الأحد، 28 نوفمبر، 2010

مقطع من رسالة طويلة لم تُكتب بعد








يا نور
أنا لا أنتظرُكَ فلا تعتمد علىَّ في التعرُّف عليكَ

لن أمشي خُطوتين لأجلك ولن أزرعَ شجرةً ما باسمكَ

لا تحدثني عن الحب من فضلك

عليك – إذا وجدتني – أن تتوقف عن استخدام هذه الكلمة تماماً

سترى غضباً عنيفاً إذا اتكئت على وتر المشاعر
لا تسرف في الوهم


خُذني إلى بيتكَ يا نور
فقط خذني إلى بيتك أو راقصني طوال الليل ولا تتكلم معي ،
لا أريد أن أسمع جُملاً ملفقةَ المعاني

اقترب فقط

لا..
لاتهمس اسمي
لقد كرهته

أليس بإمكانك ألا تتكلم على الإطلاق ؟

في المرَّة الأولي التي ستعرفني فيها
لا تترك يدي

صافحني دون أن تترك يدي للهواء
احتفظ بها وبي 

…..




painted by : edvard munch


.........

الخميس، 25 نوفمبر، 2010

تقاطُع مع سيلفيا


.


تركَبُ دراجتها بسرعةِ الرِّيح وتطيرُ
بالصدفة تقرأُ قصيدةً تطلِقُ ابتسامةَ فرحٍ على شفتيها
في اليوم نفسِه تذهبُ إلى حفلةٍ ما
تتوجهُ نحوَهُ مباشرةً دون أن تهتمَّ بتعريف نفسِها
يتدفقُ الكلامُ بسرعةٍ
تصرخُ ابتهاجاً بهذا الجمال الذي يكتبُه
تحدِّثُهُ عن تفاصيل اختلافه الخاص
يرقصُ معها دون أن يعرفَ اسمَها
يقبِّلُها قبل أن يودِّعَها ويذهبُ
تثقُ في عودته وتنتظرُه رغم تحذيرات صديقتها
تيد هيوز يُغويها بالشِّعرِ ويحبُّها


لقد أغواني رجلً ما بشِعرِه فذهبتُ
لكنني لم أتزوجْهُ يا سيلفيا
رأيتُ تعاستي تتسلقُ جدران حُبِّنا بصبرٍ

لم أتزوج الشاعر العظيم
اخترتُ أن أكتبَ فقط
لم أترك نفسي للحبِّ
بل وضعتُه تحت سيطرتي
لويتُ ذراعِه كي يجعلَني أبتهج
لكنَّهُ كان يبكي دائماً

أنتِ صدَّقتِ الحُبَّ
أقنعكِ الشعرُ بالتخلي عن قلبك بالكاملِ
قبلتِ أن تكوني أماً أبدية
لقد تم عصركِ مثل البرتقال الذي مرَّ بمشهدٍ ما

سيلفيا بعد زواجها من تيد هيوز
تحاولُ الكتابةَ فلا تطاوعها الكلمات
تستمر بالمحاولة دون أية نتيجة
بعد فترة تقتنع أنها ستكون فقط زوجة الشاعر العظيم
اختارت أن تعملَ وتعولَ أسرتها
تقومُ بأعمال المنزل
وتحضرُ الحفلات كي تدعمَ زوجَها

بعد سنوات
انفصلت سيلفيا بلاث عن تيد هيوز
وبدأ الشعر يتدفقُ إليها مرة أخري
بعدما أصبح المنفذ الوحيد للحياة


الشعرُ لم يطاوعكِ لأنه لم يجد مساحةًً لينمو
لقد تم إنهاكك بالكامل يا حبيبتي

مع ذلك أتت موهبتُك طائعةً إليكِ
حينما صرختِ باسمها

لم أتزوج الشاعر العظيم
ولا أي شاعرٍ آخر
...
لم أتزوج يا سيلفيا
وليس لدى أطفال
لستُ منهكةً بأعمال المنزل
ولا مجبرة على العملِ
مع ذلك أفكر في الانتحار
مثلك تماماً

لا أحد يكلِّمُني يا سيلفيا
لا أحد يرغب بالكلام معي
أكتبُ لأتكلمَ مع نفسي
هل تصدقين ؟

الشعرُ يهاجمُني
يقتنصُ روحي
يكثفُها في مساحةٍ ضيقة
ويتركني فارغةً

كيف سمحتِ له أن ينهشَكِ هكذا؟

أريدُ أن أكسرَ قارورة الحياة
لستُ شجاعةً مثلكِ
أنا مجبرةُ على العَدْوِ فوق تاريخ حياتي المتكسِّرَة
قدماي لا تتناسبان معي
أمشي بقدمين ضيقتين
وأعيدُ اختراع الألم

سيلفيا ترسم خطةً محكمةً للموت
بعد محاولةٍ فاشلةٍ لاسترجاع زوجها
ومحاولةٍ أخرى لإيجاد حبيبٍ آخر
بعد محاولاتٍ كثيرةٍ للنوم
وبكاءٍ طويل
ترى نفسها ترتجفُ مثل مصباحٍ قديمٍ مثقلٍ بالنور
تضيءُ وتخبو ببطء
تطمئنُ على أطفالها
وتنام فوق بلاط المطبخ
تفتحُ أنبوبة الغاز
وتموت

أريدُ أن أعيشَ يا سيلفيا
لن أغفرَ الخيانة
ولن أتخلى عن نفسي بالكامل لصالح اي شىءٍ

لا أجرؤ على نزول البحر
والبحر لا يحتملُ عناقي

سافتح نافذةً وأستضيفُ السماء في بيتي
سأقف تحت الشمس
وأقبلُ نفسي


....

تقاطع مع فيلم سيلفيا

.....

الأحد، 21 نوفمبر، 2010

hair cut




.

التدوينة دي مهداة للست نهى جمال صاحبتي

.

زمان كنت فاكرة ان الشاطر لازم يصاحب الشاطر اللي زيه
طول عمري فاهمة اننا كل ما نكون شبه بعض أكتر كل ما كنا هنحب بعض أكتر
ونتفاهم أكتر ونبقى أصحاب كويسين

الموضوع طلع غير كدة خااااالص

الناس اللي بتصاحب عليهم وبيبقوا أصحابي بجد
مبيبقوش شبهي
أو بيبقوا شبهي في حاجة غير الحاجات اللي انا بدور عليها عند الناس

أنا بدور على العقل اللي بيناقش الدنيا وعلى الوعي والتجربة
بدور على المشاعر الحرة اللي مفيش حاجة بتقيدها
وبدور على الاهتمام بالفن بشكل عام وبالأدب


عمري ما سألت نفسي أنا بدور على الحاجات دي ليه
أو سألت إيه نسبة حضور الصفات دي جوايا

بس دايماً باندهش وساعات بتصدم
لما بحب ناس بعااااد أوي عني لأسباب لحد دلوقتي معرفش أحددها

والغريب كمان انك تلاقي ناس على الناحية التانية من الدنيا
- أو على الأقل دا تصوري عنهم – بيحبوك ومحتاجينلك

فيه لحظة بتكتشف فيها احتياجك للونس وللدعم بشكل أساسي
وتفتكر عدد الناس اللي انت ضيعتهم واللي كانوا ممكن يبقوا حواليك دلوقتي


جيبي من الآخر وبطلي لف ودوران واعترفي بالحقيقة
الحب بيعقد حياتك مش بيملاها بهجة
بيخليكي تفقدي الناس ومتتمسكيش بيهم
الحب بيخليكي تايهة وضعيفة ومش محبوبة حتى من نفسك
الحل انك تفرحي بالحياة في شكلها المتاح
وشكلها المتاح ده يعني انك ترضي بالحواديت زي ما بتحصل
ومتحاوليش أبداً تتدخلي في السيناريو أو تألفي حوار جديد


ومتصدقيش نفسك

بطلي الحكاية دي وحافظي على المسافة
الصداقة طيبة ودافية ومفيدة
ومش كل مرة هتقابلي راجل حليوة وبيفهم هتحبيه
الحب بيخليكي تبعدي عن الناس
جربي تعملي استوب لمشاعرك
اوقفي عند نقطة ثابتة
ومتسمحيش بتطور العلاقة
حتى لو اللي قدامك قرر انه يطورها ويكتب حوار جديد

الحب بيعقد الحياة


البنات مش بيصدقوني لما أقول اني بقابل رجالة كتير بتفهم وبتحس
بيتصوروا اني بزايد عليهم

لحد ما بقيت أسكت
أسكت وخلاص لإني مش هعرف أجاوب ع السؤال بتاع
فينهم ؟

فين الناس اللي بتحكي عنهم دول
هقولهم إيه
حبيتهم ونتيجة طبيعية لده سبتهم

دلوقتي الولد اللي باعتلي جواب 29 سطر
كل اللي بيقوله فيه .... ولا حاجة تقريباً
ولا حاجة غير "محتاج أتونس بيكي واتكلم معاكي وبس"
الولد ده مينفعش أبداً أبتسم له أو أطبطب عليه لما الدموع تغرق قلبه
لإن المسافة مهمة جداً

انتي حاسة انه بيفهم ودافي وبتتونسي بيه جامد
خلاص
حطي نقطة واقعدي اكتبي نفس السطر اللي بينتهي بنفس النهاية
متصدقيش التفاصيل الصغيرة لإنها ياما ضحكت عليكي
ولا تصدقي الأغاني اللي بتجيلك من الراديو لإنها كدابة في أصل وشها
انتي محتاجة ونس وانتي عارفة
متسمحيش لمشاعرك انها تمسك لجامك
ولا تمسكي انتي لجامها لإنك مش أدها

قصيها من البداية وكل ما تطول حبة قصيها
ببساطة شديدة
إيه يعني أول ولا آخر مرة هتقصي فيها مشاعرك
قصيها وارضي وبس



.....




الثلاثاء، 16 نوفمبر، 2010

blue black





.

مثل كل السنوات يأتي العيد بوحدةٍ معه ،
هذه المرةُ تبدو مُحتملةً
الوحدةُ التي لا أقاومها ، الوحدة التي لا أتشاجر معها ،
الوحدة الخالية من الألوان أحتملُها بهدوء

لا أتسابقُ مع نفسي لأنام قبل تكبيرات العيد
- سأستيقظ في كلِّ الأحوال -
في كل الأحوال سأتذكرُ خالتي التي كانت تصنع لنا العيد كل عام

كنتُ أحبها برغم كل شيء
أشتاقك يا خالتي ،
أرغب باحتضانك وتقبيلك ولو لم ترضي ،
خالتي الخجلى لم تكن تتحمل احتضاننا لها ،هذه الحميمية كانت تجرحها .


يا خالتي
كيف استعطتِ أت تعيشي عمراً بأكمله بين هذه الجدران دون شكوى ؟
كيف استطعتِ أن تعبري السبعين دون رجلٍ يمرُّ بكِ ؟

كيف يا خالتي ؟ أخبريني من فضلك ، أكاد أسقط من فرط اللا جدوى ،
خذيني عندك كي أرتاح .


لم أرتب غرفتي لأجل العيد ، العيدُ لم يفعل شيئاً لي من قبل ،
لم يأتِ لي بهديةٍ واحدة

لماذا إذن علىَّ أن أُعيدَ ترتيب فزعي لأجله .
أذان الفجر يأتي يا خالتي ،
أتذكر خطواتك في الظلام وصلاتك كل يوم

أتذكر أنينك قبل الموت بأيام وأحبك
أنا أحبك يا خالتي .... أحبك .



...

أنا اللي رسمت اللوحة دي



.....

