الخميس، 15 نوفمبر 2012

إلى وفاء






إلى وفاء

على فكرة (إلي الغريبة) كانت جملة ناقصة
أنا قريتها إلى الغريبة التي هي أقرب من الأصدقاء
والله وصلتني كدة يا وفاء
محدش بيفتح قلبه لحد شايفه غريب عنه أبداً
أنا مشفتش الشوك اللي بتقولي عليه أنا بس كملت قراية الجملة

الغريب اني ابتسمت فعلاً زي ما انتي قلتي
أنا حبيتك على فكرة ومن غير ما اشوفك
وحابة أكتبلك رسايل، لسبب مجهول أنا مبسوطة بالشباك اللي اتفتح بينا دا وبيمرر دفا من الناحيتين

تعرفي الدنيا برد خالص النهاردة
اليوم كان طويل ومليان ناس كتييير وكلام ووجع وحب وقرب وبعد
أنا تعبت الصراحة
ليه كل الناس اللي بقابلهم بيقولوا لي جملة واحدة بس بتتكرر
( انتي جميلة ... إحنا بنحبك)
وأنا مبعرفش أرد يا وفاء
أنا برتبك وأتلخبط وأضرب أخماس في أسداس
وباصرخ من غير صوت...... أنا بردانة
وكإنهم بيدفعوا باب جوايا علشان يتفتح وأنا بتألم
بس بحاول أضحك على نفسي

الحقيقة أنا بتألم وبردانة ومبعرفش أحب حد أو أقرب من حد
عمري ما أخدت حد ودخلته قلبي من غير خوف
أو مشيت ورا كتيب الإرشادات لحد ما وصلت لجوا قلب أي بني آدم
كنت زمان بقول زيك كدة الحب أهم حاجة 
وأنا مش لاقية حد يحبني وأحبه في نفس ذات الوقت
بس دلوقتي بقول الحب محاوطني في كل الحتت 
وأنا مش عارفة أتعلمه أو أقرا حروفه خالص

مشهد مامتك دا لمس قلبي أوي
حبيتها وهي بتعيد طقس قديم وبتبكي كل الدفا اللي كان بينها وبين والدك
أنا أمي بتحلم بوالدي كتيير وبتدعيله وبتتفرج على صوره من ورانا
بس عمرها ما اشتكت من غيابه
لأنها طول الوقت بتحاول تخبي الست الضعيفة اللي جواها
لأنه في ظنها إحنا محتاجين الست القوية نتسند عليها 
وهي مع الوقت اتعودت تخبي ضعفها/جمالها

أنا يمكن أكون بقلدها وأنا مش عارفة
أنا كمان بخبي الجمال جوا قلبي ... لأ بحبسه
فصوته بيوصل للبر التاني
صوته بيستدعي الناس لحد عندي لاجل يتشفعوله
أطلقه لوجه الله

بس أنا مش عارفة أخرجه يا وفاء
وهو مش راضي يبطل صراخ
وأنا مش عارفة أعمل إيه

أنا تعبت







الثلاثاء، 13 نوفمبر 2012

إلى ريهام












بصي يا ستي

فيه رسايل الواحد مهما هرب منها لازم هيرد عليها بردو
أنا بأجل الرد على رسالتك من ساعة ما جت
لأنه أي رد هيبقى أقل كتيييير من اللي انتي كتبتيه
أنا اتفاجئت جداً، متصورتش إنه الرسالة هتبقى قريبة كدة من قلبي
وتوقيتها كمان غريب ومناسب أوي
اللي باسطني أكتر إني مطلبتش منك تكتبي رسالة 
وإنه المسألة كلها حصلت بالصدفة


طيب علشان تبقي عارفة دا الرد التالت
فيه ردين تانيين ناقصين معرفتش أكملهم
ولو دا مكملش بردو هركنه وهيبقى فيه رد رابع وخامس 
لحد ما أكتب رسالة كاملة

المفروض والطبيعي إنه لما الناس يقولولك إنهم بيحبوكي تفرحي وتدفي
بس أنا بتألم لسبب غير معروف
زي ما أكون بشيل الغطا وبصرخ :"مش هينفع أنا خلاص اتعودت ع البرد"
بس لما الغطيان دي بتكرر ...
دفا ورا دفا مبتقدريش تقاوميها وبتسيبها تدخل قلبك بطريقتها
الصعب بعد دا كله إنك تلاقي روحك جوا البرد بردو ومن غير سبب


رسالتك اللي مريتي فيها على تقاصيل تخصنا سوا 
حضنتني ووجعتني في نفس الوقت
تعرفي إحنا كنا مرشحين جداً نبقى أصدقاء قريبين أوي
ولسبب معرفوش دا محصلش
أنا أخدت مسافة في يوم من الأيام وفضلت موجودة عندها
صحيح تم اختراقها أكتر من مرة في ظروف كتيرة
بس برجع تاني أقف عند النقطة البعيدة


الدنيا كانت ماشية بالطريقة دي كويس أوي
لحد ما لقيت نفسي من كام شهر بدخل أقرا المدونة عندك بانتظام
زي ما تقولي رجعت أقابلك وأقعد معاكي تاني
حبيت القطة بتاعتك وحبيت الأمومة الدافية اللي بتطلع منك تجاهها
وكنت بتلمس من تفاصيل حياتك اللي بتودي لأماكن غير متوقعة

أنا معرفش إزاي بتطلعي من شوية أسى ووجع وافتقاد نسيج دافي أوي كدة
لدرجة إني ببتسم بعد ما أخلص قراية وأقول لروحي" مش مهم ... أنا كمان متفائلة زي ريهام ... بكرة أحسن"


علشان كدة لما حكيتي حدوتة إننا مش لعب ومش لازم نخاف من الكسر أنا اتخضيت .... أنا محتاجة الكلمة دي أوي دلوقتي ومش فاكرة إني قلتهالك أصلاً.
انتي زي ما تكوني جيتي علشان تقوليلي: افتكري قوتك .... انتي مش ضعيفة أوي كدة
علشان كدة الدموع ملت وشي وأنا بقرا كلامك
وعلشان كدة معرفتش أقرا رسالتك دي تاني إلا بعد وقت طويل
.
.
.
وأنا كمان بحبك على فكرة




....

إلى ست الحسن












painted by: Luz Letts

الأحد، 11 نوفمبر 2012

أنف أحمر - سارة عابدين و غادة خليفة






إلى غادة

بعد محاولات متتاليه لطرد الأفكار الخاصه التي لا يمكن مشاركتها مع آخرين بالرغم من متعه سرد أسراري الخاصه علي الملأ
ومتابعة نظرات اندهاش الغير بهذه المجنونه التي تعلن أسرارها وتعري نفسها كراقصه استربتيز تتعري من ملابسها قطعه بعد قطعه وهي تتابع تطلع أعين المتفرجين لما هو أكثر، مع كل قطعه تسقط من علي جسدها وتخيلاتهم التي تشتعل لما هو آتٍ أكثر من اهتمامهم بما هو ظاهر أمامهم .

أنا لست مهووسه بالكتابه الإيروتيكية الجنسيه لكن مهووسة بتلك الإيروتيكيه التي تعري النفس البشريه وتحاول فك لوغارتماتها .
لم أجد أفضل من مشكلتي التي تؤرقني في بعض الأوقات لأتحدث عنها.


وجهي متناسق جداً مع عيني العسليتين التي تظهران لامعتين أغلب الوقت ليس بفعل الإقبال علي الحياه لكن بفعل الدموع المتأرجحه فيهم دائمًا
أملك شفتين كبيرتين حمراوتين أغلب الوقت دون أي أدوات تجميل أو ملمعات أعلم أنهما ممتعتان جداً في القبل

ربما زاد وزني مؤخراً لكن ليس بالشكل الذي يدعوني لاتباع حميه غذائيه مرهقه لنفسي المتلهفه للشيكولاتة دائما ..
الحياه بها الكثير من الممنوعات
لا نستحق أعباءً أخرى نضيفها لأنفسنا،
انتزعت فكره الحميه من رأسي نهائيا مؤخراً عندما تاكدت أني مازلت محطاً للأنظار وأن هناك أكثر من أحمق يعاكسونني معاكسات مبتذله في شوارع وسط البلد بعد أن حشرت نفسي داخل البنطلون الاسكيني والبوت الأسود قصير الرقبه والجاكت الجينز المهترء مع ربطة إيشاربي الهندي الصنع الذي يحمل كل الألوان الفاقعه بالرغم من أن زوجي وأمي دائمًا ما يقارنوني (بخدامات مصر الجديده ) مع ربطه حجابي الخلفيه التي لا أكترث إلا لكونها الأكثرراحه بالنسبه لي دونما طبقات من الإيشاربات والبندانات كما تفعل أغلب المحجبات

سعيده جداً بمظهري الوحشي الغير مبالي ولا ينغص سعادتي إلا هذا الأنف الكبير نوعًا ما والذي يحمرُّ بشده ويتضاعف حجمه عند بكائي
لا أستطيع أن أجد حلاً مناسبًا لخلق موائمه ما بين شكل عيني الذي يزداد لمعه وجمالا عند بكائي وأنفي الذي يتضاعف حجمه في ذات الوقت.

.................
سارة عابدين





.............................


إلى سارة


عيناك تلمعانِ بدموعٍ لا أحد يعرف سببها
أنفك الأحمر يكبر
يمتليء بالهواء ويتحول إلى بالون يطير بكِ إلى أعلى
في طريقك إلى السماء تتشبعين برائحة الغسيل المبلول
تميزين بين أربعة مساحيق وأنت تصعدين بجوار البلكونات
تلتقطين كل النسمات الباردة وتتأملين الفارق بين رائحة السحاب المحمَّل بالمطر وذلك الذي لم يتغير لونه بعد

تصعدين إلى أعلى فتلعب معكِ العصافير التي تجتاز اختبارات الشجاعة في الوصول إلى السحاب البعيد
تتمتعين بالوجود داخل كل هذا البراح
نقص الأوكسجين لا يؤلمك لأن أنفك الذي تحول إلى منطاد كبير يمنحكِ الأكسجين بانتظام

حياتك تتسعُ بينما تواصلين الصعود
أنفك الكبير ينقذك دائمًا من الاختناق بدخان الآخرين غير المرئي
وهو المسئول الأول عن إرسال عيون الآخرين إلى هذا الوجه الخالي من العلامات

سنجلس معًا أمام علبة الألوان
سألون أنفي بالأخضر مثل بطيخة صغيرة في وجهٍ خالٍ من الفاكهة
تضحكين وأنتِ تشيرين إلى وجه تسكنه قطعة بطيخ تُغري بالالتهام

اغمضي عينيك واشكري أنفك الكبير الذي يحلق بكِ بعيداً دون أن يشكو من تذمرك الدائم ومن كراهيتك لمرآتك الصغيرة
افتحي عينيك واقرأي أفكار الآخرين جيداً
إنهم لا يعرفون سرك ولا يدركون السحر الذي يسكن هذا الأنف الذي لا يتوقفون عنده عادةً .

.....
غادة خليفة










painted by: Zhao Kailin


......

الخميس، 8 نوفمبر 2012

إلى أمير







إلى أمير


لا أنظر إلى الرسائل التي أتبادلها مع الأصدقاء هنا على أنها رسائل بين أدباء
إنها مجرد لعبة نستعيد فيها طقسًا قديمًا توقفنا عنه تمامًا اسمه كتابة الخطابات
أشك في أنَّ لدي شيئًا أرغب في مشاركته مع الجميع
إنني فقط أحاول الاستماع إلى ذاتي وأنا معكم

امراة أخرى تظهر في هذا الرد الرصين الذي ربما تعامله بجدية أكثر
لكنني احب ذاتي هناك وانا أتحرك دون خوف من نظرة الرقيب
لا اتصور أن الكتابة بالعامية تعطي للنص خفة غير مستساغة
على العكس إنها تدخل به إلى مساحات أخري من الرحابة لكنك ربما لا تطمئن إليها كثيراً
لذلك أكتب إليك رداً آخر ربما يعجبك

هناك من يولدون ملعونين بالاختلاف
عليهم المشي في الشوارع الجانبية والدوران حول كل شيء معظم الوقت
لا يتحملون اتساع الشارع الرئيسي وامتلائه بكل هؤلاء الآخرين
نحاول فقط دون أن نصل أغلب الوقت
ما نتعلمه من الكتب هو احترام الطريق حتى ولو لم نصل
مابالك بالذين لا يعرفون إلى أين يرغبون بالذهاب


تطمئن أكثر لتبادل الرسائل مع هذه الغادة الرسمية التي تهتم بالكلام العميق
لكنَّ الغادة الأخرى التي تمسك كفك وتجري معك تحت شمس مرسومة
لا يمكن التعاطي معها بجدية لأنها بسيطة أكثر مما يجب ومربكة جداً


آراء الآخرين في ما نكتبه ليست كما تتصورها أنت
ربما يرون في رسالة رصينة كهذه محبة قوية أكثر مما يستطيعون استنتاجه من خطاب غرامي واضح
في النهاية سيرون ما يرغبون برؤيته
لماذا تهتم لهم أصلاً؟


لم أتوقع أن تكتب لي رسالة حقيقية تمرُّ بكَ
كنت أنتظر رسالة تناقش أفكار بيسوا أو تقنعني بأغنيات sister of mercy
أندهش جداً وأفهم لماذا تأخرتَ في كتابة هذا الخطاب


يقولون أنك لكي تهدي أحداً قوس قزح ينبغي أن تتأكد أولاً من أنه يرى
لذلك أرتدي نظارتي العادية وقبعة الكتابة وأضع نفس المقادير اللطيفة من الفانيليا والسكر ولا أهتم لتذوق الحلوى قبل أن تذهب إليك
المهم أنك تنتظر كل ما ينتظره الآخرون








............

إلى سمو الأمير



من ساعة ما ابتديت حدوتة الرسايل دي وأنا بتجيني رسايل مدهشة ودافية، بس دي أول مرة أحس بكمية الدفا والقرب دول بيطلعوا من رسالة، يخرب بيت جمالك يا أخي.

أيوة يا سيدي انت مبتتكلمش بس بتعبر بطرق تانية
زي مثلاً لما بتغني معايا في الشارع
وعلى فكرة صوتك حلو وإن شالله عنك ما صدقت
وزي مساحة القرب اللي بتخليني ( وناس تانية كتير) تحكي معاك حتى قبل ما نعرفك كويس

معرفش
أنا بسمعك أوقات كتييير وبحس بيك وإنت بتسمعني باهتمام غير مفتعل
حتى لو انت شايف نفسك بطريقة بعينها هل بالضرورة إنه الناس تشوفك كدة بردو
أنا مش أشجع منك ولا حاجة وزي ما انت شايف كدة كلنا بنحاول

صحيح حسيت الصحافة والترجمة بياخدوك من الكتابة ودا مش باسطني الحقيقة بس أعتقد إنها مرحلة وهتعدي
لأنك هتوصل لباب جواك ومش هتلاقيهم عبروا عنه قبل كدة
ساعتها هتضطر تدخل وتكتب

أنا بتونس بيك جداً على فكرة على عكس انت ما شايف نفسك
ومسألة الافتعال اللي بتقولها دي ممرتش بيَّ الصراحة
أنا لو كتبت أد إيه أنا قضيت وقت دافي وجميل في دروب بسببك وبسبب المجموعة كلها مش هتصدقني
كفاية إنك خلتني أشوف فيلم باتمان وأحب الجوكر
دا إنجاز يا جدع


شوف
انت عندك طريقة متشبهش حد
بس فعالة جداً وخاصة
بتعرف بيها تتواصل مع الناس وما تنساش الحكاية دي تاني لو سمحت
وبعدين لو ع الكلام
خدوا إيه اللي بيتكلموا حضرتك

ساعات بابقى زعلانة إننا بطلنا نتقابل زي الأول
وساعات بابقى ممتنة أصلاً إنه الحياة أتاحت لنا فرصة للقا
هفضل أسألك ع الكتابة كل مرة
لحد ما تبعتلي مسودة روايتك الأولى أقراها ونحتفل بيها سوا

مساء شريف سموك
:)))))




...............


إلى غادة



painted by: jean metzinger


............

الأربعاء، 7 نوفمبر 2012

عن الحقد الحقيقي







إلى أماني


سأحكي لك عن أيام الجامعة
حين كان كل أصدقائي من الأولاد لأني لا أستطيع فهم البنات أو التناغم معهن
الحدوتة تبدأ منذ الشهور الأولى حينما يتم تأكيد أو نفي جمال الطفلة الصغيرة ثم تتعقد الحكاية حينما يبدأون مقارنتها بأخريات.

كنتُ أقول: "لماذا يعايرون البنات أنهن غير جميلات ؟ هل يختار أحدٌ ملامحه ؟
لماذا يجعلننا نتقاتل على مركز الأجمل أو الأكثر جاذبية ويكون علينا إثبات ذلك طوال أعمارنا القصيرة"

لأهرب من المسابقة التي أخسر فيها كل مرة
أقتنعتُ بأنني غير جميلة ولا جذابة وكنت أقول للنساء ببساطة
"أنتِ أجمل طبعًا ...... أنا خارج المسابقة"
للأسف لم أكن حكيمةً كما أدعي ولا واعيةً بأي شيء
كل ما في الأمر أنني أكره جمالي

في المرة الثانية التي رأيتك فيها
قلتُ لنفسي من هذه البنت الجميلة وحينما اكتشفت أنك أنتِ بنظرة أقرب فرحت
كنتِ ودودةً كما تصورتك عبر شاشة الكمبيوتر
اشتريتي لي هدية غالية وحكيتي عن صديقتك الجميلة جداً

لم تكن تلك معركتي ولا لمرة واحدة
لم أحارب لأكون الأجمل في عيني أي رجل
أنا أتركهم عادةً للأخريات
إذا لم يتمكن من رؤية جمالي فليس هناك فائدة من أي شيء
ليس بإمكان المكياج الثقيل أو الملابس البراقة أن تحتفظ بقلب حبيبي
أنا أرغب بما هو أبعد من عينين معجبتين

أحب صديقاتي وأغار منهن أحيانًا
لكنَّ هذا لا يعكر صفو الماء ولا يمنعنا من محاولة الهرب جميعًا

الصدفة القديمة التي جمعتني بأبيك – رحمه الله – هي التي أظهرت كل المربعات المشتركة بيننا
أنا قانعة بمساحات الدفء التي تغيب وتحضر
أنتظر يومًا سيأتي نقضيه معًا على البحر 
نشرب قهوتنا ونضحك



.....


إلى ست الحسن






painted by: bernard buffet


.....

الاثنين، 5 نوفمبر 2012

من الغريبة إلى القريبة





أنا أيضًا ليس لديَّ ما أخسره يا رفيقة الطريق
تدهشني الخيوط التي تجمع بين امرأتين لا يجمع بينهما أي شيء سوى التواجد أمام شاشات الكمبيوتر ومحاولة الصراخ
تحكين لي عن أمك وأنا أفكر هل ستصدق أنني أعرف مشاعرها بدقة
هل ستعتبرها مجاملة لطيفة إذا قلت لها : كنتُ هناك أيضًأ
لكنني لن أكتب لكِ حكايتي مع أمي ولا مع القلوب المثقوبة التي أجدها في الطريق كثيراً لأنها تشبهني
سأحكي لكِ عن الأمان الذي كنتُ أبحث عنه داخل نورالآخرين مع أنني أضعته داخل ظلمة نفسي

الحكاية تبدأ حينما كنت أصدق أن بإمكان حبيبِ أن يمنحني حنان أب وأن الصديقات يمكن أن يغزلن لي أمًّا أتدفأ بها

أعتذرعن أوهامي السابقة جميعها 
لكن الإجابة لا تكمن داخل الحب للأسف
كل هذه الوحدة المتراكمة مع فقدان أمان أصيل لا يمكن لحبيب أن يذيبهما بلسمة واحدة من أصابعه السحرية
يمكنه أن يجعل حياتي أكثر فرحًا وممتلئة بالونس
يمكنه أن يضحك معي كثيراً وأن يتقبل دموعي دون خوف
فقط
ليس بإمكانه إخراج قطن روحي بالكامل وتمزيق قماشي القديم
ثم نفض كل هذه المشاعر لتجديدها وإعادة صياغتها كي تدخل مرة أخري في قماشِ جديد يشتريه خصيصًا لأجلي
ليس بإمكانه ركوب آلة الزمن – للأسف- والعثور على الطفلة الباكية هناك واحتضانها
الإجابة يا قريبة لا يملكلها الآخرون

الأمان الذي أبحث عنه لذاتي
لن أجده خارج المنزل
إنه موجود بيني وبين ذاتي فقط
في المسافة الشائكة الممتلئة بالأسئلة والإجابات

أكتب
وأصدق أنني أصنع مركبتي التي أدخل بها البحر دون خوف
أسقط من السماء أحيانًا كثيرة داخل حضن الكلمات الذي يتسع لي
أبتهج بالهدايا الصغيرة
كل هذه الأشياء التي تأتي إليَّ وتبتسم فقط
مثل رسالتك اللتي حطت على كتفي وأضاءت يومي
ومثل كل الرسائل التي تهمس لي : كلنا معكِ

...


إلى الغريبة










painted Agnes Cecile



..............

السبت، 3 نوفمبر 2012

من وإلى ذات الرداء الأحمر - مها عبد الحميد - غادة خليفة





عزيزتي
لدي رغبة في الكتابة الآن ...
 ...

مألوف جدا لي ألا ينجح الآخرون في قرائتي يا غادة
بل أراه شيئا طبيعيا جدا
لكني أراه غيرطبيعي وغير منطقي بالمرة مع أشخاص بعينهم
و أراه صادما و مؤلما مع أشخاص محددين آخرين
و لأسباب وجيهة جدا
من وجهة نظري أنا فقط
 ...

المهم يا ستي

على حافة من الحواف التي أسكنها
أجلس الآن في استرخاء قسري
أؤرجح قدمي في فراغ هاوية ما
و أحكي لك
عن الخدعة

خدعة كبيرة جدا يا صديقتي
استمرت ربما لخمسة وعشرين عاما أو يزيدون
ثم قررت أن تكشف نفسها لي ببطء شديــد و بدم بارد
فما كان مني -لدهشتك- إلا أن حاولت جاهدة أن أمنع ستائرها من أن تنفتح !
 بعد كثير من الشد و الجذب انهارت الستائر المتهالكة حولها دفعة واحدة

لا أذكر الآن يا غادة ما رأيته بالضبط
كل ما أذكره أنه كان فوق طاقتي
و أنني من وقتها أتأرجح
 بين اليقظة و السبات
الحضور و الغياب

و يتأرجح كل شيء

تماما كما تتأرجح قدمي الآن
في ذلك الفراغ

....
..
.

