‏إظهار الرسائل ذات التسميات حواديت. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حواديت. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 8 فبراير 2017

العصفورة تطير الآن




كنتُ عصفورة داخل قفص كبير، تقول خالتي: "لديك ريشة ذهبية نادرة، إذا رآها اللصوص سيقومون باختطافك"
أبي حبسني في قفص فاخر، عشت حياتي كلها وأنا أراقب الشمس وأحاول تجريب أجنحتي حتى السقف.

الشمس دخلت إليّ وأخبرتني أن سحابة صغيرة مرت أمس ورأتني، السحابة أحبتني وأرادت أن تصبح صديقتي وتطير معي في الغروب.
ليس مسموحًا لي أن أغادر القفص أيتها الشمس، أشتاق إلى الهواء الواسع.
أمام مرآتي وقفتُ محاولة نزع ريشتي الذهبية بقوة، كان هذا مؤلمًا جدًا، منقاري جرحني وريشتي الذهبية لم تتزعزع.

طلبتُ من خالتي علبة ألوان كي أقوم بطلاء قضبان القفص، وبعد أن ذهبت قمت بتلوين ريشتي الذهبية بلون يشبه ألواني الأخرى.
في اليوم التالي صرت أبكي وأنا أخبر خالتي أن ريشتي الذهبية اختفت، قبلتني وقالت: "لا تحزني ربما سقطت وستنمو مرة أخرى".
قلتُ: لقد سقطت وأنا أريد الطيران في السماء، افتحي لي القفص يا خالتي، لن يفكر اللصوص في اختطافي الآن.
قالت: "جمالك لن يتأثر بفقدان ريشتك الذهبية، أنتِ أجمل عصفورة في المدينة ونحن نحبك ونحتفظ بك هنا لحمايتك".


أختي السحابة تناديني، أسمع بكاءها في الليل، أريد أن أختبر أجنحتي تحت الشمس، أرغب في هذه المغامرة مهما كانت نتائجها.


....

السبت، 11 مايو 2013

الشجرة التي تشبه الأشجار

.




كانت تضحك وهي تسأل: ماهي الفائدة من تكرار كل شيء؟
بعد فترة صمت قصيرة أجابت الشجرة الكبيرة:
" إنها طرق الحياة لأجل أن نكون مستعدين جيدًا للمستقبل"

- المستقبل ...؟
ماعلاقة الفصول التي تتبدل بانتظام بالحطاب الذي يمرُّ كل فترة من هنا
؟ ولماذا تجيبين بكلام لا أفهمه كل مرة؟



الشجرة الصغيرة لا ترغب في انتظار الربيع الملون الذي تحبه الأشجار،
لا تفكر سوى بالحطاب الذي سيأتي ليأخذها بعيدًا.
تخاف من ملامسة جسدها للأرض
ومن الزاوية الحادة التي ستراقب العالم منها حين ذاك
خيالها يرتب لها رعبًا جديدًا اسمه "اختفاء العصافير"
كل هذه المشاعر التي تشتبك داخلها تلون حياتها بالاصفرار،
وتفقدها متعة التنفس كل صباح.
تريد أن يأتي الحطاب؛ لأنها لا تقوى على احتمال خوفها منه.


الشجرة الكبيرة التي تنتظر الحطاب بخوف،
استيقظت لتجد الحطاب قادمًا نحوها،
لكنَّ الشجرة الصغيرة توسلت إليه أن يقطعها أولًا
الخطاب لم يصدقها في البداية ... ولماذا ترغب شجرة صغيرة في البتر؟
لكنه بعد حوارٍ طويل معها تأكد من رغبتها،
فاقترب منها بحب، وعانقها ثم همس لها:
" سامحيني لأجل حياة خضراء ستفرُّ منكِ الآن، سامحيني لأنك ستسافرين بعيدًا عن أصدقائك، سامحيني لأنني أحبك وسأنهي حياتك بشكلها الذي تعرفينه الآن"

ثم ابتعد عنها بمسافة ما ...
بدأت الشجرة تغني بأعلى صوت ممكن كي تواجه الفزع الذي استبدَّ بها
تغني والحطاب يقترب بفأسه الحادة
ثم...
صرخة واحدة
ولم يسمع الحطاب صوت الشجرة بعد ذلك.



كانت تظنُّ أنها ستموت بمجرد أن يفصلها عن جذورها، كل ما حدث أنها فقدت صوتها فقط، ولم يعد بإمكانها أن تغني أو تنادي الريح ،
كانت تود أن تحكي للأشجار التي تمر بها كم تبدو السماء جميلة وهي تستلقي تحتها بالكامل، لكنهم ينظرون لها بأسى ولا يعرفون أنها لازالت حية.


لماذا لما تخبرها الشجرة الكبيرة عن العربة، ولماذا لم تخبرها أن الحركة مبهجة هكذا.
الحطاب أخذ يخلصها من غصونها بابتسامة،
وهو يكلِّمها: " أعرف أنكِ بلاصوتٍ الآن، لكن لا تخافي ستظلين جميلة حتى وأنتِ بلا أغصان"
ثم بدأ يقطِّعُها إلى أجزاء صغيرة، وهي لازالت تشعر بالحياة.
الحطاب أخبرها أن بداخل كل قطعة خشب قلب شجرة كامل؛
لذلك فهي تعيش داخل كل قطعة منها،
حتى لو تباعدت المسافات بينهم.


الشجرة التي أصبجت صغيرة وخفيفة ذهبت إلى النار أخيرًا،
بفرحٍ ودون رعبٍ هذه المرة.
كان كل ما أخبروها به عن أسطورة النيران مُختَلقٌ وبعيد جدًا عن الحقيقة،
إنها لا تبدو شريرة أبدًا،
كيف تكون شريرة بهذا البرتقالي المتوهج،
وبصوتها الذي يشبه همسات النسيم.


النار أحاطت الشجرة بحب،
أخبرتها أن حيواتٍ أخرى تنتظرها داخل البذور الصغيرة،
ثم احتضنتها بقوة وحولتها إلي نيران.

الشجرة تملك روحًا جديدة،
تتوهج وتستعيد صوتها الذي فقدته،
هذه النار تمنحها قوة غريبة،
هذه الأسطورة القديمة اختبأت طويلًا داخل عقلها
بوصفها أسوأ مخاوفها على الإطلاق.
















painted by: Charles Wilkin

الاثنين، 24 نوفمبر 2008

غادة والأرنب






في الأول محدش يقولي انت بتقلدي أحمد الفخراني لأني فعلاً بقلده
مع الفارق ان الحواديت بتاعته بتبقى مطبوخة كويس

............

غادة لا تُحب البكاء ، بالرغم من ذلك تغرق في بحيرات الدموع
وتصدق أن الملائكة يحيطون بها حينما تبكي

أخذت غادة مركبتها الورقية وأبحرت داخل نهر الدموع
المركب الصغيرة تشربت بالملح وغرقت، فوجدت غادة نفسها تعوم وسط الدموع
غادة لا تتقن السباحة ، كل ما تعرفه هو الطفو وهذا أيضاً لا تتقنه تماماً
حاولت أن تتطفو وأن تتشبث بدقات قلبها، أخذت تنصت إلى قلبها فلم تسمع شيئاً
فتذكرت أنها فقدته ذات مساء في أحد الرهانات وأنها بدلاً منه وضعت ساعةً رملية كي تتذكر الوقت
غاصت حتى رقبتها في رمال الذكريات ولكنها لم تستطع النوم
لأن الدموع حفرت اخاديد من الملح فوق وجنتيها
وكلما أغمضت عينيها نغزها الملح
زجاج الساعة الرملية عكس ابتسامة غادة الباهتة فأحبها وقرر أن يساعدها
فبرق قليلاً وعكس لها صورتها الحقيقية

نظرت غادة إلى زجاج الساعة فوجدته يلمع
ورأت أنها ترتدي فستاناً من الشيفون الأسود وترقص مع ولدٍ جميل
ذابت غادة مع الموسيقى ونسيت بحر الدموع والساعة الرملية
واندمجت في الرقص حتى أنها لم تلاحظ أن فستانها يتطاير حولها في خفة
تماماً كما رأت في الأحلام
أما الولد الجميل فلقد أخذ يرقص معها وينتقلان من رقصة لأخرى
وكلما انتهت واحدة بدأت اخرى وأصبحا مع الوقت أكثر اقتراباً
في نهاية الرقصات احتضنها الولد الجميل وقبَّلها بصدق فنبتت لها أجنحة
واختفى سقف الغرفة .... أمسكت غادة بيد حبيبها البرتقالية وطارا معاً
وحينما لمست غادة السحابات ضحكن لها وقلن أنهنَّ يعرفنها جيداً ويراقبنها تحدق بهم في البلكونة

بعد وقت قررت غادة أن تذهب مع حبيبها لرؤية القمر
ساعتها ظهرت مركبتها الورقية فقفزا بداخلها وأبحرا باتجاه النجوم
وحينما وصلوا إلى القمر سألها الأرنب ساكن القمر
عن نهر الدموع وعن الساعة الرملية وحينما تذكرت كل شيء
اختفت الأجنحة والمركب والولد الجميل ووجدت نفسها وحيدةً على القمر
مع الأرنب الفضي تحكي حكايتها
بينما يحاول الأرنب طهو الحكاية كي يأكلاها معاً.



...............