السبت، 3 أكتوبر 2009

تقاطع مع ( إحدى عشرة دقيقة )







ماذا ستقول أمي إذاعرفت أن ابنتها تجد نفسها داخل رواية تحكي قصة عاهرة
غالباً ستتبرأ مني وتصرخ قليلاً قبل أن تتمتم في خفوت ( كنت عارفة انها مجنونة )

ماريا تجعلني أعيد اكتشاف ذاتي ... تضع مرآةً مخلصة أمام عينيَّ

وتدعوني للنظر بحب.
قررتُ أن أتقاطع مع ماريا بطلة رواية إحدى عشرة دقيقة لباولو كويلهو

أن أضع نفسي في مقارنةٍ ما بها
لا تنسوا حلمي القديم بالبطولة
أتنافس الآن مع ماريا

حينما كانت في العاشرة كانت تحب ولداً صغيراً يتبعها كل يوم في الطريق

هذا المقطع عن اللحظة التي ذهب فيها الولد إليها ليكلمها

( ثم ما لبثت أن تجمدت من شدة الذعر عندما رأته يتجه ناحيتها

خشيت أن يكتشف أنها تحبه وتنتظره
وأنها تحلم بأن يأخذ بيدها متجاوزاً باب المدرسة
فتعبر الطريق برفقته حتى النهاية )

أنا أيضاً أتجمد من الرعب بمواجهة مشاعري

ولا أعرف كيف أتصرف حينما يفيض بى الشغف
مثلك كنت أحلم بصوته ويديه وقبلته
كنت أحلم بالدفء بين ذراعيه
وحينما أصبحت أقرب إلى تحقيق حلمي تجمدت ُ
لم أقوَ على الحركة وتثلجت مشاعري
التهمنى الضياع وأنهكتني معارك الصواب والخطأ


ماريا لم تستطع أن تتكلم مع حبيبها الصغير وتركته واقفاً في الطريق وذهبت

بعدها تصورت أنه سيحاول أن يكلمها مرَّةً ثانية .... ولم يحاول .
وحينما واتتها الشجاعة لتذهب إليه كان قد سافر .
مع الوقت توقفت ماريا عن حبه وتعلمت درساً قاسياً
الدرس الذي سيحرك حياتها فيما بعد

(كيف يمكن للجمال الذى كان حاضراً بقوة أن يختفى بهذه السرعة ويتلاشى ؟
الحياة تمرُّ مسرعةً وتنقلنا من الجنة الى الجحيم

ولا يحتاج الأمر إلا إلى ثوانٍ معدودات)

الحياة تمرُّ والجمال يصمتُ قبل أن يصرخ مرةً أخرى ،

ليس بإمكاننا أن ننكرعطرَه الصَّاخب.... لقد مرَّ بي
لقد مرَّ بي يا ماريا ببهاءه العذب ورقته الشديدة

لقد مرَّ ولم أصل إلى الجحيم
أنا لا أصدق المسافة يا ماريا

لا أصدق أن اختفاء الحبيب بإمكانه أن يخفى الحب
الحياة تمرُّ وأنا أنتقل من الجمال إلى الجليد

ومن الجليد إلى الدفء الآمن
ومن الدفء إلى الجمال مرة أخرى وثانية وثالثة ورابعة
أنا أؤمن بحضوره الحي والمتكرر

( لقد اتخذت قراراً وهى تراقب أماً تلاعب ابنها ذا السنتين

أن بإمكانها أن يكون لها هى ايضاً زوج وأولاد ومنزل يشرف على البحر
لكنَّها لن تقع فى الغرام اطلاقا لأن الغرام يفسد كل شئ )

الغرام يفسد الاتزان البليد

يفسد الاستقرار الآسن
الغرام ينبش بدأبٍ عن مكمن الوجع لا لنتألم بل لنبرأ
لا تصدقي أن بإمكانك أن تحبي طفلاً دون أن تحبي نفسك
وإذا أحببتي نفسك ستحبين الرجل الذي يشاركك حياتك

أنا أيضاً مثلك أرغب بزوجٍ وطفلةٍ وبيتٍ على البحر
ولا أستطيع المشى باتجاه أحلامي دون أن يقتحم الحب دائرتي
أنا أعرف أنَّ ما يجذبك في المشهد هو الحنان المتدفق من الأم لابنها
الحنان غير المشروط والدائم يا حبيبتي ذلك الذي لم تتذوقيه أبداً

( ذلك مقطع من يوميات ( ماريا ) وهى فى سن السابعة عشرة :
أتوق الى فهم الحب .

أدرك شعورى بأنى كنت مفعمةً بالحياة حين أحببت
وأعرف أن كل ما أملكه الآن مهما يبد مهما لا يلهب فى قلبى الحماسة .

رغم أن هدفى يتمثل فى فهم الحب
العذاب الذى عانيته على أيدى هؤلاء الذين سلمتهم قلبى
فإن بإمكانى القول أن هؤلاء الذين لامسوا روحى
لم ينجحوا فى ايقاظ جسدى من كبوته
وأنَّ هؤلاء الذين لامسوا سطح جسدى لم ينجحوا فى بلوغ أعماق روحى )

انا أيضاً أحاول أن أفهم

صحيح أنني بدأت البحث متأخرةً جداً مقارنةً بكِ ولكنني أحاول دائماً أن أفهم .
كنتُ أمرُّ بهم دون أن يروني

كنتُ أخاف من الظهور ، روحي تهرب في كُمُونٍ طويل
لذلك لم يرني أحد وعشتُ عمراً كاملاً لا أترك أثراً بقلب أي رجل
بعدها تم إطلاق سراحي بتعويذة سرية بطيئة

وجدتُ رجلاً أيقظ أنوثتى ولم يلتفت لعقلى
بعده وجدتُ رجلاً يبتهج بعقلى ولا يلامس روحي
كنت ضائعةً يا ماريا حينما وجدني الولد الجميل
الولد الذي يخاطب جسدي ومشاعري ويوقظ روحي ويبتسم لأفكاري
كنتُ قد بدأتُ أشكُّ بنفسي قبل أن يحضر إلىَّ ،


لقد أبرأني دون أن يدري ،
لقد ذهب يا ماريا ولا أشعر بافتقاده لأنه ترك صوته معي .
معى جناحان يطيران ..

لقد طرت ُ في يومٍ ما وسيكون بإمكاني أن أطير مرةً أخرى


يُتبع ،


...........

المقاطع بالأحمر من رواية باولو كويلهوا ( إحدى عشرة دقيقة )









..........

8 التعليقات:

هدى يقول...

ممتع .. أعجبتني اللعبة جدا

في انتظار البقية

محمد الهنداوى يقول...

waiting z rest

رضوى يقول...

اممم
طب يا"ست الحسن" هانم,احنا مش قلنا هانلعب اللعبة دي سوا,استغليتي ظروفي و لعبتي لواحدك!!
هههههههههههه
بهرج يا حبيبتي طبعا
...
ايوه فعلا,
"لقد أبرأني دون أن يدري ،"
"دون أن يدري"
حين قررت استسلامي الكامل للأحداث أخبرت نفسي "لا تقلقي, هو يعرف ما يفعل جيدا"
لاكتشف بعد الخروج منها
انه لا يدري!!!
...

رانيا منصور يقول...

"لقد طرت ُ في يومٍ ما وسيكون بإمكاني أن أطير مرةً أخرى
"

الجلمة دي أربكتني!
وبقيت باعيدها مع نفسي
سيكون بإمكاني
سيكون
سيكون!


..

ست الحسن يقول...

هدى

وحشني وجودك هنا أويييييييي
يارب الجزء التاني يعجبك كمان

......

محمد

نورت المدونة يا افندم في أول زيارة
أو نمشيها أول تعليق

مستنية رأيك ف الجزء التاني والأولاني

نورت يا افندم

......

رضوى

بحب تفاعلك الحي مع الكتابة
بحبها لما تبقى مراية ليكي انتي كمان
بفرح
بحس ان فيه حاجة حقيقية هنا

بالنسبة للاتفاق
عندك حق
بس انا استغليت شوبة الإلهام اللي كانوا عندي وكتبت
البوست ده لو مكنش اتكتب دلوقتي مكانش هيتكتب
ولو كنت ركنته شوية في النشر كنت هتكسف أنشره بعد كدة ... غالباً ده كان هيحصل لأسباب كتيرة

نورتي يا قمراية

......

رانيا الجميلة

عجبني أوي تأثير الجملة عليكي
هوة ده بالظبط اللي قصدته

تسلم روحك الشفافة

..

nudy يقول...

اتاخرت في التعليق شوية بس مقدرش معلقش علي نص رائع وعميق بالشكل ده

الغرام يفسد الاتزان البليد
الغرام يفسد الاستقرار الآسن
الغرام ينبش بدأب عن مكمن الوجع لا لنتألم بل لنبرأ
لا تصدقي ان بامكانك ان تحبي طفلا دون ان تحبي نفسك
واذا احببت نفسك ستحبين الرجل الذي يسشاركك حياتك

اد ايه الجملة ملهمة بسيطة وصعبه قوي انا دلوقت فكرت ان لما بكون عضبانة من الولاد في الفصل باكون فعلا
مش بحب نفسي تصدقي لسه مكتشفه ده بعد ما قريت البوست تاني امبارحاني كتير مبحش نفسي كفاية علشان احب او اتحب

لكن ترجع الجملة الرائعة دس تديني امل في بكره

لقد طرت في يوم ما وسيكون بامكاني ان اطير مره اخري

غاده البوست ده فعلا شمس بتنور جوه النفس بجد بحبك قوي ربنا يخليك لي

غير معرف يقول...

طيب ...تعليقك ياهند عجبنى قوى
والنص حلو قوى قوى قوى قوى يادودتى

مصطفى محمود مصطفى يقول...

باولو كويلو

ياله من كاتب مُلهِم

هذا الرجل يعرف كيف يجعلنا نواجه أنفسنا حقًا وكيف نرى العالم بشكل حقيقي ونتخلى عن الزيف..

لم أقرأ الرواية حتى الآن للأسف رغم توصيات الأصدقاء

استمتعت بها بهذا الشكل معكِ هنا

وسوف أقرأها قريبا ان شاء الله

دامت أفكارك لامعة