الأربعاء، 28 ديسمبر، 2011

من غير كلام

>







.

مش عايزة أكتب أي حاجة مع إن فيه حاجات كتير تتكتب
عايزة أرجع أتعلم إزاي مقولش اللي جوايا بعد ما قضيت نص عمري بتعلم إزاي أقوله
كان فيه نص طويل مكتوب في الكراسة وعايز يتنشر عن २०११ وعمايلها واللي حصل منها
بس معنديش رغبة أخرجه للنور
مش مهم
حاسة إنه مش مهم وبس

عايزة امسح كل اللي اتكتب دلوقتي واكتب كلمتين بس

ربنا موجود



.........


الخميس، 8 ديسمبر، 2011

من غادة التي لا تجد أحدًا في هذا العالم إلى غادة التي تصنع العالم بدأب

.






.
أحتاج إلى الأمل
أنا تقريبًا في قعر البئر الجاف الذي يسمونه حياتي

أكتبُ لنفسي لأنني جربت الآخرين ولم يتحملوا مشاعري
الناس ترغب بالدفء والطاقة والأمل
وأنا أوَزِّعُ كلَّ ما أملك يوميًا وأعود إلى البيت مرتجفةً من البرد

الأولاد يحتاجونني كي أنصحهم كيف يحبون حبيباتهم
وأنا أرسم لهم العالم الملون الذي أراه سيتفتحُ قريبًا

ولا أخبرهم أنني أفيض عليهم من خيالٍ لم يتحقق قط
البنات يلقون رأسهم على كتفي
ويحكون عن الرجال الذين يحبونهم

وأنا أخبرهم ألا يخفن أبداً وأن يثقن في المستقبل

لا أحسدُ كل هؤلاء الواقعين في الحب من حولي،
لكنني أخجل من أن أبكي أمامهم من الوحدة


اليأس يزداد سنتيمترًا واحدًا كل يوم

كلُّ يومٍ يعلو قليلاً
وكل ورود الأمل تذبل بمعدلٍ ثابت

كل حصون الخيال تتهاوى أمام الأسى

كلُّ هذا الموت يحدث بالقرب مني

كنتُ الأولىَ بالموتِ في الميدان يا رب

لن يتكسَّر قلب رجلٍ لأجلي أو يصاب طفلٌ باليتم
لماذا اخترت آخرين وأحرقت قلوبًا كثيرةُ في الطريق؟

أخاف من الألعاب النارية التي تنفجر في السماء
يخذلونني
يخذلونني

يخذلونني

أُغرس في طين التعاسة
أحلامي تمتلئ بالسعادة مقطعة الأوصال
والبهجة التي تنزف

القطة التي تئن الآن أصابتها عربةٌ مسرعة
إنها تئن بقهر
أعرف هذا القهر وهذا الألم الذي لا يمكن احتماله


مريضةٌ ويائسة في بئر حياتي الخالية من الحنان
مررتُ بكل هذا من قبل
لكنِّني لم أفقد الأمل

أيتها الغادة التي تحاول دائماً
أحتاجك جداً

..........


من رضوى التي يتجمد قلبها ببطء
من رضوى التي يتجمد قلبها ببطء
إلى غادة التي تظن ألا أحد هناك




.....

اللوحة للفنان: فان جوخ


...





.....

الاثنين، 5 ديسمبر، 2011

لمَّا كنت بلطجي - محمد العتر ( وإيه بقى اللي وداهم عند محمد محمود؟)

.








أُقر أنا محمد السيد العتر،
طالب بكلية الإعلام أنّي بلطجي،
وأني شاركت في معركة محمد محمود ضد قوات الأمن



(1)


بدأت حكاية تحولي إلى بلطجي ، حين سمعت عن ما حصل لأهالي شهداء ثورة 25 يناير،

الذين كانوا معتصمين في صينية ميدان التحرير.
عرفت عن ما حدث من سائق تاكسي .. أخبرني أن قوات الأمن هاجمت أهالي الشهداء " العواجيز " دون سببٍ يُذكر، وأخبرني - على الرغم من أنه سائق - أن الأهالي لم يسببوا باعتصامهم أي أزمة مرورية، ثم أكمل: مش فاهم ليه الداخلية ضربتهم ؟

بدوري كإنسان شعور البلطجة لديه يتنامى
قررت النزول والتحول النهائي لبلطجي،
كان عدد المتواجدين في الميدان عشرة آلاف بلطجي
كلهم قرروا أن يعتصموا وأن يمنعوا قوات الأمن من دخول التحرير.

لم أكن وحدي، كنت واثنين آخرين،
وهما البلطجيين محمد بلال، وهو مهندس، والبلطجي الثاني هو عبد الله كمال، وهو صحفي ومترجم.
فور شعورنا بإحساس البلطجة قررنا أن نتماهى داخل ذلك الشعور وأن نعزز من انتمائنا للبلطجة فذهبنا إلى شارع محمد محمود،
وتفاجأنا بعدد كبير للغاية من البلطجية يقذفون الحجارة على قوات الأمن،
فشاركناهم قذف الحجارة، وشممنا ما يكفي من غازات القنابل المسيلة للدموع واللعاب والروح.
صديقي البلطجي المهندس محمد بلال أغمى عليه، وأنا كدت أن يغمى عليَّ.
قررنا العودة إلى المنزل على أن نعيد مزاولة البلطجة في الغد.




(2)


كان مساء يوم الأحد، قابلت أنا ومحمد بلال صديقنا عبد الله كمال،

كان وجهه مشوهاً بسبب الخرطوشة التي أخذها في وجهه ليلة أمس بعد أن تركناه.
بالطبع ولأن عبد الله كمال بلطجي
فقد قرر على الرغم من إصابته أن يعود مرة أخرى إلى محمد محمود وهو يقول: " وإيه يعني .. ده أنا مت موتات أحلى من كده بكتير ".
صدقوني إحساس البلطجة لا يفوقه أي إحساس.

خضنا معركة قوية في شارع محمد محمود، نكر ونفر،
نقذف بالحجارة فيردون علينا بالقنابل المسيلة للدموع والخراطيش،
وطوال الوقت هناك الكثير من البلطجية المصابين حولك ، يُنقلون إلى العيادات الميدانية.

تكرر مشهد الدماء كثيراً لدرجة أنك كبلطجي ينتابك بين الحين والآخر شعور حقيقي بالرغبة في اللحاق بهؤلاء الذين سبقوك إلى السماء.

في الأوقات التي كنت أختنق فيها للغاية بسبب الغاز

لم أكن أرتعد أو أخاف كنت على يقين طوال الوقت أن هناك العديد من البلطجية من حولي
والذين لن يتركوني أموت وحيداً على الرصيف،
طوال الوقت هناك من يسعفك بالخل ، أو بخليط الماء والخميرة.
في هذا اليوم رأيت بلطجيا مصاباً برصاصة في رقبته، وآخر مصاباً في بطنه،
وشاهدت لأول مرة العديد من البلطجيات،
كنّ يتقدمن في الصفوف الأمامية يحملن لنا الخل والخميرة، والكمامات، والقطن.
تركنا الميدان يومها وعدنا إلى المنزل لنعيد الكرة في اليوم التالي.





(3)


كان يوم الاثنين .. خرجنا سويًا نحو الميدان،

وفي شارع محمد محمود كان البلطجية يُصلُّون العصر، فصلينا معهم العصر.
أمامنا كان صف من البلطجية الآخرين الذين كانو يحموننا
من أي محاولة غدر من قوات الأمن التي كانت قد أعلنت الهدنة.

لم تستمر الهدنة طويلاً،
ففي الركعة الثانية بدأ إطلاق الذخيرة بكل أنواعها من قبل قوات الأمن،
أنهينا الصلاة .. أنهيناها وكلنا نبكي، لا من الخوف ..
في الحقيقة كنا نبكي لسبب ما لم نكن نعلمه،
وأظن أن جميعنا لم يهتم لمعرفة السبب ،
أو قرر أن السبب يفوق قدرته على استيعابه.
ربما كنا نبكي من الخوف، وربما كنا نبكي لأننا لم نلحق بالذين سبقونا نحو السماء ..
وربما كنا نبكي لأن لا شيئ يدفعنا إلى تهافتنا هذا على الموت، وكنا لانزال نتهافت.

وقتها كانت كل الأسباب والتفسيرات غير مهمة،

أو أنها كانت فوق قدرتنا على استيعابها.
الشيء الوحيد الذي كنا نعلمه، بل كنا على يقين منه هو: اللهم إنا مظلومون فانتصر،
وكان هذا هتافنا فور أنهينا الصلاة.
تقدمنا فوراً إلى الصفوف الأمامية،

لم يكن في الأمام سوى القليل من البلطجية
كنتُ واحداً منهم،
تقدمتُ .. أمسكتُ بحجرٍ وألقيته .. لم يصبهم،
أمسكت بالآخر وألقيته .. لا أعلم إن كان أصابهم أم لا،
وكنت في كل مرة أركض إلى الأمام حتى أصبح وحدي أمامهم،
أُلقي بالحجر وأعود وأنا على علم بأنه يمكن في أي لحظة أن أسقط مدرجاً بالدماء،
ولكن دافعاً ما قوياً جعلني لا أرتعد.

أتقدمُ مرتين وثلاثة وأرمي بالحجر فيصيبهم أولا يصيبهم .. لا يهمني ..
ولا أعلم في الحقيقة ما كان يهمني وقتها،
كل ما كنت أعلمه وقتها أن الله مطلع علي وهو راضٍ عني،
ولعلي سأقابله لا بشيء إلا بذلك الموقف.

ربت عبد الله كمال صديقي البلطجي على كتفي،

وتقدم للأمام، فتقدم من خلفه البلطجية.
عبد الله لا يجيد رمي الحجارة، وعلى الرغم من ذلك لم يترك المقدمة أبداً،
وكان وجوده بجواري يبعث إليَّ بالطمأنينة،
وكان البلطجية إذا ما فرّوا من الرصاص أو الغاز
كان يقف أمامهم وهو يصرخ فيهم فيعيدهم إلى مواقعهم في الصفوف الأمامية.

أُصيب عبد الله يومها في رأسه .. فجأة اختفى ثم عاد وعلى رأسه ضمادة،

فسألته عنها ليجيبني: نيران صديقة.
وهو مبتسم ولا يزال يكرر: مش هممني يا ولاد الوسخة .. أنا مت موتات أحلى من كده بكتير .

كان طوال الوقت هناك فتاة في الأمام .. أعرفها جيداً،

وقابلتها عدة مرات لكني لا أتذكر اسمها،
ترتدي ثوباً أسود وتلثم وجهها بشال فلسطيني،
لم تبرح الصفوف الأمامية،
حتى لما كنا نحن الشباب نفر من ويل القنابل والرصاص والخراطيش،
كانت تظل ثابتة تبحث عن مختنق أو مصاب.

وكان هناك سيد عجوز ضخم، ملتحي، ويرتدي ثوباً بنياً،
يقف في الأمام ويمنعنا في الفرار من المعركة، ثم يحمسنا، ثم يلتحم معنا في خط المواجهة.

بلطجية الأولتراس كانوا دائماً ما يرفعون من روحنا المعنوية بهتافاتهم ..
وظهورهم كمجموعة منظمة يركضون إلى الأمام يشاركون في إلقاء الحجارة وأحياناً الملوتوف،
ثم يعودون مرة أخرى ينظمون أنفسهم، ليعيدوا الكرّة.

عرفنا أن قوات الأمن حاولت الالتفاف من شارع باب اللوق،
وأن معركة حامية الوطيس تدور هناك، والعديد من المصابين سقطوا، فلحقنا بها.

هناك أُصبت برصاص مطاطي أو خرطوش لا أدري،
ولكني أتذكر أصوات ارتطامها وأني شعرت بها تصيبني في فخذي.

افترقنا أنا وعبد الله كمال ومحمد بلال بسبب الكر والفر،

وقابلت عبد الله ... عبد الله ماذا ؟ لا أدري ،
ولا أعرف عنه أي شيء آخر سوى أننا تقابلنا وتعرفنا أيام اعتصام الثورة لأولى
تقدمنا سوياً ثم افترقنا بسبب الذخيرة التي كانت تُطلَق علينا
عدت أنا إلى الخلف وفقدته،
لأراه بعد لحظات محمولاً على دراجة نارية ورأسه كلها مغطاة بالدماء.
لا أدري ما حدث له،
ظننته استشهد فبكيت .



عدتُ إلى قلب الميدان وقابلت محمد بلال وعبد الله كمال مرة أخرى،
وظللنا بعض الوقت في قلب الميدان.
وهناك أوقفنا شخصان تعرفا على عبد الله كمال ..
لقد كانا من المصلين في الجامع الذي وقف فيه عبد الله كمال يوم 28 يناير يخطب في الناس بعد الصلاة : سيد الشهداء جمزة ورجلٌ قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه .. فقتله.
خرج يومها بمظاهرة عددها 100 ألف في شبرا، كانت بدايتها الجامع الذي خطب فيه الناس .


