الأحد، 23 ديسمبر، 2012

عزيزتي زينب .... أكتب لكِ نصًا إنسانيًّا (2) - أحمد البحار








لم أستطع مقابلة صديقتى "كازبلانكا" طوال إسبوعين ، المواعيد مختلطة ، حدثتنى كثيرًا يوم الأربعاء ، يوم معركتنا مع الإخوان ، لم أجبها ، كنت أعلم بأن اليوم سيكون صعب ، أسلحتهم الآلية ستزيد الأمر سخونة.

لا داعي لتواجد الأصدقاء، لا داعى للقلق، أنا والمقاتلون سنكون أكثر سلمًا بدون القلق.
الإخوان فضو الاعتصام عند الإتحادية الذى لم أكن أؤيده منذ البداية،
لا أؤيد الاعتصام كطرح ثورى بشكل عام يا زينب .
فضو الإعتصام وهدمو الخيم وتعدو على النساء ، وضع وغد منهم يده على فم "شاهندة مقلد"....آه يا زينب ،
هذا الوغد لا يعلم من هى شاهندة مقلد وتاريخها النضالى الذى لا يضاهيه عُشر تاريخ الإخوان ، شاهندة مقلد قائدة قديمة لاحتجاجات الفلاحين يا زينب ومن الرموز اليسارية التى قاتلت وبشدة حتى استُشهد زوجها غدرًا .


المعركة تنتقل إلى الميرغنى ونحن نواجههم بشارع أبو النور أو ما شابه ، الإخوان يستقلو العقارات بالآلي ويطلقونه من الأعلى وأوغادهم من الأسفل بالخرطوش، والطوب والغاز ..
الإخوان إستخدمو الغاز يا زينب،
ونحن كنا قلة ، لم يأت الجميع بعد، المعركة كانت على غرة.

الضحك لا يغيب هنا أيضاً يا زينب ، فصديقنا الذى يؤيدنا بقلبه فى ثورتنا ولم يشترك فى أى معركة فى الثورة، علم بأننا فى معركة مع الإخوان، هاتفته وأخبرته بضرورة وجودة ، وأتى بالفعل ملبيًّا نداء الثوار.

أزمة وجوديه اعترته عندما شاهد أسلحتهم ونحن لا نحمل سوى القليل ، صعد البعض منا وأطلقو عليهم أسلحتنا ففروا إلى الخلف متراجعين.
تملك منه الأدرينالين ، ومسك ما ملكت يده وظل يجرى خلفهم إثر ما قام به أبطالنا ، وفجأة نظر حوله فلم يشاهد أحد منا بحانبه ، فألقى بسلاحه وعاد مهرولاً ، كنا نهاجمهم لنتمكن من الصمود ، لن نهجم عليهم بعددنا القليل هذا يا زينب .


أشاهد بعض أبطالي يرحلون، المعركة غير متكافئة ، الرحيل واجب ، هكذا قالو، لن أستطيع العودة مهزومًا يا زينب ، لن تنتهي هكذا ، عدنا للخلف منتظرين المدد ، ثم ذهبنا يمينًا هناك ، فى أقوى معارك الثورة منذ بدايتها ، فى أشرسهم على الإطلاق ، فى حرب الوجود لا التواجد ، فى معركة الخليفة المأمون.



معاركنا مع الداخلية تتميز بأنها فعل ورد فعل ، كل منا يفتك بالأخر لا لشيء سوى لإضافة جرح آخر فى نفس الأخر.
لكن تلك المعركة هى معركة وجود ، الكبرياء الثورى أمام الغشم الإخوانى ، نحن من خضنا المعارك طوال سنتين "وحدنا" ضد من أشبعونا بأساطير القتل

الإخوان أكثر عنفاً من الأوغاد يا زينب ، لم أشعر قط أننى سأموت فى أية معركة ، كنت أعلم دائماً بأنني ومن معى سنبقى للنهاية ، لن يتفوق أحد علينا فى حرب الشوارع ، فلقد واجهنا داخلية وجيش وبلطجية وانتصرنا عليهم جميعاً ، للشارع كرامة وكبرياء لا يعلمها إلا أبناؤه يا زينب .



عندما خطر لى الموت يا زينب ، سألت نفسى: هل تستحق تلك المعركة ؟ فكانت إجابتى بالإيجاب ، نعم تلك المعركة تستحق ، تستحق الموت والحياة ، عددنا القليل الذى لا يتعدى ثلاثة آلاف فى مواجهة عشرة آلاف منهم ، والفارق الرهيب فى الأسلحة.
نعم تستحق.
عندما فكرت بالموت ، تحررت من كل شئ يا زينب .
تحررت من المسئوليات والحياة والأصدقاء ، والأهل والحياة والموت والآلهة والشياطين والدين والجنة والنار .

أنا هنا فى معركة البداية والنهاية ، معركة الحق ضد الظلم ،
هنا سفر التكوين وغايته ،
هنا الخط الذى أقيم عليه كل شئ .
عندما تحررت من كل ذلك ، كنت حراً أكثر من أى مرة أخرى ، كنت فى سماء أخرى ، أقاتل وأنا "فاكك" ، وعلى خط النار كنت أغنى " طول عمرى باخاف من الحب ، وسيرة الحب"
للست مذاق آخر على خط النار يا زينب ،
كل هذا الدلع واللوع والشوق والحب توجه لحب الإنسان حينها ،
أعدت التفكير بكل علاقاتي ، جميعهم ، أعدت قراري بأننى لم أكن المظلوم طوال الوقت ، أنا أيضًا إنسان أخطيء وأجحف وأبحث عن سعادتي بأنانية وتطرف .
تسامحتُ مع كل ما فات على خط النار يا زينب، وأنا أقاتلهم .


بؤساء هم كيف سيهزموننا وهم يهتفون بكل هتافات التكفير والكره وأنا على الجانب الأخر أدندن للست وأتسامح مع نفسى ؟
الجميع من حولى مرابض ، الجميع مستعد للموت هنا .
فوجئ يومها الإخوان بأن إيمان الكفار كما يسموننا أقوى منهم بمراحل ..



سنتين من المعارك والإيمان والإصرار ليس بالقليل يا زينب ، فى اليوم الماضى كنت أول من دخل الكردون عند الإتحادية ، أفكر فى أن أكون أول من يصيبهم لتحميس الثوار مرة أخرى ، أسلحة فاسدة ، أصاب أنا بدلًا منهم يا زينب.
تحترق يدي وأنا أضحك على ما فعلته بمن حولي ،
أذهب إلى الأمام وأقاتل مع إخوتى ، يحدثنى صديقي بضرورة ذهابى إلى المستشفى الميداني لسرعة علاج ما أصاب يدى .

الجميع مصابون لماذا أذهب أنا ؟
نعم هو ذلك العند الطفولى ما يبقينا بالمغامرة من الأصل ،
بعد إلحاح أوافق وأذهب ،
كنت قد عملت تهدئة لرأسى وعقلي قبل الاشتباك حتى لا أتوتر وسط كل هذا الكم من الأسلحة .
أذهب لأستمع إلى نصائح لا تمت للحروق بشئ لينادو المسعف ، ليمسك يدى يتفحصها ، وأنظر فى وجه صديقى مؤنبه بأنه حرق عادى لا يستحق ، السُطل والإرهاق يسيطران عليَّ ،
يزعجنى صمت المسعف ، فأنظر إليه
لأجد من خلف السُطل ، سكارف فلسطينى وعينان وشعر متدلى ، إنكار شديد وهى تحدثنى "ده أنا .. ده أنا " ، غبنا عن الوعى تماماً وأقمنا دورعرض وقمنا بالأداءات جميعها ، خرج صديقى وبقية الأطباء من المشهد ،
وهى تكرر " ده أنا .. ده أنا "
إنكار شديد منى بكونها صديقتى "كازبلانكا"
لا يجب أن تكون هنا ، ولكنها الحقيقة ،
تضحك هى تظن بأننى لم أتعرف عليها ، الحق أننى تعرفت ولكننى ذهبت بالمشهد لمشهد أخر ، أود الهروب بها من هنا ، لكننى فى حالة غير سليمة ، تخبرنا بالذهاب إلى المستشفى فى شارع جانبي للعلاج ،
نذهب ثم أقرر عدم العلاج ،
لنعود مرة أخرى لخط النار .



