الجمعة، 28 أكتوبر 2011

تقاطع مع فيلم ( Mr. Nobody )






.

.

أجلس على كمبيوتر أخي، أبحث عن برنامج الكتابة،
وأقول لنفسي: إن لم أجده هنا لن أكتب.
أكتب لأنني وجدته فقط، ولأنني فقدت كشكولي الذي يحتوي على خطابٍ لا يجب أن يقرأه أحد؛ لذلك قرر الكشكول أن يختفي تماماً، وأن يدعني أشكوه إلى صديقي الذي يعرف من رنة صوتي أنني على وشك البكاء.
يقول صديقي الذي كان سيصبح حبيبي في حياةٍ أخرى : لقد وصل خطابك إليه وهو لا يرغب في أن يقرأه الجميع... اطمئني لقد وصل .


أنظر للموبايل القديم بحنان وأهمس (أنت تليفوني فقط)
أما هذا الأسود الجديد الذي أحضره أصدقائي فلازال غريباً عني
ماذا لو اختاروا أن يحضونني؟
ماذا لو أخذوا نقودهم واشتروا رصيداً كي يكلموني طوال الليل
بدلاً من تركي لعلاقة وهمية على الإنترنت.
ماذا لو أنني امرأة سعيدة تقفز من الفرحة؛ لأن هدية غير متوقعة جاءت من أصدقاءٍ يحبونها فعلاً،
ماذا لو أنهم جميعاً أمسكوا يدي دون أن يفلتوها أبداً.


الخيال يعيدُ تشكيلَ كل شيءٍ؛ كي يحوِّلَ العالمَ إلى بحر واسع لا يمشي بجواره أحد.


الولد الذي جاء مبكراً جداً إلى المكتب كي نكونَ بمفردنا تماماً وقال لي: ( لازم نشجع بعض ... كدة مش هينفع)
سأتوقف عن الابتسام بخجلِ وأقول له:( وأنا كمان بفكر فيك على فكرة)
كان سيعترف بالحب وسيذهب معي إلى دروس التانجو و يمنحني قبلتي الأولى.
كنت سأكون الآن ببيته، أغسل البطاطين، بينما يقوم هو بمساعدة ابنتنا في المذاكرة

لكنه لم يكن ليوافق على الذهاب إلى الميدان؛ لأننا لا نعرف أحداً من المعتصمين، ولأن ابنتنا تحتاج إلينا.
كنت سأجلس مفزوعة في بلكونة بيتي، أدعو الله أن يحفظ أصدقائي في الميدان ، كل هؤلاء الذين ضيعت فرصة التعرف عليهم وتزوجت.



أمي كانت ستفرح جداً إذا قلت لها أنني أوافق على قاريء النشرة الجوية، وكنت سأحبه حتماً؛ لأنه الرجل الأول الذي قال لي :(عينيكي حلوة)
كنت سأصبح الآن مطلقته التي تحاول رعاية ثلاثة أطفال بمفردها، وتتعجب من قدرة الآخرين على التبلد التام بمواجهة كل شيء.
سأقابل صديقي وأبتسمُ كلَّما صافحني، قلبي سيسقط داخل قدميَّ لأنني أكتشف قدرتي على الحب مرة أخرى، هذا الحب الذي لا يجب لأحدٍ أن يكتشفه لأنَّي أنهيت نصيبي من الفرح عن آخره هناك.
عليّ أن أعيش ساخطة وحزينة كي أستطيع تربية أبنائي
من سينظر باتجاه امرأة بثلاثة أطفال صغار لا تبتسم أبداً؟


على الأقل كنت سأقبِّلُ محمد قبل أن يسافر كي أتأكد أنه لا يحبني.


لا أريد أن أسافر في الزمن كي أصنع اختياراتٍ جديدة ،
أريد أن أستمر بدفع هذه المركب الثقيلة باتجاه البحر فقط.
لن يفهمني الولد الذي يكتب لي (متى سأجد امرأةً تريدُ صداقتي دون أن تقع في حبي)
-حتى ولو توقفت عن وضع النقاط والأقواس كابتساماتٍ افتراضية لا تشبهني-
كان سيغلق الماسنجر للأبد إن قلت له (لا يملكن سوى أن يقعن بحبك، كيف تطلب من امرأةٍ عطشى ألا تنظر بشوقٍ إلى الماء)
ساستمر بنسخ ابتساماتٍ كاذبة، وهو سيستمر بالتواجد معي كل يوم عبر الأثير
كي يُذَوِّبَ الوقتَ مع امرأة تبتسم كثيراً.


يقول صديقي: أنت صيادةُ تتصرف كأنها فريسة
فأضحك أيضاً لأنني لا أفهم كيف تتصرف الصيادات والفرائس
أريد علامة الجودة التي يضعونها على النساء المرتبطات فقط
سأضع دائرة رجل حول إصبعي كي يتوقف الرجال الآخرين عن اللعب معي.



