الأربعاء، 29 أبريل 2015

حبيب إلكتروني








  Elmozz
 إنتي أحلى حاجة في حياتي
 
Elhelwa
قول والمصحف

Elmozz
والله العظيم

Elhelwa
صمت
 وبارتباك قالت: ( أصل أنا عمري ما كنت أحلى حاجة في حياة أي حد.)

Elmozz
كدب... أنا متأكد إنك كنتي أحلى حاجة في حياة ناس كتير، بس هما ما قالوش ... خافو.. صدقيني
أنا عارف بقول إيه.



تأخذني الرسائل إلى بحر بعيد ومدن لا أعرفها، فقط أشم رائحتها داخل الكلام.
الحبيب الإلكتروني يجذبني بخيوطٍ ناعمة تتشكل ببطء عبر 2463 رسالة. لا أعرف كيف بدأنا الكلام/الكتابة، ولا أعرف إلى أين سنذهب معًا.
كلما تحادثنا سويًا أفرح، تختفي آلام معدتي وأغفر كل ما حدث في اليوم المظلم، أمتليء بالسعادة لأجل بضعة رسائل مكتوبة بحب معلن.

لديَّ مشكلة في الثقة، كيف أترك نفسي داخل علاقة تنمو مع رجل لم اره ولو لمرة واحدة، صورته فقط هي كل ما أعرفه عنه. صورته ومكالمة قصيرة في التليفون كي أتأكد من درجة الحنان.

أحيانًا أفكر في الذهاب إليه لكن أفكاري ليست كما احبها أن تكون، مازلت معلقة بخيال الأفلام القديمة حيث الرجال يعانون الصعاب كي يكونوا مع حبيباتهم ولو لدقائق قليلة.

إلى أين يأخذني الحب؟
قسوتي تكسرت مع الوقت، فلم يعد بإمكاني الهرب كما كنت أفعل دائمًا.
وسط كل هذا العطش حتى الوهم سيكون هدية مفرحة.
صديقتي توقفت عن مراسلة حبيبها الافتراضي بعد أن تعلقت برجل من الواقع، أما أنا فلا أحتاج لمقابلة أي شخص كي اعرف أنني أحتاج إلى أكثر من مجرد رسائل مكتوبة.

في بلاده البعيدة يرسل لي الهدايا مع الأصدقاء وسائقي السوبرجيت، لماذا يتكبد عناء إرسال الهدايا لامرأة لا يريد منها سوى الرسائل فقط.
صديقتي التي تزوجت حبيبها الافتراضي تشجعني على التورط أكثر وأنا أشفق على نفسي من ألم عظيم يطلَّ من المستقبل.

المسافة بين الحقيقة والكتابة ترعبني، لست لطيفة كما يظنني، غضبي لا يُكتَب، ومشاعري المنفلتة لا يمكن ترويضها.
صوري لا تشبهني، أختي تستخدم الفوتوشوب كي تجعلني أجمل في الصور.
أنا ممتلئة جدًا وخطوتي بطيئة، وكلما كتبتُ:(نا مش رقيقة زي ما انت متصور) يكتب:(بحبك يا مجنونة).

....
2013


الثلاثاء، 24 فبراير 2015

تحت شجرة الكتابة – أريج جمال وغادة خليفة









الرسالة الأولى
إلى غادة
عن التًرْك


هذه واحدة من المرّات القليلة التي أرى فيها الشمس كاملة، وألصقُ عيني  بقرصها، كانت تأتي اليوم من جهة لم أصادفها فيها أبدًا، أصابني نورها بالحُرقة، وامتلأت عينيّ بالدمع، تعثرتُ في الطريق، لأن النور كان طاغيًا على كل التفاصيل، قُلت ربما تصدمني سيارة ما أو مارّ، تمهلتُ وحاولت تفادي مواجهتها، النور أيضًا يُصيبنا بالعمى يا غادة... لم أستطع أن أطرد فكرة كون هذا الحدث النادر قد وقع من أجلي اليوم، الشمس تُريد أن تقول شيئًا ما، وأنا غير واثقة، حتى الآن، من المعنى.

