السبت، 5 فبراير، 2011

الشعب يريد – الجمعة 28 يناير

.

.

خرجتُ من بيتي مدفوعةً برغبةٍ قويةٍ في المشاركة فيما يحدث
خرجت برغم رعبي الشديد وصراخ أمي واعتراض إخوتي
خرجتُ كي أذهب إلى ميدان التحرير مع الجميع
وحدي بكل الخوف أشحذ كل نسائي وأنزل إلى الشارع المشتعل

أمشي جوار الحائط ولا أنضم للمظاهرة
كي لا يأتي الأمن ويضربنا قبل الوصول إلي ميدان التحرير
فجأةً أجد ولداً أعرفه أذهب إليه وأسأله عن أخته ( صديقتي )
أجدها معه فأنضم للمظاهرة المتجهة للميدان

في هذه اللحظة أترك نفسي دون سيطرة
فيظهر الرعب والخوف مجسدين في ارتجافةٍ لا أحاول إخفائها
صديقتي تحاول أن تطمئنني ... تربت علىَّ كي أشعر بالأمان بينهم جميعاً
تقبض على كفي بقوة كي لا أضيع في الزحام

في ميدان عبد المنعم رياض الأمن يلقي علينا قنابل الغاز
القنبلة الأولى مؤلمة جداً وكل القنابل التالية عادية ومحتملة
الألم يختفي بعد وقتٍ قصير ... فقط علىَّ أن أتحمله قليلاً
الكرُّ والفرُّ والذهاب والعودة يستهلكاني بسرعة
أشعر بالإنهاك بعد ثلاث ساعاتٍ
أقرر العودة إلى البيت لأنني أعوق تقدم الشباب إلى الصفوف الأولى

أجد ولداً في أواخر العشرينات يجلس ليبكي وحيداً على الأرض
شاعراً بالقوة ليفعل ما يريد
منتهى الضعف = منتهى القوة

نساءٌ كثيرات يشبهن أمي يصرخن في الشارع ضد النظام ورجالٌ مسنون
الرعب لا يتراجع داخلي بل ينقسم ليملأني بالكامل
أخاف أن أتحرك من الميدان إلى البيت وحدي
رأسي تمتلىء بسيناريوهات مرعبة لما يمكن أن يحدث لي في الطريق

صديقتي تطلب من أحد أصدقائها أن يوصلني إلى اقرب مسافة ممكنة
نبحث عن الشوارع الجانبية كي نمشي فيها بأمان
ببساطةٍ أشبك ذراعي بذراعه ... أحتاج إلي حمايته ولا وقت لدىَّ للتفكير
موجةٌ من الحنان والدعم تنتقل لي من الرجل الذي لا أعرفه

- : أنا جبانة ... صح
- : لأ خالص كل واحد على أد طاقته ... كويس انك عارفة ان دي طاقتك وهتمشي
- : بجد
- : وحياة ولادي

يدلني على الطريق بين المساكن الشعبية المنتشرة
ويعطيني رقم بيته كي أتصل بأسرته وأبلغهم أنه بخير
أفترق عنه ولا يزال الخوف يملأني
بعد ثلاثة أمتارٍ
أطلب من أحد الشباب في الشارع أن يرافقني لأنني خائفة
لا يرحب بالأمر
مع ذلك يتمشى معي قليلاً قبل أن أشكره وأكمل طريقي وحدي

أتحمل مشاعر الخذلان والوجع والخوف على أصدقائي الذين تركتهم هناك
أصل إلى البيت مكسورةً تماماً
لا أخلع خوفي أبداً ... يظل معي حتى الصباح تقريباً

في الصباح أستعيد شجاعتي وإيماني بالمستقبل
أتصل بالجميع كي أطمئن عليهم

أحاول أن أشترك في المظاهرات بقوةٍ برغم اكتشافي صعوبة الأمر
مع ذلك أنا هناك مع الجميع


....

كُتبَ هذا النص
يوم الأحد 30 يناير 2011






.....

5 التعليقات:

سمراء يقول...

يا بختك
انا بقي معرفتش امشي مع خوفي حتي لمدة 3 دقائق

سمراء

nudy يقول...

غادة
ربما الجميع يحمل خوفه معه ولكننا لن نسمخ له ان يمنعنا من المضي الي الامام

ربما نفقد الامل عده مرات كل يومولكن الروح التي يبثها الكل \الواحد هذه الروح تعيد الينا املا قويا في غد افضل اثق الان انه قادم باذن الله

nudy يقول...

غادة
ربما الجميع يحمل خوفه معه ولكننا لن نسمخ له ان يمنعنا من المضي الي الامام

ربما نفقد الامل عده مرات كل يومولكن الروح التي يبثها الكل \الواحد هذه الروح تعيد الينا املا قويا في غد افضل اثق الان انه قادم باذن الله

ست الحسن يقول...

سمراء

بيتهيألك على فكرة
بس لما ييجي الوقت اللي يجبرك انك تعملي كدة
هتعملي كدة على طول


.........

هنودة

يارب
يارب يا هند الأمل يتدفق أكتر وأكتر

...

حســــن ســــــرور يقول...

أسجل
التقدير
بهذا النص الذي وإن كان لا يمت للتصوير
ولكنه صوره جليه وواضحه و عظيمه
تمت صياغتها ببراعه في نص قوي