يقول : سأذهب إلى هناك ... هل تسافرين معي؟
أصرخ داخل ذاتي: تعالى فقط ...أريدُ أن أراكَ
لا أستطيعُ الغرق في بحيرة مصنوعة من دقات متتابعة على الكيبورد
أريد أن أراكَ


يجب أن أمحو هذا الكلام فور الانتهاء من كتابته، لأن أخي الذي يرغب بالتلصص على ذاكرتي سيفتح ملفاتي ويقرأني بابتسامة مصطنعة.
سأدَّعي أنَّ الكمبيوتر لا يحتوي على برامج للكتابة، وأنني لا أملك كلمة السر لفتحه
سأتركُ كل هذا الكلام يلتفَّ حول قلبي ببطءٍ، وسأبتسم كلما وجدت نفسي غير قادرة على البكاء.





..........
* Mr. Nobody






.............

الثلاثاء، 18 أكتوبر 2011

إليه

.




1



لن أستطيعَ أن أحكي لكَ ما حدث كاملاً
على الأقل ليس في الإنبوكس أو عبر مكالمةٍ قد تطول جداً

وضعَ لي دبلتين على ترابيزة السفرة، وابتسمتْ ابنتُه وهي تتركنا وحيدين
وضع يداً قوية حول كتفي وحضنني أمام أمي
من سيصدق ذلك؟

مرتبكةٌ أستقبل أفعال حبٍّ كثيرةً بفتور،على مسافةٍ شاسعة من كل شيء أغني
أكتبُ على أوراق صديقي ( أحبُّكَ يا دافيء)، وهو يبتسمُ لي ( أنتِ أجملُ مما أتصور)
العالم يهتز ويعود إلى سيرته الأولى
أضحكُ من قلبٍ لا يعرف الدفء ،
وألفُّ أصابعي حول كوب شايٍ يخصُّني


كل شيءٍ يحدثُ كما أريده
لكنني أفشلُ في تصديق الأحلام هذه المرة
أصحو مرتبكةً وحانقةً من حلمٍ فريد وغير متكرر


.......

الاثنين، 10 أكتوبر 2011

أنا خائفة يا محمد



.
.


الفرح ينقلب إلى وجع بعد لحظات
والموتى الذين يتساقطون على الشاشة ينادونني
أريد أن أنضم إليهم بسرعة لأنني أخاف أن أعيش
خائفة

الولد الذي غازلني أول أمس جاءني في اليوم التالي بيدين مقيدتين
حبيبته طاردت نظرته إليَّ
وأنا طاردت التمثيلية التي اشتركت بها دون إرادتي
لا شيء يحرِّك بحيرة الصمت الراكدة بداخلي

أغلق التيلفزيون كي لا أتسمم بالكذب
فيطاردني صوت نشرة الأخبار من تليفزيون الجيران
أسوأ مخاوفي يقترب ببطء يا محمد
أطارد حواديت الآخرين كي أنسى أنني لا أمتلك حدوتة جديدة
كل حواديتي القديمة أكلت حوافها الفئران الصغيرة
أصابعي لا تملك إرادة كي تتوقف عن الكتابة

أنفخ بالونة حمراء وأهديها لحبيب يعبر خيالي فجأة
أشاهد قلبي تدهسه المدرعات في الصور

....

९ أكتوبر / 2011





.....

الثلاثاء، 4 أكتوبر 2011

من غير ليه

.

.
لما نزلت أغنية من غير ليه في التسعينات
كنت بسمعها وبقف كتير قدام جملة
"خايف طيور الحب تهجر عشها وترحل بعيد
خايف على بحر الدفا ليلة شتا يصبح جليد"

وعمري ما تصورت إني بعد سنيين كتير
هتساءل عن ماهية بحر الدفا دا
وأفكر إن كان له وجود ولا اشتغالة قديمة
زي حاجات كتير
المشكلة في اشتغالة الحب ذات نفسها إنه التحرر منها مأساة
لا تقل مأساوية عن انتظار تافه وفارغ
لحاجات عمرها ما بتحقق زي ما احنا عايزيها أبداً



....

السبت، 1 أكتوبر 2011

ومن الشباك لارميلك حالي



.

.



ليست لديَّ أية رغبة في الكتابة،
توقفتُ عن كتابة مذكراتي منذ فترة طويلة
إذ أنَّ حياتي خالية من الأحداث التي يمكن كتابتها،
أو أنها ممتلئة بأحداث قد كتبتها سابقاً
لا جديد يحدث لي.
.....................................


مش عايزة أكتب ومفتقدة الكتابة أوي
محتارة أكتب جوابات للغياب واسيبها تسافر لوحدها
ولا أسيب المدونة مهجورة
واعمل نفسي مش واخدة بالي
من الفراغ اللي بيكبر كل يوم على شباكها

بعافر
دي الكلمة اللي برد بيها ع الناس لما يقولوا لي: عاملة إيه؟
ودي أكتر كلمة حقيقية بتوصف الأحداث اللي بتحصل
مفيش تفاصيل جديدة خالص
كل الجديد اللي بيحصل حصل مرة قبل كدة مع اختلافات طفيفة جداً
لما بتعيش الحاجات تاني بيبقى الوجع = وجع مكرر
يعني مالوش طعم ولا معنى أبعد من كونه وجع
بس أنا بعافر

