الأحد، 27 أبريل، 2014

أكتب كي يخفَّ ورني قليلًا



.

.

صديقتي تضع فكرة الحب على المائدة بمجرد أن تصل، الكلام عن السفر والكتابة سينتهي بعد أن تشرب النسكافية وتخبرني أن عليَّ أن أجد حبيبًا واحدًا على الأقل
ثم بعد نظرة واحدة لعيني التي تلمع تخبرني: " لقد أحببتِ، أنا متأكدة، أنا أعرف هذا البريق جيدًا".
كلامها لا يقبل المناقشة ولا تنتظرني كي أخبرها بما يحدث، في آخر الحوار تتننهد وهي تشعر بالإحباط لأنني/ لأنها لم تحب.

ماذا لو قررت أن أضيع دون حبيب، على أيه حال لن يفتقدني أحد.


أريد أن أضغط زرًا ما فيتوقف العالم، أريد أن أبكي مع أنني لا أشكو من انقطاع الكهرباء، أو من رائحة الهواء الملوث باحتراق الأرز، أو من الموت الذي ينتظرني في الشارع دون أسباب.
أمرُّ بجوار كل شيء بدروع كاملة أغير ألوانها باستمرار، صديقي يخبرني كم أنا قوية، دروعي تعمل، أنا قوية دون دروع، أحتاجها كي أئتنس فقط، القوة لا تنقذني من حياتي، تبرق فقط كي تُخفي كل هذا الضعف.
الأفكار تتدفق بالقصور الذاتي كي أنسى أنني أقاوم رغبة حقيقية في الموت.


ثقيلة على قدميَّ، أفكر أن أصابعي تكتب لي رسالة شكوى من كل هذه الكيلوجرامات الزائدة ولا تنسى أن تخبرني بأنين ركبتي الصامتة دائمًا.
أكتب إلى قدميَّ رسالة اعتذار، وأعدُها بحسن التصرف، مع أن الاكتئاب لا يترك لي حلولًا أخرى، أكتب كلمة الاكتئاب ولا أقصد سوى هذه الدموع وهذا الإحساس العارم بخيبة الأمل وهذه الفتافيت المتناثرة التي أتحول إليها كل يوم دون سبب.

أكتب كي يخفَّ وزني قليلًا؛ لكنني لا أصل إلى الطيران أبدًا، الانفعالات التي تغزل الكلمات وتحولها إلى سيرك حي أصبحت بعيدة جدًا، أنتظر انفجار جهاز الكمبيوتر حينما تأتي الكهرباء وأخبر نفسي أنني فقط أحتاج إلى النوم كي يمرَّ كل هذا الأسى.

أشبه التليفزيون القديم، لا أستطيع التعامل مع كل هذه التقنيات الحديثة ولا أحسن فهم الألوان، العالم بسيط ومتدرج من الأبيض الشفاف إلى الأسود الثقيل، وليس بإمكاني فهم كل التعقيدات التي يجب عليَّ أن أفك شفرتها، طبيعتي ليست مناسبة للألعاب الإلكترونية، كل هذا التعقيد داخل صندوق الرسائل لا يناسبني.

الشغف المصنوع خارج الحب يشبه الحب، لكنَّ صلاحيته تنتهي فور أن يبدأ، ولا يمكن للخيال أن يمنحه عمرًا أطول، يشبه البرق الذي يخبو فور أن يستسيقظ.
أحاول صناعة الحب خارج الحب، أخترع مساحات أخري لا يلتفت إليها أحد، ليست محفورة داخل كهف الوحدة كما تظن أختي وليست تحت شمس الآخرين بالكامل.

لم أنجح بعد في زراعة أرض صغيرة لي، أتفاجأ بأنني لا أجد مكانًا لي -كل مرة- مع أنني أحاول بقوة ودأب.

....

5 التعليقات:

إبـراهيم ... معـايــا يقول...


أحاول صناعة الحب خارج الحب، أخترع مساحات أخري لا يلتفت إليها أحد، ليست محفورة داخل كهف الوحدة كما تظن أختي وليست تحت شمس الآخرين بالكامل.

لم أنجح بعد في زراعة أرض صغيرة لي، أتفاجأ بأنني لا أجد مكانًا لي -كل مرة- مع أنني أحاول بقوة ودأب
.....
..
لاشك لديَّ .. أن هذه المحاولات يتؤتي ثمارها المفاجئة جدًا يومًا مـا ..
وبأكثر مما تتوقعين .. أيتها الجميلة :)
...
حلو قوي يا غـادة ..
.

Bent Ali يقول...

الافكار تتدفق بالقصور الذاتي كي انسى اني اقاوم رغبة حقيقية في الموت :)

فرح يقول...

الله يا غادة..

هدير يقول...

سايبة لك هنا (حُضن) كبييير يا غادة :)
كوني بخير !

مروة دياب يقول...

غادة يا غادة!
روحك شفافة كفراشة وونس