السبت، 13 أكتوبر، 2012

إلى دكتورة منى








.



أدهشني وصفك للأشخاص الذين يرغبون في التعلم دائمًا 
(وأنا منهم فعلاً)،
هذا الوصف الدقيق الذي بلور لي أشياءً لم أكن أفهمها،
هذا ما حدث فعلاً ،
كنت اصادق اشخاصًا في منتصف الأربعينات حين كنت في الثالثة والعشرين
والآن أصادق اشخاصًا يتجاوزون العشرين بقليل.
ولم أفهم هذا التناقض أبداً ....


أصدقائي المقربون كلهم صغار،
لم يعبروا هذه النقطة من الحياة ،
لا يمكنني مناقشتهم في أنني أعبر بابًا ثقيلاً عليَّ . 
- لن يفهموا ذلك غالبًا -
وصديقتي التي تكبرني لن تفهم أيضًا
لأنها لا تدرك ما يحدث لها ،
لا تتوقف لقراءة مشاعرها ولا تلتفتُ للتغيير
تتجاوز مخاوفها وآلامها وتمشي فقط.

أفهمُ من كلامك أن الجميع يعبرون هذا الباب حتى بحيواتٍ كاملة وعائلات فوق أكتافهم
لماذا إذن لم أقابل أحداً يحكي لي أنه خائف لأنه يكبر؟
الناس لا يحكون هذا النوع من المشاعر أولا يفهمونه

سأحكي لكِ أحدَ أحلامي
أصدق أحلامي لأنها تحدث أو ستحدث بطريقة أو بأخرى

"أحلم بأنني أنجبتُ ولداً وأختي أنجبت ولدين ،

وهذا حدث داخل المرسم 
لكننا أخذنا الأطفال إلى شقتنا الحالية
بينما ألاعب طفلي أكتشفتُ أننا تركنا طفلاً وحيداً بأعلى،
صعدتُ إليه 
تحت السرير توجد سلحفاة ضخمة
طفلي الرضيع يعاتبني ويبكي لأنني تركته وحيداً،

أعتذرُ له فيحضنني بقوة
وحينما أفكر بإرضاعه أجده يكبر بسرعة يكبر داخل حضني
يصبح ولداً أشقر بوجه نصف مشوه ...
أقول لنفسي إنه ابني وأنا أحبه، 
فيكبر يكبر في حضني إلى أن يصير شابًا وسيمًأ
شابٌ أسمر ووسيم يرقص معي في الهند (مكان مغلق أعرف في الحلم أنه الهند)
نرقص سوياً وأنا أفكر بأنه يرقص مع أمه"



أنا وأختي التوأم علاقتنا معقدة للغاية
كنا ونحن صغاراً نساند بعضنا ونلعب أدواراً متبادلة
تكون أمي تارةً وأكون أمها تارة 
كي نهرب من نموذج الأم المؤلمة التي نعيش معها.
في الجامعة ( كنا بنفس الكلية بالمناسبة) جرت لنا عملية فصل دامية 
أحببنا نفس الولد وتألمنا كثيراً وقررنا أن نعيش حيوات منفصلة


الشقة العليا في الحلم هي بيتنا أيام مراهقتنا 
حين كنا سويا معًا ندخل العالم بنفس واحدة وجسدين.
أتصور أنني أمشي طريقًا خاطئًا ( أربي طفلاً ليس ابني)
أتشوش من حياة أخرى (أطفال أختي أو أحلامها)
لكنَّ حلمي الحقيقي (ابني الذي ينتظرني) موجودٌ في مكان آخر
داخل ذاكرة قديمة
لا أعرف الآن ما هو تحديداً
لكنَّ كون طفلي ولداً يجعلني أتصور أنني سأتصالح مع الجانب الذكوري داخلي

(سأتوقف عن الخوف من الرجال والشعور بالخذلان منهم سأقبل عيوبهم وأقبلهم كما هم)
سأرقص مع ابني / رجلي الذي ولدته أو صنعته داخل خيالي أو أعدتُ اكتشافه

كان حلمًا قويًا جداً حاولت قرائته أو تفسيره أو اللعب معه
لكنني لا أدري هل لهذا علاقة بالباب الذي أعبره أم لا
الجزء الأساسي في مسألة أننا نكبر يتعلق بتغيُّر رؤيتنا للعالم
هل تغيرت رؤيتي
ربما
وربما لا
لا أعرف حتى الآن.



....


painted by: Francine van Hove







...

1 التعليقات:

العاب يقول...

well done