الثلاثاء، 28 أبريل، 2009

خطابٌ غامضٌ إلى كارمِنْ

.
.
.


..................................................................الحبّ إبنُ الغَجَرْ
..................................................................لم يعْرِف القانون أبدًا؛
..................................................................لم تحببني، سأحبّكَ
..................................................................لو أحببتكَ؛ فخذ حذرك!

....................................................................من أوبرا كارمِن





عزيزَتي الوردة الحمراء


لقد مرّ الكثير من البرتقال، والعشّاق الغامضون على الحديقة
ومرّت الضحكات النحاسية، لأطفال الغَجَر؛ تلك المحبّات الصغيرة القانية
والنافورة الصغيرة في صدرك
صارتَ مزَارًا للمخدوعين والتائهين نحوَ الخدعة
من وقتها لم تأتِ العصافير لترتّب الصباح على الشَّجر
المعلق على الشرفات والأشخاص الذين استيقظوا
ولم يناموا بعدها أبدًا



لقد غالَيتِ كثيرًا في التحضير لملاقاتي
لدرجَة أن خوسيه* زارني مساءَ الليلة السعيدة،
ووقف على حافّتي بعد أن بكى برميلا من الرّومْ: ممسكا بالخنجر
الندم يضفي عليه وسامةً كانت ستغويكِ حتمًا، صرخ بصدقٍ دراميّ،
"لم يخبِرني أحَد بموعِد مجيئكَ هذه المرّة."
بعدَها سقط مغشيًا عليه
وترك رسالة للأدميرال في الصباح
سأترك الجنديّة وأعمِل إسكافيًا للأغنيات"

لقد جنّ الرّجُل يا عزيزتي ؛ وعند أطلال أشبيلية القديمة
شُوهد حاملا أحذية الأغنيات والأرق الأبدي.
يضع قرطين، و يبكي مثل النساء فوق رفّ الأغنية ذاتَها عن البرتقال
ودفوف الغجر.



أخبرتِك يا طفلتي العنيدة عن مواعيد أكثر مناسبةً من الغسق
لإلقاء الحزن في النّهر.
تركتُ لكِ ورود القرنفل
في البساتين المحيطة بحانة صديقنا المشترك: الحب
و كنت أعرف أنكِ سترين خطواتي
بينما تنسابين كخيط من الدخان نحوي
أعرفُ كل هذا و أبتسِم لأنكِ آتيت بعمق نحوَ قبّعة الآخر الحمقاء
تذكرين تلكَ الكلمات التي علّمتها لكِ؛
.
الأساورُ الفضية الضاحكة ، لا تختلف كثيرا
عن تلك الحديدية الكئيبة.،
فالأمر متوقّف على قدرة قلبِك على احتمال الحزن.
.
لقد شاءت الظروف أن لا تحبلي بطفل الغجر الأكبر
- أخو الحب المولود للأرض قبل الحب -
وقبل الغَجر وأغنياتِهِم الماجنة عن الشّمس و الهواء
إنه الحزن يا عزيزتي.
الحُزن الذي لم تعرفيه أبدًا.



لقد أتيتِ إلى الظلّ أخيرًا؛
وخطواتي المتفتحة في البستان قادتكِ عبرَ القرنفل وأشجار البرتقال
و أجَمَات الحرية الكثيفة والمطلقة.


الآن نامي في حضني الأخضر الغامق،
كأوراق الورود التي تحبينها أكثر من بتلاتها القانية.
نامي داخل مادة أوراق الحب الداكنة ،
يا طفلة الغجر الملعونة.



.............................................المُخلص لكِ بنُبلٍ وفتوّة أبدية


........................................................الموْتُ


________________________


ملحوظة: تم العثور عليه في البستان خارج حانة الغجر بإشبيلية مكتوبًا بلغة خضراء وتمت ترجمته بوساطتي
خوسيه: الضابط الذي وقع في غرام كارمن بعد أن ضللته لتنال حريتها ثم قتلها في نهاية الأوبرا.



...................



.................... محمد مجدي





....





5 التعليقات:

محمد مجدي يقول...

كارمِنْ
الهابانيرا!

متى سأحبُ يا ربّي؟ لا أعرفُ!
ربّما لن أفعل أبدًا، ربما غدًا
لكن ليس اليوم، هذا حتميّ!
الحبُّ طيرٌ ثائرٌ
ولا من يروّضه!
وهباءًا نناديه
إن كان سيرفض من البداية
لن ينجح شيء، لا التهديد ولا الطلب
واحدٌ يتكلّم، و الآخر يظل صامتًا
والآخرُ هو من أفضّل
لم يَقُل شيئًا، لكنّهُ يسعِدُني
الحبّ! الحبّ! الحبّ! الحبْ!