فيه حاجات لما بتتكسر بتبقى صعب تلتئم تاني
زي الإحساس بالأمان مثلاً لو ضربته مرة
فدا معناه إنه استعادته تاني محتاجة عملية ومسامير وجبس
مفيش حاجة بتبان للناس خالص
نغزة خفيفة مبتبانش ع الوش وشوية تفاصيل كتير بتتحاش
مبتخرجش برة أبداً لأي حد
لإنه مفيش حد ممكن يستحملها
قوتها التدميرية كبيرة وبتتحرك في مدى واسع
حلها الوحيد إنها تفضل محبوسة حتى لو حفرت نفق وملته بالضياع
مش مشكلة يعني دي أول مرة تعمل كدة

واحدة صاحبتي قالتلي:
إنتي مستحملة صعوبة الحياة لإنه عندك أصحاب بيحبوكي بجد
في اللحظة دي مقدرتش أقولها
إنه الصداقة كلها على بعضها دخلت العناية المركزة
ومحدش عارف إذا كانت هتكمل ولا هتخلص مهمتها هنا وتمشي
ابتسمت زي أي واحدة محبوبة جداً من أصحابها ما بتبتسم
وخبيت عنها الحقيقة لإنه الحقيقة هتفزعها فعلاً وهتستغرب أوي
طب إزاي الحياة مهزمتنيش لحد دلوقتي
المفاجأة اللي أنا مخبياها عن كل الناس
إنها هزمتني وبقوة بس أنا اللي مبيبانش عليَّ

مبكتبش بقالي كتيير وكل اللي مبكتبوش بيمشي
ببساطة وبمنتهى الوضوح بياخد شنطته ويمشي
عااادي جداً
وأنا بفضل أتفرج على كل الحاجات اللي متكتبتش
واشمت فيها وهي خارجة قدامي من الباب وحيدة جداً وغضبانة

طب التدوينة دي هكتب تحتها ست الحسن ولا أمنا الغولة
مش هكتب حاجة خالص أصلها مش مهمة خالص لأي حد
وغالباً مش مهمة ليَّ أنا كمان يعني ممكن أنشرها
وممكن أقرر إنها مضلمة أوي ومحدش هيفهمها
وممكن أحطها وخلاص لأنه المدونة دي هي الساحة بتاعتي اللي بغني فيها
واللي بنسى ساعات إني ممكن أصرخ فيها بردو
عاااادي يعني




.............

الخميس، 22 سبتمبر 2011

أنا ليه عملت مدونة 3

.







لما تصحى من النوم تلاقي نفسك على جزيرة لوحدك
مش فاكر جيت هنا إزاي وليه
عارف بس إنت مين
وبعد وقت وزمن وتدوير تلاقي شوية أزايز فاضية وورق كتييييييييير

كل اللي بعمله هنا
إني بكتب الرسايل دي وبحطها في الإزازة السحرية اللي اسمها المدونة
وبسيب بحر النت يوصل رسالتي لأي حد

أكيد فيه حد هيهتم ويجيب ورقة وقلم
ويرسم خريطة
بس كدة




...

تحديث

بعد مداولات اكتشفنا إنه الريس أبو جمال هو اللي أوحالي بالفكرة بتاعة الإزازة والبحر دي
تحية للدكتور أحمد جمال سعد الدين
واقروا معايا التدوينة على مجاز مرسل

......

السبت، 3 سبتمبر 2011

اتصل الآن وأدخل كود اللعبة


.




.



المرأةُ البيضاء التي تجلس أمامك، ولا تتوقف عن الكلام
لا تشبهُني
ولا تتصلُ ابتسامتَها الرمادية بقلبي

المرأة القانية الحمرة هي التي تفكِّكُ اشتباك كفيك
وتصرخ بكَ : اقترب أكثر

المرأة التي لا لون لها تخافُ وهي تدخل معك إلى الشارع المظلم
لأنك لن تأخذها بين ذراعيك

المرأة التي لم تقابلها أبداً
تعرفُ سرَّكَ الوحيد، وتبتسمُ كلَّما أمعنت في إخفاء ذاتك

عليكَ أن تكتبَ الرقمَ الصحيح كي تدخل إلى اللعبة
يجب أن تجرِّبَ كلَّ الأكواد
أنت الذي لا تعرف كيف تتصلُ أصلاً

الرجل السماويُّ الباهت لا يستطيع إخفاء رقته
يأتي متأخراًَ جداً قبل أن ينتهي الكلامَ ويطلب يدي
كفِّي يفنقدُ براح كفٍ آخر
أفتقد ذاتي وأنا مع رجل ذو زُرقة ملكية
الرجل الأزرق لم يكن يتركني أتكلم هكذا كل الوقت
كان يبتسم ولا يتكلم كثيراُ، مع ذلك يدرك ألواني جميعها
و يحتفي بامرأة حمراء ومتدفقة

الخيانة تسيل من قلب امرأة تتمشى مع ولدٍ خافت
وخيالُها يمتلىء بالأزرق الملكي الذي يغيرُ العالم
لا يمكنها الصراخ في السماء لأنَّ البحر يرسل هداياه بانتظام
تحتاجُ إلى كل هذه الجروح الصغيرة كي تكتب
لكنها لا تنسى هذا القطع الطولي الذي أصابها بحمرة دائمة

لماذا يصيبُها رجلُ أزرق بالاحمرار؟
ويصرُّ آخر أنها شفافةً مثل نهارٍ طازج
يقول: أنتِ جميلة بطريقة مؤلمة
يأتي في كامل أناقته وينتظرها بهدوء
ولا يدركُ أنَّ قلبها يئنُّ من الصدأ


أريد رجلاً يعرف عني أشياء لا أعرفها عن نفسي

أريد عطراً يجبرني على التوقف في منتصف الشارع لمعناقته
لكنني بدلاً من ذلك أتمشى ببياضٍ لا يشبهُني
أغازل الألوان الخافتة البعيدة وألهو مع الخيال الذي لا يتحول
يقول : أنا وحيدً جداً
أريدكِ أن تأتي معي إليَّ
وأنا أصرخ: أنت أصلاً غير موجود
أنا أخترعك وليس بإمكاني تصديقك على الإطلاق

الألوان البراقة لا ترغب في الاقتراب من أحد
حبيبي ليس هنا
سيراني حبيبٌ ما في أحد الأيام
سأقابل رجلاً يرى
لقد حدث ذلك ذات مرة
لذلك سيحدث مرةً أخرى

تقول: أنت جذابُ كقمر
ولا ترغب في معانقته
لا تبتسمُ كحبيبةٍ
بل كامرأةٍ عابرة تخبره عن ذاته

كي يتذكرها وهو يقبِّلُ امرأةً يحبُّها
تريد أن تحفر مكاناً داخل ذاكرته، ولا تكترث بالبقاء بقلبه
لا يعنيها أن يكون حبيبها
قدر ما يعنيها أن يعرف أنه رجل جذاب بطريقةٍ تؤلم دائماً

الأرقام الصحيحة نادراً ما تبهر
كن رقماً خاطئاً وانسَ الألوان الحقيقية
تذكر فقط الإجابات التي ترتجلُها لامرأةٍ تسألك في خوف
ما هو الحبُّ ؟





.....




الخميس، 25 أغسطس 2011

عناق جديد


.
.




.


عيون الناس ملوثةٌ بالحشيش والنُعاس
أما الكفوف فلا زالت نقيَّة
صافحني إذن
لأراكَ
كنتَ غاضباً وحزيناً، ضغطت كفى بحدة، وأنهيت المصافحة بتعجل
يدُك وشت بك
هل تعرف إن بإمكاني أن أعرف أكثر من العناق؟
لذلك تجدني أعانق صديقاتي اللاتي يتصورن أنني أحبهنَّ
مع أنني فقط أرغب في معرفتهنَّ أكثر

أتصوَّر لو أنَّ لي حبيباً كنتُ سأعانقه كلّ مرَّةٍ أراه بها لأعرف بماذا يُفكِّر
ولكنهم سينصبون لنا مشنقة إذا فكرنا أن نتعانق في بساطة
هل تعرف أحياناً أفكِّر بالسفر،
وأتصور أنه لن يتدخل أحدٌ إذا عانقت حبيبي أمام الجميع
لا تبتسم ... الأمر أنني سأخجل من فعل ذلك حتى لو كان مسموحاً به

لماذا تلمع عيناك هكذا؟
تبتسم بحنانٍ غريب
ماذا تفعلُ؟
كفِّي الذي تقبله أمام الجميع يرتعش
إنهم ينظرون لنا، سيتصوروننا حبيبين

اطلق سراح كفي الآن
لماذا تبتسم هكذا؟

- أريدُ أن أعرفكِ أكثر







............

painted by: Sandra_Biermann_



.....

الأربعاء، 17 أغسطس 2011

حكاية تيو



.







تاني يوم وصولي لوديف قعدت أسأل على حد ممكن يساعدني أبيع لوحاتي
ممثل فرنساوي قالي: بصي محدش هيعرف يساعدك غير تيو
مين ياعم تيو ده؟
جاب لي كتاب المهرجان ووراني صورتة
حتتة قمر فعلاً قولوا في منتصف التلاتينات كدة
وبعدين قالي: هو اصلاً رسام وهيساعدك

بعد يومين شفت واحد ماشي في الجنينة المخصصة للمهرجان
اللي بنستريح فيها ما بين العروض
اللي شفته كان شبه الصورة بس مش أوي
أخدت الكتاب وسألته
انت الراجل ده؟
قال: أيوة
وبعدين قالي مبتكلمش انجليزي
إيطالي وفرنساوي بس

وبعدين أنا أصلاً كنت اتاخدت
فيه شيء فيه مألوف جداً وجذاب جداً جداً
عند النقطة دي كنت قدرت إنه في منتصف الأربعينات
ولسة بفكر هتفاهم معاه إزاي لقيت بنوتة قالتلي أنا هترجمله إنتي عايزة إيه
قولتلها أنا برسم وعايزاه يشوف الرسومات ويساعدني
المهم قالي: نتقابل بكرة الساعة 4

حظه بقى إنه بكرة ده مكنش عندي اي مواعيد من أي نوع
المهم أنا نسيت المعاد أصلاً
لسبب والله لحد دلوقتي ما مكتشفاه
فجأة وأنا قاعدة في الجنينة لقيته بغضب بيقولي: استنيتك وانتي ماجيتيش
قولتله: أنا آسفة نسيت
- عندك أي وقت تاني النهاردة فاضي؟
- لأ
- طب بكرة؟
- مش عارف ظروفي خالص

