الاثنين، 14 يناير 2013

إلى أحمد







إلى أحمد الذي لن يصدقَ حرفًا واحدًا مما أكتب
وإلى أحمد الذي لا أعرف لماذا أكتب إليه الآن
وإلى أحمد الذي أحضرَ لي تاجًا من الفُل


نحنُ لا نصلحُ معًا
أظنُّ أنني لا أضِيفُ جديدًا وأنا أكتبُ هذا السَّطر
أنتَ أيضًا تعرفُ ذلكَ
نشبهُ اثنين لا يجيدان السباحة وسيغرقان سويًّا
لكنهما يتحدثان أثناء تشبثهما بخشبةٍ طافية
في نهاية الأمر ليس بإمكان أيًّا منَّا إنقاذَ الآخر

لا أتصورُ نفسي آمنةً
مع رجلٍ يخترعُ معاني متعددة وخفيَّة 
لجُملةٍ عاديَّة أُلقيها دونَ اكتراثٍ أو تفكير ....
جملةٌ تلقائيَّة كيف يصبحُ بإمكانها أن تعني أكثرمن نفسِها دائمًا

لا يمكنُ لي أن أغزلَ دِفئًا مع رجُلٍ يرى انفعالي في الكلام معه
سوءَ أدبٍ واضح ودليلًا دامغًا على نفي احترامي له

في أحد الأيام قابلتك بالصدفة – ربما لن تتذكر ذلك –
كنت مريضة ولا أريدُ أن آكلَ بمفردي، جلسنا معًأ لنأكل....
في هذا الوقت لم أكن أعرف عنك أكثر من اسمك
كنت تضحكُ وتحركُ رأسك وأنا أفكر لماذا فعلتُ ذلك بنفسي 
وطلبتُ منك أن تأكل معي
متى سينتهي هذا الأمر السخيف
في هذا اليوم كنت غاضبًا مني لسببٍ لا أتذكره
لكنَّك صرختَ بي ... لا تعامليني بهذه الطريقة ... لستُ أخوكِ



كنتُ ولازلتُ أراكَ خفيفًا
تلك الخفة التي لا أتحملُّها في الرجال
الخفة الخالية من العمق والألم معًا

سأتعثر بك دائمًأ
تستطيع إشعال غضبي بمهارةٍ تفوقُ الجميع
هذه الأقدام المتعبة لن تستطيع الحركة بين كل هذه الصخور
وجهُك ليس منحوتًا كإخناتون وعيناك لا تلمع إلا قليلًأ
كنت تنتظرني خارج المكتبة
وأشرقت عيناك بالنور فور رؤيتي
إنها المرة الوحيدة التي رأيت فيها النور يفيضُ منكَ


كيف كنتُ سأطمئنُّ إليكَ وأنت تُخفي رُوْحًا مربوطةً بحجر
تصرخُ طلبًا للصفح
روحك تريد أن تتحرَّرَ
وكلُّ ما تفكرُ به أنتَ أنني سأعذِّبُكَ بهاتين العينين
برائتي مؤذية ... أقسمُ على ذلك
إنها تجرحني أيضًأ
وحتمًا ستجرح رجلًا اعتاد إخفاء ذاته في مجرَّةٍ أخرى
 (مثلهنَّ جميعا أدَّعي معرفةً ربما لا أمتلكها
هذا لن يفاجئك ... كُلُّهن يدعين الفهم)


المهم أنني لا أعرف
إن كان بإمكاني أن أظل معك أكثر من ثلاثة أشهرأم لا
أنت تخسرني بمهارة فائقة
سأقابلُكَ بكلِّ هذا الشوق الذي يفاجئني ...
وسأغادرك وقدماي ترتفع عن الأرض
ثم سنتقابل مرتين
ثم ستُغضِبُني لسببٍ ما وأنا بعندٍ طفوليَّ سأواصلُ الهرب
لن تحاولَ استعادتي أو امتصاص غضبي
بل ستتركُني أذهب إلى نقطة اللاعودة
 أنتَ
-لأجل كرامةٍ يُعلِّمون الرجالَ أنها فقط تحضُرُ حينما يُغضِبونَ حبيباتهم-
ستتركُني أواصل الذهاب بعيدًا
وهكذا ستنتهي قصتي معكَ
هل تستحقُّ قصةً كهذه أن نبدأها أصلًأ؟


ثمَّ إنَّك لا تشبهُ أبي ولو بنسبةٍ قليلة
فكرتُك عن رعاية امرأة
تبدو ضبابيةً جدًا
لا أذكرُ منها سوى اتصالك في أحد الأيام
كي تطمئنَّ على وجودي خارج المظاهرات ...
وقتها لم أكن أصدق أنك تطمئنُّ عليَّ حقًّا
كانت مكالمة خالصة كي تسمع صوتي فقط ... أو هكذا كنتُ أظن.


ثمَّ إنني لن أتزوج رجلًا أصغر مني
كلُّ ما يدور بذهنه هو المقارنة بين النساء الجميلات في الشارع
لن أتزوج رجلًا لا يُحسن التقدير وأغامرُ بأن أتحمل مسئولية كل شيءٍ وحدي
لا أريدُ رجُلًا يراقبُ التجاعيد التي تحفرُ طريقها إليَّ
ولن أكون امرأةً مهوسَةً بأن تبدو دائمًا أصغر من عمرها
هذا لا يناسبني

من قال أن بإمكاننا أن نكون معًا؟

ثم إنني لم أخبركَ عن الحلم الذي كنت تتحول فيه إلى أخي ببطء
لماذا أختارُ أن أمشي داخل طريقٍ لن يوصِّلَني
حياتي معك ستتحول إلى شجارٍ طويل حول كل شيء
هذه المرأة التي تضطر لتبرير ذاتها كل دقيقة لا تشبهني يا أحمد
ولا يمكن لي أن أتماهى معاها بسهولة

كنتُ أظنُّ : " إذا ما منحتُه فرصةً ليعرفني جيدًا سيثق بي أكثر مما يثق بذاته"
لكنها أوهام رومانسية لا شأن لها بالواقع
في الواقع ستكتب لي رسالة تفيض بالحب
وحينما أسألك عنها ستردُّ : "إنني ألعب معك لعبة الرسائل فقط"


كما ترى ... إنني أحوِّل كل شيء إلى مشاهد ولقطات ربما لن تحدث أبدًا
لكنني لا أقبل الواقع الخام
ألوانه شديدة القتامة لا تتناسب مع روحي
أحتاج حكاية ملونة أطمئنُّ إليها كي أصدق ما يحدث حقًا

أعرفُ
لم نكن لنصلحَ معًا





....







painted by: Alphonse Maria Mucha


....

3 التعليقات:

حسين الحاج يقول...

Bang. Bang. You're Dead.

هبة الله محمد يقول...

نص رائع ومذهل وجريء سعدت بقراءته حتى آخر لحظة

ست الحسن يقول...

حسين

معرفتش النص عجبك ولا لأ


....

هبة

شكراً جداً لاهتمامك وتعليقك