لم يتوقف الضرب لحظة ، لكنه لم يخترق هذا المشهد السينمائى، القتال مستمر، الروح فى أقصى درجاتها ، يسألنى صديقى عن حقيقة المشهد السينمائى أخبره بأنه لن يفهم،
فى ذات اللحظة يخبرنى بأن الفتاة التى يحبها أرسلت له تحذره أن يموت ، فيسألنى عن الرد الذى سيرده عليها، أخبره "صارحها" ، يسألنى " دلوقتى" ؟
أخبره بأن أفضل أوقات الحب هو الثورة .
لم نعلن أنا و "نو" سوى فى أيام محمد محمود ،
هذا وقت الحب والجنون يا صديقى ،
يرسل لها ، لنعود للقتال ، وبعد هجمة وأخرى نفترق ،
قبل أن نلتقى على خط النار ليخبرنى أنها أخبرته بأنها هى الأخرى تحبه . 




يا صديقى الثورة حب ، فعلها صديقى ، أمر مبهج ، لنعود للقتال مرة أخرى لنجد صديقنا "حسام هلالى" قد استشاط غضبًا ليجرى بالطوب فى اتجاه الإخوان صارخًا بكل غضب ، أخبر صديقى بأن حسام سيقع وستسقط نظارته فيصبح ضريرًا فيخطفه الإخوان ، لنبحث عنه فلن نجده ولن نجد النظارة ، ونضحك مجددًا على حماسة هذا الثائر السودانى ، كنت أشعر برغبته بالإنتقام من حكم الإخوان فى العموم ، هو لا يستطيع محاربتهم فى بلده ، الآن ومع المقاتلين هو قادر على ردعهم .. لكن ماذا يفيد ذلك إن ضاعت نظارته ؟ ستظلم السماء عليه ولن يرى أو يشعر بشيء .


نقاتل من جديد ، قبل أن تصلنى رسالة من "كازبلانكا" لهاتفى " أنت إزاى معرفتنيش؟" ..
أضحك مجدداً ، مازالت لم تفيق من المشهد ، لم تسألنى عن يدى مثلما لم تخبرنى باسمها وقتها بل أخبرتنى "ده أنا .. ده أنا "
نعود من حيث أتينا ، قارب المقاتلين على دحر الإخوان وهو ما حدث ، لأعود إلى بيتى لأستمع لسيرة الحب مجدداً "طول عمرى بأقول" رائع هذا المقطع ..




نحن نحب ونخوض المغامرة رغم ما ألمنا منها يا زينب ، الموت يأتي حينما نفقد شغف المغامرة ، أي مغامرة ، ليس علينا أن نفكر بالنجاح أو الفشل ، نحن مجاذيب المغامرة ، مجاذيب الثورة ، علينا أن نغامر رغم أننا تألمنا ، نغامر لنبحث عن مساحة جديدة من السعادة لم نصل إليها بعد .
ذلك هو سبب وجودى ، المغامرة ، المغامرة حياة يا زينب ، الثورة مغامرة ، والمغامرة بقاء للشغف ، ومن ثم بقاء للثورة.



لم يفق الإخوان من غفوتهم عندما حشدو أفرادهم برابعة العدوية وصلاح سالم لمهاجمة الثوار ، تفوقنا عليهم وسقط منهم أكثر مما سقط منا ، لم أحب "منهم ، منا" قط .

أنا لا أحب المعارك يا زينب ، هم من إختارو طريق مبارك والعسكر ، هم من خانوننا وباعو الدم وقتلو جيكا ، منذ قتل جيكا فلا شرعية لهم ، ومرسى هو محتل بلا شرعية ، لا شرعية لقاتل شعبه ، لا شرعية لأى أحد يعادى الثورة .. لا أمل له.

