السبت، 19 مايو 2012

تقاطع مع shopgirl

>







.


.



الفتاة تقف في المحل الكبير متخشبةً قليلاً، والكاميرا تقترب من وجهها
جمالها يبدو قديمًا وكابيًا كأنها خرجت من التراب حالاً
مطفأة العينين ومرتبكة
تتابع الحب المختفي بين كفين متعانفين، أو بين اثنين متخاصرين


يجدها رجلً يبحث عن امرأة
لا يلتفت سوى لعينيها التي تتابع بألم تدفق الحنان بين المارين
في البداية كانت تجده رجلاً مملاً بعض الشيء، ثم بدأت تستلطفه بمرور الوقت
الرجل يلمسها بحنان، ويغدق عليها محبةً لا يمكن تجاهلها
بنعومة تندمج تمامًا مع هذا الرجل
وتنزلق إلى محبته خطوةً فخطوة


في منتصف الفيلم يكتب لها خطابًا يخبرها فيه أنه ينام مع امرأةٍ أخرى
بحضر لها ورقةً مكتوبة تقرأها أمام عينيه وتنفجر في البكاء
الرجل يذكرها بالاتفاق :
" علاقتنا ليست جادة ... نحن نستمتع معًا فقط،
وعلينا إبقاء مساحة اختياراتنا مفتوحة"

البنت لا تتوقف عن البكاء وتتركه وتذهب
بعد عددٍ من المكالمات والاعتذارات تذهب إليه مرةً أخرى
الحب يأخد شكلاً أكثر جدية
الرجل يهتم بها كثيراً
يدفع لها قسط التأمين ويأخذها معه إلى نيويوك

يخبرها أنه اشترى شقه واسعة هناك
ربما يحتاجها لينام مع امرأةٍ جديدة

البنت تسقط فجأة
وهو يعتذر عن النكتة السخيفة

- لماذا لا تحبني؟
- لقد كنتُ واضحًا معكِ
- لماذا لا تحبني؟
أنت تضعني بين اختيارين إما أن أتألم الآن أو في المستقبل
أختارُ أن أتألم الآن

أختارُ أن أتألم الآن

البنت تذهب وتنتظره كل ليلة وعيونها معلقةٌ بالسماء
الكاميرا تذهب إلى البطل الذي لا يتوقف عن التفكير بها وعيونه معلقةٌ بالسماء
المرأة التي تكتشف جمالها تتوهج بالألم
تبدو امرأةً أخرى في نظر زملائها
تغير مكان عملها وتقف سعيدة باللحظة الحاضرة

يجدها رجلٌ آخر
يعاملها بودٍ وحنان يتحول بسرعة إلى حبٍ دافيء ومُعلن

المشهد الآخير
المرأة تقف داخل معرضها الخاص
ترسم نفسها بالفحم وتبتسم للجمهور
يقابلها حبيبها القديم
يتحدث معها بودٍ حقيقيِّ
- لقد أحببتك جداً
- أعرف

الفيلم ينتهي بسعادة كل الأطراف
هي تجد حبيبًا جديداً وهو يصطحب امرأةً أخرى
بمنتهى البساطة
لا أحد يندم أو يفكر في الماضي
الحياة تضعنا داخل دوائر متقاطعة مع آخرين كي نكتشف أنفسنا فقط

الرجل الذي احبها لا يستطيع أن يمشي خطوة أخرى باتجاها
يعاني من الخوف وربما من التجارب المؤلمة
لا يرغب بأن يُسجن داخل قفص امرأة واحدة
يستطيع دائمًا أن يقفز من امرأة إلى أخرى
لماذا يغامر بحريته

الرجل الذي ستكمل معه هذه الحكاية ليس جميلاً جداً ولا هو أروع رجلٍ قابلته
لكنه الوحيد الذي منحها الحنان والثقة
هو الذي سمح لرقتها بالتدفق دون شروط
أعلن إخلاصه لها وقشَّر مخاوفها ببطء
وتبادل معها الحياة

البطلة لم تغرق في بكائيات كلاسيكية ولم تسقط في المرض ولا الاكتئاب
لقد تقبلت الألم
الأيام تقضمها ببطء وهي تنتظر كي ينتهي نصيبها من الوجع
البطلة التي لا ترى ذاتها بطلةً أبداً
لا تتوقف عن التقاط الصور لنفسها
تقف عاريةً أمام الكاميرا ولا تجفل أمام كل هذه الجروح المندملة والحية
لا تتكلم كثيراً ولا تخبر الرجل الذي تحبه بأنها تحبه
ما حاجتها إلى الكلام
ما حاجتها إلى دليل

المستقبل يشرق بمحاذاة الماضي
يمشون جميعًا داخل قلبها
إنها تتقبل منحة الحب الجديد كما تتقبل الألم
هذه المرأة لا تقاوم الحياة بل تنزلق بنعومة داخل ممراتها الغامضة
هذه البطلة مرت سريعًا دون أن أحفظ اسمها
ودون أن تخبرني كيف عبرت من هناك




.......

*shopgirl -2005




.......

8 التعليقات:

nudy يقول...

أختارُ أن أتألم الآن
المرأة التي تكتشف جمالها تتوهج بالألم
تبدو امرأةً أخرى في نظر زملائها

nudy يقول...

أختارُ أن أتألم الآن
المرأة التي تكتشف جمالها تتوهج بالألم
تبدو امرأةً أخرى في نظر زملائها

nudy يقول...

أختارُ أن أتألم الآن
المرأة التي تكتشف جمالها تتوهج بالألم
تبدو امرأةً أخرى في نظر زملائها

أسماء سعيد يقول...

أنا بحب مدونتك جداً..
وعاجبنى اسمها وخصوصا أغنيه محمد قنديل
لأنّى اصلاً من أشد معجبيه ..

ست الحسن يقول...

نودي الجميلة
:)))))))))))


...
أسماء سعيد

شكراً لمرورك
ومبسوطة إنه المدونة وقنديل عجبوكي
:)))

بنت شارع يقول...

لااستطيع االجزم بشأن..ما وراء التساؤل الذي اراه واضحا في النص وهو (هو في كدة )انا اعتقد بكل صدق انه مافيش غير كدة
اعتقد ان الحياة لاتقبل الثنائيات وإنما خلقت على أساس التوافقيات فالحب ياتي مع الالم ولاينهي احدهما وجود الآخر أويحده

تدوينةرائعة وقراءة ممتعة لفيلم جميل

أسما يقول...

" الحياة تضعنا داخل دوائر متقاطعة مع آخرين كي نكتشف أنفسنا فقط"

صح جدا... جميل الكاتب لما يحط إيده على معني حقيقي جدا و واقعي جدا و ينقله برقة جدا جدا جدا.. انا واقعة ف غرام كتابتك
:)

غير معرف يقول...

الرجل الذي ستكمل معه هذه الحكاية ليس جميلاً جداً ولا هو أروع رجلٍ قابلته
لكنه الوحيد الذي منحها الحنان والثقة
هو الذي سمح لرقتها بالتدفق دون شروط
أعلن إخلاصه لها وقشَّر مخاوفها ببطء
وتبادل معها الحياة


مش قلت لك انها كتابة خاصة بيكى

مش بمل من قرايتها
:)