الثلاثاء، 29 مايو 2012

من ( فلانة) إلى (أي حد والسلام)

.








.

أكتبُ إليكَ كمحاولةٍ أخيرة للتخلص من الصداع النصفيّ
هذا الصداع الذي ربما سينقلب بعد دقائق إلى تقيؤ مستمر لا ينتهي إلا بحقنة المُسكِّن.
لا أرغب في أن أفعل ذلك بنفسي الآن
أنا كبيرةٌ بما يكفي كي لا أقع في هذا الفخ
سأكتبُ لكَ كي أداوي ذاتي منكَ

إلى الآن أنتَ لستَ حقيقيًّا
أنتَ خيالاً يسكنُ ذاكرتي لذلك لا يمكنني التخلص منكَ
لايمكنُ قتلك أو تركك وحيداً فوق سريرٍ غريب، لا أستطيعُ التخلص منك إلا إذا كنت حقيقيًّا.
نسبة الحقيقة في علاقتنا مخجلة لا تتعدَّى المرتين ...
كل الوقت الذي قضيناه معًا لا يتجاوز العشر ساعات بأي حالٍ من الأحوال،

وهذا لا يعطيك الحق لتعبث برأسي هكذا ... الصداع النصفي يتحكم بي أكثر ولا يذوب .
لماذا تؤثر بي بهذه الطريقة ولا أؤثر بك أبداً؟
كيف لك أن تتركز في الجانب الأيمن من رأسي وتئن .... تئن هكذا بلا انقطاع.
أنتَ توجِّهُ الأغاني أيضًأ ، كلها تعمل لصالحك ... ماذا تفعل؟
ما الذي تفعله تحديداً ليحدث كل هذا،

لا أعرف ما الذي أرغب في أن أقوله لك ،
أريدُ أن أراكَ الآن أو في السابعة من صباح الغد،
أريدُ أن أراكَ ... أنا غاضبةٌ منكَ جداً ولا أتوقع أنك ستصالحني فور أن تعرف ذلك،

لقد خذلتني وأرجو ألا تكون قد خذلت نفسك أيضًا
لا تقفز إلى أية استنتاجات بشأني
أنا أصلاً لا أعرف ماذا يحدثُ لي،
لا تضع اسمًا لما لم أسميه أنا



ماذا أكتبُ لك أيضًا؟

آه
أحبُّ اسمك ولن أقول لك ذلك أبداً أيها المغرور
الصداع يخفت قليلاً – يارب أريد أن أطمئن ... أن أهدأ قليلاً دون صداع-

أنت تسبب الصداع والأسى معًا ...
لا أريد أيَّ شيءٍ منكَ في حالة إذا كنت تسأل ( ماذا تريدين مني؟)
ما الذي تريده منك الأخريات؟
ماذا كنَّ سيفعلن لو كنَّ مكاني؟
لا أعرف كيف أتصرف مثلهنَّ للأسف،
كنَّ سيكلمنك ثلاث مراتٍ في اليوم على الأرجح، أو سيأخذنك إلى السينما ...

لكنني لا أرى معنى لأيٍ من هذا طالما أنكَ لم تُمس
أنت في كهفك البعيد لم يمسسك أحد ولا أعرف كيف؟؟
كيفَ تصبني بهذا الصداع المتكرر ولا أمر ببالك أصلاً
أنا لا ألومك .. لا أحد يختار ما يحدث له

أنا خائفة
من كل شيءٍ غالبًا
منكَ أيضًا
ومن نفسي ... على الأكثر من نفسي
بالرغم من أن هذا لن يغير شيئًا في السياق


ألوم نفسي على الوقوع داخل هذه الحفرة المسماة أنتَ
كان يجبُ ألا أذهب، كنتُ أقدر خطورة ما يحدث
والله كنتُ أعلم قبل أن أخرج من بيتي أن المسألة شائكة
وأنني إذا مشيتُ هذه الخطوة ربما أتورط معكَ

لكنني عدتُ إلى بيت أختي بنزيفٍ طويل

لماذا قابلتني ؟
...............
ربما كان من الأفضل أن أتصل بك كي أسمع صوتك فقط
الألم بدأ يذوب بالفعل ...
انا أجرب شجاعتي معكَ
أكتبُ خطابًا لشخصٍ أعرفه وتكلمتُ معه
وأملك رقم تليفونه الخاص ولا أعرف كيف أستدعيه مرةً أخرى

أنتَ تصرُّ على ارتداء دروعك .... كامل دروعك كي تقولَ لي:
"أنا لا أقصدُكِ ولستُ مسئولاً عن أي شعور انتابكِ تجاهي،
يمكنكِ أن تلعبي معي أو تحاولي إغوائي مثل الأخريات...
فقط تذكري أنا لستُ مسئولاً عن شيء ...
أنا لم أتأثر ...
لا زلتِ بعيني هذه الصديقة البعيدة التي أضحك معها أحياناً؟".


ماذا أكتبُ لكَ أيضًا؟
لا أعرف،
الصداع يخفُّ بالتدريج ... هذا يحدث فعلاً
ولكنني حين أتوقف عن الكتابة يعودُ الضرب مرة أخرى
كنتُ أتوقع من نفسي أفعالاً جديدة
لكنًّ المساحات المتاحة أمامي ضيقة عليَّ


أكتبُ خطابًا لشبح
إذ أن الرجل المعني بهذا الكلام سيدَّعي أنه لم يفهم حرفًا واحداً
هذا الخطاب غريبٌ عليَّ
لكنك في النهاية ستعيد قرائته مرةً أخرى

الصداع يذهب فعلاً
لقد انتهيتُ منكَ



.....



painted by:Andreu Martró





..........



....

السبت، 19 مايو 2012

تقاطع مع shopgirl

>







.


.



الفتاة تقف في المحل الكبير متخشبةً قليلاً، والكاميرا تقترب من وجهها
جمالها يبدو قديمًا وكابيًا كأنها خرجت من التراب حالاً
مطفأة العينين ومرتبكة
تتابع الحب المختفي بين كفين متعانفين، أو بين اثنين متخاصرين


يجدها رجلً يبحث عن امرأة
لا يلتفت سوى لعينيها التي تتابع بألم تدفق الحنان بين المارين
في البداية كانت تجده رجلاً مملاً بعض الشيء، ثم بدأت تستلطفه بمرور الوقت
الرجل يلمسها بحنان، ويغدق عليها محبةً لا يمكن تجاهلها
بنعومة تندمج تمامًا مع هذا الرجل
وتنزلق إلى محبته خطوةً فخطوة


في منتصف الفيلم يكتب لها خطابًا يخبرها فيه أنه ينام مع امرأةٍ أخرى
بحضر لها ورقةً مكتوبة تقرأها أمام عينيه وتنفجر في البكاء
الرجل يذكرها بالاتفاق :
" علاقتنا ليست جادة ... نحن نستمتع معًا فقط،
وعلينا إبقاء مساحة اختياراتنا مفتوحة"

البنت لا تتوقف عن البكاء وتتركه وتذهب
بعد عددٍ من المكالمات والاعتذارات تذهب إليه مرةً أخرى
الحب يأخد شكلاً أكثر جدية
الرجل يهتم بها كثيراً
يدفع لها قسط التأمين ويأخذها معه إلى نيويوك

يخبرها أنه اشترى شقه واسعة هناك
ربما يحتاجها لينام مع امرأةٍ جديدة

البنت تسقط فجأة
وهو يعتذر عن النكتة السخيفة

- لماذا لا تحبني؟
- لقد كنتُ واضحًا معكِ
- لماذا لا تحبني؟
أنت تضعني بين اختيارين إما أن أتألم الآن أو في المستقبل
أختارُ أن أتألم الآن

أختارُ أن أتألم الآن

البنت تذهب وتنتظره كل ليلة وعيونها معلقةٌ بالسماء
الكاميرا تذهب إلى البطل الذي لا يتوقف عن التفكير بها وعيونه معلقةٌ بالسماء
المرأة التي تكتشف جمالها تتوهج بالألم
تبدو امرأةً أخرى في نظر زملائها
تغير مكان عملها وتقف سعيدة باللحظة الحاضرة

يجدها رجلٌ آخر
يعاملها بودٍ وحنان يتحول بسرعة إلى حبٍ دافيء ومُعلن

المشهد الآخير
المرأة تقف داخل معرضها الخاص
ترسم نفسها بالفحم وتبتسم للجمهور
يقابلها حبيبها القديم
يتحدث معها بودٍ حقيقيِّ
- لقد أحببتك جداً
- أعرف

الفيلم ينتهي بسعادة كل الأطراف
هي تجد حبيبًا جديداً وهو يصطحب امرأةً أخرى
بمنتهى البساطة
لا أحد يندم أو يفكر في الماضي
الحياة تضعنا داخل دوائر متقاطعة مع آخرين كي نكتشف أنفسنا فقط

الرجل الذي احبها لا يستطيع أن يمشي خطوة أخرى باتجاها
يعاني من الخوف وربما من التجارب المؤلمة
لا يرغب بأن يُسجن داخل قفص امرأة واحدة
يستطيع دائمًا أن يقفز من امرأة إلى أخرى
لماذا يغامر بحريته

الرجل الذي ستكمل معه هذه الحكاية ليس جميلاً جداً ولا هو أروع رجلٍ قابلته
لكنه الوحيد الذي منحها الحنان والثقة
هو الذي سمح لرقتها بالتدفق دون شروط
أعلن إخلاصه لها وقشَّر مخاوفها ببطء
وتبادل معها الحياة

البطلة لم تغرق في بكائيات كلاسيكية ولم تسقط في المرض ولا الاكتئاب
لقد تقبلت الألم
الأيام تقضمها ببطء وهي تنتظر كي ينتهي نصيبها من الوجع
البطلة التي لا ترى ذاتها بطلةً أبداً
لا تتوقف عن التقاط الصور لنفسها
تقف عاريةً أمام الكاميرا ولا تجفل أمام كل هذه الجروح المندملة والحية
لا تتكلم كثيراً ولا تخبر الرجل الذي تحبه بأنها تحبه
ما حاجتها إلى الكلام
ما حاجتها إلى دليل

المستقبل يشرق بمحاذاة الماضي
يمشون جميعًا داخل قلبها
إنها تتقبل منحة الحب الجديد كما تتقبل الألم
هذه المرأة لا تقاوم الحياة بل تنزلق بنعومة داخل ممراتها الغامضة
هذه البطلة مرت سريعًا دون أن أحفظ اسمها
ودون أن تخبرني كيف عبرت من هناك




.......

*shopgirl -2005




.......

الاثنين، 14 مايو 2012

من جوة الكيس النايلون

.








.


.

الثلاثاء، 8 مايو 2012

في عيادة الأسنان 2





.

.


كلما ذهبت إلى عيادة الأسنان
أفكر- بينما أنتظر دوري- أنني لا يجب أن آتي وحدي في المرة القادمة
الطبيب يشفق عليَّ من صرختي المكتومة
وكل هذه الدموع التي لا تتوقف ببساطة

ينظر لي في حنان ولا يعرف لماذا استمر نزيف الدماء كل هذا الوقت
لكنني أجفف دموعي وأضغط على قطعة القطن بقوة وأمشي
أذهب إلي البيت سيراً على الأقدام كي أبتلع ما تبقى من الألم

أدخل في اختبارٍ متكرر
لا أملك إجابته الصحيحة
لماذا ينبغي أن أكون دائمًا أشجع من رَجُلي؟
لماذا يمكنني وضع علامة نعم أمام كتلة من المشاعر المتضاربة
وعددٍ من الكلمات التي لم أتبين صدقها بعد
لماذا أوافق أن أواجه كل هذا الخطر
لماذا أستطيع أن أمشي خطوات في الخوف
بينما يقفون بعيداً في وجلٍ
ينتظرون وضوحًا ما أو امرأةٍ أقل خطورة

الاختبار كله يتلخص في قدرتي على احتمال الواقع كما هو
كما يحدث وكما سيحدث
كيف سأقبل بكل شيء دون أن أنفجر في البكاء في الشارع
أو أمام فاترينات الملابس أو في قاعة السينما


طبيب الأسنان يحاول أن يكون لطيفًأ معي
- أعرف أن درجة حساسية الفنانين عالية

أبتسم
وأكتشف أنني أحب هذا الكرسي المتحرك
الذي يسقط برأسي إلى الأرض في نعومة

وأحب الممرضة الصغيرة التي تبتسم دائماً
وأكره الأسنان المكسورة التي لا تلتئم



....






في عيادة الأسنان 1



......

الأربعاء، 2 مايو 2012

full makeup

.





. .

.

بتسمع ماجدة الرومي وهي بتغني: أنا قلبي دليلي
وكل ما تخلص تعيدها تاني

دموعها نازلة من غير سبب أو لأسباب كتييييير أوي .... متعدش

النهاردة مراحتش العباسية
ولا ناوية تروح مع إنه الناس اللي بتموت كل يوم بتوجع قلبها أوي

وبتتمنى تكون معاهم علشان متطرش تشوف الصور دي تاني


امبارح كان فيه واحد بيقولها اتعلمي إزاي تبقى ست
هاعرفك على واحدة شقية موت

اتعلمي منها أي حاجة
ولأنها جبانة بزيادة ماعترفتش لنفسها إنه الراجل دا جرحها أوي
وقعدت تقول ميقصدش طبعاً ... إحنا اصحاب
بس بعد ماراحت تقابل البنت
معرفتش تعمل إيه في نافورة الدم اللي انفجرت من صباعها
وهي بتغسل الكوبايات في بيت أختها

أختها اللي شافت حاجات كتير بتعدي على وشها
ومكانش فيه وقت تسألها : مالك؟


الحدوتة دلوقتي بقت قليلة الأدب أوي
عايزة تروح هناك تموت مع الناس اللي بتموت
مش علشان عندها ضمير وعايزة تدافع عن الناس اللي بتموت من غير ذنب

خالص
أهي عايزة تنتحر بحيث يكون ليها لازمة
بس هي جبانة
الصراحة أجبن من إنها تتحرك من قدام جهاز الكمبيوتر

المفروض تدور على شغل بأة
لأنها محتاجة فلوس تجيب بيها لبس ملون علشان الناس يشوفوها حلوة

وميشوفهاش حادة وصوتها عالي وبتخوفهم

أيوة هيبقى فيه فلوس
علشان تجيب علبة مكياج كبيرة
وتغطي وشها كله بكريم الأساس والبودرة

لكن كل دا مش هيغير حاجة في مصير الناس اللي بتموت في الشارع
ولا هيخلي ماجدة الرومي تعتذر انها بتغني أغاني مش بتاعتها



...

painted by: Alexander Sigov


....

الثلاثاء، 1 مايو 2012

ارتباك





.


.



