الاثنين، 15 يونيو 2015

إلى محمد




كُتبت هذه الرسالة ردًا على رسالة محمد التي اخترتُ عدم نشرها


......





أريد أن أنسخ رسالتك بأقلام ملونة على كراسة رسم، ثم آخدها إلى قلبي وألتقط صورة معها، كل هذه السنوات لم تكن خيالًا خالصًا في محبة الوهم. كلماتك تأتي بعد أن داويتُ روحي منك، قلتُ لها: "كان سيعذبك فأنقذكِ الله، جماله يغيض مع الأيام، توقفي عن دق الحائط، لا باب هنا ولم يكن أبدًا".
الحب يملأ رسالتك مع أنك ستستيقظ كرجل آخر، ستخبرني أنك مريض بالهلوسة، وأنني لم أمر ببالك ولو لمرة واحدة. الرجل الذي كتب الرسالة الآن لا يملك بوصلة حياتِك، غدًا ستنكرني يا حبيبي، ستقول كنت سكرانًا يا صديقتي، وسيتردد صدى صديقتي مصحوبًا برغبة في الصراخ.

لم أكن أنتظرك، كنت أنتظرحبيبًا بإمكانه أن يشفي روحي منك، أنت أنت ..... أنت.
أريد أن أنتهي من محبتك التي تنمو دون أن أرعاها، ودون أن يمسها مطر، شجرتك ورافة وأرضي خاوية على عروشها.
كيف استطعت أن تطبع كفك بكل هذه القوة.


كنت أفكر في الانتحار، أن أكون معك يساوي أن أنتحر.
تمنيت من الله أن يجمعك بامرأة تسعدك، ولما ذهبت بعيدًا ابتسمتُ للسماء، وفجرتُ روحي داخل الكتابة.
في المستقبل ستحب امرأة جديدة، وتنتحي بي جانبًا لتقول: "أحببتها منذ النظرة الأولى، الشغف بيننا يربك روحي"، ستقول ذلك دون أن تلتفت للشروخ التي نبتت وأنا أخترع عذرًا جديدًا كي أختفي.
أنا هذه المرأة التي تعذب نفسها بكَ، وبدلًا من أن تغلّق الأبواب أمامك، تعود إليك بفرحة كلما أردت قطف وجنتيها، أو مشاهدة عينين تفيضان لك وحدك.

خطابات كثيرة تكاثرت في غيابك، ومحبون جدد، روحي برئت منهم جميعًا إلاك.
أنا لا أعرف يا حبيبي من أين ينبع أثرك عليَّ.
أخشى أن أعترف بسطوة جمالك، هل يمكن لامرأة أن تعترف أنها تحب شخصًا لجماله، للطريقة التي نحت الله بها ملامحه وليده.
يدك وحدها بإمكانها خلق أصابعي.

لا أريد هذا الحب الذي يُضعفني، أنت تتلاعب بي، تريد محبتي بالكامل دون أن تبادلني محبة بأخرى.
كيف صنعك الله يا محمد، من أي مادة تم صك قلبك؟


بالأمس صارت السماء كلها خضراء لأجلك كي لا تشعر بالوحدة، الطبيب طلب مني أن أسجل خطواتك بالفيديو، وأن أغني لك بلغات جديدة.
الغناء القديم لم يجعلك تقترب خطوة واحدة.
أغني على أمل الذوبان داخل اشتياق لا يَشبع.
لا أصدق أن بإمكاني الاستيقاظ أمام ذاكرة متخمة بك مرة أخرى. لا أريد التخلص من أفكاري عنك، أريد الاحتفاظ بها طازجة لأطول وقت ممكن، أنتظر صباحًا آخر مغمورًا بمحبتك، سيأتي.

أنا قوية يا حبيبي وإلا كيف كنت سأُخضع ضعفًا جارفًا كهذا، كيف كنتُ سأمتلك الجرأة لأرفض أي شيء منك أقل من الحب، أقل من النسيج أيها الولد الذي ترك ذاكرته داخل بيت لا يسكنه أحد.
التراب يتراكم على صورنا، الصور التي لم نلتقطها أبدًا وظلت تحاول أن تولد دون فائدة.
الوهم يعيد جدل نفسه، مشنقة حبك ناعمة وأنا لن أموت بك مرة أخرى.
لماذا لم تسمح لي باختبارهذا الخيال، ربما لم يكن ليصمد أكثر من إسبوعين، كان اقترابنا سيقشر لون طلائك لأرى لُب قلبك. كنت سأتركك بعد القبلة الأولى غالبًا، خيالي عنك يسعدني أكثر منك.


اليوم كنت أحلم بك تتشبث بي وتقبِّل ذراعي في رقة، أصحو مفعمة بك ... صرت لا أرغب في اليقظة يا محمد. صديقتي تخبرنني عن طاقة كهرومغناطيسية تتحرك في المسافة بيننا، وأنا أعرف كل ذلك من ابتسامتك وصمتك الطويل قبل أن تمد يدَك لمصافحة عَجْلى.
لماذا تبتعد وتقترب، كل هذه الكهرباء توشك على إتلافي، أنا مهددة بك، عطشي يكتمل وأنت تقترب وتبتعد دون ارتواء.
اذهب بعيدًا يا محمد، أو تعال إليَّ وكن معي، لا تنس أنك كنت نمرًا في أحد الأيام، واملك زمام حياتك مثل أسد تكونه الآن. أحبني كما أنت وطر معي ... طر معي أيها الطائر الذي لا يرغب في الطيران.


أمي تملك خيالًا يمكنه نسج آلاف الإجابات. تعلمتُ منها خبز الصور وتنقيحها وعرضها داخل فتارين الكتابة. سأخبز إجابة عن محبة تخفيها ، وأثرًا لي في نفسك ليس بإمكانك محوه أبدًا. سأصنع هذه الإجابة كي أخبر صديقتي أنني لست طرفًا وحيدًا في محبة تتكاثر، ولأربت على قلبي.
أريد هذه الإجابة لأن الإجابة الأخرى تُدميني.
وحدتك تشبه وحمة مطبوعة لا يمكن لأحد أن يخدشها، ولا حتى انا.
أنا التي مررتُ ببالك داخل وجع عظيم، وتكفل الشغف بكتابة الرسالة.
الذكريات تتمدد وتنسج لي أجمل رسالة تلقيتها في حياتي.
تريدُ أن تشرب من نهر قديم ورائق.
آه
أمي علمتني أن اختار إجابة تؤذيني؛ لأن الإجابات المبهجة لا تحدث لي.
أنت أجمل إجابة لسؤال يتكرر.
أنت تملأ عينيَّ يا حبيبي، متى سينتهي كارت الشحن الذي منحتني إياه في المرة الأولى، هذا الحب يحتاج أن يموت لا أن يتظاهر بالموت.


الرسالة لا ترغب في الاكتمال، كلما أردتُ أن أرسلها إليك تزجرني وتخبرني أن سطرين زائدين سيقومان بخلق معنى آخر، العفريت الذي ينام أسفل سريري يخبرني أن الكلمات تنتقل إليك بمجرد كتابتها؛ لأنك زرعت كاميرا صغيرة بين أصابعي. ومن دون عفريت أعرف أن فخ الكلمات لا يناسبك.
يجيء بك طُعم النعناع الجاف الساكن في برطمان الشكولاتة.
لا أحتاج إلى اصطيادك
أنت تأتي بإرادتك الحرة إلى أحلامي
وتطلب مني أن أواصل الكتابة فقط.


الشوق يهبط الجبل بوجع مر، لماذا رفعتني مع الهواء إذن ؟
يدي تلمع بجوار يدك المنحوتة من خشب ذو رائحة حارة، يدي كتلة الأسمنت الجافة تتقشر.. تمتليء باللون وتصبح فائقة الحساسية تجاه ملامسة خفيفة ليدك.
لقد شربتُ ماء العمل، سحَرَت لي امرأة لا تحبني، فأصبحت أكره جسدي واحمله مثل صخرة ، أنت السمكة التي تُبطل العمل. أحتاج إلى البقاء جوارك كي يعود جسدي ساحة للبهجة وأرجوحة ناعمة تهتز. أنت سمكة متوحشة تريد أن تكسر الحائط، مع أنني قلت لك من قبل أنك مغمور بالماء، مع ذلك كل ما تراه عينك التائهة هو الجدران.

