الأربعاء، 25 يوليو 2012

إنهاك

.




إلى: جومانة حمدي










.



.


الشمس تتسلل من الشيش
تصنعُ خيطًا من النور يحوِّل الغبار إلى لآلىء صغيرة
لآلىء الغبار تصبُّ داخل دائرة ضيقة
دائرةُ النور تكشف التفاصيل

الألم يتجمع ككرة في نصف رأسي الأيمن
لا يتزحزح ابداً لكنه يعوم في الدموع
نوبات البكاء تفتته لينتشر داخل رأسي بأكمله
ويخفت ببطء
لكنه يعود في الصباح بكامل قوته
ينتظر مني أن أبكي كي يتوقف عن النقر

تمزيق الألم ليس سهلاً
عليَّ أن أترك نفسي دون طبطبة كي تتفجر على دفعات
وعلى الدموع أن تغسل كل ما يتبقى بعد ذلك
الألم يتصور أنني أقاومه كجزء من عالمي الذي لم أختره
لكنني أقبله


أقبل الألم
مثلما أقبل جسدي الضعيف
الذي يذهب به الحب إلى المستشفى


...



painted by:
Alex Alemany



..........

الأحد، 22 يوليو 2012

قبل أن يمرَّ من هنا (3)

.





.

.


يهددني "بعصاية الغلية"
وأنا أرتجف
الدموع تظهر على جفوني فور رؤيته فقط
أبكي جوار أعمدة السرير الخشبية بعد علقة مؤلمة
وأدعو عليه بالموت
تنظر لي بغضب وتدعو عليَّ بالموت أو بالشلل
كلما طلبت أن اذهب إلى أي مكان خارج هذا البيت

أكرهه ولا أعرف ما هو معنى هذه الكلمة
مثلما لا أعرف لماذا أكره نفسي كلما أغضبني
لكنني أحمد الله لأنه مات فعلاً

لقد مات وتم إنقاذنا من عقاب جماعي
ومن حبس طويل وشتائم لا يمكن معرفة معناها

مات
لكن غضبي لازال حيَّا يتكاثر
هذا الغضب الذي يشبه قذيفة تندفع تجاه أي شخص يشبهه
أصرخ بهم .... من المستحيل أن تحبوني .... ستذهبون بعد قليل
اذهبوا الآن
أنت تدمر حياتي بموتك أيضًا
إنهم يذهبون فعلاً يا أبي
هل تصدق ذلك؟


.....



painted by: Andrew Wyeth



.....

قبل أن يمر من هنا (1)
قبل أن يمر من هنا (2)



...

الجمعة، 13 يوليو 2012

قبل أن يمرَّ من هنا (2)





.


.



بدأ الأمر ببقعة دماءٍ على بنطال أختي
أمي ابتسمت بطريقة غريبة ولم تصرخ بوجهنا
أعطت أختى أشياءً ترتديها فقط ولم تُزد
لكنَّ الأمر تحول إلى صراخ شديد حينما جاء دوري
كنت أتلوى على الأرض من الألم وأمي تعدد الأشياء التي يجب الامتناع عنها
كأنَّنا نُعاقب وحدنا دون أن نعرف لماذا
"سأصلي يارب وأغسل الصحون ...
انقذني من هذا الألم ولن أغضب أمي بعد الآن"

لكنَّ الألم يتكرر كل شهرٍ
وأنا أغضب كثيراً لأنني أنثى
أكره شكلي الجديد
وهذا البروز السخيف الذي يجب ارتداء شيءٍ لإخفائه
لماذا نعاقب نحنُ فقط ولا شيء يحدث لإخوتنا
إخوتنا الذين يراقبون تغير أجسادنا بفضول وسخرية

صار عليَّ أن أنكر جمالي لأنني لا أستطيع تفسيره
جسدي يخرج من طفولته بسرعة
وأنا أرفض أن أكبر



...

انظر أيضًا: قبل أن يمر من هنا 1
قبل أن يمر من هنا (3)
يُتبع ،


painted by: Alexander Daniloff
.....

قبل أن يمرَّ من هنا (1)

.








المشمشة الصغيرة تستقرُّ في يدي، ولا أجرؤ أن آكلها
كلما فتحتُ فمي تنغرسُ الإبرُ برقبتي
المشمش الملون كان صغيرًا مثلي ودافئًا
لم يكن يغضب إذا ألقيتُ بالتوكة من النافذة
وكان يصالحني بعد أن تضربني أمي لأنني وقعت في الشارع

في المرة التي كسرت فيها أطباق المهلبية كنت أجري لألعب مع غبار الشمس
لكن أمي لا تصدق الوردة التي تتمشى أمامي
ولا يمكن أن ترى الشمس

أتسلسل إلى حجرة خالي المغلقة
كي أسرق الورق الصغير وأصنع المراكب
المركبة التي تغرق في طبق البلاستك
لم تقنعني بالتوقف عن صنع مراكب أخرى

أحترف إغراق المراكب -إلى الآن- ولم أتوقف عن صناعتها
تقول أختي أن عليَّ أن أصنع البحر أولاً كي تنجو مراكبي
لكنني أخاف أن يتسلل الغرق إليَّ


....

يُتبع ،



painted by: Alexander Daniloff



........

قبل أن يمر من هنا (2)
فبل أن يمر من هنا (3)



.........

الأربعاء، 11 يوليو 2012

يوم طويل جداً

.








.


.



لسة داخلة البيت حالاً بعد يوم طويل
الحلم النهاردة كان صعب أوي لدرجة إني صحيت تعبانة
مش فاكرة ولا مشهد إلا إني كنت شايلة فوق طاقتي
لما صحيت أمي قالتلي: هيكسروا المطبخ بكرة علشان السيراميك
الدنيا زحمة أوي في البيت
التليفون بيرن والإذاعة بتعمل برنامج عن الحب
بتسألني عن رأيي في حاجة مش فاكراها وأنا كل اللي كنت بحاول مقولوش
معرفش أصلي مجربتش
قعدت أقولها بيقولوا كذا واحتمال كذا ....
سابوا كل الناس واختاروني أنا علشان يسألوني عن الحب
حاجة آخر غلب

رحت أقابل بنوتة شفتها مرة قبل كدة
النهاردة كانت مبسوطة أوي وبتحب جديد
كانت بتحاول تسألني
معرفتش أقولها وأنا كمان بحب
لأنه بنت جوايا صرخت:
كدااااابة ... طب بأمارة إيه
وبنت تانية ابتدت تعيط
لما اكتشفت إني عند نفس العتبة اللي عمري ما بعرف فيه إيه بعدها

كل اللي قولتهولها .... أنا عايزة أروح الهند
أنا غالبًا هسيب البلد دي ولوحدي


باليل رحت معاد غريب ...
الترابيزة طويلة
والويتر بيسألني ان كان ينزل قدامي بيرة ولا لأ
وكل الناس حواليا بيشربوا
وأنا قاعدة بسمع اللي بيتقال
وبفكر إنه أكيد عندي عقد طبقية
لأني شايفة نفسي شبه الولاد اللي بينزلوا الطلبات
وماليش أي علاقة بالناس اللي أنا قاعدة وسطهم

لما بشوف الناس للمرة الأولى
بعرف عنهم حاجات عمري ما بعرف ألقطها بعد كدة
بس الراجل اللي كان قاعد جنبي
وبيتكلم معايا بشويش
كان يقصد يقول بس" متخافيش إنتي مش لوحدك"




....

painted by: Catherine Pierra Rossi



.....

الأحد، 8 يوليو 2012

عبث متكرر




.


.


1

بالأمس كنت أستعد للخروج ثم جائتني مكالمة من رقم غريب
بدأ بطريقة عادية ( عاملة إيه وفينك )
وأنا أرد بابتسامة ( مين معايا؟) -الموبايل يفعلها دائمًا ويظهر النمرة دون اسم صاحبها-
فيصرُّ المتكلم على عدم ذكر اسمه
فيزداد صوتي حدة ( مين معايا؟) فلا يخبرني ويستمر في الكلام الذي لا يذكر فيه اسمي
أتذكر هذا الصوت ولا أتعرف عليه
أقول في غضبٍ هذه المرة ( لو مقلتش انت مين أنا هقفل السكة)
فيرد في حيرة غريبة ( وعلى إيه تقفلي هاقفل أنا)
بجواري تجلس أمي التي تسمع المكالمة وتقول:( قفلتي ليه يا خايبة ... سيبيه يعاكسك)




2

تقدمه لي صديقتي التي تحبه كي تسألني فيما بعد :ما رأيك في حبيبي؟
أجده خافت المشاعر وخجول قليلاً ... وأدعمها في حكايتها معه
في المرة الأولى التي نخرج فيها جميعًا يتعمد مغازلتي
وأنا أشتم في سري كل الرجال القاسية قلوبهم ،
أكاد أصرخ به إن كنت لا تهتم لمشاعرها فأنا أهتم




3

أقول له: لا أستطيع النوم منذ آخر مرة
ماذا يحدث بيننا؟
لكنه يؤكد لي بوضوحٍ أنه لا يشعر بشيء
لا شيء يحدث بيننا ... أنتِ تتوهمين
ثم في وضوح مؤلم قال: أنا لا أشعر بكِ

أمشي وأغضب وأكسِّرُ بقايا مشاعري في الطريق
لكنها تعود وتنمو مرة أخرى بعد وقت طويل فأحتفظ بها لذاتي
يجدني بالصدفة على المقهى فيصافحني بود ويهمس: وحشتيني
بعدها بإسبوع أقابله في الطريق فيشتري لي غزل البنات فجأة
ويسأل عن يدي الباردة تمامًا في مصافحته




4


يراقبني بصبرويحسن تفسير خطواتي
يقدمني لعائلته وأصدقائه الذين يتعاملون معي كحبيبةٍ له
وحين أسأله : لماذا تتصرف معي هكذا ... هل تحبني؟
يقول: ومن الذي لا يحبك؟




.....

من تعليقات أمنا الغولة

قطيعة تقطع الرجالة وسنينها
إيه كل العته دا
كل دول بني آدمين مش عارفين هما عايزين إيه





....


من تعليقات كارمن

الذين لا يبحثون عن ( الصدق والحنان والوضوح )
بالتأكيد ليس بإمكانهم المشي معك ولو خطوتين
لا تهتمي

العالم أوسع منكِ ومنهم



.....


من تعليقات زنوبة

والنبي انتي ما عارفة قيمة روحك
ارمي ورا ضهرك وخطي لقدام
ومتخافيش
ياما ذقت ع الراس طبول




....



painted by: Dariusz Klimczak





....


الاثنين، 2 يوليو 2012

كرسي في الكلوب




.

.


أعود إلى جهاز الكمبيوتر لأنني لا أستطيع النوم
لا أجد كشكولي
لن أنقل شيئًا هذه المرة ولا أستطيع أن أحدد لمن أكتب ما أكتبه الآن
وجدت صفحات طويلة في كشكول آخر يمكن أن أنقلها الآن

غالبًا لا أستطيع أن أضعها هنا لأسباب لا أعرف معظمها
يوميات "محمد محمود" مثلاً وكل هذه الحكايات التي يسيل منها الألم إلى الآن
أو" بوسطة " السنة الماضية التي لازالت تصلح للنشر لكنها شخصية جداً
أخاف أن أُكشَف
كل الحيل التي أتقنها تخفيني داخل صندوقٍ أسود ملوث
الكلة لم تجف بعد على أطرافه ... لازال يترك أثراً على الأيدي التي تقترب منه

لمن أكتب الآن؟
للزائرت اللاتي يبحثن عن بعض الجرأة هنا
أم للخيال الذي توحش جداً لدرجة أنني أحاول قطع جذوره من روحي
وجدتُ رسائل عديدة وجميلة يمكن أن أطلق سراحها
لكنني شعرت بالعجز حينما اكتشفت أنني سأنزع اسم المرسل إليه
وسيكون هناك أحدٌ ما يجلس في نفس المكان وربما تخصه الرسالة نفسها

غالبًا لن يمكنني أن أشتري اليخت
ولن أركب البالون الطائر أو أقفز من سطح ناطحة سحاب بعيدة
أنا بعيدة جداً عن كل أحلامي
أو ربما ذهبتُ مع أحلامي
وتركت نصف امرأة تعيش في بيت أهلي
وتفتح الكمبيوتر
وتكتب في الفجر مع أنها ترغب في النوم فقط

الخيال توحش جداً
صرتُ أهرب منه إلي بيوت أصدقائي وأنسى كل التفاصيل التي تكبر داخل رأسي
لكنني أعود إلى مكاني فأجد كل شيء كما كان
أمي لازالت غاضبة وأبي يبتعد ببطء وحبيبي يصرخ داخل أذني "توووووووووت"
وسريري ينتظر بإهمال والحرُّ يقضم ما تبقى من كل شيء

ماذا أكتب أيضًا لتكتمل الحالة
أشتاق إلى الطعام المطبوخ بحب
أفتقد طعم الالتفاف حول سفرة واسعة تنبت على أطرافها الضحكات

غداً سأستيقظ – غالبًا -
لأمشي خطوة أخري بعيداً عن كل شيء
أريد القفز خارج المربع الصغير الذي أتحرك داخله
سأذهب خلف الدائرة الكبيرة التي يسمونها الشمس ولن أذوب هناك
فقط سأحرق كل هذه الصور



....

السبت، 23 يونيو 2012

عن مدينة النجوم

.








.

سأكتب لأنَّ صديقتي تدخل إلي بيتي ولا تجدني
تفتح المدونة ولا تجد كلامًا جديداً

سأحكي لها عن مدينة النجوم التي قفزتُ داخلها فجأة مع صديقي الصغير
مع دميتي الصامتة التي تبتسم وتهتز كلما دخلنا مغامرةً جديدة

صفحة السماء صافية ومتلألأة جداً .... لا أرغبُ في عد النجوم هذه المرة
وكلما حاولت توصيل خطوط الخيال بينها لا يظهر لي أي شكل
فقط القرنفلة الكبيرة التي تطل من أعلى والتي يقول الساحر أنها (العقرب)
لكنني حين أنسى السماء وأنخرط في الحوار تبدأ الأشكال في الظهور
إنها تظهر فقط حينما أكف عن البحث عنها

أما صديقي الصغير الذي لا يحفظ أغنية سعاد حسني
فكان يسحِرُ كفَّه ليصير بساطًا لي أعبر به فوق الجبال العاليه
لكنه كان يذهب إلى النوم مسرعًا كلما نبتت على وجهي الورود

أما الساحر فلا يتكلم معي أبداً
كان يهمس بالتعليمات إلى صديقي الصغير فقط
وأنا أركب بجواره في العربة الضخمة
وأنظر إلى الجبال التي تطل منها وجوه تصرخ وتماسيح وديناصورات
لكنَّ الورد الصغير كان يحرص على متابعتي
فاستقبلني حين وصلت وسكن شعري قليلاً

أنام تحت لمبة صفراء صغيرة وألواحٍ خشبية قديمة
أتأمل السقف ولا أسقط في النوم
إلا بعد أن أمرُّ على التفاصيل الصغيرة التي حدثت وأتذوقها مرة أخرى وأبتسم


كان عليَّ أن أتحدث العربية كي لا يظن الناس هناك أنني من البلاد البعيدة
أريدُ أن أسكن مدينة النجوم ذات يوم لكنني لا أصلح لأي عملٍ هناك
صديقي يغزل معي معجزة صغيرة ويصفق لي في نهاية الأمر
قدماي تتألمان وتبدعان في رسم الطريق

أنا أتألم وأنمو بين كل هذه الصخور ...
أتذوقُ الشغفَ الخالي من الشوائب والناس،
أفرح بالفراشات الملونة التي تطير حولي
ولا أصدق هذه المرة أنهم ينقلون الرسائل إليَّ ، ربما أنا التي تنقل إليهم الرسائل هذه المرة
لكنَّ فراشة صفراء في اليوم الأخير كانت تحوم حول المصباح الصغير
تقترب وتبتعد ثم تدور وترتبك رفرفتها وتختقي
هذا الضوء السام قتل فراشة أخرى أمام عينيّ

في المطبخ أتقاسم اللطف مع الأطباق وسائل التنظيف والتوابل وحوض الغسيل
صديقي يسحرُ ذاتَه فيكون أبي مرةً وأخي مرة أخرى
يرتدي قبعتي ويبتسم في الصباح
يقطف لي زهرة الزعتر ويطلب من الصخور أن تسامحه

أتمتع بالوجود داخل عائلة كاملة
أبي يبتسم من هناك ويطلب مني أن أصدق الدفء ولو لمرة واحدة
لكنني حين أتأمل النار المنعكسة على الوجوه
أتذكرغادةً منسية كانت تلعب معي ذات يوم وتغني للنار كي تستيقظ

ماذا أحكي لكٍ أيضًا يا صديقتي
لقد شاهدتُ شجر الليمون للمرة الأولى بحياتي ولم يكن ذابلاً كما يقول محمد منير
لقد أحببته مثلما أحببتُ البئر التي يتكلمون عنها ولم أرها أبداً