جهزنا أنفسنا جيدًا فى هذا اليوم ، لم ينقذهم سوى كمائن الداخلية لهم فى الشوارع والقبض عليهم ، حينها علمو بأن الداخلية ليست معهم ،
الداخلية ليست معنا يا زينب فبالأمس كانت بين صفوفهم وفى مليونتهم فى الجيزة هتفو لها .
الداخلية لديها أزمة مع الإخوان ، أزمة لن تحل ، مرسى كان يشعر بالقلق عندما يجلس مع رئيس مباحث أمن الدولة قبل الثورة ، فى الوقت الذى كنا نهتف بسقوط مبارك .
أزمة مرسى والإخوان أن لا أحد يقدرهم ويحترمهم ،
بؤساء .. بؤساء يا زينب ، لن نتعاون مع أحد منهم ضد الأخر ،
الجميع أعداء .. لا فرق بين من يريد قتلى لأننى ثائر، ومن يريد قتلى لينفرد بالسلطة ويكفرنى ويطلق علي حكم الإعدام ، لا فرق .. كلهم أعداء يا زينب .. ليسو بمواطنين .


أنتظر كثيرا ولا يأت أحد ، سئمنا الإنتظار ، فأعود لبيتى ، لتخبرنى "نو" بأن صورة البروفايل أبدو فيها أجمل ، تعرضت "نو" للإصابة فى محمد محمود ، غصة فى الحلق لن تذهب لأنها كانت تبحث عني فى الأمام وقت ضربها ، نسهر سويًّا  لنتحدث عن ما حدث وما سيحدث ، نستمع سوياً لأحد الأغانى التى نحبها ، الآن هى آمنة ، نسهر حتى الصباح ، وآلام الظهر والرأس واليد وكل الإصابات تبدأ فى الأنين. 



مرهق للغاية ، أخلد للنوم ومازال صوت الست يتردد " وكل شئ وافق هوااك فى الدنيااااا ادى "
لوع رهيب تغنى به الست ، شوق وحب تملكا منها ، رغم الآلام فنحن نحب ، حتى ما فقدنا من شهداء وإصابات ، كل شيء ..
كل شيء له علاقة بتلك الثورة ، تحلقنا الست بذكاء المحبوب "أنا حبيته"
نحب كل شئ له علاقة بالثورة .. مهما كان صعبًا ، مجاذيب لا حرج علينا.




تسافر صديقتى "كازبلانكا" للإسكندرية ، بوصولها لمدينة الرب تندلع معركة بين الثوار والإخوان جراء حصار المحلاوى فى المسجد لدعوته الفجة للتصويت بنعم على الدستور وتكفيره لنا كما فعل مع المجلس العسكرى ومبارك ..
المحلاوى لا يتوب ، المعركة محتدمة بالإسكندرية ، الثوار مرابضون عند مسجد القائد إبراهيم ، والإخوان تراجعو عند مكتبة الإسكندرية ، نعم يا زينب الثوار عند المسجد والظلاميون عند المكتبة ، أرأيتي سريالية أقوى ؟

هل تشبَّع الخيال من سحل الواقع له ؟
أطمئن على صديقتي فأعلم بقلة الأعداد لأهاتف أصدقائي هناك لأعلم بذهابهم وباشتعال المعركة.
ترسل لي صديقتي بأنهم محاصرون والضرب احتدم .


لم أعتاد القلق فى المعارك يا زينب ، دائمًا فى المعارك ، نحن من نصنعها ونأخذ الخطوة الأولى ، القلق شعور بشع ، لا أتصور نفسى أخبر أحدهم "خلى بالك من نفسك ، أمشى من عندك وسيب المعركة"
لا .. الأمر صعب يا زينب ، أطالبها بالغناء لفيروز ، نختار أحد الأغانى ، وتغنى ، وأدعو أصدقائي للغناء ، لا يفهم أحد شيئًا ،

يتصورون أن فيروز هو ما طلبته زهرة الخشخاش ،
لكن هذا مطلب خط النار يا زينب ،
ترتفع أصواتنا ونغنى "وحدن" ، "رسمتك على المشاوير "
لأخبر "كازبلانكا" بغناءنا وأطالبها بالمرابضة والفتك الأوغاد .

أثق يصديقاتى ثقة عمياء ، بالأمس هى أصيبت بمعركة الخليفة المأمون، وبالأمس هاجم الإخوان وحاصر صديقتى الدكتورة شادية ، فى المستشفى الميدانى عند كنيسة البازليك ، شادية عادت من الخارج لتكمل معركتها بالشارع .
هى إحدى بلطجيات التحرير التي كانت تؤمن البوابات بالسنة المنقضية ، أفتخر بها دائما ، قاومت شادية واستطاعت الفرار ..


