‏إظهار الرسائل ذات التسميات رسائل. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات رسائل. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 2 يناير 2024

عزيزي الشاطر حسن

 




هذا هو الخطاب الأول الذي لا أود أن تقرأه، لا أكتبه إليك حتى وأنا استخدم اسمك في بدايته وفي نهايته وفي منتصفه أيضا.

أحتاج إلى مكاشفة نفسي،

لماذا كلما أخرجتك من قلبي وسلمتك إلى الله تعود كاملا كل مرة.

صوتك مثلا، اخترتُ أن أنساه وها أنا بالكاد أسمعه داخلي وهذا يؤلمني جدا.

أفتقد عينيك،

ليس حين تتسعان بدهشة، وليس حين تتوهان، وليس حين تبرقان.

أفتقد ما تراه عيناك بي،

لقد سمحتُ لنفسي أن أرى، سمحت لك أن تراني،

أنت رأيتني في مواضع الجمال والخوف.

كشفت لك عن سر ثقيل وفادح وكتبت الأرقام السرية لخزانة غضبي،

سال دمي على الأرض وحولني الألم إلى خرقة مثقوبة

فلم تغادرعيناك عيني،

دون أن تتكلم خرج منك احترام كبيروحنان واسع ومواجدة.

كأنك وصلت نفسك على موجة ألمي ذاتها وصرخت معي.

 

في كل المرات لم تتزحزح عيناك عني،

وأنا أبكي

وأنا موردة بالخجل

وأنا أجرح نفسي

وأنا أشعر بالخزي

وأنا مشتعلة بالنور والنار معا.

 

أفتقد نفسي التي حضرت معك،

أفتقد دموعي التي ألجمتها بحضرتك،

أفتقد تلك المرأة التي خرجت مني بإشارة واحدة منك،

كم كانت دافئة وخطرة.

 

عيناك فقط هما من أفتقدهما

ليس كلامك، ولا لفتاتك ولا شعرك ولا شاربك ولا يدك ولا ضحكتك

عيناك فقط.

أعارك نفسي في معركة خاسرة،

إذا أتى رجل آخر سأنساكَ، أعدكّ بذلك.

سأنسى اسمك على الأقل.

أما بحرا العسل والنور سيظلان معي.

 

هل يمكن أن أقول لرجلي الجديد أنني أفتقد عينيك وأن صورك كلها لا تكفيني.

كان يجب أن ألتقط صورة معك كي أملك دليلا واحدا على وجودك.


أما الآن

يخبرني الطبيب أن خيالي واسع جدا، وأنني اخترع قصة حب كاملة من ثوب فارغ على حبل الغسيل،

كل ما تصورته لم يحدث، والدواء سيساعدني على النسيان.

.....

2023



اللوحة المرفقة من رسوماتي


.......

الثلاثاء، 22 أغسطس 2023

إليَّ

 


يزعجني الحب ويعري ما أرغب في تجاهله، أحكي معها عن تجاربي السابقة وكأنني تجاوزتها، أو تعلمت منها، أو كبرت بسببها.

ما لم أقله أن علي أن أبتلع فدانا من الشجاعة كي أقرأ رسائل الحب وأعيد فك شفرتها مرة أخرى.

تعلمت الحب من أمي ومن غياب أبي،

حين كبرتُ أخبرني الحب أنني غير مرئية ولا صوت لي ولا أستحق الالتفات.

بعدها مباشرة قال أني جذابة، يكفي أن يجلس معي أحدهم ثلاث مرات حتى يقرر فسخ خطبته.

كان ذلك مؤلما أيضا.

في الجامعة كتب الحب على جبهتي بألوان الزيت، ليس بإمكاني اختيارك لأسباب لا أعرفها، أنت خجولة وصامتة لكنك حنونة.

في العمل لم يكن الحب واضحا معي، الجاذبية تعمل والإعجاب العابروالبالغ يمر.

 

 

بعد الكتابة صار الحب أمرا واقعا وأصبحت رسائله تأتي بانتظام،

قال: أنت ناجحة وجميلة أريد اقتنائك، ثم طلب الزواج.

بعدها تقدم بجناحين من الجمال والخيال معا ولم يتكلم، فقط أحاط بي من كل الجهات. وحين صبغت مشاعري العالم أخبرني أنه لم يقل أي شيء وأنني أتوهم، بعدها بسنوات أضاف: بالـتأكيد كنت أحبك لقد كسرتِ قلبي، لستِ غالية كما تظنين، لن أفعل أي شيء .

أثناء ذلك قال: أريد امتلاك قوتك وأن يكون الريموت كنترول بيدي وحين أتمكن منك سأحجبك عن العالم.

ثم قال: لم أصدق مشاعري، خوفي من الرفض منعني من المغامرة، أنت امرأة ليس من السهل اختيارها.

في المرة الأخيرة قال: أنت كنز حياتي، لايمكنني الاستغناء عنك.

بعدها سحب المعنى من حياتي -بعد إذني طبعا-

ثم رفضت،

فأضاف: لم أخدعك أبدا، لقد اتفقنا معا على صنع هذه الحياة التالفة.

 

الآن

يقول الحب: روحك تعرف الأبواب والمفاتيح،

أقول: ما هي الخدعة هذه المرة؟

...

اللوحة المرفقة من رسمي


...

الجمعة، 6 ديسمبر 2019

رسالة إلى الغضب







عزيزي الغضب:
أهلًا بك في حياتي مرةً أخرى، هل أزعجتُ نومَكَ؟
حينَ تنامُ تعتلُّ حياتي
أحتاجُ إليكَ يقظًا معي.
متى ظهرتَ في حياتي؟!
ماتت جدتي وأنا في الثامنة، لم يخبرني أحدٌ ما هو الموت؟ أو أين ذهبت جدتي؟
أنتَ كنت هناك، رجلًا كبيرًا في سن أبي، ملامحُكَ حادةٌ، عيناك واسعتان وحاجباك كثيفان وملتصقان تقريبًا. جسدُكَ مفتولٌ، أنفك ضخمٌ وبشرتُكَ داكنة.
لم تكن تبتسم لذلك خفتُ منكَ، واخترتُ أن أتجاهلكَ. صوتكَ كان عاليًا جدًا وأنا أصرُّ على أنك خيال، مجرد خيال إذا تجاهلتُه سيختفي. أنتَ تكورتَ داخل رأسي، على هيئة صداع نصفي لا يمكن محوه إلا بإفراغ كل ما بداخلي. كل شيء يندفع من فمي حتى يصل جسدي إلى الموت/النوم. ثم أستيقظ بجسدٍ ضعيف ومنهك لكنه خالٍ منكَ.

.
تجاهلتُ وجودك مرة أخرى حين انتهكتني أمي بعد حادثة تحرشٍ بسيطة، كلامُك كان قاطعًا ووجهك أحمر، صوتُك يعلو على صراخ أمي ويحتلُّ الغرفة.
أنتَ كنتَ هناك حين أغلق أخي الباب بالمفتاح كي يمنعَني من الخروج عنوةً، فتحتَ معي الشباك وصرخت على الجيران، صنعنا معًا فَضِيحةً صغيرة أنقذتني من سطوة أخي.
يا غضبي الأقوى، أذكر التصاقك بي حين سحلتني أمي من شعري على السُّلم، أنت دعمتني وذهبنا معًا إلى المكتبة دون خوف.
أعتذر يا حبيبي، كنتُ أتهمُكَ بإفسادِ أنوثتي واركض بعيدًا، مع ذلك جئتَ معي إلى المأذون واحتضنتني هناك.

.
أنتَ تحبُني وتحميني، 
أعرفُ ذلكَ الآن.
الآن تبتسمُ لأنك أخيرًا صرت محبوبًا ومقبولًا.
أيها الغضب المعلمُ والحامِ، اسمح لي أن ألتئمَ بكَ، أنت يا جمالي المُّدخر الغائب.
يا كتلة الشمس الأبهى، 
ضُمَّني إلى دفئكِ الآن.


2019
....


تم إنتاج هذا النص داخل ورشة السيكودراما والكتابة مع سحر الموجي في دوار 2019
اللوحة المرفقة من رسومي

..