لكنَّ اسمك ليس مكتوباً
لست مدعواً إلىَّ مع ذلك أنت هنا
كل هذه الرسائل الطويلة لم تُقرأ أبداً
خٌذني إلى بئر حياتي القديم وكن ترياقي

تعود أغنية قديمة للسيطرة عليَّ
أشاهد الفيلم وأفكر هل يمكنك الرقص معي؟
لن أجازف وأرسل لك خطابًا طويلاً بلا معنى كي أتأكد أنك معي
ولن أرسل لك رسالة حارة على الموبايل ... ستٌسيء تفسيرها غالبًا
لا أعرفك لكنني أشعر بك بقوة دون أن أضع اسمًا لما يحدث
أرغب بالقفز معك داخل السماء
هل يمكن أن تجرب جناحيك معي؟

لا أتوقع الأحداث ... كل ما أعرفه أنني لا يمكن لي الاشتباك هكذا بمفردي تمامًا
أنت مسئول عن ملء روحي بالخيال

ربما تقصد امرأة غيري ....
كيف يمكن أن أخطيء تفسير ابتسامة تنتظرني
بعد أن أستقر في الكرسي الآخير من الميكروباص

لا أعرف الكلمة الصحيحة
كل ما أدركه أننا يجب أن نكون معًا
كي تخرج الكلمة المناسبة إلى الوجود
أرتبك من كل هذا الزخم
وأدرك أنني أرش خيالي بالشغف كي ينمو

أكرر ذاتي دون انتهاء
لكنني رغم كل شيء لا أملك سوى خطوتي الصغيرة
وهذا الكف الذي لا يصلح لأي باب


....

painted by: Alphonse Maria Mucha





.......

الأربعاء، 25 أبريل 2012

كلميني عن التحرش لو سمحتي






- لو حد قال لك اتكلمى عن التحرش .... تحبى تقولى ايه؟  

- ههههههههههههة
ليه بس
أصل محدش قالي يعني  

- قالولى انا
عايز اغش   

- طب أصل انت في مكان مختلف
 
- ازاى؟
                
- أقصد انك راجل يعني

- قولى بس
أنا ممكن احط نفسى مكان اى حد عادى
   

- المسألة دي تعيسة جداً
بس المواجهة بنت حلال أيا ما كانت نتايجها يعني   

اللي بيحصل فعلاً
إني لازم أمشي في الشارع عنيَّ في وسط راسي
علشان كل الناس اللي بترمي كلمة وهي ماشية أو بتشتم
أو بتقعد تبحلق بنظرات غريبة على محطة الأتوبيس
وتبعد وتقرب لحد ما أنا ابتدي أخاف وآخد أي مواصلة مش عايزاها

اللي بيحصل بعد دا
إنه رجلي مبتبقاش شايلاني فعلاً من الفزع
وبابقى غضبانة غضبانة أوي
وبقعد ألوم روحي زي ما اتربيت طبعاً
ما هو أكيد أنا اللي غلطانة وكدة

في الشارع مينفعش أمشي مبتسمة
مستحييييييييييل
لازم أبان مكشرة علشان يخافوا يقربوا مني

أنا كنت فاكرة إنه المسألة دي هتخلص بمجرد ما يبقى معايا حد
بس مرة كنت مروحة متأخر أنا وأخويا
وأخويا دا حيطة وأي حد يخاف يفكر يدخل خناقة معاه
وكان فيه شوية ناس ماشيين ورانا بيعاكسوا بالطريقة وبيرموا كلام بصوت عالي
كنت خايفة جداً بردو
أخويا مفرقش معايا خالص
بقت عادة عندي
   
خليني أقول إني بقيت بشك في البني آدمين
مديري في الشغل أو زمايلي الجداد
ومبقتش أقبل أي كلمة لطيفة أو فيها شبهة غزل من حد
لإنها أوتوماتيك بتفكرني بالناس اللي بيخوفوني في الشارع
  

من غير الممكن إني أمشي متطمنة في الشارع
المسألة دي بقت مستحيلة
علشان كدة أنا اتصدمت لما سافرت
كنت بضحك وأتكلم بصوت عالي وأقف براحتي في أي مكان في الشارع
من غير حد ما يضايقني خالص
            

آآه ياني
انت ودتي في حتت غريبة
بس يمكن اللي حكيته دا يكون السبب في ردود فعلي غير المنطقية 
تجاه الناس اللي بيقربوا مني بشكل عاطفي
أنا بتصرف معاهم بعنف مبالغ فيه
يعني ممكن أصرخ في وش حد بيقولي إنتي جميلة بصدق
أو أسكت فجأة وارتبك جداً وابقى عايزة أخلص من الموقف
كنت فاهمة روحي معقدة
بس والله لأ دا انا كدة طبيعية أصلاً

- دي أول مرة أسمع الكلام ده

- لو عايز تسأل عن أي حاجة تخص مسألة التحرش عموماً قول
ولو أعرف هاقولك على طول؟
   

- تفتكرى انتِ متوقعة تسمعى ايه من حد بيتكلم عن التحرش في التليفزيون
امتى هتقولى معاه حق وامتى هتقولى غلط
 تفتكرى ايه اهم نقط؟
   

- أهم نقطة في رأيي
مش ليه الولاد بيتحرشوا بالبنات

أهم نقطة الناس بتخاف تقولها أد إيه البنات بيتأذوا من ده
وأد إيه الثقة بين الطرفين بتتكسر بقوة
وبينشأ الخوف السائد المتغطي بين الولاد والبنات
واللي بيخلي الجوزات تفشل بعد كدة
أو بيخليها متحصلش أصلاً
محدش قادر يتكلم من قلبه ويقول اللي جواه للآخر

البنت عمرها ما بتعرف شخصية المتحرش اللي ضايقها أو مد إيده عليها
كل اللي بتعرفه إنه راجل
غضبها بيبقى موجه تجاه الرجالة بشكل عام
   
- ياه صح أوى
   
- الغلب بقى
إنه رغم إني فاهمة اللي بيحصل
بس أنا ميعرفش أغير دا
ردود أفعالي بتحصل بشكل تلقائي جداً
والناس بتفسرها بسرعة
إنها عدم تجاوب أو عدم اهتمام
أو إنه مفيش مشاعر فعلاً لأنه لو كان فيه كان رد الفعل اختلف

مفيش واحد بيسأل
مش انتي قلتي بتحبيني
طب بتجري ليه لما أعبر عن حبي ليكي بأي طريقة

- ياه بُعد فعلا مفكرتش فيه 

- انت بتتكلم بجد ولا بتتريق عليَّ؟

- لأ بجد


..............

