الأحد، 20 فبراير، 2011

شاهد عيان - مينا ناجي




.

.
ما حدث هو أنى شعرب بكهرباء حارقة فى كل جسدى،
وأنا مبتل تماماً بسبب خراطيم المياة
صرخت من الألم .
جريت فى الأتجاه المعاكس محاولاً الهروب والأختباء فى مكان ما،

الكمامة لا تفعل شيئاً مع قنابل الدخان التى يرمونها كالـ"بونبونى"،
فقط تجعل بخار تنفسى يغمش عدسات نظارتى الغارقة أصلاً فى المياة
فلا أرى شيئاً وسط ظلمة الميدان الذى قطعوا النور عنه،

أشعر بشلل فى رجلى اليسرى

رائحة الدخان خانقة

أخرج للنور فأرى بقع كبيرة فى بطنى وحجرى وفخذيا ويدى،
أصرخ لأحد يمسك كاميرا يصور الأحداث،

(ضربونى ولاد الوسخة )

أعرج ، أغلقوا المنافذ بالجنود،
كلما حاولت الذهاب فى إتجاه لا أجد سوى الصف الأسود،
الناس رأونى فحملونى، أسمك إيه ؟ - مينا
هشام وأحمد: بماذا ضربوك؟

- لا أعرف، يبدو أنه رصاص مطاطى...

متصدقش اللى بيقولوا أحنا كلنا أخوات وهما بيوقعوا بينا
- أعرف صدقنى
صيدلية قريبة: "لا نعرف أن نعمل معه شيء،
خذوه إلى المستشفى، أوقفوا سيارة،"...

دخلت الطوارئ،

لا أفكر سوى بأمى التى ستبكى بهستريا لو رأتنى فى هذا الوضع ،
لا أريد لأهلى أن يعرفوا بهذا،
أخذوا منى البطاقة فور دخولى
مع أخذ بياناتى عده مرات وأنا أنزف حتى تعصبت،
لكن يبدو أنهم معتادون على عصبية تكرار إملاء البيانات إلى مالا نهاية ،

- "هو جالنا حالات الضهر...بس مكنش بالبشاعة دى"
يقول طبيب شاب لزميله فى نظرة أسى تحاول أن تكون محايدة
الطبيب الكبير قالى لى: هاتعيش بيهم يا وَحش ..مش هاتحس بيهم
أصل مش ممكن هانشلك خمسين ستين واحدة

وأنا بملابسى الداخلة دخلت ممرضة ثم ضحكت،
قلت لها : (بتضحكى على ايه؟ )
كمشت وجهها بسرعة ثم نظرت بعيداً كأنها لا تتنبه.

أخذت أقهقه وأنا أعيد : ( بتضحكى على إيه؟)...

ضحكى وتفكهى مع الممرضات والأطباء جعلهم يتعاطفون معى بشكل ما،
كان واضح أنهم يريدون مساعدتى بأية طريقة .

كنت هادئاً جداً وصافِ الذهن تماماً.
لكننى قلقت عندما دخلت غرفة الأشعة
وقال لى التقنى أنهم سيأخذوننى فى المباحث

(يعنى أتضرب ويتقبض عليا؟)
أثناء ضيقهم ودعاء الممرضات على الشرطة والحكومة المفترية،
أرجعوا لى البطاقة
أشعه وسونار ومراجعة على الأعضاء،
المباحث تقف على باب الغرفة
- هو دا مينا؟
ملح وبتادين..إذا خرجت من هذه الغرفة سيقبضون عليك.
هربت من الباب الخلفى،


الشراب فى جيبى،
ألبس الحذاء حافياً،
أقفل السويتر من أجل الدم على الملابس.
أحاول الخروج بدون عرج أو استناد وأنا أصفر

أخرج من البوابة الخلفية التى فتحوها لى بالإشارة مع البواب...
خرجت للشارع، عربات الأمن المركزى أمامى والجنود ينظرون لى من بعيد
أحاول الحفاظ على هدوئى.
أتحرك بطيئاً وأحاول أن أسرع دون أن يلاحظنى أحد
أشاور إلى أى تاكسى...لا يوجد تاكسى يريد أن يقف...
أخيراً واحد وقف
تحاملت حتى لا أتأوه بجانبه فى الطريق

دفعت له مبلغاً فلكياً.
لا أعرف كيف صعدت على السلم
فتحتُ باب الشقة وأنا اتسنّد على الحوائط...
أختى استيقظت من النوم بالمصادفة...
تنظر لى من نور الممر وهى مغمضة العينين....
تصرخ ثم تبدأ فى البكاء....
أبى يستقيظ....و... أنا بخير،
لا توقظوا ماما!


أخذت أرتجف طوال الليل فى الغرفة المظلمة
وكدت أن أبكى من الألم والمهانة
لكنى توقفت فجأة،
لسبب لا أعلمه حتى الآن


....

بقلم : مينا ناجي
يوم 25 يناير







.........

3 التعليقات:

nudy يقول...

حمد الله علي سصلامتك يا مينا مفيش اي كلام ممكن اقوله يوفيك حقك انتوا عملتوا علشانا كتير ويارب نقدر نكون اد اللي عملتوه وربنا يحقظك ويسلمك يا مينا وتاني مره حمد الله علي سلامتك

emad.algendy يقول...

مينا
لماذا ادمعت عيناي؟
فرحا بك؟
او حزنا لاختبائنا في اعلى قمم البطولة عن اهلينا؟
مينا لك الفخر والعزة ماحييت

ست الحسن يقول...

هنودة

الله يسلمك يا حبيبتي
مينا دلوقتي كويس خالص وزي الفل


.................

عماد الجندي

شكراً لمرورك ودعمك الجميل
ومينا فعلاً بطل يحق لنا أن نفخر به

...