الأحد، 26 أغسطس 2012

قلبٌ سليم


.


أكتب لأضيء  

الأرض رطبة هنا والأصوات تأتي من بعيد مبتورة وباكية

أضع الفاكهة قي فم أمي وأقاوم السقوط من الشرفة

السماء مغلقة ومتدفقة باتجاه غادة ستأتي

قناع الغضب يلتهم وجهي

يشتري لي كتابًا أحبه فقط لأنني أحبه

العرافة تتهمني بالكذب وتطلب مني أن أعرِّي الألم القديم

أمي تكره نفسها في صور مراهقتي

الأمل يطفو بحياتي

أتشبث بالذاكرة

أربعة كراسي لا تكفي للنوم

ينكسر عامود الصداقة للمرة الرابعة تقريبًا

لا أجد وظيفة ... لا وظيفة لي 

بائع اللبن يتعرف عليَّ 

الفخ يبتسم كل صباح 

السماعة الجديدة تمحو الوقت 

أمي تتعرف عليَّ ببطء 

النور لا يأتي


أنتظر تصاعد الدراما 

لا وجه لي 

"قمر على سمر قند"* 

تشيرُ إلى صديقتي التي خسرتها في اللعب وتقول: " إنها تحبكِ"

لا أحد يصدق قدرته على إيلام الآخرين 

السينما بعيدة ومظلمة دائمًا 

هذا الخذلان يحتاج إلى قلبٍ سليم

....





* رواية لـ محمد المنسي قنديل
(painted by: ARUNAS RUTKUS (Lithuania




.....

الأربعاء، 22 أغسطس 2012

خطاب قديم ضاع في صندوق البوسطة





صباح القرنفل على عيونك يا أفندي :))


 ممكن أعرف حضرتك بتبعتلي جوابات وداع ليه ؟ 
وليه الجوابات دي مليانة وجع وخوف من بكرة وغضب مالوش اتجاه محدد؟
 طب مش امبارح كان يوم صعب وكدة
 واتكلمنا في حاجات منيلة بستين نيلة بس والله كان يوم حلو
 ورغم كل الأفلام اللي حصلت إلا إني انبسطت بردو
تصور


 الراجل بتاع التاكسي وانا جاية كان مشغل أغنية (بلاش عتاب يا حبيبي)
وغالباً أنا مقلتلكش المعلومة دي امبارح
وغالباً لو كنت قلتها كنت هتفهم أنا تهت ليه في التاكسي وتهت وانا بدور على الباب
 يخرب بيت العلامات والرسايل يا جدع
 المهم والنبي بلاش تحس بكل الأسى ده
المسألة مش غامقة بالشكل ده أبداً


 خليني أحكي من الأول
 لصدفة معرفش حصلت إزاي قابلت الولد اللي طول عمري متأكدة إني هقابله
قابلت (فلان) اللي لنفس الصدفة دي طلع شبه فلان اللي بيجيلي فعلياً في الأحلام بقاله سنين
لنفس الصدفة الغريبة أول يوم قابلني واتكلمنا فيه
كان بيحكيلي إنه الراجل بيحب يرتبط بواحدة شبه مامته
ولسبب ما كان فيه صراخ جوايا 
بيقولي: "إنتي ملعونة بالولاد الصغيرين اللي بيدوروا على مامتهم طول الوقت"


 أنا مش فاكرة إحنا اتقابلنا تاني ليه أساساً
وكل المرات اللي بعد كدة كنا بنتقابل علشان نخلص كلامنا اللي مبيخلصش
 أنا أصلاً واحدة دماغها وعقلها هم اللي بيقودها داخل هذا العالم
ولسبب ما عقلي ده رغم كل اللمبات الحمرا والتحذيرات والصراخ بتاع حاسبي انتي رايحة باتجاه الخطر كل ده ما منعنيش إني أعرفك أكتر وأقرب منك أوي
ودي كانت هبة أو منحة سحرية من ربنا
لإن حياتي اتلونت
بقيت فرحانة وحاسة بقدرتي على منح الحب واستقباله
حاسة بموهبتي الجديدة واللي أول مرة اعرفها
وهي إني أقدر أسعد حد تحديداً أقدر أبهج رجل بالوجود معايا
 قدرتي على منح البهجة واستقبالها دي كانت سحر
سحر شافي كمان