المهم أنا اتوجعت ومشيت يعني
بعد العشا باليل كنت لوحدي
مشيت جنب الجاليري بلف واتفرج لقيت حفلة
مين اللي كان بيغني يا ولاد(تيو)
ومعاه البنوتة اللي كانت بتترجم(دومينيك)
نسيت أقول إنه تيو إيطالي عايش في فرنسا
ودموينيك أسبانية والاتنين مرتبطين وعندهم فرقة وبيغنو سوا

المهم هما كانوا بيغنوا حلو أوي
أتا مكنتش فاهمة ولا كلمة بس كنت فاهمة الإحساس أوي
وبسقف بقوة ومندمجة في الجمال الشديد
تيو كان بيغني وهو بيعزف ع الجيتار بس الصوت الأساسي كان دومينيك
المهم إنهم كانوا ملهمين بقوة

كل اللي أنا كنت حاساه في اللحظة دي إني عايزة ابقى تيو
عايزة اكون الشخص الفياض بكل الجمال ده
المهم إنه هو في لحظة ما بصلي وابتسم ( كنت قاعدة في اتجاه مختلف عن الجمهور)
حاجة زي تواطؤ ما على شيء محدش يقدر يعرفه
لما الحفلة خلصت رحت قلتلهم إنهم حلوين واتفقت معاه إني أشوفه بكرة
دومينيك بصت لوشي وفهمتني
فقالتلي: أنا جاية معاه بكرة علشان الترجمة

في اليوم اللي بعده كنت قاعدة في الجنينة لقيت تيو جي لوحده
وبيقولي:? what do you want
كان بيتكلم ببطء لإن الانجليزي بتاعه تعبان
قلتله ولا حاجة عايزاك تشوف الرسومات وبس
خلاص مفيش وقت إني أبيعها

جوايا مشاعر قوية بدرجة مفزعة
وانا قاعدة بفرجه ع الصور في منتهى الهدوء
فجأة لقينا عاصفة قلبت كل الكراسي اللي حوالينا
وكالعادة كنت بفكر إنها مشاعري المحبوسة اللي بتحاول تصرخ
وكالعادة بردو كنت فاهمة إنها مشاعري انا لوحدي

المهم اتفرج ع اللوحات وفيه حاجات كتير عجبته
واداني الكارت بتاعه وقالي هنتقابل بكرة
لإنه الصدفة حكمت يبقى هو الشخص اللي هيدير ندوة الشعر بتاعتي بكرة

لما بكرة جه روحت قابلته هو ودومينيك قبل العرض بساعة
علشان نتفق على الأسئلة والأجوبة
وبعدين سألني انتي ابتديتي كتابة ازاي ؟ فحكيتله
وقالي إنه بيسأل السؤال ده لكل الشعرا
سألته والإجابات بتاعتهم كانت إزاي
قاللي: إنتي افضل اجابة على الإطلاق

في اليوم ده اتفاجئت ع المنصة بأسئلة تانية خالص
وجاوبت وكنت مبسوطة وممتلئة بالشغف
لدرجة إنه الشاعر اللي المفروض كان هيقول في نص الساعة اللي بعدي
أهداني قصيدة على شرفي لإنه انبسط مني أوي
واستمتع بكل اللي قلته


تاني يوم كان عندي لقاء شعر مع 2 شعرا واحد من اليونان وواحدة من فرنسا
وكان المكان في حديقة ومية وشجر وحاجة تلمس القلب
أنا اخترت إني أكون آخر واحدة تقرا
وكنت ترجمت نص قصير علشان أقوله مخصوص في اليوم ده
اللي هو آخر يوم وبعدين وانا بقرا بالتفت كدة يمين
لقيت تيو واقف ورا شجرة وبيسمعني

ويخرب بيت كل حاجة في الدنيا
أنا مش لوحدي
مش ممكن أبقى حاسة بيه بقوة كدة وهو بطاطاية يعني
في اللحظة دي عرفت إنه الإحساس دا لمسنا سوا
لسبب غير مفهوم

لما دخلت ع النت عرفت من مدونة تيو إنه عنده 62 سنة
ووالله العظيم ولا فرقت معايا
من إمتى البطاقة بتقول الحقيقة يعني
واللي أنا شايفاه قدامي أكثر شباباً من ناس تانية كتييييييييير
وقعدت أسأل نفسي لييييييه بس مبيتكلمش انجليزي

المهم بعد ما خلصت قراية شعر
روحت الجنينة قعدت شوية
كان هو واقف بيبص على الكتب بس في الحقيقة بيراقبني
قمت مشيت أنا والبنت اللي كانت معايا لقيته جه ورايا
ولسة بقوله شكراً على وجودك
لقيته حضني وباسني كدة من غير أي مبررات
وقالي حاجة زي إزيك إنتي عاملة إيه
كل اللي كان في دماغي ساعتها
إنت بتضحك علىَّ حضن الصحاب ده ما يلزمنيش ولا بوس الخدود البرىء
بس كنت مندهشة ومبسوطة وخايفة ومصدقة

في اليوم ده باليل
وده كان آخر يوم خالص
هما كانوا بيوزعوا كروت الناس تروح تتعشى بيها في المطاعم
الكارت بتاعي كان في مطعم رخم قررت آكل على حسابي في مطعم كويس
بعد عشر دقايق مين جه يقعد جنبي
تيو بس كان معاه دومينيك
المهم إنه كان بيحاول يتكلم معايا أو يشركني في الحوار
وقدامنا كانت الكنيسة الكبيرة والحمام بيطير فوقها جماعات
وانا برفع راسي للسما وبسأل سؤال واحد
ليه يارب بتعمل فيَّ كدة ؟
المهم إنه بعد كلام وحوار قالي:انتي مسافرة إزاي؟
قلتله هاروح مطار ميونخ الأول وبعدين هاروح القاهرة
فقالي: هناك بيبيعوا بيرة هايلة جدا
قلتله مبشربش يا تيو
وهو تقريباً اتصدم
قالي إيه مبتشربيش!
وبعدين قعد يشتيكيلي من دومينيك لإنها مبتشربش
وهو بيظطر يشرب لوحده ودا شعور صعب أوي عليه

وبعدين
وبعدين سبتهم ورحت علشان أقول شعر في الحفل الختامي
وقابلتهم تاني بعد نص الليل بعد ما الحفلة خلصت
ساعتها كان هو سكران ومتسند على دومينيك
وكل اللي قالهولي تشاو
...

خلصت الحكاية دي
بس إحساسي القوي بيها لسة مخلصش





....

painted by :Édouard Manet



.........

الثلاثاء، 9 أغسطس 2011

عن فوائد السفر السبعة



.




.
لقد كسروا قشرتي الصلبة
علموني أن الصدق لن يؤذيني
والشغف لن يورطني في الضياع
طاقتي المتدفقة تشفي
وتكفي لتلوين السماء والناس

لن يسرقوا قوتي
فقط سينحنون أمامي ويقبلون كفي بقوة
الستائر البيضاء تتمايل مع الهواء بعفوية
تستقبل انكسارات الضوء ودوائره الصغيرة
الستائر لا تخجل من بياضها
ولا تحارب النور الذي اختارها كي يبعث فيها الحياة

ضحكتي عالية الصوت
يترجمونها هناك إلى صفاء معجون بالحيوية

( لديكِ قوةٌ في عينيكِ وفي ضحكتكِ
جمالك غريب
كيف يمكن الجمع بين هذين العينين وهذا الشَّعر معاً
أنتِ قريبةٌ
لا نفهم كيف يمكن لامرأة بهذا الجمال أن تكون وحيدة ؟ )

أرقص في الشارع على أنغام الأكورديون
وأتذكر كل الشوارع التي حرمتني من الرقص فيها

في فرنسا لا يعاقبونني لأنني واضحة جداً ومتدفقة
بل يشكرون الله على وجودهم معي

أيها العالم الذي تدفأ بي ولم يحترق
أنتمي إليك
فانتظرني




...


Barnaby Furnas "Parting of the Red Sea"
paintings at Marianne Boesky Gallery



.....

الخميس، 28 يوليو 2011

عن الإسرائيلية التي تشاركني السكن

.







.

في لوديف يطلبون مني أن أكتب عن الثورة
أن أصف شعوري بها من هذه النقطة أو أن أرسل لها رسالة من هنا
ولكن الرسالة التي ترسلها معي فرنسا إلى مصر تبدو بائسة جداً
بعد خلع الرئيس لا أحد يفهم ما يحدث في مصر

الشعراء من بلغاريا وألبانيا وصربيا يتحدثون عن ثوراتهم بمزيد من الأسى
يقولون أن الثورات هي محاولات أخرى لإرساء نفس النظام أو نظام مشابه
الحرية التي يحلم بها الجميع لا توجد
حتى هنا في فرنسا لا تجلس معي على الطاولة ولا تنعكس على حركة الآخرين
لماذا أكتب ما أكتبه الآن؟
أنا بائسة حقاً أترك أصدقائي يحاولون الصمود في الميدان
وأتسكع هنا في هذا المكان الهادئ

الإسرائيلية التي تسكن معي لا أستطيع أن أكرهها مع أنني أكره إسرائيل
لم أعرف ماذا أفعل معها أو ما هي المشاعر التي من المفترض أن تنمو داخلي حينما أراها ؟
هل سيتهمونني بالتطبيع مع العدو
إذا اعترفت أن زميلتي في السكن امرأة لطيفة تُدَرِّسُ الكتابة الإبداعية في إسرائيل؟


أنا أكره إسرائيل
هل هذا يعني بالضرورة أن أكره يائل التي تتحدث معي الإنجليزية بطلاقة
يمكنني أن أغير هذا الأمر فوراً
أن أتصل بإدارة المهرجان وأطلب الانتقال لمكان آخر
أستطيع أن أتجاهلها أو أعاملها بجفاء
لكنني لا أريد أن أُضيِّع فرصتي الثمينة في الاقتراب من العدو


يائل امرأة لطيفة في منتصف الخمسينات
تقول لي أن الحكومة الإسرائيلية عدوتها هي أيضاً
وأنها لاتوافق على قتل الأبرياء

تقول أنها تصرخ بذلك داخل إسرائيل
وأنا لا يمكن لي أن أصدقها أو أكذبها
أعاملها مثلما أعامل الجميع، أتمشى معها وأتكلم معها وأقدمها للآخرين
وأخاف أن يكون هذا انتقاصاً للشرف

هل سيتهمني أصدقائي بالخيانة
إذا حكيت لهم أنني أنام على بعد خطوتين من غرفة عدوتي؟

يقول لي صديقي اللبناني: أنا لا أستطيع الاقتراب من أي إسرائيلي أو الكلام معه
لكن أنتم لديكم اتفاقية سلام معهم
أرتبك ولا أعرف كيف أشرح له أنهم أعدائي أنا أيضاً لكنني أستلطف يائل
( أحبوا أعداءكم باركوا لاعنيكم )*
هذا صعب جداً ومؤلم

أنقسم لامرأتين تتشاجران طوال الوقت وتتهمان بعضهما بالخيانة وتربكاني
زميلتي في السكن تقتسم معي الطعام والقهوة
تحكي عن أطفالها وتجلس معي تحت الشمس
الإنسانة بداخلي تملك زمام الحكاية وتهمس لي أن الله خلقنا جميعاً
لسنا ملائكة ولا شياطين اتبعي قلبك
واطمئني

الخائفة بداخلي تصرخ : ماذا تفعلين بنا ؟
سيشهرون بكِ ويلوثون سمعتكِ
أنت تجلسين بجوار العدو

تقول يائل أن وضعينا شائكين بقوة
وبأنها فرحت بالثورة واندهشت

الناس داخل إسرائيل لا يصدقون حكومتهم أيضاً
ولكنهم كانوا يرون مبارك يتكلم بهدوء
فلم يتصوروا أنه ديكتاتور وأن المصريين يتحملون كل هذا القمع


أتذكر صديقي الذي يترجم أعمالاً أدبية لإسرائيليين وأفكر
كم أنت شجاع
يا نائل

إنهم يدرسون اللغة العربية كلغة ثانية في مدارسهم كي يعرفون عدوهم
ونحن نتحرج من الظهور معهم علناً وبالمصادفة في أحد المؤتمرات
ربما كان من الأفضل أن أذهب بعيداً وأتجاهلها فقط لكن فرصة ذهبية مثل هذه لن تتكرر

لقد اخترت إجابتي التي ليست بالضرورة إجابة صحيحة
لكنها إجابتي






.....
لوديف २०११


......

*سمعتم أنه قيل: تحب قريبك وتُبغض عدوك। وأما أنا فأقول لكم: أحبوا أعداءكم باركوا لاعنيكم। أحسنوا إلى إلى مُبغضيكم، وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم (متى 5: 43 ، 44)


الصورة من لوديف حيث أقيم مهرجان البحر المتوسط للأصوات الشعرية
photography by:Jelena लेंगोल्ड




.....

الأربعاء، 13 يوليو 2011

كائن يختزن الألم



.

ما الذي أعرفه عن جسدي ؟
كل ما تعلمته أنني يجب أن أتجاهله دائماَ،
إذا التوت قدمي في الطريق
علىّ أن أنتظر قليلاً قبل أن أكمل طريقي رغم الألم،
إذا اشتعلت الموسيقى فجأة واستبدت بي رغبةٌ عنيفة بالرقص في الشارع
علىَّ أن أبتسم وأمضي،
هكذا تعودتُ أن أسكن هذا الجسد دون أن أعرفه بعمق.


أبحث عن اللوحات التي تشبهني أو تشبه ما أعرفه عن جسدي،
ذلك الكائن الذي يختزن الألم في صبر.
فريدا كاهلو
*1 الفنانة المكسيكية التي تُعرِّي نفسها أمامنا داخل لوحات تتماس مع مناطق الوجع التي نرفض الاعتراف بها ونتجاهلها متعمدين .
نحن أمام فنانة استخدمت مفردة الجسد كي تعبر عن الألم الشديد
فريدا كالهو الفنانة المكسيكية التي ترسم وهي غير مهتمة بالتقنيات الفنية
قدر اهتمامها بتوصيل مشاعرها وذاتها كما تخبرها أو تعرفها بعمق

( كانت تهرب من واقعها عبر الرسم، فبواسطة حمّالة لوحات استطاعت تثبيتها على حضنها، وريش وألوان، اتّخذت من نفسها نموذجا وعلى غرار رامبراندت وفان غوغ،
كانت تروي حياتها عبر تصويرها ذاتها .
لم يعد الرسم بالنسبة إلى فريدا بمثابة سعي إلى تطوير أسلوبها أو مسألة انتساب إلى الفن الطليعي،
ولم تعد تهتم بالسريالية أو بالفن التجريدي،
كانت تحكي في لوحاتها بشكل أساسي سيرتها الذاتية،
فتستخدم تركيبةً بسيطة يحتل فيها الوجه حتماً الوسط ، لمسةً منتظمة، وضوءاً متساوياً.
أرادت بذلك رسم لوحات بديهية وبسيطة تذكّر بالرسوم الدينية )
*2


لوحة رقم (1)

في اللوحة رقم (1) تطالعُنا امرأة متخشبة قليلاً،
نصفها الأعلى عارٍ تماماً ومسنود بدُعاماتٍ حديدية كما لو كان آيلاً للسقوط،
يبدو جسدها فخارياً بشقوقٍ خفيفة
وتبدو تنورتها السفلى كأنها مصنوعة من الجبس،
يظهر ذلك في طريقة تلوينها وفي التضاد الشديد بين الفاتح والداكن
في شبه غياب للهاف تون(درجة اللون الوسطى بين الداكن والفاتح ).
المسامير الصغيرة تؤكد هذا التصلب عندما تتناثرعلى سنونها الحادة
بخلاف المسامير في الواقع التي تسقط بكامل كتلتها.
الوجه هنا هو حامل التعبير
وناقل حالة الألم المكتومة التي اتضحت من خلال الشفاه المغلقة بحزم
والالتقاء الحاد للحاجبين المرسومين بقوة.

الدموع تظهر داخل العينين وخارجها وكأنها مجرد آثار جانبية محتملة،
مع ذلك ندين بقوة التعبير للعينين المرسومتين بخطوطٍ بسيطة ومحددة،
الشروخ تتناثر في الوجه، أما الشعرالذي يعبرُعن المشاعر فهو أكثر الكتل انسيابية في اللوحة.
تبدو الخلفية منتمية تماماً لطبيعة اللوحة ،
ضربات الفرشاة الحادة تصنع السماء والسحب
بينما الأرض تظهر في الجزء الأكبر من الخلفية مُخدَّدة وكأن زلزالاً ضربها للتو.

الجسد هنا لا يشير إلى الحياة ولا يحتفى بالبهجة،
الجسد المتكسر المتكىء على أعمدة خرسانية يعبِّرُ عن وجع مكشوف تماماً
مثلما يبدو جسد هذه المرأة مكشوفاً.
ليس المقصود هنا إبراز الجمال والتناغمات في جسد المرأة
كما كان فنانو عصر النهضة مثلاً يرسمون العاريات،
ولكنه يكشف عن التشوهات العميقة للروح ،
لقد تحول الجسد من أداة للوصول إلى أداه تعذيبٍ حية .



لوحة رقم (2)


في اللوحة رقم (2) تبدو امرأة تتقيأ جسدها إلى أعلى،
وتتضح تفاصيل هذه الكتلة المعجونة من اللحم فنري الجمجمة والأمعاء
وخنزيرصغيروسمكة ودجاجة خارجين من فم امرأة
مثلما تخرج بالونة الحوار من فم رسومات الكوميكس.

تنظر لنا بقوة بينما يبدو جسدها متقلصاً في نسبٍ غيرواقعية،
خطوط الملاءة تفصحُ عن بروز للبطن،
وتبدو كتلة الشعر كثيفة جداً ومتسعة مقارنةً بالكتف ضئيلة الحجم،
في اللوحة ترقد امرأةٌ على سرير خشبي وفوقها دعامة ما تحمل ما تبصقه في وجه العالم.
في الخلفية نجد الشمس مرسومة بخطوط حادة وتأثيرات وألوان تشبه البرتقالة
وحولها هالة الضوء المتخيلة، والقمر باهتٌ في الخلفية، يكاد يتماهى معها.
السماءُ ملونة بأزرق الصباح الفاتح، والأرض ممئلئة بالأخاديد،
نقوش الملاءة المرسومة بعناية شديدة تتعارض مع خطوط بقية اللوحة العنيفة
المؤَكَّدة بالظلال الداكنة جداً.

لقد تخلصت من العالم كما يبدو داخلها ،
أوهي داخل عميلة ترجيع للحياة ذاتها،
الحياة المرفوضة داخل زمن حاضر دائماً ( الشمس والقمر ) .



لوحة رقم (3)


في اللوحة رقم (3) ترسم الفنانة فريدا كاهلو نفسها داخل جسد وعل برىٍّ أو غزال مُنهكٍ يوشك على الموت،
داخل غابة تطلُّ على البحر والأفق، نجد امرأةً بوجهٍ حزين وجسدٍ اخترقته السهام.
جسد الغزالة واقعيٌّ ومرسومٌ بدقة،
والخلفية مرسومة بمنظور واقعي ساعد على إبرازه صف الأشجار المتتابعة،
يبدو التأنق واضحاً في رسم تفاصيل الأرضية وأوراق الشجر،
حركة الغزالة كأنها على وشك الوقوع والتهاوي الأخير،
والدماء النازفة تدل على حداثة الجرح،
وهي لوحة أقرب ما تكون للاتجاه السريالي وعالم الأحلام واللاوعي.



لقد اخترتُ امرأةً ثصرخ بقوة ،
وتمتلك جسداً حيَّاً ، اختارت أن ترسمه بدلاً من أن تتجاهله ،
فاستمعت إليه وحولته إلى ألوانٍ وخطوطٍ ومساحات.
لقد أحببتها وهي تصرُّ على رسم ذاتها مرةٍ بعد مرَّة ،
أتصورُ كلَّ الآخرين الذين تركوا لها ملاحظاتٍ عن التكرار
هذا التكرار نفسه الذي جعلها تحفرُ عميقاً داخل نفس المكان،
كي يصعدَ لنا كلُّ هذا الجمال.


____________

*1 فريدا كاهلو Frida Kahlo‏ رسامة شهيرة ولدت في المكسيك سنة 1907 وتوفيت
سنة 1954 في نفس المدينة

*2 فيرونيك برات





............
نُشرت بمجلة الثقافة الجديدة
يوليو - 2011





....