 في جوتة وسط البلد، حين اجتمعنا للمرة الأولى مع الألمان، على الغداء، كانت سيدة ألمانيّة شقراء في أواخر الأربعينات، قوامها طويل وثيابها بسيطة، تجلسُ إلى جانبنا، تبدو الآن في ذاكرتي خيط مشدود بنعومة، مثل وتر ربما، جميلة، هذا الجمال الذي يحمل رسالة ما، في الواقع لم تكن ضمن المسئولين المُباشرين عن المنحة، كانت فقط زوجة مُدير البنك، بدت لنا أكثرهم ودًا آنذاك، قالت أشياء، لم يكن بإمكاني وأنا أحاول تجنب الطعام الذي سيؤذي القولون، أن أتأملها كُلها، لكن كان ثمة معنى ما وحيد عَلق ضمن محاولاتي للنجاة من الألم، لقد تحدثتْ عن التركْ.
شجاعة أن تتركي الأشياء حين ينبغي أن تختاري أشياءً أخرى، كان الشيء الذي تركته هو منزل أسرتها، حياتها المُستقرة والمُمتلئة بالمحبّة، كي تصبح زوجة وأمًا، بيت جديد قائم على الترحال من وطن لوطن، تكلّمت عن جمال الرحلة الطويلة التي لم يأنْ لها أن تنتهي بعدْ، قالت إنها ربما تتركْ لأحفادها كتابًا عن هذه الحياة المُمتلئة بالتجربة، هذه التي عاشتها كاملةً بمسرّة، لكنها لن تنشره أبدًا، سوف يكون كتابًا خاصًّا جدًا.


أتدرين يا غادة... لم تُشجعني جدتي قط على الرحلة، لم تُخبرني حكايات لطيفة عن النساء اللواتي تذهبنْ للبحث عن الجمال، لم تحبني جدتي بما يكفي، هذا عادي، لكنها أيضًا لم تستطع أن تراني كحفيدة خارج كادر ثياب الزفاف مع رجل ببذلة أنيقة، لا ألومها الآن، لا أفعلْ لأنني أكتشفُ جمال الرحلة بنفسي، دون أن يُخبرني أحد.
مازالتُ أظن أن الكلام عن الترك يومها، كان موجهًا لي اصطفاءً، لأن حياتي سوف تكون بروفة ممتدة على الترك؛ كل الأشياء الجميلة التي وقعت لي، كانت لأني تركتُ شيئًا ما، كلها تنويعات على الترك، في أوقات كآبتي، أسمي المسألة "الفقدْ"، أُعدد الأشياء التي سقطت مني ولم تستمر، أرويها بحزني، فلا تكبر، وأفهم تدريجيًا، أن الذي تبقّى معي، هو فقط الذي كان سيبقى، لا أمتعة زائدة.


أنتِ لا تعرفين حكاية محبّتي العظيمة للغة الفرنسية، كانت السيدة اللطيفة التي أجرّت معي الاختبار الشفاهي ذلك الصباح البعيد، لا تُصدق أنها المرة الأولى التي أدرس فيها الفرنسيّة، تحدثنا عن أغاني إيديت بياف، وإنريكو ماسياس وداليدا، رأيتُ الطرب في عينيها من النغمات المُستحضَرة وفكرتُ في كتابة نص عن وجهها الصبياني- لم يحدث أن كتبته أبدًا- كنتُ أعرف أن ثمة سرّ بيني وبين هذه اللغة، وعرفتُ أيضًا أن هذا السر لن يكتمل، تركتُ دراسة الفرنسيّة من أجل معهد النقدْ، بعدها حاولتُ أن أجمع مالًا كافيًا لبداية دورة جديدة، وحين جمعته فعلًا، فزتُ بالمنحة الألمانية وتغيّرت حياتي بالكامل.
الآن تُشاغلني لُغة جديدة، لا يراها الجميع لطيفة، لُغة تمنحني شيئًا ما خاصًا، لم أفكر لحظة في وجوده أصلًا، أريدُ أن أتعلّم الألمانية، لقد تركتني اللُغة الفرنسية، أقول تركتني وأنا أعرف إنه فعل مزدوج، الذي تتركينه يا غادة يتركك، كان يمكن أن أستكمل دراسة الفرنسيّة وأترك المعهد، لكنني لم أفعلْ.


 أنا أخاف من الأشياء التي سأتركها يا غادة، أخاف، لأني أعرف أنني سأتركها، وأن المسألة تتعلّق بالوقت، أخاف لأنني رُبيتُ على تفضيل أمان الاستقرار على جمال الرحلة، أخاف أيضًا لأني مُحمّلة بميراث الجدّات، اللاتي، لم يفعلنْ شيئًا لأجلنا، فكرنْ في أنفسهن، في كيفية قضاء الليالي الفاترة بأقل خسائر ممُكنة، كخيار وحيد للحياة.
تخليتُ ذات يوم عن حبيب مضمون، لأن الفضاء يُناسبني أكثر، لم يحدث حتى الآن أن أتى الرجل الذي سأغني له مع بربارا سترايسند My Man ، ولم يعد في قلبي هذا الحُب العظيم الذي يلوِن الدُنيا، مع ذلك أمضيتُ ليلة بديعة مع رجل لا يعرف لُغتي، على الورق. تخليتُ عن أحبائي مُبكرًا جدًا، قلتُ لروحي أنني أتخلى عنهم قبل أن يتخلوا هُم عني، والآن أفهمْ فقط لقد تركتُ الأمتعة الزائدة.


ثمة أشياء مازالتُ أندمُ على تركها، هذا صحيح، هذه أصلًا التي تُرعبني من فكرة الترك، أقول لروحي لا بأس sometimes it doesn't work  ، في الواقع لا شيء يستحق الندم، الحياة مُمتلئة بالحياة، والكرة الأرضية ليس لها نقطة نهاية، أحيانًا لا أكون قادرة على إدراك هذا بالكامل، ولهذا طبعًا أشعرُ بالندمْ.
في زمن ما كتبتُ، وحيدة كالشمس، لا أحد يُشبهني، لا أحد أنا.
هل تظنين أن هذا هو المعنى يا غادة؟
أحبكِ.
...........
أريج
14-2-2015








إلى أريج




لماذا أكتب لكٍ عن ترك الأشياء وأنا أرغب في الكتابة عن الأشياء التي ترفض مغادرتي، تترك رائحة ما بذاكرتي هي مفتاح الصور، الصور تتسع وتتحول إلى مشاهد كاملة تستحوذ على خيالي وتقوم بإتلافه بالكامل.

كلُّ شيء يُلقي بظلِّه على الطريق، إذا كان الحب يعبر أمامكِ سيقومُ بلاط الأرضيات بتلوين ذاته، وسيتحولُ سقف الغرفة إلى سماءٍ تتسع.
الأحجار الصغيرة ستتساقطُ إذا كان الحنين هو القادم بمواجهتكِ.
الطريق لن يكون موحشًا أبدًا مع ذلك بإمكانه أن ينتهي فجأة.

أريد أن أحكِ لكِ عن وقتٍ سيأتي ستتحولُ الكتابة فيه إلى غرزة واحدة ملونة وسط نسيج بائس ومهتريء، ليس بإمكانها أن تتكاثرلتصنع نسيجًا جديدًا، ولا يمكنُ فصلها عن النسيج وحمايتها في مكانٍ آمن.
كل ما عليكِ فعله هو الاحتفاظ داخلك بفكرة واحدة فقط، هذه الكتابة التي هي غرزة وحيدة تمتلك قدرة خاصة على ابتلاع العالم، ويمكنها –إذا شاءت- اختطافكِ والطيران بكِ بعيدًا جدًا.


 سيأتي الوقت الذي سيخبرك فيه الجميع من داخل نفسك ومن خارجها أنه لا فائدة من الكتابة ومن الحياة ذاتها، وربما تجدين نفسكِ داخل شرفة عالية قبل الفجر والفكرة المظلمة هي كل ما تملكين، حينها اسحبي نفسكِ إلى التليفون، اتصلي بالدفء أينما كان ولا تتوقفي عن البكاء والكلام، ثم ضُمي الفكرة المقتولة إلي كراستك، ولا تخبري أحدًا عن الحياة التي كادت تتحول إلى موت.


الكتابة التي ذهبت معكِ إلى أوربا، ستتمكن من الذهاب معكِ إلى العمل، وستجلس بين أصدقائك بوصفها أقرب صديقة إليكِ.
الكتابة لن تتبخر إذا أتى الحب، قولي للرجل الذي يطلب محبتكِ: "لديَّ ابنة تحتاج إلى رعايتي ومحبتي ووقتي، لديَّ ابنة لن أغامر بتربيتها مع رجلٍ يكرهها، إذا كنت تريد امرأة خالصة لكَ فاذهب بعيدًا ولا تلتفت أبدًا إلى امرأة تكتب."


الكتابة لن تهرب منكِ لأن جرعةً زائدة من الوجع تطفر من عينيك باستمرار، ولن تطلب منكِ توسيع ملابسك، لن تخبركِ أن زميلتك في العمل أجمل، ولن تغضب إذا توقفتِ عن زيارتها، ستنتظرك دائمًا، وحين تعودين ستخبركِ أن المسافة أنعشت روحك، وأن قلبك ينبض بكلام جديد.
الكتابة ستسمح لكِ بأن تكوني طفلتها، ستكون مرآتكِ السحرية التي تسألينها كل يوم: "من أجمل امرأة في العالم؟"، فتهمسُ : "العالم ليس مهمًا على الإطلاق ... تعالي نلعب معًا."
.....
غادة خليفة
2015










.........

painted by:Cesare NOVI
.........



.

الأحد، 4 يناير 2015

على هامش تاريخ انتهاء الصلاحية









1

أمي وضعت ذاكرتي كلها في الغسالة،
نسيتُها في يوم بعيد خلعتُ فيه روحي ونمت.
المكعب الذي يتدلى من السماء أصبح قطعة من الحلوى،
السماء نفسها تحولت إلى بالون كبير وذهبت بعيدًا،
حبيبي دخل إلى أحلامي ونام.
أنا تائهة يا أمي،
يا أمي،
أعيدي رسم العالم داخل كراستي،
هذه المرة سأتبع خرائطك ... ربما أنجو.


2

سأتظاهر بالمرض، أمي ستسامحني على الصحون، وأبي سيبتسم لي رغم أن المشط لم يمس شعري، المرض سيكون سببًا مناسبًا للنوم الطويل.
مازلتُ متسخة بمشاعري داخل حوض مغلق، المياه لا تسيل، لا يوجد صنبورهناك، ليس بإمكاني الوصول إلى الصابون.
سأبرق في المستقبل حينما تنمو بصيرتي.

أنا مريضة أو أتظاهر بالمرض،
ما يهم حقًا أنني أكتب كلمات مبعثرة للعصافير التي تأتي إلي هنا،
وتنتظر الحب.


3

الشاعرة تفكر في شراء مصيدة،
الفأر يجري أمامها الآن، وسينتظر طويلًا تحت السرير، الكتب أيضًا تنتظر هناك.
الشاعرة تغسل الصحون، ثم تضع بقايا اليوم كلها في الثلاجة قبل أن تنام.
الشاعرة تشاهد نفسها في التليفزيون وتتساءل: من هذه الطفلة التي لا تتوقف عن الضحك؟
الشاعرة تمشي خمس محطات وتفكر أن تعيد تغليف الشعر؛ كي تبيعه.

(حبة شعر أشهى من حبة دوم، من يشتري حبة شعر؟
الشعر يساهم في ارتفاع ضغط الدم، وفي إخفاء الدم أحيانًا،
الشعر يضمن يومًا ملونًا شرط أن تأكله في الصباح،
الشعر ...
من يشتري الشعر؟)



4

أنهيتُ طبقي بالكامل، لم أترك فتفوتة واحدة،
أكلت كل قصص الحب التي قُدمت لي،
أنهيتُ طبقي الممتليء عن آخره بقصص خالية من البهارات والدسم معًا.

لا أستطيع تناول حكاية أخرى
أعتذر
أنا متخمة وغير جائعة
أنهيتُ كل أطباقي
أنا أعمل الآن
شكرًا



5


أوزعُ حبوب القمح الزرقاء في أركان البيت، الفأر لن يكشفها، أنا أيضًا آكل الكثير من الأفكار المسمومة؛ لأنها تُقدم لي ساخنة مع وجبة كاملة من الألم.
لا أستطيع إقناع أختي بأنني أضيق مما تظن،
رصيف حياتي بالكاد يتسع لي، الأحجار تواصل التراكم هناك،
لماذا أقوم بإصلاح طريق لا يمر به أحد.

 (كلاريسا بنكولا) تهاجمني الآن،
تقول: "هذا الفأر الذي يزعج نومك ربما يكون علاقة غير مكتملة، ربما لم تنتظري بما يكفي كي يكتمل السحر وتزهر الحديقة، كل ما تبقى من مشاعرك القديمة يتحرك الآن.
يمكنك تجاهل ذلك أيضًا، لكن وجهك سيمتلؤ بالحشرات
كل يوم".

......
2014







........


painted by: Bernard Buffet
  


.........

الاثنين، 22 ديسمبر 2014

إلى صديقتي







أحدهم أخبرني أنني أبالغ في تقدير الصداقة، وأنه لم يصادف امرأةً تصرخ من أجل صديقتها.
ربما أقوم باستبدال علاقتي الخافتة مع الآخر بعلاقات وارفة مع صديقاتي.
لا أرغب في تعرية أفكاري
المُعَذِبة ، ولا أعرف ما الذي أريدهُ من خطاب كهذا.

كنتُ أجلس أمام محل الخزف في آسفي، الشمس تلون الطريق الملون بالفخار، وأنا لا أتحمل وحدتي مع ه
ذه الجرعة الفياضة من الجمال. كنتُ أحاول الاتصال بكِ كي أشاركك البهجة؛ لكنك لا تجيبين على الهاتف أبدًا، لستِ موجودة لأسباب تتغير وتتكرر.
ستكونين معي إ
ذا بدأ صوتي بالخفوت وانسابت الدموع داخل سماعة التليفون، تأتين لمقابلتي كي تسمعي اعترافات كابوسية ومتشابكة، تقولين كلمات طيبة، وتربتين عليّ بحب ثم تذهبين.هكذا أصبحت الصداقة حديقة مزروعة بالشفقة.


يخبرني الكثيرون أنني مبهجة، وكل ما أشعر به هو الوجع، لم يكشفوا رداءة قناع البهجة الذي يتقطع بمجرد الدخول إلى البيت، ولا يعرفون شكل المسدسات النائمة برأسي.
لماذا صرنا صديقتين؟ كنتِ صامتة كعادتك، وأنا أراقب الألم المكتوم وهو يتمشى داخلك، أحببتِ ذكائي مثلهم جميعًا ولم تحبينني.
صديقتي ليس بإمكانها أن تصبح أختي، لأنها في وقت سيأتي ستتجاهل مكالماتي مثلما تتجاهل المعاكسات اليومية.



لا أمتلك حكايات مثيرة عن عشاق يتبدلون، حكايتي واحدة وتتكرر فقط، فخ رثاء الذات يكاد يبتلعني، وأنا أحاول كتابة الأسباب التي من أجلها لا يحبني أحد، في الوقت الذي يكتب إليّ أحدهم قصيدة تبدأ بـ (أريد أن أكون محبوبًا مثل غادة خليفة).
ما أهمية الطريق إذا كنت لا أتجاوز عددًا معينًا من السلالم، كل ما عليّ هو أن أقبل اللعب في الساحات، لأن بيوت المحبة تحرق أقدامي وبيوت الصداقة تطردني بعد استراحة مناسبة.

أفتقد الشمس،
أفتقد الضحك تحت الشمس معك، وأفتقد ثقتي في الحياة.
أفقد صديقتي ولا أفقد ذاكرتي ... للأسف.


........




اللوحة المرفقة من رسوماتي



...





الثلاثاء، 9 ديسمبر 2014

مقطع جديد من رسالة لم تكتب بعد




.










اذهب إلى العمل فقط يا نور.
اذهب إلى العمل ثم غادره مبكرًا كي تلحق وظيفتك الثانية، حينما نشتري الميكروويف سيغمر الدفء قلوبنا، وأغنيات أم كلثوم تتدفق داخل السماعات فائقة الجودة.
الأمان يسكن الحجرات المكيفة، والحب سيجري خلفنا داخل فندق مزين بخمس نجمات.

ا
ذهب إلى العمل يا حبيبي، وبدلًا من أن تحضر لي السماء والقمر، دلني على مكان يحتاج إلى مصممة أغلفة. سأعمل حتى تحترق ماكينة أفكاري، ويتضخم رصيدي في البنك.
السعادة ورق ملون ومكتوب بلغة أخري.

سأشتري حقيبة حمراء تلمع، سأشتري حقيبة ذات ماركة عالمية، وسيظن الناس أنني سعيدة لأن حقيبة غالية وجميلة بالضرورة تتدلى من كتفي.
أمي ستبتسم لي في الصباح؛ لأن بإمكاني الاستغناء عنهم جميعًا مع
ذلك أختارالبقاء.

الهدايا ستجعلني سعيدة دون أوهام يا حبيبي، لو أن بإمكانك أن تجد مكانًا خفيًا داخل بنورتك السحرية، فابحث لي عن عمل إضافي آخر.
سعادتي الجديدة ستعوضني غيابك، سأرسم لك صورًا كثيرة، سأقيم معرضًا على شرف حضورك في الصور، سأبيعك لأعلى سعر يا حبيبي وأنا أحكي عن الحب الذي لا يشبه الحب.

لا حاجة بك للكلام،
هذه المرة توقف عن الكلام والرقص معًا،
اشترِ لي بيتًا في ميدان المساحة، 
ولن أهتم لكونك لم تقرأ كتابًا من قبل.







..............
الرجاء قراءة
مقطع من رسالة طويلة لم تكتب بعد

.........

painted by: Albert Guasch



........

الاثنين، 24 نوفمبر 2014

تحت مظلة الغياب








 .

أفكرُ في الشاي؛ لأنني أرغب في ابتلاع مشاعري.
كلُّ هـذه الجرعة من اللطف تجرحني،
تضغط فقاعة أخشى انفجارها فجأة، كيف سأكون دون وحدة تحميني؟.
كل هؤلاء المعجبين يبتسمون، ويدسون أرقام هواتفهم داخل الكتب، وعلى قوائم الطعام وفي رسائل الفيس بوك.
الشاي سيساعدني لأنسى جمالك.


لا أتعرف عليك في الصور، أنا التي وقعتُ في غرام صورتك.
الحب يشبه المخدر وهو يردد صوتك ينطق بكلمات لم تأتِ ببالك أبدًا.
كل
هـذه التروس صارت ناعمة وصدئة، ماكينة الحب هزيلة جدًا تحت جهاز الأشعة، فقط كرتونة فارغة بلون محايد؛ كي تستقبل انعكاسات الرغبة.
خيط الرغبات يربطني في آخره، ثم يدور بي حول نقطة واحدة، يدور حتى أقترب، أقترب جدًا ولا أصل.
لا اظنُّ أن بإمكانك تقديم ما هو أكثر من جسدك، هل تملك شيئًا آخر يا حبيبي؟


كان عليك أن تُغرق غادة تخاف، وتنتظر غادة تحب؛ لكنك بدلًا من ذلك قلت لي:
"أنا هش وأنت قوية"، أنا هش وخفيف مثل أكياس الفاكهة، وأنت جبلٌ على هيئة امرأة.
مرورك العابر هو وجبة كاملة لجائعة مثلي، لم تجرب الشبع من قبل.



الشاي يبادلني الابتسام، عيون النادل تلفّْ وتبحث عن شيء يسمح بتدفق الكهرباء، يذهب ويجيء ثلاث مرات دون هدف. الكهرباء لونت وجهي، وخلقت ضحكتين تفهمان جيدًا طبيعة الخيال الذي يتحرك حولي داخل دائرة تتسع.
أنا أيضًا أرغب أيها المجهول، أرغب بشدة ولا أستجيب.
جسدي مكبلٌ بأفكاري، وأفكاري متصلة بأمي،
وأمي تئن ...
تئن يا غريب.





..........

اللوحة من رسوماتي






......................