لا أستطيع مقاومة جوعي الذي تظهر له مشويًا ومقدمًا على طبقٍ يلمع، حتى لو ظل جسدي حجرًا للأبد، على الأقل سأعتاد هيئتي ولن أتبدل ابدًا.
لا لن آكلك بل سأفرغ عالمك من المياه، سأذهب بعيدًا جدًا كي تفقد القدرة على التنفس.
أنتَ كلبٌ يا حبيبي.. هل أخبرتك بذلك من قبل، لن تسعدني أيها الكلب الخائف، ليس بإمكانك أن ترتدي بدلة سوداء وربطة عنق وردية لالتقاط صورة تذكارية لنا معًا. أنت كلب وكل ما يمكنك فعله هو التمسح بي والجري ورائي ونطق اسمي عبر نباح طويل ومستمر.


........
يونيو 2015











.............
لمزيد من المعلومات يرجى الذهاب إلى لجين
وماسنجر







اللوحة المرفقة من رسوماتي

 

الأربعاء، 29 أبريل 2015

حبيب إلكتروني








  Elmozz
 إنتي أحلى حاجة في حياتي
 
Elhelwa
قول والمصحف

Elmozz
والله العظيم

Elhelwa
صمت
 وبارتباك قالت: ( أصل أنا عمري ما كنت أحلى حاجة في حياة أي حد.)

Elmozz
كدب... أنا متأكد إنك كنتي أحلى حاجة في حياة ناس كتير، بس هما ما قالوش ... خافو.. صدقيني
أنا عارف بقول إيه.



تأخذني الرسائل إلى بحر بعيد ومدن لا أعرفها، فقط أشم رائحتها داخل الكلام.
الحبيب الإلكتروني يجذبني بخيوطٍ ناعمة تتشكل ببطء عبر 2463 رسالة. لا أعرف كيف بدأنا الكلام/الكتابة، ولا أعرف إلى أين سنذهب معًا.
كلما تحادثنا سويًا أفرح، تختفي آلام معدتي وأغفر كل ما حدث في اليوم المظلم، أمتليء بالسعادة لأجل بضعة رسائل مكتوبة بحب معلن.

لديَّ مشكلة في الثقة، كيف أترك نفسي داخل علاقة تنمو مع رجل لم اره ولو لمرة واحدة، صورته فقط هي كل ما أعرفه عنه. صورته ومكالمة قصيرة في التليفون كي أتأكد من درجة الحنان.

أحيانًا أفكر في الذهاب إليه لكن أفكاري ليست كما احبها أن تكون، مازلت معلقة بخيال الأفلام القديمة حيث الرجال يعانون الصعاب كي يكونوا مع حبيباتهم ولو لدقائق قليلة.

إلى أين يأخذني الحب؟
قسوتي تكسرت مع الوقت، فلم يعد بإمكاني الهرب كما كنت أفعل دائمًا.
وسط كل هذا العطش حتى الوهم سيكون هدية مفرحة.
صديقتي توقفت عن مراسلة حبيبها الافتراضي بعد أن تعلقت برجل من الواقع، أما أنا فلا أحتاج لمقابلة أي شخص كي اعرف أنني أحتاج إلى أكثر من مجرد رسائل مكتوبة.

في بلاده البعيدة يرسل لي الهدايا مع الأصدقاء وسائقي السوبرجيت، لماذا يتكبد عناء إرسال الهدايا لامرأة لا يريد منها سوى الرسائل فقط.
صديقتي التي تزوجت حبيبها الافتراضي تشجعني على التورط أكثر وأنا أشفق على نفسي من ألم عظيم يطلَّ من المستقبل.

المسافة بين الحقيقة والكتابة ترعبني، لست لطيفة كما يظنني، غضبي لا يُكتَب، ومشاعري المنفلتة لا يمكن ترويضها.
صوري لا تشبهني، أختي تستخدم الفوتوشوب كي تجعلني أجمل في الصور.
أنا ممتلئة جدًا وخطوتي بطيئة، وكلما كتبتُ:(نا مش رقيقة زي ما انت متصور) يكتب:(بحبك يا مجنونة).

....
2013


الثلاثاء، 24 فبراير 2015

تحت شجرة الكتابة – أريج جمال وغادة خليفة









الرسالة الأولى
إلى غادة
عن التًرْك


هذه واحدة من المرّات القليلة التي أرى فيها الشمس كاملة، وألصقُ عيني  بقرصها، كانت تأتي اليوم من جهة لم أصادفها فيها أبدًا، أصابني نورها بالحُرقة، وامتلأت عينيّ بالدمع، تعثرتُ في الطريق، لأن النور كان طاغيًا على كل التفاصيل، قُلت ربما تصدمني سيارة ما أو مارّ، تمهلتُ وحاولت تفادي مواجهتها، النور أيضًا يُصيبنا بالعمى يا غادة... لم أستطع أن أطرد فكرة كون هذا الحدث النادر قد وقع من أجلي اليوم، الشمس تُريد أن تقول شيئًا ما، وأنا غير واثقة، حتى الآن، من المعنى.

 في جوتة وسط البلد، حين اجتمعنا للمرة الأولى مع الألمان، على الغداء، كانت سيدة ألمانيّة شقراء في أواخر الأربعينات، قوامها طويل وثيابها بسيطة، تجلسُ إلى جانبنا، تبدو الآن في ذاكرتي خيط مشدود بنعومة، مثل وتر ربما، جميلة، هذا الجمال الذي يحمل رسالة ما، في الواقع لم تكن ضمن المسئولين المُباشرين عن المنحة، كانت فقط زوجة مُدير البنك، بدت لنا أكثرهم ودًا آنذاك، قالت أشياء، لم يكن بإمكاني وأنا أحاول تجنب الطعام الذي سيؤذي القولون، أن أتأملها كُلها، لكن كان ثمة معنى ما وحيد عَلق ضمن محاولاتي للنجاة من الألم، لقد تحدثتْ عن التركْ.
شجاعة أن تتركي الأشياء حين ينبغي أن تختاري أشياءً أخرى، كان الشيء الذي تركته هو منزل أسرتها، حياتها المُستقرة والمُمتلئة بالمحبّة، كي تصبح زوجة وأمًا، بيت جديد قائم على الترحال من وطن لوطن، تكلّمت عن جمال الرحلة الطويلة التي لم يأنْ لها أن تنتهي بعدْ، قالت إنها ربما تتركْ لأحفادها كتابًا عن هذه الحياة المُمتلئة بالتجربة، هذه التي عاشتها كاملةً بمسرّة، لكنها لن تنشره أبدًا، سوف يكون كتابًا خاصًّا جدًا.


أتدرين يا غادة... لم تُشجعني جدتي قط على الرحلة، لم تُخبرني حكايات لطيفة عن النساء اللواتي تذهبنْ للبحث عن الجمال، لم تحبني جدتي بما يكفي، هذا عادي، لكنها أيضًا لم تستطع أن تراني كحفيدة خارج كادر ثياب الزفاف مع رجل ببذلة أنيقة، لا ألومها الآن، لا أفعلْ لأنني أكتشفُ جمال الرحلة بنفسي، دون أن يُخبرني أحد.
مازالتُ أظن أن الكلام عن الترك يومها، كان موجهًا لي اصطفاءً، لأن حياتي سوف تكون بروفة ممتدة على الترك؛ كل الأشياء الجميلة التي وقعت لي، كانت لأني تركتُ شيئًا ما، كلها تنويعات على الترك، في أوقات كآبتي، أسمي المسألة "الفقدْ"، أُعدد الأشياء التي سقطت مني ولم تستمر، أرويها بحزني، فلا تكبر، وأفهم تدريجيًا، أن الذي تبقّى معي، هو فقط الذي كان سيبقى، لا أمتعة زائدة.


أنتِ لا تعرفين حكاية محبّتي العظيمة للغة الفرنسية، كانت السيدة اللطيفة التي أجرّت معي الاختبار الشفاهي ذلك الصباح البعيد، لا تُصدق أنها المرة الأولى التي أدرس فيها الفرنسيّة، تحدثنا عن أغاني إيديت بياف، وإنريكو ماسياس وداليدا، رأيتُ الطرب في عينيها من النغمات المُستحضَرة وفكرتُ في كتابة نص عن وجهها الصبياني- لم يحدث أن كتبته أبدًا- كنتُ أعرف أن ثمة سرّ بيني وبين هذه اللغة، وعرفتُ أيضًا أن هذا السر لن يكتمل، تركتُ دراسة الفرنسيّة من أجل معهد النقدْ، بعدها حاولتُ أن أجمع مالًا كافيًا لبداية دورة جديدة، وحين جمعته فعلًا، فزتُ بالمنحة الألمانية وتغيّرت حياتي بالكامل.
الآن تُشاغلني لُغة جديدة، لا يراها الجميع لطيفة، لُغة تمنحني شيئًا ما خاصًا، لم أفكر لحظة في وجوده أصلًا، أريدُ أن أتعلّم الألمانية، لقد تركتني اللُغة الفرنسية، أقول تركتني وأنا أعرف إنه فعل مزدوج، الذي تتركينه يا غادة يتركك، كان يمكن أن أستكمل دراسة الفرنسيّة وأترك المعهد، لكنني لم أفعلْ.


 أنا أخاف من الأشياء التي سأتركها يا غادة، أخاف، لأني أعرف أنني سأتركها، وأن المسألة تتعلّق بالوقت، أخاف لأنني رُبيتُ على تفضيل أمان الاستقرار على جمال الرحلة، أخاف أيضًا لأني مُحمّلة بميراث الجدّات، اللاتي، لم يفعلنْ شيئًا لأجلنا، فكرنْ في أنفسهن، في كيفية قضاء الليالي الفاترة بأقل خسائر ممُكنة، كخيار وحيد للحياة.
تخليتُ ذات يوم عن حبيب مضمون، لأن الفضاء يُناسبني أكثر، لم يحدث حتى الآن أن أتى الرجل الذي سأغني له مع بربارا سترايسند My Man ، ولم يعد في قلبي هذا الحُب العظيم الذي يلوِن الدُنيا، مع ذلك أمضيتُ ليلة بديعة مع رجل لا يعرف لُغتي، على الورق. تخليتُ عن أحبائي مُبكرًا جدًا، قلتُ لروحي أنني أتخلى عنهم قبل أن يتخلوا هُم عني، والآن أفهمْ فقط لقد تركتُ الأمتعة الزائدة.


ثمة أشياء مازالتُ أندمُ على تركها، هذا صحيح، هذه أصلًا التي تُرعبني من فكرة الترك، أقول لروحي لا بأس sometimes it doesn't work  ، في الواقع لا شيء يستحق الندم، الحياة مُمتلئة بالحياة، والكرة الأرضية ليس لها نقطة نهاية، أحيانًا لا أكون قادرة على إدراك هذا بالكامل، ولهذا طبعًا أشعرُ بالندمْ.
في زمن ما كتبتُ، وحيدة كالشمس، لا أحد يُشبهني، لا أحد أنا.
هل تظنين أن هذا هو المعنى يا غادة؟
أحبكِ.
...........
أريج
14-2-2015








إلى أريج




لماذا أكتب لكٍ عن ترك الأشياء وأنا أرغب في الكتابة عن الأشياء التي ترفض مغادرتي، تترك رائحة ما بذاكرتي هي مفتاح الصور، الصور تتسع وتتحول إلى مشاهد كاملة تستحوذ على خيالي وتقوم بإتلافه بالكامل.

كلُّ شيء يُلقي بظلِّه على الطريق، إذا كان الحب يعبر أمامكِ سيقومُ بلاط الأرضيات بتلوين ذاته، وسيتحولُ سقف الغرفة إلى سماءٍ تتسع.
الأحجار الصغيرة ستتساقطُ إذا كان الحنين هو القادم بمواجهتكِ.
الطريق لن يكون موحشًا أبدًا مع ذلك بإمكانه أن ينتهي فجأة.

أريد أن أحكِ لكِ عن وقتٍ سيأتي ستتحولُ الكتابة فيه إلى غرزة واحدة ملونة وسط نسيج بائس ومهتريء، ليس بإمكانها أن تتكاثرلتصنع نسيجًا جديدًا، ولا يمكنُ فصلها عن النسيج وحمايتها في مكانٍ آمن.
كل ما عليكِ فعله هو الاحتفاظ داخلك بفكرة واحدة فقط، هذه الكتابة التي هي غرزة وحيدة تمتلك قدرة خاصة على ابتلاع العالم، ويمكنها –إذا شاءت- اختطافكِ والطيران بكِ بعيدًا جدًا.