 صعب أشرحلك ده
بس والله انا كنت بلمع بمجرد ما اسمك ييجي على لساني
صاحبتي مرة سمعت مكالمة تليفون بيننا
 مكالمة عادية جداً من نوعية انت كويس إزيك وبس والله
فاستغربتني حست إني بتدلع في التليفون أو بتحول
 أو البنوتة المحبوسة اللي جوايا بتتحرر
ودا فعلاً كان بيحصل
 مقدرش لا أنا ولا انت دلوقتي ننكر دخول كل النور ده في حياتنا
ده اسمه جحود
يعني انت كل اللي بتفكر فيه اننا هنبعد
وانه دي مشكلة وغلطة كان يمكن تفاديها
وإن النور دا كله سوف يتم سحبه أو التخلي عنه
ودا طبعاً كلام فاضي


 خلينا نحكي الحدوتة بنفس روائي
 كان فيه ولد وبنت بعاد أوي عن بعض
وحياتهم متلخبطة وواقعين في حواديت مؤلمة
يإما حب من طرف واحد يإما علاقة متكسرة وبتجيب دم
وبعدين قابلوا بعض في رمضان ع القهوة في صدفة غريبة جداً
وبعدين ابتدا النسيج الدافي يحصل بينهم وابتدوا يتورطوا سوا
وعاشوا كم نور وبهجة مش طبيعيين وفرحوا وانبسطوا أوييييييييييي سوا
وحياتهم بقت أحسن كتير
 وبعدين


وبعدين وصلوا لمفترق طرق
وكان قدامهم حل من اتنين إما إنهم يكملوا علاقتهم الجميلة ويطلعوا سلمة كمان
أو انهم يفترقوا
هنا البنت كانت بتصرخ بأعلى صوت ممكن إنهم لازم يكملوا
بس الولد بص في عنيها وقالها وبعدين معاكي هنروح فين بعد كدة
 كل المشاعر اللي كانت بتتحرك بخفة وسطنا وهي من غير اسم بقالها اسم
والاسم ده أكسبها قوة هائلة
القوة دي ممكن توقعنا تحت سطوتها احنا الاتنين وبعدين هنروح فين؟


 الحب مش بس مشاعر
الحب مشاعر قوية تطالب بأفعال قوية
ولسبب ما الأفعال دي في شكلها الجميل والدافي والقريب غييييير ممكنة
لأسباب خارج اختيارنا .... لأسباب قدرية تماماً
ودا معناه إنه أفعال الحب هتجرنا غصب داخل دايرة الغلط والممنوع والآثم
ودا هيخلينا بعد شوية وقت من الفرح ببعض نبتدي نكرة نفسنا ونخاف ونتإذي
ونحس بوحشة وغربة ونخش ليل طويل محدش عارف آخرته هتبقى إيه
 

البنت ردت: طب والعمل
الولد قال : نقف هنا وناخد حضن طوييييييييل ودافي
 ونقول لبعض الحقيقة
 البنت قالت : إيه هي الحقيقة؟
الولد قال : إننا قضينا وقت كان من أحلى أيام حياتنا سوا
وفرحنا أوي وإننا ممتنين لهدية ربنا ومبسوطين
ومتحملين قدرنا في شجاعة
 البنت عينيها اتملت دموع ومعرفتش ترد
وبعدين ....


وبعدين الحدوتة بعد شوية وقت صعب خلصت في سلام
وفضلت الحكاية جواهم تميمة نور وبهحة
كل ما بتخطر جواهم بتستدعي ابتسامة واسعة وتنهيدة
 مش بتستدعي غضب ووجع وألم
 لإن الحكاية أصلاً كانت خالية من الوجع كانت صافية زي نهر جديد


 يعني وبعدين معاك يا .... 
كل الحواديت دي ومش عايز تبتسم
مفيش حاجة وحشة حصلت ولا حاجة وحشة هتحصل بإذن الله
 اضحك بقى :)))))
......................





جدير بالذكر إني مش فاكرة كتبت الجواب دا من كام سنة
وإني مستغربة روحي أنا لية عاقلة كدة يعني
وإني على ما افتكر كتبت جواب مليان طبطبة في لحظة أنا كنت بنزف فيها فعلاً






......

الخميس، 16 أغسطس 2012

? Ask




.






.

.








ماهي ماركة قدميكِ كي أشتري لك اثنتين في العيد؟

لماذا تخافين النوم؟

الطفل الذي أغرق الحلوى بالماء كي لا تأكليها كيف دخل إلى الحلم؟

من سيحرسك من الموت الآن؟

لماذا ألجمتِ دموعك وأنت تقصرين بنطال العريس؟

من سيغسل الصحون حينما تصعدين إلى الله؟

في نوبة عضبك القادمة من ستقتلين أيضًا؟

اشرحي فيما لا يقل عن ثلاث صفحات كيف كانت مقبرة جدك؟

تتزوجي أم تنتحري أم تهربي أم تتسممي بنشرة الأخبار؟

ماهي الأسباب التي يكرهك البحر لأجلها؟

ما مدى خطورة التحول لآلهة؟

احكِ عن الولد الذي تكسرت أصابعه في المسافة بينك وبين أختك؟

ما اسم صديقتك التي تضع السماعات على أذنيها كي لا تسمع صراخك؟

كيف سينقلون كل هذه الكتب معك تحت الأرض؟




.........

Painted by: Albert Birkle




.....

الأحد، 12 أغسطس 2012

من الأول

.





.

.



أنا يوم ماجيت أعمل المدونة
كان السبب الرئيسي في الحدوتة دي إني عايزة أكمل كلامي للآخر....
لآخر كلمة جوايا لأنه الناس غالبًا بتقاطعني بعد أول 3 جُمل
اللي هما بيبقوا حوالين الحدوتة مش الحدوتة اللي بتحصل جوايا خالص

دلوقتي حاسة نفس الإحساس
واقعة في حفرة مش عارفة أسميها
بس عارفة إنه بقالي كام شهر بحوم حواليها وبرفض أقع
بقاوم ... بقاوم ... بقاوم
الموت طبعًا أكبر مني بكتير
وقعت
دي كل الحكاية

بعمل روحي كويسة وبروح الحتت اللي متعودة أروحها
بس دايمًا بلاقي وجع مستنيني وبيترمي ف حضني أول ما يشوفني
أنا هبطل مقاومة
وهستسلم للأسى
هيحصل إيه يعني

ولا حاجة
كل الناس بتبقى عريانة أوي في اللحظة دي
وبعييييييييدة
مش فاكرة في أنهي تدوينة كتبت إنه الصداقة في الإنعاش
النهاردة ممكن أكتب إنه الصداقة كلها خيال أصلاً وشوية تفاصيل صغيرة بتحصل فعلاً
لو انت توقفت عن بث الخيال لأي سبب هتبان هزيلة أوي ومضحكة

فاكرين الأفلام اللي البطلة مثلاً يبقى عندها أربعتاشر سنة
تصحى من النوم تلاقي نفسها عندها 30 سنة
ويحصل كم مفارقات ومفاجآت وحاجات كتير هي مش فاهماها بس مضطرة تتعامل معاها
أنا حصلي كدة بس الحدوتة مش كوميدية عندي للأسف
فجأة بقيت لازم آخد بالي من أمي ومن البيت .... ومن نفسي ودي أسوأ حاجة فيهم
خلاص
الست اللي كانت بتدلعني مبقتش موجودة في الدنيا
وأنا دلوقتي لازم أكبر غصب عني وإلا هضيع

نسيت أقول إني ضايعة فعلاً
ومش عارفة أنا مين وبعمل إيه هنا وعايزة إيه من الدنيا
تاني رجعت للسؤال الأصلي أنا مين وعايزة إيه



....










Painted by:
Alexander Ross
(watercolor- colored pencil- and graphite on paper -2007)





....

الأربعاء، 8 أغسطس 2012

حداد

.





.

.


أشعر بالخفة
أرتدي ملابسي في عشر دقائق وأخلِّصُ الغسيل من المشابك
ثم أنزل لشراء الزبادي والشامبو
أتحرك بخفة على الأرض ... أفكر بالذهاب إلى الميزان
هل نقص وزني كثيراً بسبب الحداد

لماذا يجعلني الحزن خفيفة جداً ؟
حياتي التي تناثرت أمامي بعد انفجارها منذ يومين
هل كانت تثقلني إلى هذا الحد؟

لا أملك أيامًا كثيرة لأفكر بملئها بالمغامرات والمحبين
أفكر فقط بالجيبة التي سأغسلها
كي أذهب بها غداً لأقرأ الشعر أمام الناس
لا شيء أبعد




...


Painted by: Amedeo Modigliani



........

الثلاثاء، 31 يوليو 2012

عزيزتي رضوى 2

.

.



أنا ضروري أرد على جوابك برغم إني مش قادرة أكتب
ومش عارفة أقول إيه
بس عارفة إنك هتطلي هنا وتستني ردي

بصي بأة
انتي لسة ما سافرتيش ... لحد دلوقتي انتي في السكة لهناك
معرفش الوصول شكله إيه يعني
بس انتي بتعرفيه وهتكتبي عنه كلام مختلف خالص


المهم يعني زي ما انتي عارفة إنه كل حاجة بتحصل بأوان
وأمريكا أي كلام ... يالله بقى بس من غير ما تزعلي نفسك
عمومًا أنا كنت أحب أسافر دلوقتي بس ألاقي شغل آدمي بمرتب معقول
في أي مكان وأنا أهج من بكرة
إحنا مش لازم نستنى في نفس المكان
إحنا ممكن ببساطة نزرع أرض جديدة خالص في أي حتة بعيد

استمتعي بالشوبنج وحاولي تنكشي الناس اللي في المول
أكيد عندهم حواديت غريبة يحكوها للمصرية الجديدة
اللي بتتمشى في المول وهي مش مبسوطة أوي

في انتظار جواب الوصول


....

رسالة رضوى



...

الأحد، 29 يوليو 2012

replay

.

.



عزيزتي رضوى



النور هنا مقطوع
وأنا بكتبلك من ضلمة شديدة أوي

بس زي ما انتي مشيتي بسرعة بسرعة
ودخلتي من البوابة اللي بتودي على هناك
أنا استنيت شوية وكلمتك
وبعدين الناس اللي احنا جينا معاهم قالوا إنهم هيستنوا في المطار
أنا متفاجئتش بس كنت واقعة من طولي
استريحت شوية في تكييف المطار ولحقت الأتوبيس الكبير
اللي وصلني ... تقريبًا وصلني
بس كدة



...

رسالة رضوى


...

السبت، 28 يوليو 2012

في مكان آخر

.






.


.


أغلق التليفزيون لأنني لا أريد مشاهدة "ساندرا بولوك"
هذا الشخص الذي تعرف أنه لا يناسبها على الإطلاق
وربما سيغرقها تمامًأ في الوجع ..... الفيلم ينتهي برومانسية سخيفة

المرأة الجادة جداً تقع في حب الرجل الأكثر هزلاً على الإطلاق
لكنه يستطيع أن يتعلم
في النهاية أجاب إجابة أخرى ولم يهدم المجمع السكني

المهم أنني لم أكمل الفيلم الذي شاهدته ثلاث مراتٍ من قبل
وذهبت للجلوس أمام الفيس بوك
فوجدت صديقتي التي لاحظت الدموع المنهمرة في المكالمة الأخيرة
تقول أنها تود لو تسمعني إذا أحببت أن أتكلم
وصديقتي الأخرى تشكو من إنها لم تكتب منذ فترة طويلة
وأنا أقول لها أن تكتب ... تكتب كثيراً لتستعيد لياقتها

لكن ساندرا بلوك كانت حادة جداً وصادمة وغير عاطفية على الإطلاق
ولم يمنعها ذلك من إكمال الحدوتة أبداً
غالبًا لأنها تتلقى مساعدات من كاتب السيناريو والمخرج
وهكذا يمكن أن تصمد حتى آخر الفيلم


صديقتي تضع صورة مرسومة لامرأة تشبهني ع الفيس بوك
وأنا لا أستطيع تفسير نظرتها في الصورة

أخجل من نفسي حينما أذوب تحت الشمس وأغرق في عرق شديد

أخجل من الشمس حينما تصبني بالدوار سريعًا
وأخجل من خطوتي التي تعرج معظم الوقت
أخجل من كم المشاعر الذي يسكنني رغم عدم قدرتي على التعبير عنها
أخجل من البنت التي تموت والبنت التي تستيقظ
أخجل من بيتي
ومن عاداتي السيئة
أخجل من حذائي الطبي
ومن ملابسي المهدلة عليَّ دائمًا

أخجل من كل شيء
.
.

من دموعي التي لا يراها أبي
ومن افكاري التي تضع الطوب والحصى والحفر أمامي
ومن خيالي الذي يخبرني أن " الحياة هي في مكان آخر"*





.........................

* رواية لميلان كونديرا
painted by: Alicia Suarez





...........

الأربعاء، 25 يوليو 2012

إنهاك

.




إلى: جومانة حمدي










.



.


الشمس تتسلل من الشيش
تصنعُ خيطًا من النور يحوِّل الغبار إلى لآلىء صغيرة
لآلىء الغبار تصبُّ داخل دائرة ضيقة
دائرةُ النور تكشف التفاصيل

الألم يتجمع ككرة في نصف رأسي الأيمن
لا يتزحزح ابداً لكنه يعوم في الدموع
نوبات البكاء تفتته لينتشر داخل رأسي بأكمله
ويخفت ببطء
لكنه يعود في الصباح بكامل قوته
ينتظر مني أن أبكي كي يتوقف عن النقر

تمزيق الألم ليس سهلاً
عليَّ أن أترك نفسي دون طبطبة كي تتفجر على دفعات
وعلى الدموع أن تغسل كل ما يتبقى بعد ذلك
الألم يتصور أنني أقاومه كجزء من عالمي الذي لم أختره
لكنني أقبله


أقبل الألم
مثلما أقبل جسدي الضعيف
الذي يذهب به الحب إلى المستشفى


...



painted by:
Alex Alemany



..........

