الأربعاء، 28 نوفمبر 2012

القاهرة ...الكرنك - الضوي محمد الضوي و غادة خليفة







لو كنتُ قطةً يا غادة .. لو كنتُ قطة !


النوافذُ والبحيراتُ ..التي يرسمها غناءُ الشوامِ على كتفيكِ .. تخيفني ، أخشى عليكِ من أن تتحملي عبأ إنبات ظلي على كتفيكِ يوما ما  .. أخشى أن نضطرَ لبناءِ سمواتٍ لا تدينُ إلا لِكِلَيْنَا : تُقِلِّينَهَا على " سَبَتٍ " فوق رأسكِ ، وأربطُها بفأسٍ يتدَلَّى على كتفي ، نسير بها معا .. إلى حيثما نزرعها في كف بنتٍ تغنِّي للشروخ التي تعمل جادةً في التهامنا  :

قدِّيش كان في ناس  ..
ع المفرق تنطر ناس  ..
وتشتّي الدنا  ..
ويحملو شمسيه
وانا بإيام الصحو ...
ما حدا نطرني ..
ما حدا نطرني !!! ..

الموت يا غادة عرسي الذي أنتظره ، وأكافح لأجله ، أعاني يوميًّا من انهيارات متعددة ، لا شيء يكافح لينبت ظلِّي على حوافِهِ ، أو على الأقل، يتابعه نابتًا دونَ أن يروِّعَه :
الأهل ، الأصدقاء ، الوصفات السحرية للبكاء الآمن ، أبي الذي لا يعرف أنَّ الأمر ليس هكذا ، حبيب المولوي الذي كان يزورني : كلما شهق بين إصبعيَّ جنُّ الكتابة ، أو قَبَّلَتْ يدي سَمَر ..
والله والله .. شفتاها فراشة!

الفراشة التي التهمت شفتَيْ سمر قديما ..كانت كبقية الفراشات : جميلة .. و تحب الناس .. تحب نفسها أيضا .. تحب سمر بشدة .. غارت من شفتيها .. من احتفاء سمر بهما .. وقفت عليهما ليلا ..التهمتهما بنهم  .. لا نعرف عن الفراشات أنها تأكل التوتَ هكذا !! لكنها سريعا .. عادت فراشةً .. رائعة الألوان .. مستقرة مكان الشفتين ..لِأقسم لسمر كلما قبَّلَت يديَّ .. أن شفتاها فراشة ! . وأقول لكِ أقول لكِ ؟ ( على ألا تخبريها ؟)  : قدما سمر تبرران الجمالَ .. بضراوةٍ !! .. تماما كما لو كان مقررا لزهرةٍ أن تحتضنَ طوفانا .. وتحبسه وديعا أسفلَ أنفاسها .. لتطيِّرَه مع شهقتها عند كلِّ شمس ، أو كما لو أنَّ لنجمة أن تدعو جبلا شاهقا على العشاء .. أعلى غصنِ شجرة ..


القطط تؤلمني كثيرا يا غادة ، عذوبتها تجرح لحم روحي  ..
وددتُ لو كنتُ قطةً يا غادة .. وددتُ لو كنتُ قطة !


.........
الضوي محمد الضوي






......................

إلى ضوي



لا أعرف كيف وصل الأمر بالرسائل لاستدعاء ضحاياها من البلاد البعيدة
لا أعرفك كثيراً
لكنك وافقت أن تكتب إليَّ

من أين أبداً يا صديقي الذي يشبه اسمه
ربما من القطط
أو من فيروز التي لاينتظرها أحد داخل أغنية تعيد تشكيل الأسى وتحوله إلى بهجة طازجة
ربما نفعل ذلك أيضًا حينما نكتب
نرفض قبول الألم محاولين إبعاده عن أعماقنا
كلما حاولنا ننهزم أمامه
فلا يتبقى أمامنا سوى إعادة تدويره مرة أخرى


لعبة الرسائل خدعتني
لم أعد أمتلك الريموت كنترول
الأمر تجاوزني
تمامًأ

تقول أختي: "هل يمكن لأحدٍ أن يطلب من الآخرين كتابة رسائل له؟
ثم لماذا تتعجلين هكذا ..... رسائلك ستصلك"

أخجل من إخبارها بالحقيقة التي لا أصدقها أنا أيضًأ
أنا ألعب وأختلق ذكريات ورسائل وآخرين
كي أصدق أنني محبوبة

كل هذا الكلام باطل
أنا محبوبة دون رسائل ... بل ودون أصدقاء أيضًا
ليس بإمكان الغادة الشريرة أن تنفي ذلك أبداً 
مهما تدثرت بالوحدة


أخاف القطط يا صديقي أو كنتُ أخافها
أدَّعي محبتها أحيانًا كي أحتفظ بعيني حبيبي
هل أخبرتك أنني أحب من قبل؟
لا يمكن لي شرح الخيال
أنا أكتفي بالتفاصيل الدافئة وأقفز من العربة قبل أن تتحرك دائمًا
هل كتبتُ ( أقفز)
ربما يلقوني خارجًا أيضًا

لا أعرف إلى أين تأخذني الرسائل
إنَّ عدداً من الرسائل التي لم تُكتب بعد تصرخ داخلي كي تعبر إلى النور
لكنهم ماتوا ... كل هؤلاء الذين أرغب بالكتابة إليهم
أنا أيضًأ أموت كي تخرج مني امرأة أخرى
تدهشني خفتها في عبور الأسى
ولا أستطيع الوقوف في وجه شمسها التي تبرق كل يوم
 .
.

كل هذه الرسائل ستخبرني في أحد الأيام عن نفسي
وربما تأخذني إلى ما هو أبعد

......
غادة خليفة
  







painted by: pierre boncampain

......

0 التعليقات: