السبت، 24 نوفمبر، 2012

إلى جدتي




يبدو أن خطابي القديم لن يصلح الآن
احكِ لي يا جدتي ماذا حدث في ثورة 19 ؟
هل تغيرت حياتك بعد الخروج إلى الشارع والهتاف مع الناس
هل تأثر الروتين اليومي للبيت بما يحدث داخل القصر
لا أستطيع نسيان ما يحدث هناك والاهتمام بالتفاصيل هنا
المسافة تضيق
ما يحدث يصيبني بالإنهاك وبالأمل 
لكنني متعبةً من كل شيء

أتذكر شعرك الأبيض الذي كنت أغار لأنني لا أمتلك مثله
كل هذه الفضة التي تعكس الشمس
أفتقد الحصالة الممئلئة بالعملات والبلي الملون
لازلت أصدق الحواديت ياجدتي
الفارق أنني أشارك في صناعتها 
وأخرج منها بوجعٍ لا يمكن كتابته

لماذا أضعتِ عمرك في الخوف
كان بإمكانك العثور على رجلٍ آخر 
بدلاً من تربية كل هؤلاء الصغار الخائفين
كنت أرغب بالذهاب معكِ إلى ( سيدي سعيد) بجوار البحر
أو حتى إلى السيدة زينب
لماذا رحلتِ قبل أن تأخذيني إلى هناك؟

حياتك البائسة بين زوجة الأب المعذِّبة والزوج الذي يشبه الأب
تبدو أكثر بساطة من حياتي التي لا تقبل التلوين
أريد أن أكون في حضنك الآن
تعالي واحضنيني فقط

.........






علميني يا جدتي كيف أطمئنُّ لحبيبي
سأضع كحلاً أسود كي يحرك عينيه بصعوبة عني
وعطراً كثيفًا كي يدور حول نفسه بعد أن أمشي

علميني يا جدتي كيف أحب رجلاً دون أن أتوقع طعنة قريبة
أريد أن أكون معه
لا بجواره ولا بمواجهته
معه فقط دون كل هذا القلق الذي يوشك على تفجير العالم

ماذا أفعل يا جدتي وأنا أقع في جميع الحفر
أتحرك ببطء وأتعثر دون أن تلتقطني يداه

أرسلي لي دفتر مذكراتك القديم كي أفهم كيف أكون نفسي دون أن يعصرني الأسى
كيف أكون حاضرة ولا يمتليء المكان بدخان الماضي الذي لازال يحترق على أطراف حديقتي
كيف أمشي معه خطوتين دون خوف
سيهرب فور أن يصعدن جميعًا إلى السطح
كل هؤلاء النساء بداخلي يطلبن محبته
سيفزع أو سيتركني مثل أبي الذي لا يحبني

اكتبي لي وصفة سحرية تمنع تكرار الوجع
لا تتركيني هنا وحدي
أمي تزوجت رجلاً وسيمًا وأنتِ تزوجتِ الرجل الغني 
وأنا لا أريد أكثر من حبيبي
ولا أعرف كيف أحب أصلاً .... 

كيف أحب ومعي كل هذا الخيال.


......













painted by: Eugeniusz Zak

......

0 التعليقات: