الخميس، 25 نوفمبر 2010

تقاطُع مع سيلفيا


.


تركَبُ دراجتها بسرعةِ الرِّيح وتطيرُ
بالصدفة تقرأُ قصيدةً تطلِقُ ابتسامةَ فرحٍ على شفتيها
في اليوم نفسِه تذهبُ إلى حفلةٍ ما
تتوجهُ نحوَهُ مباشرةً دون أن تهتمَّ بتعريف نفسِها
يتدفقُ الكلامُ بسرعةٍ
تصرخُ ابتهاجاً بهذا الجمال الذي يكتبُه
تحدِّثُهُ عن تفاصيل اختلافه الخاص
يرقصُ معها دون أن يعرفَ اسمَها
يقبِّلُها قبل أن يودِّعَها ويذهبُ
تثقُ في عودته وتنتظرُه رغم تحذيرات صديقتها
تيد هيوز يُغويها بالشِّعرِ ويحبُّها


لقد أغواني رجلً ما بشِعرِه فذهبتُ
لكنني لم أتزوجْهُ يا سيلفيا
رأيتُ تعاستي تتسلقُ جدران حُبِّنا بصبرٍ

لم أتزوج الشاعر العظيم
اخترتُ أن أكتبَ فقط
لم أترك نفسي للحبِّ
بل وضعتُه تحت سيطرتي
لويتُ ذراعِه كي يجعلَني أبتهج
لكنَّهُ كان يبكي دائماً

أنتِ صدَّقتِ الحُبَّ
أقنعكِ الشعرُ بالتخلي عن قلبك بالكاملِ
قبلتِ أن تكوني أماً أبدية
لقد تم عصركِ مثل البرتقال الذي مرَّ بمشهدٍ ما

سيلفيا بعد زواجها من تيد هيوز
تحاولُ الكتابةَ فلا تطاوعها الكلمات
تستمر بالمحاولة دون أية نتيجة
بعد فترة تقتنع أنها ستكون فقط زوجة الشاعر العظيم
اختارت أن تعملَ وتعولَ أسرتها
تقومُ بأعمال المنزل
وتحضرُ الحفلات كي تدعمَ زوجَها

بعد سنوات
انفصلت سيلفيا بلاث عن تيد هيوز
وبدأ الشعر يتدفقُ إليها مرة أخري
بعدما أصبح المنفذ الوحيد للحياة


الشعرُ لم يطاوعكِ لأنه لم يجد مساحةًً لينمو
لقد تم إنهاكك بالكامل يا حبيبتي

مع ذلك أتت موهبتُك طائعةً إليكِ
حينما صرختِ باسمها

لم أتزوج الشاعر العظيم
ولا أي شاعرٍ آخر
...
لم أتزوج يا سيلفيا
وليس لدى أطفال
لستُ منهكةً بأعمال المنزل
ولا مجبرة على العملِ
مع ذلك أفكر في الانتحار
مثلك تماماً

لا أحد يكلِّمُني يا سيلفيا
لا أحد يرغب بالكلام معي
أكتبُ لأتكلمَ مع نفسي
هل تصدقين ؟

الشعرُ يهاجمُني
يقتنصُ روحي
يكثفُها في مساحةٍ ضيقة
ويتركني فارغةً

كيف سمحتِ له أن ينهشَكِ هكذا؟

أريدُ أن أكسرَ قارورة الحياة
لستُ شجاعةً مثلكِ
أنا مجبرةُ على العَدْوِ فوق تاريخ حياتي المتكسِّرَة
قدماي لا تتناسبان معي
أمشي بقدمين ضيقتين
وأعيدُ اختراع الألم

سيلفيا ترسم خطةً محكمةً للموت
بعد محاولةٍ فاشلةٍ لاسترجاع زوجها
ومحاولةٍ أخرى لإيجاد حبيبٍ آخر
بعد محاولاتٍ كثيرةٍ للنوم
وبكاءٍ طويل
ترى نفسها ترتجفُ مثل مصباحٍ قديمٍ مثقلٍ بالنور
تضيءُ وتخبو ببطء
تطمئنُ على أطفالها
وتنام فوق بلاط المطبخ
تفتحُ أنبوبة الغاز
وتموت

أريدُ أن أعيشَ يا سيلفيا
لن أغفرَ الخيانة
ولن أتخلى عن نفسي بالكامل لصالح اي شىءٍ

لا أجرؤ على نزول البحر
والبحر لا يحتملُ عناقي

سافتح نافذةً وأستضيفُ السماء في بيتي
سأقف تحت الشمس
وأقبلُ نفسي


....

تقاطع مع فيلم سيلفيا

.....

الأحد، 21 نوفمبر 2010

hair cut




.

التدوينة دي مهداة للست نهى جمال صاحبتي

.

زمان كنت فاكرة ان الشاطر لازم يصاحب الشاطر اللي زيه
طول عمري فاهمة اننا كل ما نكون شبه بعض أكتر كل ما كنا هنحب بعض أكتر
ونتفاهم أكتر ونبقى أصحاب كويسين

الموضوع طلع غير كدة خااااالص

الناس اللي بتصاحب عليهم وبيبقوا أصحابي بجد
مبيبقوش شبهي
أو بيبقوا شبهي في حاجة غير الحاجات اللي انا بدور عليها عند الناس

أنا بدور على العقل اللي بيناقش الدنيا وعلى الوعي والتجربة
بدور على المشاعر الحرة اللي مفيش حاجة بتقيدها
وبدور على الاهتمام بالفن بشكل عام وبالأدب


عمري ما سألت نفسي أنا بدور على الحاجات دي ليه
أو سألت إيه نسبة حضور الصفات دي جوايا

بس دايماً باندهش وساعات بتصدم
لما بحب ناس بعااااد أوي عني لأسباب لحد دلوقتي معرفش أحددها

والغريب كمان انك تلاقي ناس على الناحية التانية من الدنيا
- أو على الأقل دا تصوري عنهم – بيحبوك ومحتاجينلك

فيه لحظة بتكتشف فيها احتياجك للونس وللدعم بشكل أساسي
وتفتكر عدد الناس اللي انت ضيعتهم واللي كانوا ممكن يبقوا حواليك دلوقتي


جيبي من الآخر وبطلي لف ودوران واعترفي بالحقيقة
الحب بيعقد حياتك مش بيملاها بهجة
بيخليكي تفقدي الناس ومتتمسكيش بيهم
الحب بيخليكي تايهة وضعيفة ومش محبوبة حتى من نفسك
الحل انك تفرحي بالحياة في شكلها المتاح
وشكلها المتاح ده يعني انك ترضي بالحواديت زي ما بتحصل
ومتحاوليش أبداً تتدخلي في السيناريو أو تألفي حوار جديد


ومتصدقيش نفسك

بطلي الحكاية دي وحافظي على المسافة
الصداقة طيبة ودافية ومفيدة
ومش كل مرة هتقابلي راجل حليوة وبيفهم هتحبيه
الحب بيخليكي تبعدي عن الناس
جربي تعملي استوب لمشاعرك
اوقفي عند نقطة ثابتة
ومتسمحيش بتطور العلاقة
حتى لو اللي قدامك قرر انه يطورها ويكتب حوار جديد

الحب بيعقد الحياة


البنات مش بيصدقوني لما أقول اني بقابل رجالة كتير بتفهم وبتحس
بيتصوروا اني بزايد عليهم

لحد ما بقيت أسكت
أسكت وخلاص لإني مش هعرف أجاوب ع السؤال بتاع
فينهم ؟

فين الناس اللي بتحكي عنهم دول
هقولهم إيه
حبيتهم ونتيجة طبيعية لده سبتهم

دلوقتي الولد اللي باعتلي جواب 29 سطر
كل اللي بيقوله فيه .... ولا حاجة تقريباً
ولا حاجة غير "محتاج أتونس بيكي واتكلم معاكي وبس"
الولد ده مينفعش أبداً أبتسم له أو أطبطب عليه لما الدموع تغرق قلبه
لإن المسافة مهمة جداً

انتي حاسة انه بيفهم ودافي وبتتونسي بيه جامد
خلاص
حطي نقطة واقعدي اكتبي نفس السطر اللي بينتهي بنفس النهاية
متصدقيش التفاصيل الصغيرة لإنها ياما ضحكت عليكي
ولا تصدقي الأغاني اللي بتجيلك من الراديو لإنها كدابة في أصل وشها
انتي محتاجة ونس وانتي عارفة
متسمحيش لمشاعرك انها تمسك لجامك
ولا تمسكي انتي لجامها لإنك مش أدها

قصيها من البداية وكل ما تطول حبة قصيها
ببساطة شديدة
إيه يعني أول ولا آخر مرة هتقصي فيها مشاعرك
قصيها وارضي وبس



.....




الثلاثاء، 16 نوفمبر 2010

blue black





.

مثل كل السنوات يأتي العيد بوحدةٍ معه ،
هذه المرةُ تبدو مُحتملةً
الوحدةُ التي لا أقاومها ، الوحدة التي لا أتشاجر معها ،
الوحدة الخالية من الألوان أحتملُها بهدوء

لا أتسابقُ مع نفسي لأنام قبل تكبيرات العيد
- سأستيقظ في كلِّ الأحوال -
في كل الأحوال سأتذكرُ خالتي التي كانت تصنع لنا العيد كل عام

كنتُ أحبها برغم كل شيء
أشتاقك يا خالتي ،
أرغب باحتضانك وتقبيلك ولو لم ترضي ،
خالتي الخجلى لم تكن تتحمل احتضاننا لها ،هذه الحميمية كانت تجرحها .


يا خالتي
كيف استعطتِ أت تعيشي عمراً بأكمله بين هذه الجدران دون شكوى ؟
كيف استطعتِ أن تعبري السبعين دون رجلٍ يمرُّ بكِ ؟

كيف يا خالتي ؟ أخبريني من فضلك ، أكاد أسقط من فرط اللا جدوى ،
خذيني عندك كي أرتاح .


لم أرتب غرفتي لأجل العيد ، العيدُ لم يفعل شيئاً لي من قبل ،
لم يأتِ لي بهديةٍ واحدة

لماذا إذن علىَّ أن أُعيدَ ترتيب فزعي لأجله .
أذان الفجر يأتي يا خالتي ،
أتذكر خطواتك في الظلام وصلاتك كل يوم

أتذكر أنينك قبل الموت بأيام وأحبك
أنا أحبك يا خالتي .... أحبك .



...

أنا اللي رسمت اللوحة دي



.....

الأربعاء، 10 نوفمبر 2010

the computer room




لمبةُ النيون أصابتها ارتعاشةٌ مفاجئة أدت إلى توقفها عن العمل
أجلسُ وسط أربع مقاعد عمرُها ضعف عمري
أكتبُ إليكم من حجرة الكمبيوتر أو حجرة الكراكيب
أحاول إيجاد الحروف على كيبوردٍ أسود
ولا أعرفُ لماذا أكتب ما أكتبه الآن


الحجرةُ مظلمةٌ وأنا أيضاً
كلانا يحاولُ أن يمتصَّ النورَ من شاشة الكمبيوتر

لقد نسيتُ عدداً لا نهائياً من القواقع البحرية تجلس بارتباك على البلاط
جاءوا اليوم في زيارةٍ عابرة والآن ينفردون بي
تقولُ المحارات التي تخلَّت عن رقتها : لا تأتِ باتجاه البحر ...
يمكنُكِ طلاَءَ حجرتك بالأزرق
الرملُ يرسلُ ساعةً ويذكِّرُكِ ببصمةٍ قديمةٍ وَعدتِ بإرسال صورةٍ لها

السماء لم تتذكر اسمُكِ ... لكننا جميعاً نحبُّكِ

ماذا أتوقع من صدفة تنعي حظها الآن على بلاط حجرتي !


النصُّ يرغبُ بالتوقف هنا
، حتى ولم يكتمل المعنى
شادية تصدحُ بأغنيةٍ* مُرَّةٍ ودافئةٍ
لقد نسيتُ أن أحكي عن السماعة المسروقة
التي تسمح للأغنيات بتسريب مشاعري ،
شادية تنهي أغنيتها بـ أنا ... أنا
وكأنَّ علينا اكتشاف خبر هذه الجملة الناقصة
تحكي عن حبيبها .. تقريباً تتسولُ مشاعرَه في وضوح ،
تحكي عن نصف العالم المضيء ولا تذكر الظلام بكلمةٍ صغيرة

غالباً للأغنية بقيةُ لم يكتبها أحد
ماذا بعد (أنا) التي توقفت بالتدريج

هل يُفصحُ الصمتُ عن الظلام أكثر

أم أنَّها لا ترغبُ بذكر أشياءٍ يعرفها الجميع


الكيبورد تعترضُ على الاتجاه الذي يذهبُ إليه النَّص
أبتسمُ وهي تُرغمني على الدخول في نفقٍ آخر


أمتلكُ وجهاً جديداً لا يشبهُ الوجه الذي يعانق العالم
الشاشة تراني عبر الذاكرة
تراني كما رأتني في المرة الأولي منذ عشر سنوات
بالنسبة لها لم أتغير منذ ذلك الوقت

لا أذكرُ أنني كنت أحبُّ وجهي

كان يائساً وبلا ملامح تقريباً

الشاشةُ تعرفني لأنَّها تعرفني


ترابيزةُ الكمبيوتر تكتبُ مذكراتها سراً

دون أن ترسلها إلى أيَّة شجرة

مع ذلك تصدقُ أنَّ شجرةً ما تفتقدُها

القواقعُ تشعر بغربة وسط هذا العالم
ولا ترغب بالعودة إلى البحر
الذي لفظها بتعمدٍ على شاطيء مهجورٍ
ولم يبالِ بقلبها الرخو الذي فقدته هناك


ما أكتبه الآن هو مُجردُ انعكاسٍ ساذجٍ لي
أستخدم الأشياء ولا أحبُّها
وربَّما لا أراها
لا أري أي شىءٍ


العالمُ يتحولُ إلى فتافيت مرآةٍ مكسورة
كلَّما نظرتُ حولي وجدتُ نفسي

تماماً مثل زوجة الأب الشريرة
التي لا ترغب بتصديق كلَّ ما يحدث لها

لا تعترفُ أبداُ بأنَّ سندريلا أحلى منها دائماً

الَّلمبةُ عادت لارتعاشها مرَّة أخرى
تقفزُعلى حبلٍ بين النور والظلام داخل حجرتي
أقصدُ حجرة الكمبيوتر


...



painted by: edward monat
*http://www.youtube.com/watch?v=98I3a6tqF7g&feature=related



......

الأحد، 31 أكتوبر 2010

الرجل رقم 17




.

.

أحاول الإجابة على الأسئلة التي ليس لها إجابة،
أو الأسئلة التي لم أجرؤ على قولها
للولد الذي قال لي : أحبُّكِ
لم أعرف ماذا يقصدُ بالحب ؟
لقد كان عنيفاً ومتألماً ومجروحاً ،
فلم أستطع أن أقول له : كيف تحبني وكيف تراني ؟

أتَّهمُ نفسي بالأنانية لأنني لا أحبُّه ومع ذلك أرغب في ارتشاف محبَّته
لم أسأله كي لا يتصورَ أنَّ هناك فرصةً ما لازالت تتأرجحُ بيننا ،
لاأرغب بتوريط نفسي أو بخداع الآخرين .

سأضع نفسي مكانه – أنا في مكانه دائماً –
وأكتبُ لكَ عن الطريقة التي أراكَ / أحبُّك بها

مع ذلك أدرك جيداً مدى اختلافك عني وأعرف أنك لا تهتم لمعرفة ذلك
الهذف المُعلن هو إطلاق الكلمات المحبوسة التي تعذبني ،
والهدف الخفىُّ هو تذوق حلاوتك للمرة الأخيرة .... أكتبُك لأستعيدك


" لا ينتمي للقطيع "
هذا هو الصدى الأول لك حينما دخلتَ عالمي بصدفةٍ ما ،
رجلٌ لا يكترثُ للآخرين ويفعلُ ما يرغبُ بفعله فقط .


" لا ينتمي للقطيع ويكتفي بالمراقبة الصامتة للعالم "

بعد عددٍ من المرات بدأت أولي معاركنا / أحلى معاركنا معاً ،
لا أذكر سبب المعركة أو مادار بيننا في هذا الوقت ،
كل ما أذكره هو عدد الزوايا التي استعطت منها أن ألتقط صورةً قريبةً لكَ ،
وجهكَ يحتلُّ الكادر بالكامل .


" رجلٌ لا ينتمي للقطيع ويراقب العالم في صمتٍ ويمتلكُ أحلى أنفٍ رأيته في حياتي "

تشبه خالي – الذي كنتُ أحبه – في شىءٍ لا أعرفه ولم أستطع تحديده ،
ربَّما في الدفء ،
هل حكيتُ لك من قبل عن هالة الحنان التي تعلو رأسك بسنتيمترات قليلة .

" رجلٌ يراقب العالم في صمت وينتمي لنفسه فقط
يتمتع بجمالٍ فريدٍ وتعلو رأسه هالة من حنانٍ "


هنا توقفت عن معرفتك
لأنني رأيت نفسي غريبةً و سخيفةً بمرآة عينيك ،
لم تخصني بابتسامة دافئة أبداً ولم تصافحني بقوة ،
فوجدتُ نفسي مُبعدةً عن عالمك ، عالمُكَ الممتلىء بالأخريات .


" رجلٌ من حنان ودفء يراقب الآخرين في صمت ٍ ولا ينتمي إليهم ،
لا أستطيع تحريك عينىَّ بعيداً عنه ، ذلك الرجل المحبوب من نساءٍ لا يحبهنَّ "

أعطيك رقماً ما وأضع صورة لهذا الجمال داخل كشكولي وأذهبُ ،
لم أعد أراكَ أو أقابلك أو أعرفك ، لقد نسيتك داخل كشكولٍ مغلق .

ثم وجدتك مرَّةً أخرى أو وجدتني أنت ... لا أعرفُ ،
صرت موجوداً في حياتي مرةً أخرى .

رسمتُ لنفسي مسافةً ما لا يجب تجاوزها معك ، امتلكتُ وعيي بقوةٍ أمامكَ ،
صرتُ ألقِّنُ نفسي ما حدث من قبل وأسوأ ما يمكن أن يحدث في المستقبل

صرت أردد : أنتِ بعيدةٌ عن مداره ، فابقى بعيدة ،
إنه لم يرك في المرة السابقة ولن يراكِ الآن ، فابتعدي ،
ستقفين داخل صفٍ طويل من النساء المُحبَّات الغيرمحبوبات ، فابتعدي.


كلَّما التفتَّ لي لتكلمني أصرخُ لنفسي : احذري .. إنه لا يراكِ ...
أنتِ لا تنعكسين داخل عينيه ... اهربي
كان وجودك بمكانٍ ما يجعلني منهكةً ومتعبةً ،
مشدودة الأوتار وعدائية ،
كنت أدخل عدة معارك معي كي أتوقف عن مراقبة الرجل الذي يراقب الجميع .


" رجلٌ بهالة حنانٍ فوق رأسه غارقٌ في خصوصيته وجماله
محبوبٌ من الجميع ... ولا يراني "

في أحد الأيام قلتَ لي شيئاً لا أذكره ،
مجردُ تعليقٍ على حدثٍ صغير ،
لقد نطقتَ اسمي الصحيح ولاحت بشفتيك ابتسامةًٌ تخصُّني
لقد تخليتُ عن حذري
وانسقتُ إليك مثل مُسمارٍ صغير يذهب غصباً
نحو مغناطيسٍ قوى
إنَّ معرفتي عنك لم تتطور أبداً ،
أتعرَّف على ما أعرفه فقط ،
إلى أن مشيتَ خطوةً باتجاهي لسببٍ لا أعرفه ،
الوقتُ يمرُّ وأنا أندهشُ من كمِّ الأشياء التي تعرفُها عني
إلى أن صُدمتُ تماماً بمواجهة ذكائك الحاد .


" رجلٌ حاد الذكاء بجمالٍ لا يمكن رسم حدوده يغوص داخل الحنان ،
لا يراني، يهيمُ فوق الحب قليلاً ولا ينتمي لأحدٍ"


كان يجبُ أن أتوقف هنا وأجرى بعيداً ،
كان يجب أن أخاف وأنا أفكر في عدد الطرق التي سيتم تعذيبي بها في المستقبل

لكنني كنتُ قد خلعتُ حذري بأكمله معكَ

إنَّ مزيجاً من الذكاء والحنان يمكنه تحويلي إلى بللوراتٍ صغيرة من الكريستال الملون
وخليطاً من الحنان والذكاء والحنان
يمكنه أن يخبزلي شمساً لا تنطفىء ويحولُّني إلى أحلى (غادةٍ) مُمكنة.


لقد اقتربتُ منك بتعمدٍ كي أكون معك ...
أتناقش معك في أي شىء وأعيد اكتشاف المسافة بينا ،
أتأمل ملامحك وانفعالك وأدرك أنني بجوار رجلٍ لا يتعرَّفُ علىَّ


أستيقظُ في أحد الأيام لأجد نفسي واقفةٍ في صفٍ ما بيدي رقم ،
ضمن عددٍ من الجميلات اللاتي يرغبن في الدخول إليك

لا أستطيع منافستهنَّ في حبك ،
إنهنَّ أجمل مني وأكثر معرفةً بك وربما أكثر حباً لكَ
لا أستطيع منافستهنَّ ...
سأُهزَم بقوة.

لم يتبقَ لي اختياراتٌ كثيرة
لقد درتُ حول بابك مرتين قبل أن أطرق نافذتك

وحينما فتحت لي بابتسامة طيبة قلتُ لك : هل تريدُني
لم تُجب ،
فقط ابتسمتَ وكان هذا كافياً لأفهمَ


" لقد كان رجلاً جميلاً ومختلفاً ، دافئاً وقريباً .... لكنَّه لا يحبُّني "


.........

painted by :
elizabeth perry







....

الأربعاء، 20 أكتوبر 2010

take a look



.



يعتمد الإنسان على تجاربه السابقة اعتماداً كبيراً ،
إلى حدٍ يجعله يميل عادةً إلى أن يرى ما يتوقع أن يراه

مما يفوِّت عليه - غالباً – رؤية المعالم الواضحة التي تثير دهشته .

فعيوننا تلقي نظرة عاجلة وتنتقل من منطقة صغيرة إلى أخرى ،

ملتقطةً بضع عينات مما في مجال الرؤية

بينما تقوم عقولنا بملء الفراغ الذي بينهما من الذاكرة.


فبضع بقع قاتمة داخل إطار مألوف تعطينا صورةً كاملةً لقطٍ ،

وقد يكون قطاً معيناً لجارٍ يسكن في شارعنا.

ومن السهل أيضاً أن ندرك تصميم الزهور المرسومة على طبقٍ من الصيني ،

وأن نلمح من الأشعة المنعكسة ما يكفي للاستدلال على نظافة الطبق ،
وأن نحدد سعته – سواء أكان للشاي أو للأكل –
في حين تفوتنا في الوقت ذاته ملاحظة خدشٍ في حافته
حتى تنبِّه أصابعنا العقل إليه
وعندئذٍ تشاهد العين هذا العيب .



لوري مليني و مارجري مليني / الحواس في الإنسان والحيوان
ترجمة: د. ثابت قصبجي

المؤسسة الوطنية للطباعة والنشر
بيروت
1966




painted by

Robina Smith




........


...

الأحد، 17 أكتوبر 2010

مقاومة النور والعتمة






"يدفعنا العالم الذي لا حيوية فيه ولا حس إلى الإسراع قدر المستطاع

والبحث في جميع الأماكن عن الخيط الذي يوصلنا مباشرةً
إلى ذلك الشىء الذي سيتوهج للأبد
إلا أن المعجزة التي نبحث عنها تستغرق وقتاً
وقتاً لنجدها ووقتاً لكي نعيدها إلى الحياة" *




لقد أحببتُ من قبل
مسَّنى الشغفُ والنور وأغرقتني النشوة
لقد عرفت كثيرين
ولم أعرف أحداً
يحوِّلُ مواسير الحديد إلى أرغفةٍ ساخنة


أيها الظلام الذي يستكينُ بجواري
لقد انتظرتك طويلاً
أيُّها الليل

كانوا يحوِّلونَ أنفسَهم إلى موسيقى
فكنتُ أتحوَّلُ إلى إسفنجة كي أمتصَّ الجمال
كنتُ أكثر فرحاً هناك
لقد رقصوا معي في النار وفي الخوف

أيُّها الظلام الذي يرسم دوائر صغيرة حولي
أيها السكون المشتعل
ما الذي أصابني لأطاردك ؟



ضعيفٌ أنا يا امرأتي القوية
قوىٌّ يا امرأتي الضعيفة
ضعيني بين أقواسٍ ولا تتركيني حراً بين السطور
ضعي نجمةًً فوق رأسي واكتبي في الهامش
كان حبيبي



لقد حذرتَني من منحِ قهوتي
لا تخف يا أبي
لا يرغبون بها

يا أمى
أنا أرتدي أحلى فساتيني
ولا أحد ينظر باتجاهي



قال : أنا أقرأُ أفكارك
قالت: أعرفُ ولا أكترثُ
ستضيِّعُني في كل الأحوال

قال : أنا أقرأ أفكارك
قالت: متى ستقرأ مشاعري ؟

قال : أنا أقرأ أفكارك
قالت : وأنا أراكَ


تكتبُ رسالةً إلى رجلٍ بعيد كي تفرحَ
تشعرُ بأجنحتها ترتفع وتحملها بعيداً
تطيرُ
لأنها تكتب ما تفكر به كاملاً دون حذف

الرجل يعاقبُها لأنَّها تحبُّه
يتألمُ تحت الجليد ولا يصرخُ أبداً
تصدقُ مشاعرها أكثرَ مما تصدقُ صمتَهُ

السماءُ تمتلىءُ بالورود
حبيباً آخر يرسل لها باقةًً من الفرح
تفكرُ بتجاوز كلَّ شىء والذهاب إلى السماء
تنتمي إلى السحاب أكثر

أيَّها الوضوح الشافي
لا تتركنى طويلاً بجوار بحرٍ مزيف
خذني إلى غابتي البعيدة
أو أعدني إلى بلاط حجرتي البارد
أيتُها الحقيقة التي لا يرغبُ بها أحدٌ
أنا أحبُّكِ


...

* كلاريسا بنكولا
نساء يركضن مع الذئاب




اللوحة
لأستاذي الفنان التشكيلي / عمر جهان




...





الثلاثاء، 5 أكتوبر 2010

الدنيا من الناحية التانية




.


.

ساعات بصدق إنه الطريقة اللي بفسر بيها الدنيا
هي مجرد خيال واسع بيساعدني اني اعيش أبسط
المهم اني أقول حاجة جديدة لنفسي

هتكلم عن الحب من طرف واحد
للمرة الأولى عندي الشجاعة اتكلم من الناحية التانية
ناحية المحبوبة اللي مش بتحب الطرف التاني

الغريب ان الوضع ده صعب هوة كمان ومتعب

متعب لحظة وجود المحب
في لحظة عدم وجوده مفيش حاجة مؤلمة
الحياة ماشية عادي
ومش حاسة إني بعذب حد معايا مع انه متعذب
ومش حاسة إنه فيه حد مستنيني مع انه مستنيني

واحد صاحبي محبوب بطريقة مش طبيعية
ودايماً بيبقى مش بيحب الطرف التاني
مرة قالي: أحسن طريقة للتعامل مع الحكاية دي التجاهل
صحيح قاسي بس رحيم
مش عارفة ليه مش قادرة أحس ان التجاهل رحيم
بأي شكل من الأشكال

عشت وقت طويل أتجاهل مشاعر الناس
وأتجاهل مشاعري
وصلت لحالة من التجمد الشديد
احتجت بعدها نار مرعبه علشان أرجع في الحالة الطبيعية
وأكسر صندوق التلج اللي عشت جواه سنين

مبسوطة طبعاً انه فيه حد بيحبني
وحاسة بالزهو شوية ومش خايفة عليه خالص
حاسة انه محتاج وجع زي ده وألم علشان يكبر
يستوي .. علشان يعرف هو مين
بفتكر فيلم "رسايل البحر"
لما بسمة كانت بتقول: يحيى محتاج يتألم علشان يكبر
بس بسمة كانت بتحب يحيي وانا مش بحب يحيي
ع الأقل مش بحبه بالطريقة اللي هوة عايزني أحبه بيها

- انت بتحبني
- بتسألي ليه
- علشان حاسة بكدة
أصل الحب ده بتاع ربنا ومش بإيد حد
ومحدش بيختار يحب مين
- انتي بتحبيني
- .......................
- طب ما تديني فرصة
قربي منى ...اعرفيني
- حاولت والله بس الموضوع محسوم
يمكن يكون الغلط عندي ومشاعري هي اللي صعب تتحرك

- انتَ تستاهل أحلى بنت في الدنيا
- ماهو انتي أحلى بنت في الدنيا
- وبعدين معاك
متضيعش عمرك تستناني
استحمل مشاعرك واصبر عليها شوية
وقريب أوي هتقابل الجميلة اللي تستاهلك
أنا متأكدة


مش سهل أبداً اننا نواجه مشاعرنا
بس الحقيقة عمرها ما بتجرح
الحقيقة بتشفى وبس



..........

الجمعة، 1 أكتوبر 2010

يوميات كنكة وحيدة





.


من أقوى أفعال الحب التي أخصُّ بها ذاتي إتقان عمل قهوتي اليومية،
أنتظرها كي تنضج دون أن أغضب عليها، وأوسع دائرة النيران حولها،
أنتظرها وحدها ولا أنشغل بشىءٍ آخرٍ،
وأتركها تفورُ وتسكبُ جمالها دون طائلٍ.


منذ فترةٍ قررتُ مراقبةَ قهوتي وهي تتكثف كي أكتشفها أكثر
سأسجل ما رأيته لمدة عشرة أيام،
بعد مرور هذا الوقت توقفتُ عن رؤية أي شىء داخل قهوتي،
أصبح قلبي مغلقاً وأظلمت روحي لأسبابٍ كثيرة
..............



الأثنين

الباب يظهرُ واضحاً
يتحولُ إلى شجرةٍ
الشجرةُ تتحول إلى موجة بحرٍ عالية
النور يسقط إلى أسفل ويعلو الظلام من الجانبين


الثلاثاء

عينٌ تتحول إلى سحابة
السحابة تتحول إلى جبلٍ
الجبل يتحول إلى بركان
البركان يتحول إلى طريق


الأربعاء

دائرةٌ يقسمها خطٌ من المنتصف
الظلامُ يكبر ... يكبر
النصف المضىء يتضاءل
يتحول إلى شاطىء رملىٍّ صغير
الظلام يتحول إلى أفق وبحرٍ وسماء


الخميس

عينٌ زجاجية مجسمة تصمدُ أمام الظلام اللانهائي


الجمعة

شاطىءٌ يتحول إلى موجة بحر
الموجة تتحول إلى طريق حلزوني ضيق


السبت
الظلام يصارع النور
الظلام يحوِّلُ النور إلى خيط خفيف
النور يصنع خطاً دائرياً حول الظلام
قبل أن يدخل عليه مُكَوِّناً شكل قلبٍ كبير

قلبٌ بنىٌ غامق يظهر بقهوتي اليوم
اللهم املأه بالمحبة
آمين


الأحد

نقطةٌ مظلمةٌ بقلب الضوء
الضوء يتحول إلى شجرة يحيطها الظلام
الشجرة تصمد في الظلام
قلب الشجرة نقطة ظلامٍ قديمة
الشجرة تتحول إلى طريقٍ يشق الظلام


الإثنين

الظلام والنور يتعادلان
الظلام يصارعُ بقوة
النور يتحول إلى عينٍ شفافة الأطراف
العين تتحول إلى حشرة تقف على أطرافٍ رفيعة
الحشرة تتحول إلى حاجب
الحاجب يصبح موجة
الموجه يلتهمها الظلام
ويرتفع إلى اعلى
كي يفور


الثلاثاء

أخدعُ ظلام وجهها الأبدىّ
أقلِّبها جيداً قبل النضج فيسطع النور
في المعركة النهائية تنزاح دائرة النور
تنبعج قبل أن تنهزم في الفوران الأخير للعتمة


الأربعاء

عينٌ كبيرةٌ بتفاصيلٍ ضبابية
العين تتحول إلى رأس خنزير صغير
يطلّ من الجانب على ظلامٍ كثيف

رأس الخنزير تتحول إلى فيل يظهر خرطومه فقط
الفيل يتماهى في الظلام
الظلام يفور

....



.


ُ

الأربعاء، 22 سبتمبر 2010

أن تكوني منار

.


..
بالصدفة وجدت هذا النص على مدونة ملاحظات بسيطة
وقررتُ أن أكتب عن منار


...


قررتُ أن أذهب إلى المكتبة كي أجلس وسط الكتب
أحتاج إلى كتابٍ ملهمٍ ومشروبٍ دافيء
فجأة وجدتُه ... تعلَّق بصري به كي أتأكد أنه هو
اتجَهَ نحوى وعلى وجهه ابتسامة عريضة

- انتي منار صح
- انتَ كنت معايا في ثانوي
آسفة مش فاكرة اسمك
- محمد
محمد الحاج
- ازيك يا محمد بقيت فين دلوقتي
دخلت كلية ايه وبتشتغل فين

بعد وقتٍ قصير من تبادل المعلومات الرئيسية
بدأنا نتكلم عن التغيير وما سيحدث في الانتخابات القادمة
ومستقبل حركات المقاومة في المنطقة
أنا لا أحب السياسة أجدها مراوغة وبلا قلبٍ دائماً
تبادلنا أرقام الهواتف وذهبنا

بعد يومين وجدته يتصل بي كي يقابلني في نفس المكان
أحتاجُ إلى الونس .. ربما يمكن أن يجد لي عملاً معه

جاء متأخراً خمس دقائق
كان يتكلم عن الأدب بحماس زائد
لا أتذكر أنه كان يملك هذه النظرة في المدرسة
ضحكته دافئة ومنعشة
والكلام بيننا لا ينتهى

قابلته ثلاث مراتٍ بعد ذلك
كنَّا ننتقل من موضوعٍ لآخر ببساطة
حينما يلتهب حماسه أثناء الكلام يخلع نظارته فجأةً ويلوِّحُ بها
يصمت حينما يرغب بتذكر قصيدة ما ثم يلقيها بإحساسٍ حاضر
ألمحُ نظراتُ الإعجاب بعينيه وأتذكر أيام المدرسة
كان يحاول التقرب منى ولم أكن أهتم

حكيتُ له عن خطيبي الذي اخترته بعقلي
وفسخت الخطوبة بسرعة لأنني لا أحبه

- الناس بتحب بعض لما تبقى اهتمامتهم واحدة
- فعلاً خطيبي مكنش بيقرا خالص
- تفتكري هو كان بيحبك
- مش عارفة بس حتى لو ده كان حقيقي مش كفاية
- أنا بقى كنت بحبها أوي
- هي مين
- لوليتا
- اسمها حلو أوي
- دا اسم الدلع اسمها الحقيقي ليلي

ثم حكي لي حكايته مع ليلى
وأسهب في شرح تفاصيل علاقتهما معاً
ومثله تماماً لم أعرف لماذا تركَتهُ
كان ينطق اسمها بحب لمَسني
لماذا لم أقابل ولداً ينطق اسمي بحبٍ هكذا ؟

- هشوفك بكرة
- الساعة 6 كويس
- خلاص اتفقنا
هابقى موجود من خمسة ونص على فكرة

ذهبتُ وأنا أعرف أننا سننتقل لمرحلةٍ أخرى
سيخبرني أنه معجبٌ بي ويرغب في أن يعرفني أكثر
كان يوماً خاصاً تقطعه فترات صمت طويلة
يبدوا حائراً وتائهاً أحياناً

- مالك النهاردة يا محمد
- ولا حاجة شوية مشاكل في الشغل
- طب هنروح حفلة الساقية الخميس اللي جي
- لسة مش عارف ظروفي هاكلمك ونتفق

مرت ثلاثة أيام ولم يتصل بي

-ازيك عامل ايه
- الحمد لله
-ايه ياعم كل دي غيبة 3 أيام بحالهم متتصلش بيه
- معلش مشغول شويه
- مال صوتك يا محمد فيه إيه
- أبداً شوية مشاكل في الشغل
- حصل ايه بس
- مشاكل وان شاء الله هتتحل قريب
- طب مش هاشوفك بقى
- معلش الاسيوع ده مش هيتفع خالص
بصي أخلص بس من الأفلام دي وانا هكلمك
سلام بقى دلوقتي لحسن عايزيني جوة

أعرف أنه لن يتصل بي مرةً أخرى
لقد عاد غريباً ولا أعرف لماذا
هل ضايقته في المرة الأخيرة
لم يحدث شىء ...
بدا مبتهجاً وسعيداً عدا لحظات الشرود التي تكررت
لماذا يبتر العلاقة فجأة هكذا
هل وجد نفسه سيتورط في المحبة فهرب
لا اعرف
لماذا يتكرر معي هذا الأمر دائماً
لماذا ؟


......................

- عن منار -

إن اسمها الحقيقىّ أو المزيف يدلُّ عليها
إنها امرأةٌ تبرق وتجذب إليها السفن التائهة


من وجهة نظر منار
هي لم تتعال على زملائها
كل ما في الأمر أنها كانت تعرف ما الذي تريده
مثلهم جميعاً كانت ترغب بالوقوع في الحب
ولكنّ صفات محددة كانت تجذبها
تحب الرجال الواثقين من أنفسهم الخطرين قليلاً
تنجذب إلى الثبات والقوة


إن بها كل صفات الأنثى التي يحبها
جميلة جداً ولطيفة ومتعالية قليلاً
مع ذلك فإنها تبدو مهتمة به
كان يُفضل لو كانت تجاهلته قليلاً
أو أبعدت المسافات بين لقاء وآخر
تبدو مشتاقة لرؤيته دائماً
امرأة خفيفة من السهل الإيقاع بها

لقد ذهب محمد وهو يشعر بالانتصار
لقد تجاهل المرأة التي طالما تجاهلته
ذهب في هذا اليوم وهو سعيداً
لقد كسب معركة مع التاريخ


ستفكر أن خطأً ما يكمن في طريقتها في الحياة
هذا الخطأ الذي لم تكتشفه
يجعل الآخرين يغادرونها ببساطة


..

الاثنين، 20 سبتمبر 2010

3






وقال لي : اكتبي دون قيودٍ
اكتبي كما لو كنتِ عاريةً
اكتبي كل ما لن يقرأه أحد
اكتبي ....






1

الظاهر انك مش عارف أنا أد إيه عطشانة
عطشانة .... فاهم؟
محتجالك أقرب من كدة وأكتر من كدة وانت مش حاسس بىَّ خالص
انت مش حاسس أنا أد إيه عايزاك
مش بكرة ومش بعده أنا عايزاك دلوقتي
قرَّب منى بقوة ... بحب
بحب وبقوة أكتر
خدنى ف حضنك جاااامد
خدنى ف حضنك دلوقتي
دلوقتي حالاً


2

أنا الآنثى
أنا الجميلة المرغوبة المطلوبة
أنا المرأة التي يقطعون المسافات للوصول إليها
كيف يمكن أن أطلب الاشتياق
الاشتياق لا يُطلب
والرغبة لا يتمُّ تعليمها لأحد

هذا الرجل على مسافةٍ بعيدة
ربما يحبني ولكنه غير قادرٍ على إدراكي


3

أنتِ تخافين
بمجرد أن يمسَّ أصابعك ستجفلين
ربما تُشعلين شجاراً حاداً حول حدود العلاقة
ربما تقولين له بوجعٍ: أعاني من خوفٍ شديد
لا تقترب أكثر لأنني أتألم
كل الوقت الذي سيحضن فيه يدك
ستغرقين في الخوف
ستصرخين : من فضلك أعطنى وقتاً لأهدأ

انتِ ترغبين ولا ترغبين
ولا تعرفين من أنتِ




August 2009



.....

الجمعة، 17 سبتمبر 2010

هديةٌ مرفوضة


.





.


الموت يُعري كلَّ شىء
يجعلني أرتجف من الوحدة
في اللحظة التي قررت فيها قبولها كهدية رفضتها طويلاً

كم مرةً سيموت أبي يا الله ؟
لماذا علىَّ أن أواجه موته كل مرةٍ؟

لماذا وضعته في طريقى؟
كان سيمضى دون أن أعرفَه
لماذا جعلتني هذه البنت التي لا تستطيع قياس الحب ؟
أظنه دائماً عند الدرجة السادسة
حينما يكون قد وصل للدرجة الثامنة والخمسين
الأرقام هنا بلا دلالات خاصة
مثل كلّ شيء يحدثُ لي

لقد علَّمنى كيف أحبُّ نفسى
وأنا نسيت ما تَعلمته
هل كان موته ضرورة كي أتعلَّم ؟

أبتسمُ لنفسي
- الحياة قصيرة لماذا تُضيعينَها في الوهم

لا أريدُها
لماذا لا يمكن أن أطلب الموت ويأتي
ولماذا لا يجب أن أطلبه

- كلُّ اصدقائك المصابين بميولٍ انتحارية تبتسمين لهم
وتقولين: لماذا ترغبون في الموت قبل أن تجربوا الحياة
ولا تكملين ... أحبكم
ابقوا في هذا العالم لأنني أحبكم فقط

يبدو أنك لا تكملين كلامك أبداً
علموكِ – كل أولئك الذين أحببتهم –
أن الاعتراف بالحب يجعل الحياة معقدةٌ أكثر

قالوا لكِ توقفى هنا

ولكنَّه علَّمك أن تكملي كلامك لنهايته لأنه لا يخاف النهايات
قال لكِ اذهبي إلى المرآة وانظري جيداً
(أنتِ جميلةٌ
كيف لا تلاحظين ذلك )

هذا الرجل الذي توقف فجأةً في الطريق
كي يقول لك لا تسخرى من نفسك أبداً
لا تسخرى من فنك ولا تسمحى لأحدٍ بذلك
لكنَّكِ لم تتعلمي
كان يجب أن يموتَ كي تتذكري


لماذا تبدو المحبة مثل جبل الجليد؟
أين كنت أخفي مشاعرى
أين هو البئر الذي ينسكب فجأة حينما يذهبون
كنت أحبه وكان يعرف أنني أحبه

هذا لم يحدث
كان شخصاً عادياً مرَّ بي وجعلني فرحة بطريقةٍ ما
بعد وقتٍ تعقدت الأمور مثلما تتعقد دائماً
وظللتُ على مسافةٍ ما

في المرة الأخيرة .....
لو كنت أعرف أنها الأخيرة كنت سأحضنه على الأقل
لماذا تبدو المسافة شاسعة بين مشاعري وأفعالي

هل أخدع نفسي ؟
ربما لم أكن أحبه بهذه الطريقة
ولكنَّ الموت هزمني مثلما يهزمنى كل مرة

ماذا سأفعل الآن ؟
لم يعد بإمكاني قبول الهدية مرَّةً أخرى
ليس هناك وقت لأخدعَنى
الظلام غير قابلٍ للإنكار
والنور حلم فاسد

ماذا أفعل؟
كان يجب أن أقفز
بإمكاني الطيران
ولا أصدق الأجنحة

هل يبتسم لي الموتُ كي يعيد لي ذاكرة نسيتها عامدةً
فجأة تضىء عشرون لمبة حمراء فوق خارطةٍ مظلمة
الخيوط تصلُ الموتي جميعهم والألم ينتقل ببساطة بين الأسلاك

كدتُ أن أنسى
أعتذر لك يا صديقى الذي لا ينسى
أعتذرُ لك وأنتظرُك قريباً
لا تتأخر



..........