السبت، 11 مايو، 2013

الشجرة التي تشبه الأشجار

.




كانت تضحك وهي تسأل: ماهي الفائدة من تكرار كل شيء؟
بعد فترة صمت قصيرة أجابت الشجرة الكبيرة:
" إنها طرق الحياة لأجل أن نكون مستعدين جيدًا للمستقبل"

- المستقبل ...؟
ماعلاقة الفصول التي تتبدل بانتظام بالحطاب الذي يمرُّ كل فترة من هنا
؟ ولماذا تجيبين بكلام لا أفهمه كل مرة؟



الشجرة الصغيرة لا ترغب في انتظار الربيع الملون الذي تحبه الأشجار،
لا تفكر سوى بالحطاب الذي سيأتي ليأخذها بعيدًا.
تخاف من ملامسة جسدها للأرض
ومن الزاوية الحادة التي ستراقب العالم منها حين ذاك
خيالها يرتب لها رعبًا جديدًا اسمه "اختفاء العصافير"
كل هذه المشاعر التي تشتبك داخلها تلون حياتها بالاصفرار،
وتفقدها متعة التنفس كل صباح.
تريد أن يأتي الحطاب؛ لأنها لا تقوى على احتمال خوفها منه.


الشجرة الكبيرة التي تنتظر الحطاب بخوف،
استيقظت لتجد الحطاب قادمًا نحوها،
لكنَّ الشجرة الصغيرة توسلت إليه أن يقطعها أولًا
الخطاب لم يصدقها في البداية ... ولماذا ترغب شجرة صغيرة في البتر؟
لكنه بعد حوارٍ طويل معها تأكد من رغبتها،
فاقترب منها بحب، وعانقها ثم همس لها:
" سامحيني لأجل حياة خضراء ستفرُّ منكِ الآن، سامحيني لأنك ستسافرين بعيدًا عن أصدقائك، سامحيني لأنني أحبك وسأنهي حياتك بشكلها الذي تعرفينه الآن"

ثم ابتعد عنها بمسافة ما ...
بدأت الشجرة تغني بأعلى صوت ممكن كي تواجه الفزع الذي استبدَّ بها
تغني والحطاب يقترب بفأسه الحادة
ثم...
صرخة واحدة
ولم يسمع الحطاب صوت الشجرة بعد ذلك.



كانت تظنُّ أنها ستموت بمجرد أن يفصلها عن جذورها، كل ما حدث أنها فقدت صوتها فقط، ولم يعد بإمكانها أن تغني أو تنادي الريح ،
كانت تود أن تحكي للأشجار التي تمر بها كم تبدو السماء جميلة وهي تستلقي تحتها بالكامل، لكنهم ينظرون لها بأسى ولا يعرفون أنها لازالت حية.


لماذا لما تخبرها الشجرة الكبيرة عن العربة، ولماذا لم تخبرها أن الحركة مبهجة هكذا.
الحطاب أخذ يخلصها من غصونها بابتسامة،
وهو يكلِّمها: " أعرف أنكِ بلاصوتٍ الآن، لكن لا تخافي ستظلين جميلة حتى وأنتِ بلا أغصان"
ثم بدأ يقطِّعُها إلى أجزاء صغيرة، وهي لازالت تشعر بالحياة.
الحطاب أخبرها أن بداخل كل قطعة خشب قلب شجرة كامل؛
لذلك فهي تعيش داخل كل قطعة منها،
حتى لو تباعدت المسافات بينهم.


الشجرة التي أصبجت صغيرة وخفيفة ذهبت إلى النار أخيرًا،
بفرحٍ ودون رعبٍ هذه المرة.
كان كل ما أخبروها به عن أسطورة النيران مُختَلقٌ وبعيد جدًا عن الحقيقة،
إنها لا تبدو شريرة أبدًا،
كيف تكون شريرة بهذا البرتقالي المتوهج،
وبصوتها الذي يشبه همسات النسيم.


النار أحاطت الشجرة بحب،
أخبرتها أن حيواتٍ أخرى تنتظرها داخل البذور الصغيرة،
ثم احتضنتها بقوة وحولتها إلي نيران.

الشجرة تملك روحًا جديدة،
تتوهج وتستعيد صوتها الذي فقدته،
هذه النار تمنحها قوة غريبة،
هذه الأسطورة القديمة اختبأت طويلًا داخل عقلها
بوصفها أسوأ مخاوفها على الإطلاق.
















painted by: Charles Wilkin

3 التعليقات:

Lemonada يقول...

رائعة ببساطة..

leila shadin يقول...

احب في كتاباتك الثورة على الافكار المتوارثة.. جـــمـــيــــل :)

ست الحسن يقول...

ليمونادا الجميلة

تسلمي يا قمراية
:)))


......

ليلى اللي بتنورني كل ما تمر من هنا
يسلم إحساسك

:)))

.....