الاثنين، 23 أبريل 2012

عزيزتي ست الحسن (1)

 .




عزيزتي ست الحسن: 

 أنا السبب في كل اللي بيحصلي 
أنا متحملة المسئولية عن كل دقيقة بعيشها تعيسة 

بصي أنا مبعرفش أعمل الحاجات اللي البنات التانيين بيعملوها 
مبعرفش أتمايص خالص بتكسف 
ولو حاولت بابقى مفتعلة وغلسة - ع الأقل قصاد نفسي – 
معنديش وقت أقف ساعة قدام المراية قبل الشغل 
فمش بلبس الجذمة اللي نفس لون الشنطة والطرحة اللي الورد اللي فيها شبه البلوزة وكدة 
مبقولش إني بلبس وحش 
بلبس كويس مش مهتمة كفاية 
زي زميلتي اللي بتحط لون الروج نفس درجة الجيبة بالظبط 
أنا ممكن اهتم لو حبيت وساعات بعمل دا لما يبقى فيه وقت 
بس دا مش العادي بتاعي 

 أنا مش بعمل اللي عليَّ صح؟ 
مش هو دا اللي انتي هتقوليهولي في الآخر 

 أنا بلوم نفسي جامد بلوم نفسي على كل حاجة وأي حاجة 
أنا السبب في جوازي من راجل مش بحبه اوي يعني 
وأنا السبب في طلاقي بردو 

كنت بحب 
أيوة حبيت واحد زميلي حبيته أوي 
لدرجة إني مبقتش عارفة أنساه 
هو حب غيري وخطب كذا مرة 
وف كل مرة أقول هيرجعلي لما يشوف البنات التانيين 
بيعملوا إيه هيعرف قيمتي 
لكن لا رجع ولا عرف 
فقررت أتخطب أنا كمان علشان أقطع عرق وأسيح دم

اتخطبت لواحد كنت متفاهمة معاه أوي ومستلطفاه وهو بيحبني 
 بيحبني فعلاً 
بس أنا معرفتش أحبه 
أنا كنت محتجاله 
حياتي كانت صعبة أوي 
أمي ليل ونهار بتشتكي إني مش هتجوز خالص 
وهي هتموت وتسيبني لوحدي 
أمي كانت بتعيط كل يوم تقريباً للسبب دا 
فاتجوزت 
كنت هاعمل إيه يعني اتجوزت راجل محترم ومناسب وبيفهمني ويحبني 
ما عملتش حاجة غلط 

بس بعد الجواز بشوية ابتدت المشاكل تكتر وابتدت الخناقات تزيد في البيت 
مش هحكيلك حواديت وبتاع وهو عمل إيه وأنا عملت إيه
م الآخر مبحبوش 
مش حاسة بيه خالص ولا عارفة أفرب منه أو أقربه مني 
بعد سنة وشوية جبت أخري وصممت ع الطلاق 
الطلاق كان صدمة كبيرة لكل عيلتي 
لدرجة إني بقيت أشتغل شغلتين علشان أروح أنام وبس 

بقالي 3 سنين بالشكل دا بشتغل لدرجة إني باقع من طولي من التعب 
واروح أنام وبس 
انا مبقتش حاسة إني بني آدمة 
بقيت ترس فس آلة كبيرة 
تعرفي إمتى حسيت إني تعبت 
لما شفت علي 
علي عنده قضية بييجي يتابعها مع مكتب المحامي اللي بشتغل فيه 
لو تعرفي أد إيه إنسان لطيف 
دا بيتكسف يرفع عينه في عيني 
مع إنه بيقعد يحكي كتييييييير معايا عن مامته اللي ماتت وهو مستني الأستاذ المحامي

مش عارفة أعمل إيه 
أنا كنت نسيت المشاعر دي من زمن واتعودت على كل حاجة
بس أنا دلوقتي مش هينفع أكمل كدا 
ممكن تقوليلي بأة أتصرف إزاي أنا دلوقتي 
ممكن؟



  ..........
painted by: Antonia Griva





............. 

الأحد، 8 أبريل 2012

كثير من العبث





.


.