 سيأتي الوقت الذي سيخبرك فيه الجميع من داخل نفسك ومن خارجها أنه لا فائدة من الكتابة ومن الحياة ذاتها، وربما تجدين نفسكِ داخل شرفة عالية قبل الفجر والفكرة المظلمة هي كل ما تملكين، حينها اسحبي نفسكِ إلى التليفون، اتصلي بالدفء أينما كان ولا تتوقفي عن البكاء والكلام، ثم ضُمي الفكرة المقتولة إلي كراستك، ولا تخبري أحدًا عن الحياة التي كادت تتحول إلى موت.


الكتابة التي ذهبت معكِ إلى أوربا، ستتمكن من الذهاب معكِ إلى العمل، وستجلس بين أصدقائك بوصفها أقرب صديقة إليكِ.
الكتابة لن تتبخر إذا أتى الحب، قولي للرجل الذي يطلب محبتكِ: "لديَّ ابنة تحتاج إلى رعايتي ومحبتي ووقتي، لديَّ ابنة لن أغامر بتربيتها مع رجلٍ يكرهها، إذا كنت تريد امرأة خالصة لكَ فاذهب بعيدًا ولا تلتفت أبدًا إلى امرأة تكتب."


الكتابة لن تهرب منكِ لأن جرعةً زائدة من الوجع تطفر من عينيك باستمرار، ولن تطلب منكِ توسيع ملابسك، لن تخبركِ أن زميلتك في العمل أجمل، ولن تغضب إذا توقفتِ عن زيارتها، ستنتظرك دائمًا، وحين تعودين ستخبركِ أن المسافة أنعشت روحك، وأن قلبك ينبض بكلام جديد.
الكتابة ستسمح لكِ بأن تكوني طفلتها، ستكون مرآتكِ السحرية التي تسألينها كل يوم: "من أجمل امرأة في العالم؟"، فتهمسُ : "العالم ليس مهمًا على الإطلاق ... تعالي نلعب معًا."
.....
غادة خليفة
2015










.........

painted by:Cesare NOVI
.........



.

الأحد، 4 يناير 2015

على هامش تاريخ انتهاء الصلاحية









1

أمي وضعت ذاكرتي كلها في الغسالة،
نسيتُها في يوم بعيد خلعتُ فيه روحي ونمت.
المكعب الذي يتدلى من السماء أصبح قطعة من الحلوى،
السماء نفسها تحولت إلى بالون كبير وذهبت بعيدًا،
حبيبي دخل إلى أحلامي ونام.
أنا تائهة يا أمي،
يا أمي،
أعيدي رسم العالم داخل كراستي،
هذه المرة سأتبع خرائطك ... ربما أنجو.


2

سأتظاهر بالمرض، أمي ستسامحني على الصحون، وأبي سيبتسم لي رغم أن المشط لم يمس شعري، المرض سيكون سببًا مناسبًا للنوم الطويل.
مازلتُ متسخة بمشاعري داخل حوض مغلق، المياه لا تسيل، لا يوجد صنبورهناك، ليس بإمكاني الوصول إلى الصابون.
سأبرق في المستقبل حينما تنمو بصيرتي.

أنا مريضة أو أتظاهر بالمرض،
ما يهم حقًا أنني أكتب كلمات مبعثرة للعصافير التي تأتي إلي هنا،
وتنتظر الحب.


3

الشاعرة تفكر في شراء مصيدة،
الفأر يجري أمامها الآن، وسينتظر طويلًا تحت السرير، الكتب أيضًا تنتظر هناك.
الشاعرة تغسل الصحون، ثم تضع بقايا اليوم كلها في الثلاجة قبل أن تنام.
الشاعرة تشاهد نفسها في التليفزيون وتتساءل: من هذه الطفلة التي لا تتوقف عن الضحك؟
الشاعرة تمشي خمس محطات وتفكر أن تعيد تغليف الشعر؛ كي تبيعه.

(حبة شعر أشهى من حبة دوم، من يشتري حبة شعر؟
الشعر يساهم في ارتفاع ضغط الدم، وفي إخفاء الدم أحيانًا،
الشعر يضمن يومًا ملونًا شرط أن تأكله في الصباح،
الشعر ...
من يشتري الشعر؟)



4

أنهيتُ طبقي بالكامل، لم أترك فتفوتة واحدة،
أكلت كل قصص الحب التي قُدمت لي،
أنهيتُ طبقي الممتليء عن آخره بقصص خالية من البهارات والدسم معًا.