الأحد، 22 يوليو 2012

قبل أن يمرَّ من هنا (3)

.





.

.


يهددني "بعصاية الغلية"
وأنا أرتجف
الدموع تظهر على جفوني فور رؤيته فقط
أبكي جوار أعمدة السرير الخشبية بعد علقة مؤلمة
وأدعو عليه بالموت
تنظر لي بغضب وتدعو عليَّ بالموت أو بالشلل
كلما طلبت أن اذهب إلى أي مكان خارج هذا البيت

أكرهه ولا أعرف ما هو معنى هذه الكلمة
مثلما لا أعرف لماذا أكره نفسي كلما أغضبني
لكنني أحمد الله لأنه مات فعلاً

لقد مات وتم إنقاذنا من عقاب جماعي
ومن حبس طويل وشتائم لا يمكن معرفة معناها

مات
لكن غضبي لازال حيَّا يتكاثر
هذا الغضب الذي يشبه قذيفة تندفع تجاه أي شخص يشبهه
أصرخ بهم .... من المستحيل أن تحبوني .... ستذهبون بعد قليل
اذهبوا الآن
أنت تدمر حياتي بموتك أيضًا
إنهم يذهبون فعلاً يا أبي
هل تصدق ذلك؟


.....



painted by: Andrew Wyeth



.....

قبل أن يمر من هنا (1)
قبل أن يمر من هنا (2)



...

الجمعة، 13 يوليو 2012

قبل أن يمرَّ من هنا (2)





.


.



بدأ الأمر ببقعة دماءٍ على بنطال أختي
أمي ابتسمت بطريقة غريبة ولم تصرخ بوجهنا
أعطت أختى أشياءً ترتديها فقط ولم تُزد
لكنَّ الأمر تحول إلى صراخ شديد حينما جاء دوري
كنت أتلوى على الأرض من الألم وأمي تعدد الأشياء التي يجب الامتناع عنها
كأنَّنا نُعاقب وحدنا دون أن نعرف لماذا
"سأصلي يارب وأغسل الصحون ...
انقذني من هذا الألم ولن أغضب أمي بعد الآن"

لكنَّ الألم يتكرر كل شهرٍ
وأنا أغضب كثيراً لأنني أنثى
أكره شكلي الجديد
وهذا البروز السخيف الذي يجب ارتداء شيءٍ لإخفائه
لماذا نعاقب نحنُ فقط ولا شيء يحدث لإخوتنا
إخوتنا الذين يراقبون تغير أجسادنا بفضول وسخرية

صار عليَّ أن أنكر جمالي لأنني لا أستطيع تفسيره
جسدي يخرج من طفولته بسرعة
وأنا أرفض أن أكبر



...

انظر أيضًا: قبل أن يمر من هنا 1
قبل أن يمر من هنا (3)
يُتبع ،


painted by: Alexander Daniloff
.....

قبل أن يمرَّ من هنا (1)

.








المشمشة الصغيرة تستقرُّ في يدي، ولا أجرؤ أن آكلها
كلما فتحتُ فمي تنغرسُ الإبرُ برقبتي
المشمش الملون كان صغيرًا مثلي ودافئًا
لم يكن يغضب إذا ألقيتُ بالتوكة من النافذة
وكان يصالحني بعد أن تضربني أمي لأنني وقعت في الشارع

في المرة التي كسرت فيها أطباق المهلبية كنت أجري لألعب مع غبار الشمس
لكن أمي لا تصدق الوردة التي تتمشى أمامي
ولا يمكن أن ترى الشمس

أتسلسل إلى حجرة خالي المغلقة
كي أسرق الورق الصغير وأصنع المراكب
المركبة التي تغرق في طبق البلاستك
لم تقنعني بالتوقف عن صنع مراكب أخرى

أحترف إغراق المراكب -إلى الآن- ولم أتوقف عن صناعتها
تقول أختي أن عليَّ أن أصنع البحر أولاً كي تنجو مراكبي
لكنني أخاف أن يتسلل الغرق إليَّ


....

يُتبع ،



painted by: Alexander Daniloff



........

قبل أن يمر من هنا (2)
فبل أن يمر من هنا (3)



.........