1

من المستقبل بعد 40 سنة مثلاً


- وبعدين يا تيتة بعد الثورة على طول بقى حصل إيه؟

- دخلنا في المرار على طول ...
قعدنا شوية صغيرين نحلم بقى بالحرية والعدل
وكل واحد يفكر إنه حياته هتتحسن

ما هو لما يبقى مفيش سرقة أكيد الاقتصاد هيتظبط
والناس تلاقي شغل كويس ونعيش بكرامتنا بأة بدال ما احنا متبهدلين كدة


وبعدين اكتشفنا الخدعة إذ فجأتن كدة

كان لسة فيه ناس بتموت ... لسة فيه شهدا...
قعدنا نقول مش قصدهم ومش ممكن
لحد ما اتأكدنا إننا انضحك علينا رسمي

تقريباً المسألة دي مبقاش فيها شكوك بعد ما دهسوا الناس بالدبابات في ماسبيرو
من ساعتها واحنا بنقاوم ... والناس بتموت وإحنا بنهتف في الشارع

- طب والناس كانت عايشة إزاي وسط كل دا؟

- هتستغربي
كانوا عايشين عادي....
اللي كان بيدور على شغل لسة بيدور على شغل
واللي عايز يتجوز لسة بيدور على عروسة
بس كلنا بنعمل كل الحاجات واحنا مش مبسوطين كفاية

فيه حاجة كلنا متفقين على وجودها تمنعنا نفرح بجد
وتخلينا دايماً نحزن بزيادة أوي على حاجات يمكن متستاهلش

- وانتي يا تيتة؟

- زيي زي الناس لما بزهق أوي وبتنكد بارجع ارسم دايرة صغيرة مفيهاش غيري
وأقعد أرسم خطط ومشاريع صغيرة مبتتنفذش خالص
أقول لروحي خطوة كمان والدنيا هتبقى كويسة
كملي بس
كنت بتسند ع الكتابة شوية وع الشغل شوية وبتونس بكل الناس
كان عندي أصحاب كتيييير وكنا بندور على أي حاجة صغيرة تبسطنا بالعافية
جدك ساعتها كان لسة منزلش مصر ولا شافني

.....................

2

كنت أهرب من خطة جاهزة
لا ترسموا لي طريقًا لا يشبهني
رفضت الأعمال المنزلية كلها
لم أتدرب على اصطناع الخجل أو الكلام بصوتٍ هامس
لم أتعلم الألعاب المتبادلة بين الجميع
اخترعت طريقتي ببطء

لكنني في منتصف المسافة
أجدني مغلولةً إلى الخطة الأصليَّة

ينقصني زوج وأطفال
ليست لديَّ بدائل كي أكتب رواية أحلى لحياتي

ربما ساتزوج رجلاً يجبرني على كتابة نص التبرأ من الذات
أو سأتزوج آخر يثبت لي أن الوحدة قدر لا يمكن تغييره أبداً
أو سأتزوج أخو صديقتي وأكتب نصًّا عن الزوجة العانس

سأخلع خوفي وأجري
كل هذه الخطوات الصحيحة ستترك كدمات زرقاء لا يمكن محوها
البراءة تغتال السعادة وتبتسم دون إحساس بالذنب

ساقبل هدايا المحبين

إنَّ كفَّا يرغب بافتراسي
لن يأكلني بالكامل
سيجعلني امرأةً
فقط

ليس بإمكان أيَّ شيء أن يغسل الغضب
بشفاه جافة وكفوف تجرح مثل سلك المواعين
أواجه العالم





......

PAINTED BY: akzhan abdalieva

لمزيد من النصوص عن المستقبل بعد 40 عام





....

الأحد، 25 مارس 2012

الكتابة الجيدة ثورة – حوار




لماذا أختارت غادة خليفة
التي ترسم وتكتب نصوصا في مدونة – الشعر- كوصلة بينها وبين العالم ؟


توقفت طويلاً أمام كلمة الاختيار ،
لا أعتقد أن التحول من الرسم إلى الكتابة حدث معي بهذه الطريقة أبداً
كتابة الشعر سبقت مسألة التدوين بوقت طويل
التدوين بدأ حينما اكتشفت احتياجي لمساحة أوسع في الكتابة
بدأت الكتابة على المدونة بالعامية وكنت أضع مختارات من النصوص التي تعجبني فقط
بعدها تطورت المسألة وبدأت أكتب نصوصًا سردية أغلب الوقت وأحيانًا شعرية

بدأتُ المدونة دون أن أضع اسمي عليها كي أتحرر من سلطة القاريء الذي يعرفني ويبحث عني وراء السطور
لكنَّ المدونة بعد وقت أمدتني بالشجاعة الكافية كي أكتب اسمي بلا اكتراث
وكانت مساحة خصبة لنشر النصوص في مسوادتها الأولى
تمامًا مثل الاستكتشات التي تحتقظ بالانفعال كاملاً
بينما النص المكتمل يحتاج إلى طريقة في البناء تستلزم أحيانًا الحذف أو الإضافة

في الرسم كنت أحاول نقل تعبيرات الوجوه إلى الورق
وكانت تجربتي معظمها تعتمد على رسم البورتريهات
في محاولة لاقتناص مشاعر الآخرين وتحوليها إلى مجموعة خطوط وألوان
من الواضح أن شغفي بالبحث عن أعماق الآخرين لم يتم إشباعه بهذه الطريقة
الكتابة كانت وسيلتي في مطارة أعماقي/ أعماق الآخرين.