لا أستطيع تناول حكاية أخرى
أعتذر
أنا متخمة وغير جائعة
أنهيتُ كل أطباقي
أنا أعمل الآن
شكرًا



5


أوزعُ حبوب القمح الزرقاء في أركان البيت، الفأر لن يكشفها، أنا أيضًا آكل الكثير من الأفكار المسمومة؛ لأنها تُقدم لي ساخنة مع وجبة كاملة من الألم.
لا أستطيع إقناع أختي بأنني أضيق مما تظن،
رصيف حياتي بالكاد يتسع لي، الأحجار تواصل التراكم هناك،
لماذا أقوم بإصلاح طريق لا يمر به أحد.

 (كلاريسا بنكولا) تهاجمني الآن،
تقول: "هذا الفأر الذي يزعج نومك ربما يكون علاقة غير مكتملة، ربما لم تنتظري بما يكفي كي يكتمل السحر وتزهر الحديقة، كل ما تبقى من مشاعرك القديمة يتحرك الآن.
يمكنك تجاهل ذلك أيضًا، لكن وجهك سيمتلؤ بالحشرات
كل يوم".

......
2014







........


painted by: Bernard Buffet
  


.........

الاثنين، 22 ديسمبر 2014

إلى صديقتي







أحدهم أخبرني أنني أبالغ في تقدير الصداقة، وأنه لم يصادف امرأةً تصرخ من أجل صديقتها.
ربما أقوم باستبدال علاقتي الخافتة مع الآخر بعلاقات وارفة مع صديقاتي.
لا أرغب في تعرية أفكاري
المُعَذِبة ، ولا أعرف ما الذي أريدهُ من خطاب كهذا.

كنتُ أجلس أمام محل الخزف في آسفي، الشمس تلون الطريق الملون بالفخار، وأنا لا أتحمل وحدتي مع ه
ذه الجرعة الفياضة من الجمال. كنتُ أحاول الاتصال بكِ كي أشاركك البهجة؛ لكنك لا تجيبين على الهاتف أبدًا، لستِ موجودة لأسباب تتغير وتتكرر.
ستكونين معي إ
ذا بدأ صوتي بالخفوت وانسابت الدموع داخل سماعة التليفون، تأتين لمقابلتي كي تسمعي اعترافات كابوسية ومتشابكة، تقولين كلمات طيبة، وتربتين عليّ بحب ثم تذهبين.هكذا أصبحت الصداقة حديقة مزروعة بالشفقة.


يخبرني الكثيرون أنني مبهجة، وكل ما أشعر به هو الوجع، لم يكشفوا رداءة قناع البهجة الذي يتقطع بمجرد الدخول إلى البيت، ولا يعرفون شكل المسدسات النائمة برأسي.
لماذا صرنا صديقتين؟ كنتِ صامتة كعادتك، وأنا أراقب الألم المكتوم وهو يتمشى داخلك، أحببتِ ذكائي مثلهم جميعًا ولم تحبينني.
صديقتي ليس بإمكانها أن تصبح أختي، لأنها في وقت سيأتي ستتجاهل مكالماتي مثلما تتجاهل المعاكسات اليومية.



لا أمتلك حكايات مثيرة عن عشاق يتبدلون، حكايتي واحدة وتتكرر فقط، فخ رثاء الذات يكاد يبتلعني، وأنا أحاول كتابة الأسباب التي من أجلها لا يحبني أحد، في الوقت الذي يكتب إليّ أحدهم قصيدة تبدأ بـ (أريد أن أكون محبوبًا مثل غادة خليفة).
ما أهمية الطريق إذا كنت لا أتجاوز عددًا معينًا من السلالم، كل ما عليّ هو أن أقبل اللعب في الساحات، لأن بيوت المحبة تحرق أقدامي وبيوت الصداقة تطردني بعد استراحة مناسبة.

أفتقد الشمس،
أفتقد الضحك تحت الشمس معك، وأفتقد ثقتي في الحياة.
أفقد صديقتي ولا أفقد ذاكرتي ... للأسف.


........




اللوحة المرفقة من رسوماتي



...