افترقنا مرةً ثانية أنا وبلال وكمال؛ أنا وبلال ذهبنا لشراء أدوية للمستشفى الميداني، وعبد الله قرر أن يبقى .

بعد ساعتين أو ثلاثة جاءني اتصال من موبايل عبد الله، والمتحدث هو أسامة -الذي لا أعرفه- أخبرني أن عبد الله مصاب، وهو في مستشفى القصر العيني .

تذكرت كل الشهداء الذين قُتلوا أمامي في محمد محمود، تذكرت الذين فقدوا أعينهم في باب اللوق،
تذكرت صديقي الذي غطى الدم رأسه كله،
ثم تذكرت عبد الله كمال وهو يبتسم ويقول: "أنا مت موتات أحلى من كده بكتير"
وبكيت.


في الحقيقة لم يخفف عني ألم الخبر وصدمته إلا عبد الله نفسه،
حين ذهبنا إليه في المشفى كان لا يزال في الاستقبال الرصاصة لازالت في ساقه،
وجرحه لازال ينزف، وظهره أيضاً ينزف، وساقه متورمة ومصابة في أماكن مختلفة ..
وكان يضحك .

"ولاد المرة قعدوا يضربوا عليَّ خراطيش ورش حتى بعد ما اتضربت بالرصاصة في رجلي وكنت بزحف
والناس كلها تخلت عني "


لم أستطع البكاء، على الرغم من أنه الوقت الأنسب لذلك ،
لكن سببا من تلك الأسباب التي لم أفهمها منعتني عن البكاء






(4)


كان يوماً ملحمياً، بل كلها قصة ملحمية.
تعرفت على نفسي أكثر في ذلك الوقت، وأدركت جيداً أنني أحب الحياة، أكثر مما كنت أتوقع.
لم أدعُ الله أن يرزقني الشهادة، ولكن كنت أرجوه أن يحسبني شهيداً إذا ما شاء أن أموت .


لازالت صور الموت تؤثر فيَّ، ولكن وبعد تلك الملحمة ازداد تأثيرها.
وأدركت جيداً أن لاشيء أياً كان يبرر التعامل مع الإنسان على أنه غير ذلك .




أقرّ أنا محمد السيد العتر.... إنسان
أنّ شيئاً ما فيّ تغيّر للأبد، بعد ملحمة محمد محمود، وإصابة صديقي الأعز وأخي وملهمي عبد الله كمال.


........
محمد العتر - ديسمبر 2011





ملحوظة:


هناك أشياء لا تحكى من ضمنها ما حاولت جاهداً أن أحكيه هنا، وأنا واثق أني فشلت في ذلك.
وهناك أشياء لم ولن أستطيع حكيها .

وهناك أشياء حين تكتبها يوجعك قلبك، وربما تبكي .. لا تعرف السبب ، ولكنك لا تخجل من بكائك






................

الخميس، 1 ديسمبر، 2011

كل ما حدث قبل أن تشرق الشمس



.

.

1

الميدان يناديني، أذهب وأنا مفعمةٌ بالأمل.
بعد ربع ساعة على الأكثر تنفجر قنابل الغاز باتجاهنا، أرتعش من الخوف وأجري
صديقتي تمسك يدي بقوة (متخافيش ياغادة ...متخافيش)
أجري والرعب يملأني مع ذلك أطلب من السيدة الأربعينية التي تجري جواري
أن تتوقف عن الصراخ لأنه لا شيء يحدث حقًا سوى أننا نجري فقط

الرجل الذي يعرج يبكي وهو يتمتم (جيشنا بيعمل فينا كدة ليه)
صديقه يحمله ويجري به وسط الجميع
أذهب إلى أقرب تاكسي بسرعة ، حذائي ينقطع قبل أن أركب التاكسي
أذهب للبيت بدموعٍ لم تسقط
قلبي يغرق في الخوف، أتابع ما يحدث كي أطمئن على أصدقائي الذين تركتهم هناك
كل هؤلاء المعرضين للموت أو لفقدان البصر