ما الذي منحه الشعر لك ؟ وماذا منحتيه أنت ؟

الشعر منحنى الكثير
بعد الانخراط في الكتابة أعدت اكتشاف معنى كلمة ( التحقق)
أن تكون موجوداً ومندمجاً تماماً في عمل يحقق لك نشوة خالصة
ويساعدك على أن تعيش بكل وجوهك المختلفة
أعتقد أن المجتمع يفرض علينا استخدام بعض وجوهنا فقط
والفن يمنحنا وجوداً غير مشروط ويسمح لكل الأصوات التي تسكننا بالغناء
لا أعرف كيف يمكنني أن أمنح الشعر أي شيء
أنا أكتب وألعب في الوقت ذاته، أستمتع وأتنفس بشكل أفضل فقط


الرجل المصلوب في كتابتك ،
الكتابة عن رجل – فقده ووجوده- قديمة في كتابة النساء كيف تختلف عندك ؟

الكتابة عن الآخر عموماً قديمة
أعتقد أنني أحاول كتابة التفاصيل التي نرفض تصديق حدوثها داخلنا
لأن الآخرين يرون لنا الحكايات بطريقة مختلفة فقط
أحيانًا لا نستطيع وصف مشاكل تخص صعوبة التعايش مع العالم
فنختصر الأمر في قصة حب فاشلة
وأحياناً نتحدث عن الحبيب في الوقت الذي نقصد فيه الأب أو السلطة بمعناها المتسع

لا أتصور أنني أكتب باختلاف كبير عمن كتبن عن رجالهن
كل ما في الأمر أنني أحاول رصد مناطق غير مرئية معظم الوقت



كلمينا عن رحلتك لباريس ؟

رحلتي لباريس كانت مفاجئة للغاية
وخاضعة تمامًا للصدفة
منظمو مهرجان لوديف للأصوات الشعرية كانوا يرغبون باستضافة شاعرة من مصر
سألوا الشاعرة اللبنانية الجميلة صباح زوين فرشحت اسمي ضمن خمسة أسماء لأخريات
أرسلوا لي وطلبوا نماذج من أعمالي وتمت دعوتي للمهرجان
المفاجأة الأجمل في المسألة أنني لا تجمعني معرفة شخصية بصباح زوين
وأنها فقط رشحتني بناءً على ما أكتبه فقط
وهذا يعدُّ غريبًا جدا في هذا العالم الذي يعتمد على العلاقات الشخصية والوساطة

قبل المهرجان بشهرٍ تقريباً اتصل بي رئيس معهد العالم العربي بباريس
وطلب مني المشاركة في أمسية شعرية هناك
الأمر بدا سحريًا تمامًا ولم أصدق ما حدث إلا حينما وصلت باريس بالفعل
في الأمسية الشعرية -التي كانت بمثابة الإعلان الأول عن مهرجان الأصوات الشعرية بلوديف-
كان استقبال الجمهور حاراً ومدهشًا للغاية
كنت أقرأ بالعربية وبعدها يقرأ المترجم بالفرنسية
لكنَّ طريقتي في الإلقاء كانت تعجبهم أيضًا
فكانوا يصفقون قبل أن يستمعوا إلى الترجمة وبعدها

في لوديف ( مدينة صغيرة في الريف الفرنسى) فوجئت أنني واحدة من أصغر الشعراء في المهرجان
وكنت أقول لهم أنني غير مشهورة في بلادي ولا أُدعى للمهرجانات وأنَّ المعجزات الصغيرة لازالت تحدث
في لوديف كانوا يناقشونني فيما أكتب وكانوا يسألون عن الثورة دائمًا
تعرفت على كثير من الشعراء من أنحاء العالم
ولازلت على اتصال ببعضهم حتى الأن
المدهش هناك أنني حينما كنت أقرأ بعض النصوص
أنهم كانوا يقولون لي هذه الكلمات تشبهنا أيضًأ


وعن جائزة منحة المورد؟


المورد أعلن عن منحة استثنائية للأعمال الفنية
لسببٍ ما لم أقرأ الإعلان جيداً ولم أكتشف أنهم يريدون أعمالاً عن الثورة
أرسلت مشروع ديواني ثم أخبرتني أختي أنني أرسلت في المكان الخاطيء
الديوان بالكامل مكتوب قبل الثورة
لكنني فوجئت بأنَّ ديواني حصل على المنحة
كنت سعيدة للغاية
في النهاية كما يقول أصدقائي
الكتابة الجيدة ثورة



صوتك وايماءتك واضحة في كتابتك ،
هل تخافين من تلك التعرية التي تحدث في الكتابة خاصة هنا في الشرق ؟

في مارس شهر النساء والأم كيف ترين نفسك كإمرأة ؟


أخاف قبل أن أكتب أحيانًا
لكنني أتحرر من الخوف بعد الانتهاء من الكتابة
هناك نصوصًا على المدونة كنت أقول لنفسي قبل كتابتها
ليس من الضروري أن أنشرها لكنني أحتاج لكتابتها
وبمجرد أن تُكتب تصبح خفيفة جداً ولا تملك أيَّ سلطة عليَّ ويختفي الخوف تمًاما

غالبًا أرى نفسي إنسان أكثر مما أرى نفسي امرأة



هل ترين أن المراة نالت ما يكفي من حرية ؟
هل تستعدين لتقليص جانب حريتك الابداعية والشخصية
حال كنا موشكين على تجربة تشبه تجربة إيران ؟


الثورة في مصر قامت كي تطلب "عيش حرية عدالة اجتماعية"
نحتاج جميعًا إلى الحرية
وفي الطريق إليها فقدنا أعزاء كثيرين ولا أعتقد أننا نملك رفاهية أن نخذلهم
الثورة مستمرة
لا أخاف من المستقبل
الثورة فاجئتني ولا زالت تفاجئني


......

حاورتني : نهى محمود
نشر في جريدة الجمهورية 18 مارس 2012



.....




الأحد، 4 مارس 2012

سماء تخفق

.






.

أجلس على سطح عبارة ضخمة في بورسعيد
وسط غيومٍ تحاصر السماء وتغزوها بالسحب
النوارس تتقافز أمامنا واللون الأخضر للمعدية ينعكس على الماء
النوارس بيضاء تماماً بمناقير وخطوط سوداء تبرز جمالها
عيني ترسل إشارة إلى رأسي
ورأسي يردُّ بأنني لا أصدق ما أراه
إذا مددت يدي لألمسهم سأصطدم بزجاج السينما
كل هذا الصفاء لايمكن أن يكون حقيقيًّا

الأمطار تضفى طابعاً كابوسيًّا على المشهد
وحدي في رحلة إلى بورسعيد بلا أصدقاء تقريباً،
أغني لنفسي كي أتدفأ، وأحتفظ بكل هذا الجمال داخل ذاكرتي.

في السوق أتمشى ببطء وأنتظر أن يناديني أي شيء لأشتريه
نمرُّ على الاستاد فنتشاغل بأي شيء كي لا نواجه خجلنا
وكي ننسى العدد الصحيح للموتى الذين تركنا قاتليهم يحكموننا

أصعد إلى الأتوبيس بشعرٍ تتساقط منه المياه
أرغب في أن يحضنني أي شخص كي أتوقف عن الارتجاف

صديقي يشاركني رحلة العودة في الأتوبيس المظلم
صوت أم كلثوم يهدهدنا بحنان ويطلق الأسرار التي لا تشبه الأسرار
الخيوط تتكاثر وتتشابك، منهكة من كل التفاصيل التي يجب شطبها وتجاهلها
أتنفس بعمق كي أتذكر أنني لا أنتمي لأحد.

الرحلة التي نادتني لأذهب إليها غسلتني من تراب الضياع
وألقت الخوف إلى البحر كي يلعب مع النوارس التي تقترب وتبتعد
النوارس التي كانت نائمة تقريباً وأم كلثوم تئن باسى
" هو صحيح الهوى غلاب .... معرفشي أنا"



......
painted by: JShears




........

السبت، 25 فبراير 2012

سماءٌ مخفوقة






.

أجلس على سطح السفينة التي لا تشبه السفن،
أراقب النوارس البيضاء التي تقترب وتبتعد.

النوارس بيضاء على خلفية لسماء رمادية شاحبة
ومياة خضراء تشبه حريراً مُكسَّراً بانتظام وصدئاً.

السماء ترتب السحاب في طبقات متباعدة فيبدو عمقها مكشوفاً جداً
النوارس تطير بالقرب مني،
وأنا أبحث عن زجاج السينما التي تعرض الفيلم بتقنية الأبعاد الثلاثية

لا أصدق كل هذا الصفاء ولا أقتنع باقتراب طيورٍ لا تخاف.

شعري يبتل بالمطر بينما يسويني العطش ببطء
صديقي يخلع الجاكت ليقدمه لي
وأنا أبتسم وأكتم تنهيدة طويلة
(لا أحتاج لرجلٍ يخلع الجاكت ويقدمه لي بحب، أحتاج جاكت على هيئة رجل)


في الظلام يكتب على صفحة يدي (أنا وحيدٌ جداً)
وأنا أقطِّع كل الكروت المكتوبة على وجهي وأبتسم (أنا مئتنسةٌ بذاتي)

السماء تتمشى عليَّ والبيوت تمنع نفسها من السقوط فوق رأسي
أعمدة الإنارة تتحرك ببطء وتخفي جروحها الدامية
يقفون جميعاً كحراسٍ لمدينة بلا اسم بابها الليل
يهدهدني الأتوبيس وأنا أنسى الطريق
وأتفرغ بالكامل لالتهام السماء


النور يظهر ويختقي في خطوط تتوازي على وجه صديقي
في انخاطف الضوء أشاهد خيط الدموع الذي يلمع
أفتح الشباك وألقي بذاتي إلى أسفل
كي يصرخ صديقي من الألم ويسمح لدموعه بالانهمار بقوة

لكنَّ أم كلثوم تحرسني بالهوى الغلاب* فأكتفي بالغناء فقط

الولد الذي يغازلني يشبه الصابون السائل
يستطيع محو الآخرين بسرعة
لكنه سيأكل نعومة روحي في الوقت ذاته

الصفاء الذي يشبه السماء يداويني
وأنا أبحث عن رجل يطل من البلكونة على قلبي المدفون في مدينة بلا اسم
قلبي الذي لا يصدق الجمال الطائر الذي يشبه النوارس
وينتظر كلمة النهاية دائماً


.....


*
أغنية لأم كلثوم

painted by: Alexander Daniloff



...