في الأتوبيس لم يلمس النوم عينيَّ لكنني رأيت البحر يتسع ويضيق
رأيتُ البحر وغامرت بذاتي داخل دائرة خَطِرة ومخيفة
شرط الذهاب هناك
أن أكف عن الأسئلة وأتمتع بالجهل
وأقبل كل البدايات والنهايات الطازجة دون أن أستخدم إجابات سابقة التجهيز

لقد انتصرتُ لذاتي
لطبيعتي الحارة / الصافية / الناعمة / الصاخبة / الحادة
أنتصرُ للإجابات المكسورة التي تحمل لون الخطأ
لكنني أشبه كل هذا حينما لا أرتدي قناع العقل والاتزان
حينما أئتنس بذاتي فقط
أصبحُ إجابة مكسورة ملونة بالصواب والخطأ


....





painted by: Amy Giust


الاثنين، 4 يونيو 2012

show time

.







.


.

مقدمة
( يمكن الاستغناء عنها)



أجلس تحت سماءٍ ألونها بيديَّ ، أختار عدد نجومها ، أصنع السحاب والمطر وأصدق الغيم.
كلٌّ شيءٍ تمت صناعته من قبل.
أحتاج اسمًا جديداً وبعض الشغف
سأدير الزمبلك ليتحرك العالم
الألوان الجديدة ستجف مع الوقت ولن يلاحظ أحد الخطوط الحادة بقلب الشمس
كل شيء يتحرك
الوميض الذي يتحول إلى كهرباء، والسحاب الذي يمر ليلاً على هيئة حبيب
كل شيءٍ يحدث مثلما حدث من قبل



الفصل الأول
( لا تنزعجوا إن كان سريعًا وخاطفًا ... يمكن تجاوزه أيضًـا)



- لا أشعرُ بكِ داخلي
لا تملكين مشاعر قوية لي
- لماذا نجلس هنا إذن .... انتهى الكلام



النهاية
( لا يحبها أحد)

كيف أبرهنُ على مشاعري؟
لا أملكها كي أثبتها أو أنفيها ... هي تملكني وتتركني وقتما تريد
هل أقطع شريانًا كي يقنعه بحر الدم
أم أصرخ في منتصف الشارع ( لا أريد ان أحبك)

كل ما يرغب به أن أبتعد عنه ... أن أذهب إلى تلك المسافة الخالية من الألم
سأتوقف عن إزعاجه بالخطابات الطويلة التي تصرخ آخر الليل في الإيميل
أنا توقفت فعلاً عن كل شيء
طريقته في إقصائي لم تفلح معي
الفراغ الذي يكبر في حضوره هو الذي ترك بي كل هذا النور

لقد كبرتُ... هل تصدق ذلك؟
كبرتُ وتغيرت أحلامي ،
أصبحت بلا نوارس ... صارت أحلامًا خالية من الأحصنة البيضاء والفوارس
وكل هذا الأسى الممتزج بالشغف والبهجة

هذا الطعام الذي لم أكف عن طلبه لم يعد يُشبعني
أصبح هزيلاً جداً وبلا طعم
أحلامي تغيرت – للأسف –
كنت سأتمتع بمطاردته لفترةٍ أطول لكنه آخر صورة سيكتمل بها هذا الكتاب

هذا التكوين والفراغ،
هذه الألوان والتعاريج
أصبحت بعيدة كجسرٍ ينفصل بغتةً ويقع في البحر


كبرتُ دون ان أدري
تجاوزت أحلامي القديمة دون أن أراها تتحقق
تجاوزتها مثل طفل يتجاوز اللعبة التي لم يشتروها له أبداً

أنا أكبر وأتضخم فيضيق المكان عليَّ وتبطيء حركتي
هذا البيت سيتشرخ مثل إصيص لم يعد يسع كل هذه الجذور
أحتاج إلى الحبوب المنومة والحليب

سأكبر وأتضخم
فلا يمكن لي أن أختبيء تحت السرير أو أتأرجح على حبل البلكونة

سأتضخم
وأقطع المسافة بين الصالة وحجرة النوم في ربع ساعةٍ كاملة
- دون حساب الوقت الذي أستريح فيه بين خطوةٍ وأخرى -
لكنني سأنسى على كل حال


سأنسى:

الأرجوحة التي لا يمكن تركيبها في السقف
الفستان الأحمر الذي سيظل زاهيًا في الفاترينة
عين عروستي التي ضاعت
الزمزمية التي لم تروِ عطشي أبداً رغم أنني اشتريتها بالدموع
الكتب التي لن أفهمها
وكل هذا الخيال العطن المزروع بالحشائش ...
كل هذا الخيال الراكد الذي لا يمر به أحد




ما بعد النهاية
(To Be Continued… )





painted by: Alex Alemany




......

الجمعة، 1 يونيو 2012

من (فلانة) إلى (فلان) - رضوى داوود

.







.

.

عزيزي

أرغب في مناداتك باسم أخر يخصنا وحدنا و لا يشاركني فيه أحد
فقط لا أعرف إن كان من حقي!

ليس الحب و ليست لوعته ما يؤلمني..
شييء ما ينقبض في صدري كلما عبَّرتَ عن ألمك.
و تراودني الرغبات في احتضان رأسك الممتلئة بالهموم
لا أعرف طريقة أخري لتسريب الألم سوى المسح على رأسك و صدرك بيدي
فهل سأفعل يوما؟

ابحث عنك..
أبحث عن الرجل الذي جلست امامه أول مرة و أحمر وجهي خجلا
عندما تابعت عيني أصابعه لأتأكد من خلوها من خاتم زواج
ابحث بين اشياءك علْي اتمتع بصحبة ولو افتراضية

بالأمس مثلا: وجدت حسابا قديما يحمل صورك من ست أو سبع سنوات.
كم كانت ابتساماتك نابعة من القلب،
هذا الولد الصغير وعيونه التي تشع دهشة و رغبة في الإكتشاف و الفضول
والشاب الوسيم الذي يضحك وسط المجموعة،
لماذا رحلت تلك الضحكات و خلفت مكانها ابتسامات صفراء لاذعة المرار!

أرغب في هش الأفكار السلبية عن رأسك
سأجلس للتلوين معك
نرسم بيتا كبيرا ليتسع لكل الحب في قلبي
نرسم طفلا برأس كبير و عيون مندهشة أحمل مثله داخلي
نرسم بالونات كثيرة ملونة تنفخها لإبنتنا .... و أمها
نرسم براحًا أخضر تماما كالذي بقلبك وتخفيه

وحدها الطمأنينة التي ترعاها جيدا بقلبي سأعجز عن التعبير عنها

.....

لا شيء أقوله
فقط أرغب في ترديد اسمك
لأني أعشق الابتسامة التي تملأ وجهي حينها



.....
رضوى داوود









....
painted by:Alexander Daniloff



........

الثلاثاء، 29 مايو 2012

من ( فلانة) إلى (أي حد والسلام)

.








.

أكتبُ إليكَ كمحاولةٍ أخيرة للتخلص من الصداع النصفيّ
هذا الصداع الذي ربما سينقلب بعد دقائق إلى تقيؤ مستمر لا ينتهي إلا بحقنة المُسكِّن.
لا أرغب في أن أفعل ذلك بنفسي الآن
أنا كبيرةٌ بما يكفي كي لا أقع في هذا الفخ
سأكتبُ لكَ كي أداوي ذاتي منكَ

إلى الآن أنتَ لستَ حقيقيًّا
أنتَ خيالاً يسكنُ ذاكرتي لذلك لا يمكنني التخلص منكَ
لايمكنُ قتلك أو تركك وحيداً فوق سريرٍ غريب، لا أستطيعُ التخلص منك إلا إذا كنت حقيقيًّا.
نسبة الحقيقة في علاقتنا مخجلة لا تتعدَّى المرتين ...
كل الوقت الذي قضيناه معًا لا يتجاوز العشر ساعات بأي حالٍ من الأحوال،

وهذا لا يعطيك الحق لتعبث برأسي هكذا ... الصداع النصفي يتحكم بي أكثر ولا يذوب .
لماذا تؤثر بي بهذه الطريقة ولا أؤثر بك أبداً؟
كيف لك أن تتركز في الجانب الأيمن من رأسي وتئن .... تئن هكذا بلا انقطاع.
أنتَ توجِّهُ الأغاني أيضًأ ، كلها تعمل لصالحك ... ماذا تفعل؟
ما الذي تفعله تحديداً ليحدث كل هذا،

لا أعرف ما الذي أرغب في أن أقوله لك ،
أريدُ أن أراكَ الآن أو في السابعة من صباح الغد،
أريدُ أن أراكَ ... أنا غاضبةٌ منكَ جداً ولا أتوقع أنك ستصالحني فور أن تعرف ذلك،

لقد خذلتني وأرجو ألا تكون قد خذلت نفسك أيضًا
لا تقفز إلى أية استنتاجات بشأني
أنا أصلاً لا أعرف ماذا يحدثُ لي،
لا تضع اسمًا لما لم أسميه أنا



ماذا أكتبُ لك أيضًا؟

آه
أحبُّ اسمك ولن أقول لك ذلك أبداً أيها المغرور
الصداع يخفت قليلاً – يارب أريد أن أطمئن ... أن أهدأ قليلاً دون صداع-

أنت تسبب الصداع والأسى معًا ...
لا أريد أيَّ شيءٍ منكَ في حالة إذا كنت تسأل ( ماذا تريدين مني؟)
ما الذي تريده منك الأخريات؟
ماذا كنَّ سيفعلن لو كنَّ مكاني؟
لا أعرف كيف أتصرف مثلهنَّ للأسف،
كنَّ سيكلمنك ثلاث مراتٍ في اليوم على الأرجح، أو سيأخذنك إلى السينما ...

لكنني لا أرى معنى لأيٍ من هذا طالما أنكَ لم تُمس
أنت في كهفك البعيد لم يمسسك أحد ولا أعرف كيف؟؟
كيفَ تصبني بهذا الصداع المتكرر ولا أمر ببالك أصلاً
أنا لا ألومك .. لا أحد يختار ما يحدث له

أنا خائفة
من كل شيءٍ غالبًا
منكَ أيضًا
ومن نفسي ... على الأكثر من نفسي
بالرغم من أن هذا لن يغير شيئًا في السياق


ألوم نفسي على الوقوع داخل هذه الحفرة المسماة أنتَ
كان يجبُ ألا أذهب، كنتُ أقدر خطورة ما يحدث
والله كنتُ أعلم قبل أن أخرج من بيتي أن المسألة شائكة
وأنني إذا مشيتُ هذه الخطوة ربما أتورط معكَ

لكنني عدتُ إلى بيت أختي بنزيفٍ طويل

لماذا قابلتني ؟
...............
ربما كان من الأفضل أن أتصل بك كي أسمع صوتك فقط
الألم بدأ يذوب بالفعل ...
انا أجرب شجاعتي معكَ
أكتبُ خطابًا لشخصٍ أعرفه وتكلمتُ معه
وأملك رقم تليفونه الخاص ولا أعرف كيف أستدعيه مرةً أخرى

أنتَ تصرُّ على ارتداء دروعك .... كامل دروعك كي تقولَ لي:
"أنا لا أقصدُكِ ولستُ مسئولاً عن أي شعور انتابكِ تجاهي،
يمكنكِ أن تلعبي معي أو تحاولي إغوائي مثل الأخريات...
فقط تذكري أنا لستُ مسئولاً عن شيء ...
أنا لم أتأثر ...
لا زلتِ بعيني هذه الصديقة البعيدة التي أضحك معها أحياناً؟".


ماذا أكتبُ لكَ أيضًا؟
لا أعرف،
الصداع يخفُّ بالتدريج ... هذا يحدث فعلاً
ولكنني حين أتوقف عن الكتابة يعودُ الضرب مرة أخرى
كنتُ أتوقع من نفسي أفعالاً جديدة
لكنًّ المساحات المتاحة أمامي ضيقة عليَّ


أكتبُ خطابًا لشبح
إذ أن الرجل المعني بهذا الكلام سيدَّعي أنه لم يفهم حرفًا واحداً
هذا الخطاب غريبٌ عليَّ
لكنك في النهاية ستعيد قرائته مرةً أخرى

الصداع يذهب فعلاً
لقد انتهيتُ منكَ



.....



painted by:Andreu Martró





..........



....

السبت، 19 مايو 2012

تقاطع مع shopgirl

>







.


.