....
مها عبد الحميد
...........................................





إلى مها


هل يمكنكِ تقييد قطتك ووضعها في شوال والمشي بها طويلاً
دون أن يصل صراخها إلى الجميع؟

أنا أسمع هذا الأنين الذي لا يغادر شفتيك حتى وأنت تكتمينه بابتسامة هادئة، لكنني أصرخ من كل العصافير المحبوسة داخل أقفاص أخفيها جيداً تحت بشرتي اللامعة وضحكتي التي تشبه الصباح
أنتِ مرآة مؤلمة
هل قلتُ لك ذلك من قبل؟

لا أتحمل هذا الصمت الذي يخرج من قلب اعتاد العزف
الخدعة التي استمرت كل هذا الزمن تملك الجرأة لتستمر إلى الأبد
لا تتصوري أنها ستذوي بمجرد كشفها
لا أعرف تفاصيل ما يحدث داخلك لكنه ينطبع داخلي دون أن أحاول قرائته
بابك مفتوحٌ لي
أشاهد تتابع كل هذه الصور ولا أفهم أين بداية الخيط


كل هذا الألم داخلك يجبرني على الصراخ
كل هذا الصمت يذكرني بأشياء أحاول نسيانها مرة بعد أخرى

لماذا جمعتنا هذه الخطوط داخل خارطة واحدة ؟
ماذا أراد الله أن يخبرني بواسطتك؟

لا أقرأ رسالتك الشفافة
فقط أهرب
أصفق الباب ورائي
وأهرب


......
غادة خليفة








painted by: Sanna Tomac


........

الخميس، 1 نوفمبر 2012

من وإلى محمد - محمد أبو الحمد و غادة خليفة





إلي غادة

اعذريني في اللقب فالأمر قريب من قلبي يجعله هذا يرفض اي ديباجات ..
شعرتُ في أيامي الأخيرة أنني أنتظر نهاية اليوم بشغف
دون تطلع أو طموح في غدي ...
أنا لا أنتظر شيئا قريباً او بعيداً - محبطا؟؟ نوعاً ما ...
منذ متي أنا علي هذه الحالة منذ أيام الجيش
حيث كان كل يوم يمر من نهاية فترة التجنيد يقربني من أحلامي والعوده الي الحياة العاديه
كنت أكتبها في نوته وأخصم كل يوم مر ولا يهمني أي شيء حدث في خلال اليوم من إخفاق أو نجاح فأحلامي لم تبدأ بعد ...
لم أكن أعلم أن هذا الأمر سيكون تقليد حياتي الوحيد الذي لدي بعد ذلك وبعد إخفاقاتي العديدة نظرت إلى ماتبقي لدي فلم اجد شيئاً ...
لن يفتقدني أحد ولا يوجد ما أفقده بعد الآن ...
انتهي آخر حافز لي في الحياة وسقطت كل احلامي فجأة

الحقيقة لم تكن هناك خطة بديلة ..
حينها لم أعد أستطيع تمييز البقاء عن العدم أو السعادة من الحزن ... دموعي تسيل بدون داعي ولا تسيل حينما يوجد داع لذلك ... هكذا قررت أن اعيش بإسلوب الجيش مره أخري لكن دون تحديد يوم نهاية كل ذلك
ولكن دع الايام تمر بسرعة.

….
محمد أبو الحمد



………….



إلى محمد


ما هو الكلام الذي يجب اختراعه للرد على رسالتك
ماذا تقول لمرضاك المتعبين والفاقدي الرغبة في الحياة
أنت ستقول أشياءً كثيرة تعرفها ولا تعرفها

من منا حقق أي شيء يا صديقي ؟
انظر جيداً حولك
كلنا ننتظر انتهاء العمر ونملأ الوقت بالأشياء
يمكننا جميعًا انتظار الموت ونحن نغني للفرح كي يأتي
تملكُ ما يستحق أن يكتمل يا محمد


أكتبُ في انتظار كل شيء
ولا أصدق الضياع الذي يبتلعني أحيانًا
لا أتواطأ معه بالكامل مثلما تفعل أنت
ألوذ بالخيال في مواجهة الأسى
يمكنك استخدام ألوانك كي تُحلي انتظارك قليلاً
لكنَّ الألوان تحتاج إلى الشغف كي تمنح نفسها لك
من أين يأتي الشغف؟
لا أعرف


.......
غادة خليفة















painted by: Andreu Martró 



.....

الأربعاء، 31 أكتوبر 2012

إلى هبة





أنا رسالة ٌغير مرغوب فيها
أحدهم يطلب نصيحةً لأنَّه يخاف من حبيبةٍ لا تفهمه
والآخر يرسل قائمة كاملة بالهدايا التي سيشتريها لخطيبته
أنا مرشدةٌ روحية يا صديقتي أو هكذا يرونني
أشرح لهم المسافة بين حبيبةٍ وأخرى وأكتب مواعيد اكتمال القمر كي لا يتركوا الشغف يفتك بنسائهم
لكنَّ دخانًا يتصاعد مني بعد ذهابهم
دخان خفيف لا يراه أحد، ولا يبحث عن نيرانه أحد.

يقول صديقي: حينما أصبح عجوزاً في الثلاثين سأتوقف عن التدخين
إن ثماني سنوات فقط تفصله عن هذه الثلاثين
يجلس أمام امرأة تخطت هذا العمر بنصف عقد كامل ويلقي بجمتله بلا مبالاة تستحق القتل.


أريد أن أكتب كلامًا لطيفًا عن شهادات الميلاد التي لا تعبر بالضرورة عن الحقيقة، لكنَّ السنوات التي تمر تسألني بإصرار " ماذا فعلتِ  .... ماذا ستفعلين؟"
مع ذلك لا أصدق بطاقات الهوية أبداً ولا أهتمُّ بالوقت الذي ذهب/ يذهب

بالأمس وأنا أستيقظ على صوت الطائرات المرعب وأتصور أن البيت ينهارفوق رأسي كنتُ راضيةً بالموت
أنا راضية عن حياتي أيضًا.




....

إلى غادة

....

painted by: AFARIN SAJEDI




...

الاثنين، 29 أكتوبر 2012

إلى كاميليا





.


مزيداً من الضحايا يأتون
كل هؤلاء يصدقون الإشاعات التي أطلقها على ذاتي
مروة التي تدفيء ثلوج البلد الكئيب تصدق أن حبيبًا يراقبني من
مكانٍ ما هذه الدمية التي أتقن صنعها تخدعهم جميعًا
أنتِ لا تصدقين كل هذا الخيال المخادع الذي أختفي خلفه
أنتِ لستِ قريبة من هذا العالم الهش
تعرفين المقادير الصحيحة لطبخ حياة حقيقية
وربما تدركين أنني لا أعرف كيف أعيش

في المرة الأخيرة التي تقابلنا فيها
تمزق قلبي مثل سحابة وأنتِ تقولين " هذه العلاقات لا طعم لها تمامًا مثل قصيدة النثر"
ساعتها أدركت أنه ليست لنا فرصةٌ لنصبح أصدقاء
حتى وأنتِ تستطردين: ولكني أحب كتاباتك

لماذا أحب أن أتعرف على أشخاص لا يرغبون بالتعرف عليَّ
لا أملك خبرات داخل الواقع كي أكون محبوبة
كُلِّي خيال
أمتلئ بخبرات لا يحتاجها أحد
مثل كيفية التغلب على النفس داخل معركة مؤلمة 
ومثل الاستسلام للشغف حتى يمرُّ
ومثل الفشل المتكرر في التناغم مع الوحدة

لا أحد يحتاجني هنا
لا تصدقي عدد الناس الذين يمرون بساحتي
ولا الابتسامات المرسومة داخل دوائر صفراء صغيرة
صدقيني حين أقول لكِ أنني كرَرْتُ الخيط كله

أريد أن أبدأ صفًا جديداً من الغزل .... أريد أصدقاء لا يفزعهم كل هذا الوجع المختبىء في الأركان ... تحت السجاجيد ... فيما وراء شاشات الكمبيوتر
أريد أصدقاء يأكلون معي الآيس كريم والزلابية والكشري
ويحبون الذهاب إلى النيل قبل الغروب

أنا آسفة
في الحقيقة أحتاج ما لا يمكن للأصدقاء تقديمه
أحتاج إلى عائلة ...
هل يمكنني زراعة أبي في أي أرض؟




........

إلى غادة




painted by: Si Scott




.....

الأربعاء، 24 أكتوبر 2012

القاهرة .. ساسكتون - مروة أبو ضيف و غادة خليفة

.





إلى مروة 



السفر هو الحل
أنتظره كي يأخذني إلى أماكن بعيدة، بإحداثيات أخرى، يأخذني إلى مدينة نظيفة أستطيع أن أمشي فيها دون خوف، أن أتأخر إلى ما بعد منتصف الليل دون أن تعنفني أمي .

السفر هو كل العوالم التي ستحضنني – كما أتصور- 

المسألة ستتم حسب الخطة، يرسل لي وردة في الإنبوكس ويأتي إلى القاهرة لأجلي ... بعد شهر أكون معه هناك بكل بساطةٍ ممكنة 

أحصل على عملٍ لا ينهكني وأزور كل الأماكن الرائعة، أعيد غزل دائرة الأصدقاء مرة أخرى، أنا أعيدها هنا أصلاً .

ما الذي سقط من حساباتي يا صديقتي؟ ما الذي لا يمكن تصوره هناك؟ ما الذي سيجعلني أرسل أنينًا مسموعًا إلى هاتف أمي في الليل؟ ولماذا سأفتقد الأتلييه رغم كل شيء؟


.......   



إلى غادة  



عينان خضراوان كجنتين لم يخففا وطأة الصحراء بالعالم البعيد يا صديقتي

ليس أبعد من مسافة بين رمشة و ما يليها

العالم هناك هو العالم هنا

فقط لكنة غريبة تصيب القلب أحيانًا بالصرع 

هل أخبرتُكِ عن الغريب الذي ناداني يومًا "يا غريبة الطريق طويل كمستحيل والعالم ضيق كطية ورقة"

و ماذا عن هؤلاء المعلقين بطرف ثوبك؟؟؟ من يمسد جبينهم كلما بكوا و يصلح إحدداب أرواحهم ابتسامة إن رحلتِ؟؟

هل أخبرك أحدٌ عن اتساع قلبك الذي يشبه البراح؟؟؟

أيُّ وردة تليق بجنة يا صديقتي .... فكيف إذاً يرسلها بصندوق الكتروني!!

بالمناسبة متي كانت آخر مرة قمتِ باحصاء محبينك ؟ 

و ماذا عن المريدين؟ 


السفر داخل الدفء الذي تمررينه لا ينتهي، ربما سببَ انهيارات جليدية
وأخلَّ بالجغرافيا إذا ما قررتِ المجازفة.

البلاد البعيدة عجوز جداً يا صديقتي، يكسوها المشيب من الأسفلت إلى البنايات إلى السماء، والناس تشبه الافلام التي تربينا عليها، لا تصلح إلا للمشاهدة مرة أو مرتين علي الاكثر، ثم يصيبك الملل حد البلاهة .

و كيف تصيغين ابتسامة دافئة بلكنة جليدية؟

و ماذا عن"ورد"؟ من يحكي لها عن عرائس البحر و اليمامات و الشاطر حسن؟

من غيرك بامكانه أن يجعلها تصدق أن العالم أفضل وأن غداً لن يشبه اليوم، وأن الطيبيين كائنات لم تنقرض بعد.



وهذا الذي يراقبك عن بعد ... ماذا سيفعل إن رحلتِ؟

الرحلة ليست للبعيد يا صديقني، السفر لابد وأن يكون للداخل

بالعمق بين القلب و الندبة التي تغطيه 

بين الجنة الخضراء والرمش الذي يحاول إخفاءها

بين الذكريات والخنجر المربوط بذيلها

بينك و بينك

الحل غادة 






....

غادة خليفة و مروة أبو ضيف
أكتوبر 2012

 ....


painted by: laine garrido

...

الخميس، 18 أكتوبر 2012

1 ....2 ........3



.

الدرس الأول .... Watch your dreams

عليَّ أن أتوخى الحذر في المرة القادمة التي أشعر فيها بالضياع في الشارع
أبحث عن مطعم لآكل وحدي وأتمنى بداخلي أن أجد أي شخصٍ أعرفه كي يأكل معي
إن حظي السعيد/البائس أوجد أمامي أحد الأصدقاء
وقف ليحكي لي عن أشياء لا تخصني ثم قال لي: سأذهب معكِ لنأكل معًا

في المطعم طلب مني أن أغفر ما سيقوله: " أنا حسيت إنك محتاجة تبقي مع حد ... أي حد ...... علشان كدة جيت معاكي"
هذه الجملة التي لا محل لها من الإعراب سقطت داخل بئر قلبي وارتفع صداها عاليًا
" لا تحتاجين لأي شخص ... تحتاجين رجلاً محدداً يرعاكِ ولا يتركك لكل هؤلاء الذين يمشون معكِ شفقةً بكِ ... لا تحتاجين لتسول الونس لأنك تصابين فيما بعد بالتسمم"


الدرس الثاني
لاشيء يتكرر ... كل شيءٍ يتكرر

خوفك من التعلق بجذع الشجرة لن ينجيك من الغرق
جذع الشجرة الذي تتكئين عليه سيغرق معكِ قريبًا

الدرس الثالث
اكتبي خطابًا كل يوم
ولا تخافي من الوصول


.....