الأربعاء، 10 نوفمبر، 2010

the computer room




لمبةُ النيون أصابتها ارتعاشةٌ مفاجئة أدت إلى توقفها عن العمل
أجلسُ وسط أربع مقاعد عمرُها ضعف عمري
أكتبُ إليكم من حجرة الكمبيوتر أو حجرة الكراكيب
أحاول إيجاد الحروف على كيبوردٍ أسود
ولا أعرفُ لماذا أكتب ما أكتبه الآن


الحجرةُ مظلمةٌ وأنا أيضاً
كلانا يحاولُ أن يمتصَّ النورَ من شاشة الكمبيوتر

لقد نسيتُ عدداً لا نهائياً من القواقع البحرية تجلس بارتباك على البلاط
جاءوا اليوم في زيارةٍ عابرة والآن ينفردون بي
تقولُ المحارات التي تخلَّت عن رقتها : لا تأتِ باتجاه البحر ...
يمكنُكِ طلاَءَ حجرتك بالأزرق
الرملُ يرسلُ ساعةً ويذكِّرُكِ ببصمةٍ قديمةٍ وَعدتِ بإرسال صورةٍ لها

السماء لم تتذكر اسمُكِ ... لكننا جميعاً نحبُّكِ

ماذا أتوقع من صدفة تنعي حظها الآن على بلاط حجرتي !


النصُّ يرغبُ بالتوقف هنا
، حتى ولم يكتمل المعنى
شادية تصدحُ بأغنيةٍ* مُرَّةٍ ودافئةٍ
لقد نسيتُ أن أحكي عن السماعة المسروقة
التي تسمح للأغنيات بتسريب مشاعري ،
شادية تنهي أغنيتها بـ أنا ... أنا
وكأنَّ علينا اكتشاف خبر هذه الجملة الناقصة
تحكي عن حبيبها .. تقريباً تتسولُ مشاعرَه في وضوح ،
تحكي عن نصف العالم المضيء ولا تذكر الظلام بكلمةٍ صغيرة

غالباً للأغنية بقيةُ لم يكتبها أحد
ماذا بعد (أنا) التي توقفت بالتدريج

هل يُفصحُ الصمتُ عن الظلام أكثر

أم أنَّها لا ترغبُ بذكر أشياءٍ يعرفها الجميع


الكيبورد تعترضُ على الاتجاه الذي يذهبُ إليه النَّص
أبتسمُ وهي تُرغمني على الدخول في نفقٍ آخر


أمتلكُ وجهاً جديداً لا يشبهُ الوجه الذي يعانق العالم
الشاشة تراني عبر الذاكرة
تراني كما رأتني في المرة الأولي منذ عشر سنوات
بالنسبة لها لم أتغير منذ ذلك الوقت

لا أذكرُ أنني كنت أحبُّ وجهي

كان يائساً وبلا ملامح تقريباً

الشاشةُ تعرفني لأنَّها تعرفني


ترابيزةُ الكمبيوتر تكتبُ مذكراتها سراً

دون أن ترسلها إلى أيَّة شجرة

مع ذلك تصدقُ أنَّ شجرةً ما تفتقدُها

القواقعُ تشعر بغربة وسط هذا العالم
ولا ترغب بالعودة إلى البحر
الذي لفظها بتعمدٍ على شاطيء مهجورٍ
ولم يبالِ بقلبها الرخو الذي فقدته هناك


ما أكتبه الآن هو مُجردُ انعكاسٍ ساذجٍ لي
أستخدم الأشياء ولا أحبُّها
وربَّما لا أراها
لا أري أي شىءٍ


العالمُ يتحولُ إلى فتافيت مرآةٍ مكسورة
كلَّما نظرتُ حولي وجدتُ نفسي

تماماً مثل زوجة الأب الشريرة
التي لا ترغب بتصديق كلَّ ما يحدث لها

لا تعترفُ أبداُ بأنَّ سندريلا أحلى منها دائماً

الَّلمبةُ عادت لارتعاشها مرَّة أخرى
تقفزُعلى حبلٍ بين النور والظلام داخل حجرتي
أقصدُ حجرة الكمبيوتر


...



painted by: edward monat
*http://www.youtube.com/watch?v=98I3a6tqF7g&feature=related



......