الحبُّ بنُ الغَجَرْ
لم يعرف، أبدًا ، أبدًا أيّ قانونْ
إن لم تحببني أحببتُكَ
إن أحببتُكَ فخُذ حذرَك!
إن لم تحببني، إن لم تحببني، أحببتكَ
إن أحببتُكَ، إن أحببتُكَ، فخذ حذرك
إن لم تحببني، إن لم تحببني، أحببتكَ
إن أحببتُكَ، إن أحببتُكَ، فخذ حذرك

الطّائرُ الذي ظننتَ ستُفاجئ
صفق بجناحيه و طار بعيداً
الحبُّ بعيدٌ جدًا، لن تستطيعَ انتظاره
إن ينفد صبرك، تجده!
حولكَ في كل اتجاهٍ، بسرعةٍ بسرعةٍ!
يأتي، و يذهب، ويأتي ثانية
تفكّرُ أن تمسكه، يتجاهلك
تفكر أن تتجاهله، يمسكك!
الحبُّ! الحبُ! الحبُ! الحبْ!

الحبُّ بنُ الغَجَرْ
لم يعرف، أبدًا ، أبدًا أيّ قانونْ
إن لم تحببني أحببتُكَ
إن أحببتُكَ فخُذ حذرَك!
إن لم تحببني، إن لم تحببني، أحببتكَ
إن أحببتُكَ، إن أحببتُكَ، فخذ حذرك
إن لم تحببني، إن لم تحببني، أحببتكَ
إن أحببتُكَ، إن أحببتُكَ، فخذ حذرك

nudy يقول...

حبيبتي دودو
بما ان نازلي تعليق اجباري وبما ان محمد مبدع وكاتب تعليق رائع فليس امامي الا ان اكتب

ان الحب قدر ياتي كالعاصفة الهوجاء تجتاح كل اراضيك وشواطئك وتتركك في زخم من المشاعر التي تلفك في دوامته فلا تستطيع الهربفلا شاطيء ولا فارب ليس الا ان تتمسك فقط بالحب ذانه فتهزب منه اليه وبه
وادي يا دودو التعليق الاجباري بس انا كتبته بس بالحب وفقط بالحب لك

النص رائع ربنا يسامحكم

nudy يقول...

غادتي الجميلة النص فعلا جميل ويستحق اكثر من تعليق

من وفتها لم تأت العصافير لترتب الصباح المعلق علي الشرفات والاشخاص الذين استيقظوا ولم يناموابعدها ابدا

انهم بالفعل هؤلا المحبين نائموا العيون ولكن مستيقظوا القلوب فهم لن يناموا حتي تهدأ قلوبهم وتطمئن

سأترك الجندية وأعمل اسكافيا للاغنيات

ربما كان خوسيه هو من نبحث عنه ليصنع لنا حذاء راقصا يناسبنا ولا يؤلم اقدامنا

الان نامي في حضني الاخضر الغامق كأوراق الورود التي تحبينها

هذا حق هو الموت الجميل اذا كان الموت جميلا هدوء وسكينه وراحة ابدية

أشرف كامل يقول...

أشكرك يا غادة على هذا الاختيار الموفق وأشكر محمد مجدي على ابداعه الجميل لكن أين سكاميللو ؟ أعتقد أن إقحامه في نص محمد مجدي كان سيضيف المزيد من الثراء على على ما بالنص من جمال

ست الحسن يقول...

كارمن تحب الحياة أكثر
مع ذلك تستيقظ على صوت خافت يخرج من قلبها
"أريد أن أموت"

كارمن ترغب في الرفرفة بعيداً
في التحرر من قيدها المؤلم الذي لا يراه أحد

"شكراً للموت
الذي أطلقني إلى هناك
حررني من الألم
ووضع اسمي داخل وردة حية"


........

محمد مجدي

شكراً ع النص الجميل وعلى ترجمة أغنية الهابانيرا

الأغنية ملهمة فعلاً

..........

نودي الجميلة

تسلم لي تعليقاتك
وكويسة حكاية خوسية الذي يصنع الأحذية
حلوة الفكرة دي

وجودك دايماً جميل

........

أشرف

العفو يا افندم
ويارب تلاقي هنا مواضيع تعجبك دايماً

.........