الأحد، 4 مارس 2018

إلى: رضوى داوود - العباسية /شيكاغو





أعيش حلمي الأجمل، أعيش الحب ذاته وليس خيالي عنه. أعيش الحب الذي لا يرتدي قناع الحب. الحب كما ألمسه في روحي وفي جمال الله الخالص.

ما هو الحب يا رضوى؟
لا أعرف، لكنني أدرك أثره في العالم وفي نفسي.
كنت أعيش في الفريزر دون أن ألاحظ.
حياتي داخل النارعلمتني، ودربت جسدي على التوهج. أهتز مثل وردة تجرب المطر، أهتز وأنمو وتمتد جذوري في الأرض.
الأرض التي تنفصل عن الخيال وتتيبس.


رغبتي تحرك العالم، جسدي يصعد وهو يختبر قواه الجديدة/القديمة، الأورجازم يخلق سلما إلى السماء، جسدي يستجيب ويعلو، حين أعود أكون هادئة جدًا ولينة كمن تعرض لصدمات كهربائية متلاحقة، أنا جديدة عليّ.
أعيش كما يعيش الناس، أطبخ وأغسل المواعين وأعيد غسلها إلى ما لا نهاية. أنظف البيت وأعتني بالحياة الجديدة. الاطمئنان يسيل من جدران البيت ويصبغ السجاجيد والملاءات.
أشرب الشاي في البلكونة وأشكر الله أن منحني هذا المكان تحت الشمس.


لم أعد أحلم بالحب،
لم أعد أحلم بأي شيء.
أشعر بفراغ عظيم، أفتقد التصاق خيالي بي، حين ولدتْ حياتي الجديدة مات خيالي القديم.
الحياة مع رجل تُعري مخاوفي كلها. من أنا حقًا، هل أتطابق مع صورتي عن نفسي،
ما هي المسافة بين ما أنا عليه فعلا وما أتخيله عن روحي.
العناية بالبيت هل تبتلع حياتي أم ستنكمش وهي تتحول إلى روتين.
وإذا لم يناسبني الوجود داخل الحب فماذا أفعل إذا اشتقت إلى الوحدة؟


أستبدل زوجي بالعالم كله، أدفن روحي داخل ذراعيه وأنسى حياة يانعة في الخيال. أستبدل زوجي بنفسي، أفضل صحبته على صحبتي، أنكر نفسي وأخاف من حلولها فيّ هذه النفس التي تطلب معيتي وتشتاق إلى وحدتها معي.
أخاف أن ينزعج زوجي من أرضي القديمة، أخاف أن أُترك بمفردي مرة أخرى.
أربط الوحدة بحياتي السابقة وأركلهما معًا بعيدًا عن بيتي.
أكتب زوجي وأقصد حبيبي الذي اخترت أن أعيش معه، أكتب زوجي وأفكر في دبلة ذهبية تتسع كي تصبح بيتًا ثم تضيق وهي تربطني إلى عالم ثقيل لا يتقن الطيران.
أبيع روحي مقابل بيت ومتعة صغيرة تنمو،
لماذا لم تخبرني أمي أن المتعة ملاصقة للألم.


لا أتحمل سعادتي يا رضوى، أقاومها بالخوف، أقول سينتهي  اللطف غدًا، أما المواعين فستواصل الاتساخ إلى الأبد. سعادتي تفاجئني وتوبخني على نومي الطويل، جسدي يهمس "أنا قادرعلى إدهاشك، ثقي بي فقط "


أخون أمي يا رضوى، أخون نساء العائلة جميعهن وأنا أسمح للبهجة أن تجتاح حياتي.
لديّ رجل تزداد وسامته كل يوم، رجل يغني وهو يطبخ البطاطس ويقرأ رسوم القهوة. لدي رجل يغلق ذراعيه حولي فيتراجع العالم كله إلى الخلف، وتطمئن سريرتي.
لدي دفء عظيم يغزلني ويتحول معي إلى شجرة.
مع ذلك أرى وشوش الأطفال في الفنجان فيئن قلبي:"ألن تنتهي كل هذه الانتظارات، أليس من
المفترض أن ننعم بالسكينة الآن".


حياتي تتحرك وأنا أفضل الغرق في أحلام اليقظة على الحياة ذاتها، أحلام اليقظة تغذيني أكثر من الفول. حبيبي يغضب حين أنام وهو مستيقظ وأنا أريد شكرا على كل طبق أغسله.
الحياة تمشي ببطء وبصوت عالٍ مثل رجل الصفيح الذي يذهب إلى الساحر أوز كي يهبه قلبًا نابضًا.
أنا قلب حياتي وأصل الشجرة التي تنمو الآن.

على الطريق أكتب وأكتب
أكتب وتتحول الكلمات إلى وحدات من الباذنجان والفلفل الأخضر تنتظر أن تتقطع وتقلى في زيت غزيز كي يتحول هذا المزيج إلى مسقعة يمكنها أن تسعد زوجي حين يعود من العمل.



 .............






الاثنين، 22 مايو 2017

إلى أبي





أنت تمنعني من الكتابة، تخفي أقلامي ثم تضحك وتطلب مني أن أكتب بأصابعي. لا أسامحك يا أبي، أنا وحيدة في غيابك وأنت تركتني دون أن تعلمني الحياة.
الحياة مكتوبة بحبر سري ومخادعة، كلما تعلمت حروفها غيرت لغتها.
لن ترد على رسالتي طبعًا، ذلك سيكلفك كارت بوستال من الجنة مع لعبة خشبية على هيئة كلمة طيبة.
أحبك جدًا لكنني غاضبة، اخترت أن تموت دون موافقتي. قرارك قام ببتر الأمان من حياتي وأصاب ظهري بألم دائم. رأسي مصابة يا أبي، الإيشارب يلتصق بها ولا أستطيع نزعه أبدًا. امنحني رأسًا سليمة وعارية من علامات الجودة.
هل سكت قلبك حقًا؟ ممن ورثت قلبي الذي يتكلم إذن؟
أمي قررت أن تخاصمك لأنك لا تكلمها في الأحلام، هل تستطيع التعرف عليها الآن، جمالها مازال حيا ونابضًا ومحفوظًا في الدولاب داخل فستان خطوبتها.
أمي تخاف، وأنا أيضًا، ما هو شكل العالم خارج الخوف يا أبي؟
لست خضراء كخالتي ولا أنا رمادية مثل أمي، أنا بيضاء وجميلة مثل غادة نبيل.
كيف تبدو أنت يا أبي؟ كنت أتخيلك تشبه حسن عابدين في مسلسل "في حاجة غلط"، ثم تمنيت لو أنك تشبه أستاذي عمر جهان.
تقول امرأة أخرى توقفت عن البحث عنك:
"من قال أنكِ تحتاجين إلى أب، تم إنقاذك من أذي كبير، خيط الحب الذي تتوقين إليه سيلف حول رقبتك ويمنعك من التنفس، أنت محظوظة بغيابه"

أريد كنزي يا أبي، أين الكنز الذي دفنته في شالك الأخضر، علمني أورادك يا حبيبي وسرب لروحي صفاءك. أنتظر ردك فعلا، غضبي لن يزول من تلقاء ذاته. أحتاج إليك ، افعل أي شيء وكن معي، أريد أن أشم رائحتك وأن أحتفظ لك بصورة داخلي. أريد الجلوس على ركبتيك والعبث بشعرك، أريد احتضانك جدا
أنت أبي الوحيد وليس بإمكاني شراء أب آخر.

...

2017

...

الأحد، 23 أبريل 2017

من gmail.com إلى yahoo.fr




1

القاهرة – باريس



قبل أن يضعنا الله معًا على المسرح كنتُ مشقوقة إلى نصفين، جسدي في ناحية وعقلي ومشاعري معًا في مكان آخر. وجدتُ امرأةً ربطتني بحزامٍ إلى جسدي، أحكمت لفّه حولي وأمرتني أن أرقص بكامل ثقلي ثم بكل خفّتي. صرتُ أرقص..أرقص كي ألتئم.
قبل أن تقابلني وجدتني امرأةٌ ونزعت عني جبلًا يسد الطريق إليكَ.
جمالي لم يعد يؤذيني. حين قابلتني كان جمالي يقف معي ويضحك لابتسامتك.

على المسرح كنت أجرب نفسي الجديدة معك، أجلس كملكة فرعونية تقرأ تعاويذها، قبل أن تمد يدك وتنزع قرطًا من أذني، يدك تتحرك بلطف وسرعة كأنها تفعل ذلك كل يوم.
في المطعم كنتُ سكرى معك، جمالك وحده أسكرني، أما ويسكي فالانتين فأتى بك إلى جواري فقط. خذني إلى البحر أيها الفرنسي، أريد أن أكلمه بلسانك، أريد لسانك بين أسناني الآن.

جثة هذه البهجة ستتحلل، أقتلع صوتك وأذوّب أذني في الملح كي يذهب أثر شفتيك. ها أنت تلقي بي من سطح معهد العالم العربي، تخبرني أن جناحين عملاقين سيشتعلان فجأة لأطير. لكنني أواصل السقوط  وأمسك رأسي التي تنفجر مثل لمبة.
لا أجنحة لي، أنا مجرد امرأة تم إغواؤها بكَ. امرأة تحب أن تدعي أنها طفلة، سأكلمك عن الزهرة التي أنبتتها شفتاك على خدي وأتجنب الأنياب التي تتحرك في الظلام.
أين تنام الآن؟ أين تسكر ومع من؟ هل نسيت كلمة السر وأصبح إيميلك لا يعمل؟
ربما تكون قد فقدت الذاكرة وفقدت اسمي معها.
سأذهب إلى العراف وأصنع لك عملًا مربوطًا في ذيل سمكة، ثم آكلها وأصير أنا العمل ذاته. لن تتخلص من أثري أبدًا.

اكتب لي مسرحية أكون فيها بطلة تغوي البطل وتنام معه على المسرح، تمثل أنها تنام معه بالطبع. اكتب لي مشهدًا أتبادل فيه الغزل معك بلغة يفهمها الجمهور وتفهمها أمي.
لاتنس أن تصمم  لنا رقصة حارة لا تنتهي بانتهاء العرض.
امش معي جوار بيتك واشرح لي ألعاب طفولتك البعيدة، احكِ لي عن حبيبتك، صف شكلها وصوتها ولون مشاعرها، انطق اسمي بطريقة صحيحة وسجل لي صوتك على الواتس آب، سأقوم بملء وعاء كبير برسائلك الصوتية، وأدلق كل هذا الجمال عليّ. بعدها ستخرج من صوتك وتلتئم بي.

هل ستحب قراءة ما أكتبه عنك؟ سأترجمه لك إذا جئت إلى بلادي، تعالَ وسأكون لطيفة معك، ومع أمي وأختي وأخي. سأكون لطيفة مع الحياة القاسية التي آكلها كل يوم في غيابك.Bottom of Form




2

باريس – القاهرة



لي حبيبة تقابلينها كل يوم ولا تتذكرينها، كنا معًا منذ 6 سنوات على ما أذكر، جاءت إلى باريس بالصدفة أيضًا، وقتها لم أكن مستعدًا لقبول حياتي، كنت أعمل في محل للتذكارات، وجئتِ أنت قبل منتصف الليل، تكلمتِ معي قليلًا وخرجنا لنتمشى ثم جلسنا في مقهى لا أتذكره  طلبتِ مشروبًا لونه أخضر ولم أعرف ما هو، كنت أرغب في تذوقه ولم أطلب ذلك.
بعدها قلتُ لك هيا نذهب إلى مسرح الأوديون، الحارس الليلي صديقي وربما يسمح لنا بخمس دقائق.
بطفولة وتهور جئتِ معي أنتِ التي لا تعرفين عني سوى اسمي، بعد دخولنا إلى هناك كتمتِ صرخة ووضعتِ يدك على قلبك وقلتِ: "انظر إلى جمال السقف".
كنت أنظر إلى جمالك أنتِ فقط.

خرجتِ من هناك بنور يتوهج وكلام عن الفن، قلتِ: "أريد أن أذهب إلى السين"، قلتُ: "الآن؟".
على الجسر قابلنا الغجري الذي قال لي بصوت غريب: "أستطيع أن أضمن لك حبها مقابل 5 يورو ستحتفظ بمحبتها طازجة ومتوهجة للأبد كما هي الآن." ضحكتكِ أضاءت السماء وأنا أسأله كيف سيفعل ذلك؟ أنت تشدينني لنمشي وأنا أصر على إكمال الحوار.
الغجري أخرج سمكة ذهبية في سلسلة قصيرة وطلب مني ارتدائها فقط، ستحفظ حبك طازجًا كما هو الآن. أحببتُ السمكة واشتريتها قلتُ لنفسي إنه مجرد استلطاف حار لا يستحق كل هذه الأفلام.
كان يجب أن نصعد معًا إلى غرفتك لكنك أسرعتِ إلى الباب وأرسلتِ لي قبلة في الهواء واختفيتِ قبل أن أقنعك بالبقاء معي.

نمتُ طويلًا بعدها، لا أسامح نفسي على ذلك لأنني حين عدتُ إلى الفندق لم أجدكِ، ولم أعرف كيف أتصل بكِ. حتى اسمك لا أحسن نطقه ولا أعرفه بالكامل.
السمكة ظلت طويلا حول عنقي، كنت أفكر بك وأرسل فراشات ملونة إلي أحلامك.

ثم تغيرت حياتي ووجدتُ نفسي في المسرح، ونسيتك تمامًا وبالصدفة سألتني امرأة أغازلها عن السمكة التي تتدلى من رقبتي. لا أعرف إن كنتِ ستصدقين ذلك أم لا لكن سقف البار انشق فجأة وسقطتِ من السماء وأنت ترقصين بفستان أصفر.
لم أكن سكرانًا، كل من في البار توقفو ليشاهدو رقصتك المحركة للمشاعر، كنتِ كتلة إحساس ترقص، وقتها أحببتكِ وقبّلتُ السمكة التي أتت بكِ إليّ.



 3

داخل سمكة واحدة

اسمحو لي أن أستعيد صوتي الذي ينتظر لقاء ثالثًا كي يصل، كنت بذرة صغيرة في عيني رجل حار التقطتها امرأة تحب اللطف. 
كان لطيفًا جدًا وهو يقترب ويبتعد برقة ليست مصنوعة لها وحدها بل هي أصيلة وحية تمس الجميع. أنا وجدت بحري على رقبة هذا الوسيم بعدها رأيت امرأة تشبه أمي بهذه الزعانف الناعمة والحراشف المصقولة.

أحب رقبة هذا الرجل الذي هو بحر وسمكتي التي هي أمي، لست ساذجة أيها الجمهور الحكيم، أعرف أنني أسرف في الخيال وأطيع أوامر المؤلفة التي أضافت صوتي إلي صوت حبيبي. حبيبي الذي أتأرجح داخل قلبه وأراقب العالم وهو يظلم ويتفتح عبر حواسه.

تريد المؤلفة  أن تستخدمني لغاية في نفسها، تفكر لو أنها خلقتني هنا فيمكن لي أن أصل إلى هناك. تظن أنها ساحرة ويمكنها أن تبث حياة حقيقية داخل كلمة "سمكة" فتتشكل عظامي فورًا وتكتسي باللحم والزعانف والقشور وأقفز من الورقة إلى الماء.
ولأنها تكتبني بعناية سيكون لديّ الخرائط الكاملة والأجنحة وسرعة تشبه الإشارات الكهرومغناطيسية التي يخلقها الحب.

أنا سمكة على هيئة بيت، بيت على جبل الخيال، أنا رجل وامرأة معًا داخل قلب سمكة، أنا بذرة هذا الجمال الذي يبدأ ويبدأ ويعيد خلق نفسه إلى ما لا نهاية، أنا حكاية لم تحدث لذلك ليس بإمكانها أن تنتهي أبدًا.


....