2

إخواتي مش جدعان على فكرة ولا أنا كمان جدعة
كلنا بايتين في البيت والناس بتموت في الميدان
إحساسي بيتضرب بالنار
محمود وعبدالله اتمسكوا في التحرير
صديقي المهم مش بيرد ع التليفون
والتاني اللي اتأكدت إنه فلول رسمي أهم حاجة عنده الانتخابات
أمير بايت في الميدان
كل السياسين بلا استثناء أثبتوا فشلهم،
ولا حد فيهم بات ليلة واحدة ع الرصيف مع الثوار

ولا واحد ... السياسة لعبة وسخة


3

في محكة عابدين عدد المخبرين يتكاثر
أقابل صديقي المحامي الذي يدافع عن المقبوض عليهم من الميدان
أذهب إلى محكمة مصر الجديدة بالمترو
في المترو أقابل صديقتي التي تضع وجهها في الأرض خجلاً مني
أم عبدالله ومحمود تنهار داخل حضني وتبكي
أجلس وسط الكثيرات اللاتي ذهب أبنائهن إلى السجن،
يبكين ويحلفن أن أولادهم ذهبوا إلى هناك للفرجة فقط

أحكي لهم مايحدث في الميدان
وأنجح في إقناعهن أن أولادهم أبطالٌ وأنهم أحسنوا تربيتهم جداً

الابتهاج يتدفق على سلم محكمة مصر الجديدة
أم أحد المسجونين تضحك وتبدأ أختها في حكي تفاصيل قديمة لثأر بعيد مع الداخلية
تضحك وتأكل للمرة الأولى منذ أن سمعت خبر القبض على صغيرها
تتصل بجارتها وتقول: (كل الممسوكين معاه ولاد ناس وإخواتهم جايين بلبس الجامعة
دول ناس محترمين أوي)
أحببتُ هذه المرأة وأحببتُ صديقتي الجديدة (رزان)
التي أظهرت شجاعة وثبات في موقف تتعرض له للمرة الأولى

أشعر بالاكتمال هنا، قدرتي على الحب تشفي الناس من الغضب وتعيد الابتسامة إلى عيونهم
أشعر بالتحقق والتناغم ... أنا في مكاني أيها العالم الذي يمتلىء بالأسى


4

(قول ما تخافشي .... المجلس لازم يمشي)
أغني أمام براد الشاي الذي يغلي وأنا واثقة بنصر الله القريب

5

أشاهد جنازة الشهيد فأنفجر في البكاء أمام كل الناس
المسافة تتسع بيني وبين الجميع
الألم يتغلل داخلي ببطء
لا أستطيع الوقوف من التعب، ولدٌ لا أعرفه يمد يده لمساعدتي
أشعر بالامتنان للعالم
الثورة تستمر والموتى يتساقطون كل يوم
الموت في الميدان أشرف من الموت في الطريق العام أو تحت المترو أو في الزلزال
أيها الشهداء، أريد أن أشارككم الاحتفال في السماء لكنني أجبن من أن أذهب لخط النار
أجلس وسط الميدان كي أزود العدد ... وكي أطمئن

6

نزيف المشاعر يتدفق
أنظر إلى أرض الميدان وأري الدماء .... الدماء حولي في كل مكان ولا أحد يراها سواي
أجلس تحت النخلة الجميلة وأنظر للسماء بأمل
الميدان يحول كل هذا الموت إلى مزيدٍ من الحياة
الألتراس يحتفلون بالحرية

7
صديقتي الاإسكندرانية تقول أنها تتمم على صفحتي كل يوم كي تتأكد أن شيئاً لم يصبني
تلمس قلبي وأنا أكتشف أنَّ سلامتي تعنيها إلى هذه الدرجة
السفر يناديني، وأنا سأذهب في المرة القادمة غالباً
أجلس مع صديقتي، أريد أن أبكي حتى تنتهي الدموع لكنني أكتفي بعينين تلمعان
أشعر بالهزيمة والدماء تتزايد .... شهيدٌ آخر ينضم إلى إخوته
غالبًا سنخذلهم جميعاً،
سنخذلهم

8

أقف في طابور الانتخاب مع الكثيرات
أذهب إلى الميدان وأنتظر بجوار المقهى
متعبةٌ ووحيدة أريد القفز في حضن أي شخص
لكنني لا أثق في الآخرين الذين ينفلتون مثل الزئبق في الوقت المناسب تماماً
طعم التراب يغزو العالم

....
20 / 28 نوفمبر










....