الجمعة، 30 نوفمبر، 2012

إلى أميمة










كنت أكتب الخطابات للغرباء 
في المرة الأولى كنت أكتب أنا وأختي سويًّا ونرسل الخطاب مُذيلاً بتوقيع أخي لأنه لم يكن مسموحًا لنا بمراسلة الأولاد
لكنَّ خطابًا واحدًا من هذا النوع كان يكفي


في المرة الثانية كنا نراسل قريب أحد زملائنا بالكلية ولا أعرف لماذا
كنا نكتب سويًّا أيضًا ونرسل الخطابات إلى هذا الولد
كنا مهوسيين بقدرتنا على مساعدة الآخرين
كنا نصدق أن قليلاً من التشجيع والدعم
يمكنه أن يساعد في تخطي أزمات لا نعرفها 

الحدوتة بدأت بعد الخطاب السادس غالبًا
عندما قرر أن يأتي لمقابلتنا
كان يتوقع أن يقع في الحب فوراً ... لأننا بدونا له من عالم آخر
لكننا كنا مثل كل الأخريات تجذبنا الوسامة قبل أي شيء

الخطابات انقطعت
والولد سافر دون أن يفهم ماذا حدث
إن المقارنة الأولية بين زميلنا وقريبه لم تكن في صالح فتى الخطابات أبداً
ربما خذلناه في ذلك الوقت
وربما كان يجب أن يكون أكثر ثقة في المستقبل 
ويأتي مراتٍ كثيرة أخرى


أكتب الخطابات ولا أرسلها أبداً
كل الخطابات التي أُرسلت إلى أصحابها لم تأتِ بردود
وكل الخطابات المحبوسة داخل الكشاكيل تنتزع الردود بطريقة سحرية
كتبت أكثر من خمسين خطابًا إلى حبيبٍ لا أعرف اسمه
لكنني لا أجرؤ على نشرها هنا أو في أي مكان
إنَّ بها متاهات حسية أخاف أن أنشرها
فتتحول إلى حقائق لا أقوى على مواجهتها
ليس خوفًا من الآخرين
بل من نفسي يا أميمة

منذ سنة وربما أكثر طلبت من صديق -يُعلقُ على مدونتي- أن أراه
ذهبتُ وأنا أزجر نفسي في الطريق من كم الأوهام التي سيتصورها عني
لكنني لم أندم أبداً
لا أندم على اكتشاف الآخرين
أندم على جبني الخاص 
أندم على تشبثي بمكاني
وصراخي الدائم 
كي أشوش على كل هذه الأيادي التي تطلب مودتي




.......


1 التعليقات:

أميمة صبحي يقول...

انا ايضا كتبت رسائل في الماضي لحبيب ما ولم ارسلها ابدا وانتهى بها الامر فوق رف منسي من قبلي قبل الاخرين.. لن تدركي ابدا ما فعلته بي لعبتك السحرية هذه :)