الفتاة تقف في المحل الكبير متخشبةً قليلاً، والكاميرا تقترب من وجهها
جمالها يبدو قديمًا وكابيًا كأنها خرجت من التراب حالاً
مطفأة العينين ومرتبكة
تتابع الحب المختفي بين كفين متعانفين، أو بين اثنين متخاصرين


يجدها رجلً يبحث عن امرأة
لا يلتفت سوى لعينيها التي تتابع بألم تدفق الحنان بين المارين
في البداية كانت تجده رجلاً مملاً بعض الشيء، ثم بدأت تستلطفه بمرور الوقت
الرجل يلمسها بحنان، ويغدق عليها محبةً لا يمكن تجاهلها
بنعومة تندمج تمامًا مع هذا الرجل
وتنزلق إلى محبته خطوةً فخطوة


في منتصف الفيلم يكتب لها خطابًا يخبرها فيه أنه ينام مع امرأةٍ أخرى
بحضر لها ورقةً مكتوبة تقرأها أمام عينيه وتنفجر في البكاء
الرجل يذكرها بالاتفاق :
" علاقتنا ليست جادة ... نحن نستمتع معًا فقط،
وعلينا إبقاء مساحة اختياراتنا مفتوحة"

البنت لا تتوقف عن البكاء وتتركه وتذهب
بعد عددٍ من المكالمات والاعتذارات تذهب إليه مرةً أخرى
الحب يأخد شكلاً أكثر جدية
الرجل يهتم بها كثيراً
يدفع لها قسط التأمين ويأخذها معه إلى نيويوك

يخبرها أنه اشترى شقه واسعة هناك
ربما يحتاجها لينام مع امرأةٍ جديدة

البنت تسقط فجأة
وهو يعتذر عن النكتة السخيفة

- لماذا لا تحبني؟
- لقد كنتُ واضحًا معكِ
- لماذا لا تحبني؟
أنت تضعني بين اختيارين إما أن أتألم الآن أو في المستقبل
أختارُ أن أتألم الآن

أختارُ أن أتألم الآن

البنت تذهب وتنتظره كل ليلة وعيونها معلقةٌ بالسماء
الكاميرا تذهب إلى البطل الذي لا يتوقف عن التفكير بها وعيونه معلقةٌ بالسماء
المرأة التي تكتشف جمالها تتوهج بالألم
تبدو امرأةً أخرى في نظر زملائها
تغير مكان عملها وتقف سعيدة باللحظة الحاضرة

يجدها رجلٌ آخر
يعاملها بودٍ وحنان يتحول بسرعة إلى حبٍ دافيء ومُعلن

المشهد الآخير
المرأة تقف داخل معرضها الخاص
ترسم نفسها بالفحم وتبتسم للجمهور
يقابلها حبيبها القديم
يتحدث معها بودٍ حقيقيِّ
- لقد أحببتك جداً
- أعرف

الفيلم ينتهي بسعادة كل الأطراف
هي تجد حبيبًا جديداً وهو يصطحب امرأةً أخرى
بمنتهى البساطة
لا أحد يندم أو يفكر في الماضي
الحياة تضعنا داخل دوائر متقاطعة مع آخرين كي نكتشف أنفسنا فقط

الرجل الذي احبها لا يستطيع أن يمشي خطوة أخرى باتجاها
يعاني من الخوف وربما من التجارب المؤلمة
لا يرغب بأن يُسجن داخل قفص امرأة واحدة
يستطيع دائمًا أن يقفز من امرأة إلى أخرى
لماذا يغامر بحريته

الرجل الذي ستكمل معه هذه الحكاية ليس جميلاً جداً ولا هو أروع رجلٍ قابلته
لكنه الوحيد الذي منحها الحنان والثقة
هو الذي سمح لرقتها بالتدفق دون شروط
أعلن إخلاصه لها وقشَّر مخاوفها ببطء
وتبادل معها الحياة

البطلة لم تغرق في بكائيات كلاسيكية ولم تسقط في المرض ولا الاكتئاب
لقد تقبلت الألم
الأيام تقضمها ببطء وهي تنتظر كي ينتهي نصيبها من الوجع
البطلة التي لا ترى ذاتها بطلةً أبداً
لا تتوقف عن التقاط الصور لنفسها
تقف عاريةً أمام الكاميرا ولا تجفل أمام كل هذه الجروح المندملة والحية
لا تتكلم كثيراً ولا تخبر الرجل الذي تحبه بأنها تحبه
ما حاجتها إلى الكلام
ما حاجتها إلى دليل

المستقبل يشرق بمحاذاة الماضي
يمشون جميعًا داخل قلبها
إنها تتقبل منحة الحب الجديد كما تتقبل الألم
هذه المرأة لا تقاوم الحياة بل تنزلق بنعومة داخل ممراتها الغامضة
هذه البطلة مرت سريعًا دون أن أحفظ اسمها
ودون أن تخبرني كيف عبرت من هناك




.......

*shopgirl -2005




.......