لستُ "فيمنيست" يا زينب ، لكنني أعشق الثائرات.
لم أنس قط عندما قامت أمى بمخالفة تعليمات الطبيب المعالج الذى حذرها من المشى لمسافات طويلة لأنها لم تشف بعد من إصابتها بالجلطة ، تمردت على تعليماته ، وعلى تربيتها العسكرية لأب ملحق عسكرى، ولأخ حاكم عسكرى، ولقيادتها بالجيش الذى نالت منهم بعد واقعة "ست البنات" ، نالت منهم وشاركت بمسيرة "حرائر مصر" رفضًا للفعل الدنس لأوغاد الجيش وللصمت المخزي لهذا المجتمع .
ثارت أمي وسقطت أسطورة المؤسسة العسكرية حامية الوطن ودرعه .. سقطت للأبد يا زينب .
وتحررت أمى بتحرر ست البنات .. تلك ثورة النساء يا زينب.



اقترب ميعادهم يا زينب ، الصدام آتٍ لا محالة ، الجميع ينتظره ، كما إنتظار جودو ، الشعب سيشارك تلك المرة ، لن يصمد الإخوان كثيرًا أمام الظروف الإقتصادية قبل صمودهم فى الشارع ، الجيش لن يتدخل فى البداية ، تلك المؤسسة الرأسمالية لا يهمها سوى مصالحها .
السلفية الجهادية لن تتدخل قط ، تعلم جيداً بأن دخولها بالمعركة هو نهايتها للأبد وهذا ما سيدعمه الجميع .
الإخوان فى موقف لا يحسدون عليه ، انكشفت ألاعيبهم وأكاذيبهم للشعب ، ذات النظام اليمينى المتعفن ، لن تجدى محاولاتهم ، الحديث عن العدالة الإجتماعية والإنتظار لن يجدِ مع الناس.
مرسى يكتب ومن خلفه الشاطر والمرشد نهاية الإسلام السياسى بمصر .. للأبد.
خروج الإخوان من (مصر) لن يكون بتلك السهولة ، هم يعلمون بأن مصر ذات البوابة التى إن خرجو منها ستبدأ مشاهد الختام فى الوطن العربى .. سيقاتلون لبقاءهم ..


هم المعتدون يا زينب ، لا معنى للحياد بين القاتل والمظلوم ، الحياد هنا قاتل ، فليتدبر كل منا صفوفه ومعركته ، لا أمل للبؤساء فى تلك البلدة يا زينب .. لا أمل.




عزيزتى زينب ، ذهبت لصديقى محمود لأكتب لك ما كتبت ، وطالبته بالمزيكا لأستطيع الكتابة ..
هل تعلمي ما كانت أولى الأغانى التى سمعتها دون ترتيب منى ؟ ..
"كيفك إنت" ..
نعم سامحَتهُ فيروز بالأغنية يا زينب لأنها أحبته ،
فيروز بحثت عن السعادة ،
فلا ضرار من الألم طالما نعمت بالسعادة ..
نحن هنا للسعادة ، للمغامرة ، للضحك والقتال على حقنا فى السعادة ،
للقتال على المطالبة بكافة حقوقنا التى معها نبدأ نحيا سعداء ..



أصدقاؤنا السوريون يرقصون ويناولون الشراب على خط النار ، لا صحة بأنها ثورة إسلامية ، اليسار يؤدي هناك بقوة ، ويبحثون عن السعادة أيضاً هناك .. حيث الحقيقة ، ما بعد الحياة والموت ، فى الأرض الحرة ، التى لا تخضع للسلطات ، وجودهم يطرح خيار أخر غير الهزيمة ، وجودنا مقاومة ، مقاومتنا مغامرة ، مغامرتنا بقاء .. بقاءنا حب للحياة .. على الرغم من أننى "طول عمرىِ بأقول"
طول عمرى يا زينب. 



........

أحمد البحار



عزيزتي زينب (1)




painted by: Charles Grogg

0 التعليقات: