابتسام

لساعةٍ كاملة

هذا يحدث لي دائماً

وأنا أقاوم الحقيقة التي لابد لي أن أعترف بها

أكتبُ لكَ
دون أن أنتظر رداً
كنتُ سأكتب حتى ولو لم ترد
سأتخيل أنك تقرأني وتبتسم
وسأواصل الكتابة كما أفعل دائماً

لا أشكو من الوحدة لأنني لا أحتملها
أنا أشكو من قدرتي على احتمالها


وجودي وسط كل هؤلاء الآخرين يشحذ خيالي
صديقي يقول: أنا جئت لكِ فقط
لا أعرف أحداً هنا سواكِ
فأرغب بطبع قبلةٍ على وجنته واحتضانه بقوة
أرغب بإلقاء رأسي على كتف رجلٍ آخر ربما يبدو كأبي

أنا أشاهد آلاف الرغبات التي تحترق دون أن تتحقق
ولا أعرف هل يمتلك الناس جميعهم هذه الرغبات

هل يفكر الولد الذي اصطدم بي في الطريق
بالعودة إلىَّ والاعتذار لي ؟

هل يفكر رجل لا يعرفني
أن يكتب لي رسالة بها كلمتين فقط
( متخافيش ...)
لا أتذكر الكلمة الأخرى

هل يمكن أن أنسى
وأقنع نفسي بالحياد
وسط كل هؤلاء الذين يتبدلون داخلي

لن أستطيع
ولن يمكنني تجاهل اسمك الذي جاء كما وعدني
في أحد الأحلام


يبدو ما أكتبه هنا مُفكَّكاً
لكن الخيوط كلها تصعد من نفس المكان
أنا أصدق نفسي
حتى ولو لم يصدقني أحد


...

القاهرة
13 يناير
2011




...

الخميس، 6 يناير، 2011

ضلمة ..... نور بعيييد





.

النهاردة واحدة صاحبتي اتصلت بيَّ
وقالتلي انها بتدخل ع البلوج كل يوم وتقعد تقرا
دا معناه انها بتدخل كل يوم ومش بتلاقي حاجة جديدة

بس أنا مش قادرة أكتب حاجة جديدة

لإن كل اللي هكتبه هيبقى غامق وكئيب
السنة ابتدت بداية كحلي وانا مليانة خوف ووجع زي كل الناس
أكتب ليه بقى عن حاجات عايشينها ومستحملينها غصب

أكتب ليه عن كل ده ؟

علشان أأكد وجوده ولا علشان أحاول أستحمله
ما احنا شاربين المر وساكتين

علشان كدة مش عايزة أكتب
علشان كل الأسى ده ميبقاش عريان كدة ومكشوف
الإحساس بالعجز مؤذي جداً
لما الدنيا بتنهار حواليك وانت تقريباً ملكش أي لازمة
ومش عارف تعمل حاجة خالص

تبقى الحياة عبء
بتحاول تبلعها كل يوم الصبح
زي برشامة مُرَّة وإجبارية


من يومين كتبت حوار جي من المستقبل بيني وبين حفيدتي
ولما حسيت انه غامق قفلته
وبعدين بدأت أضحك لإن حفيدتي دي أصلاً خيال علمي

مش عارفة أعمل إيه
كل البنات والستات اللي جوايا يأسانين ومنهكين ع الآخر
كل اللي عايزينه انهم يناموا من غير أحلام مرعبة
بس كدة
وطلبهم السري انهم ميصحوش تاني

هوة ينفع ست الحسن تبقى ضعيفة وتعبانة كدة
طول عمرها بطلة للحواديت
مش سهل عليها انكشاف الوجع بالشكل ده
هتعرف تبقى بطلة ازاي تاني
وهي مش قادرة تساعد نفسها


ما علينا
حتى لو مكتبتش الكلام ده
وحتى لو منشرتوش واتبريت منه

هيفضل جوايا زي ماهو
لحد ما ربنا يحلها ويبعتلنا نور من عنده



..................




من المستقبل بعد 40 سنة مثلاً

هوة انتم شفتم حاجة من اللي احنا شفناه
دا احنا جت علينا أيام كنا بنخاف ننزل الشارع منرجعش تاني
تنفجر فينا قنبلة
أو سواق أتوبيس يفرغ فينا الرشاش
أوماس كهربائي يولع المكان باللي فيه

أبسط حاجة اننا كنا بنتأذي كل يوم في اشارع

وكنتم ساكتين ليه يا تيته على كل ده

في الزمن ده كنا كلنا تايهين
وكارهيين حياتنا ومش لاقيين مخرج من أي حاجة

مفيش شغل ومفيش جواز يادوبك بنلاقي ناكل
تصوري

ومسبتوش البلد ليه وسافرتوا

مكنش ينفع
السفر ده كان لازمله إجراءات كتييير
والقرار ده مكنش سهل زي دلوقتي

ده كان معناه انك تتوحد في بلاد غريبة
غالباً هتتهان فيها برده وتتبهدل


واستحملتوا كل ده ازاي

مش عارفة والله ما انا عارفة استحملنا ده كله إزاي
بس الكلام ده استمر وقت طويييل
لحد ما الثورة قامت




..........