الجمعة، 24 يونيو، 2016

إلى صديقي






أنا خائفة يا محمد والبرد يتسلى بي، كلما اقترب طائرٌ من شجرتي أبتهجُ حتى ولو ظننتُ أنه سيرمي عليَّ حجارة من روحه، لم يكن طائرًا هذا الذي يجعلني أبكي الآن، كان طائرة استطلاع كل مهمتها قطف ثمرة صغيرة وخفية من قلبي كي يذهب بها إلى المعمل ويضعها تحت الميكرسوب ويكشف رسومها الأصلية. بعدها سيقوم بوضع خطة محكمة لتفجير الأرض التي أمهدها داخلي. خيالي لا يمكن لقاذفات اللهب أن تصل إليه مع ذلك قد أسمح أنا لأحدهم بالدخول هناك تحت سيف الحياء.
الرعب يستمر في تقطيع الحياة ووضعها داخل أكياس سوداء كبيرة الحجم، أنا خائفة من الحياة سابقة التجهيز التي يقدمها إليّ رجل يقول أنه يرغب في صداقتي.
لا أرغب في التواجد معهم وأشعر باليأس من كوني هنا داخل هذه النقطة التي تدور بي ولا تصلني بمشاعري المخبأة داخل كراستي الصفراء الثمينة.


البرد يتكاثر يا محمد، وأنا أحاول اجتلاب صورتك كي أتدفأ، لماذا لم أقابل رجلًا مثلك، هل كان سيراني كما تراني أنت. آه... لن يصلك هذا الخطاب أبدًا، لماذا وضعني الله معك تحت الشمس وجعلك ذكيًا جدًا ومرهف المشاعر، لماذا داواني بكَ ثم قرر أن يأخذك بعيدًا إلى دوائر أخرى، وإذا كنت أنت أعدت إلي الثقة والرغبة في الحياة فلماذا لايمكن لي أن أنعم بهما معك، أخبرني مرة أخرى عن القدر واقنعني لماذا يجب أن أتألم وأن أقع في عديد من الحفر الرطبة بينما أنت تلمع مثل شمس مصنوعة لي وحدي. خيالي يخبرني عن نهايات أليمة تنتظرنا في كل الحكايات، لكنني أفكر بحكاية ربما قد حدثت في زمن آخر، هل كنت ستطلب مني أن أكون امرأة حياتك أم أنك امتلكت جمالك عبر عدد من أطباق الشوربة المطهوة بيد زوجتك.
أريد أن أخطفك من بيتك ومن عملك ومن وجع أشمه ولا أعرفه، أنت صديقي الأجمل وأنا أريد أن أسرقك وأصعد معك إلى سماء أخرى لن تتمكن فيها من الصمت بينما الكلام يدور داخل عينيك وينضج داخل أصابعك.
لا تصدق كل ذلك، أنا خائفة فقط، مجرد امرأة خائفة تجد أثرًا من حنان داخل عين رجل جميل وصالح، رجل يؤكل بالأصابع وبالخيال.
أنت مسئول عن امرأة أخرى قامت بري جمالك وتدفئته كي يقوم بإنقاذي، هل تتصور أن بإمكاني أن أضيّع رجلًا أنقذني؟
أحبك معها داخل بيتك ولا أرغب في الاقتراب من جنتك البعيدة حتى ولو لم تكن جنة يكفي أن تكون فيها لتصير كذلك.


كل ما أكتبه الآن هو مجرد امتنان ملون بمشاعر مضطربة، لا تصدقني أبدًا، كنت مدلهة في حب رجل آخر وليس من السهل أن أنساه ببساطه.
أريد ترديد اسمه أمامك فقط كي أرى غيرة طفولية محببة ربما تكون من اختراع خيالي الوحيد.
أحب محمد الآخر الذي يطل منك أحيانًا ويرغب في الجري فقط، الأطفال يحبون اللعب وأنا أفرح كثيرًا وأنا ألعب معك يا أبي.


أخبرني إذن لماذا اقابل الأنهار في الطريق ولا يكون مسموحًا لي أن أرتوي منها، لماذا يجب أن أبتعد بعد أن يبتهج عطشي المسكين، احكِ لي عن الأخريات اللاتي ذبن في محبتك واحترقن بك دون ارتواء. هل توسلت إلى الله أن يمنحهن حياة جديدة مع أحباء آخرين أم أنك دسست لهن السحر في الكتابة كي يذهبن بعيدًا جدًا.


هل ستقوم بمعاقبتي الآن بعد أن تقرأ ما كنت تقرأه من قبل وهو يتشكل داخلي. لا تنكر رؤيتك لي، لقد رأيتك وأنت تراني وافتتنت بك هناك. لا تبتسم وتخبرني عن جماليات الرسالة ولا تحنِ رأسك برقة وأنت تكرر الشكر، ارفع عينيك إليَّ ولا ترد، لا أريد كلمات مقابل كلماتي، أريد شجرة باسمي.

كراستي ضاعت يا محمد، كل هذه الأوراق المثقوبة بنقرات خفيفة لطائر جريح، ضاعت ولم تترك لي نهاية درامية للحب، لقد أغلقت الباب فقط وأنهت كل هذا الغرام المعلق في الصفحات. فقدتُ كراستي وحبيبي معًا، وفقدتك أنت أيضًا لسبب لا أعرفه، أنا ثقيلة جدًا وهَمِّي يفيض، رائحته تلون الطريق وتصيبك بالأسى.


أعتذر عن الأسى الذي دخلك مثلما يدخل خيط في إبرة تناسبه، أعتذر عن الألم الذي لفنا معًا مثل هواء لا فكاك منه، كان قلبي مُفتتًا وأنت تجلس على الناحية الأخرى وتطلب مني أن أختار ما أحبه من قائمة الطعام.


خيالي يلعب بي، يرسم بابًا كبيرًا ويطلب مني أن أنتظر في الخارج لأنك قررت إغلاق بابك دوني، خيالي يلقي بي من النافذة لأن محبتي ربما تسبب الأذى. أنا أغلي داخل الحب منذ ولدت، حان الوقت لأتعلم قبول نفسي. أنا قطعة عجين لم تتيبس بعد، يحولها الحب إلى أرغفة ساخنة وأطباق من الرمان وكيك البرتقال. إذا لم يأكلني أحد سيتغير لوني ويقتلني العفن.

 ....

2015/2016







اللوحة المصاحبة للرسالة من رسوماتي
....

الأربعاء، 22 يونيو، 2016

سوبر لوكس


بعد ثلاثين عامًا لن تجد لي أثرًا في المجلات الأدبية، سيكتبون اسمي حين يرغبون في إحصاء عدد الكاتبات. لن يكون لي أثرٌ وكل ما أكتبه الآن سيتلاشى وأنا أقف بصفتي العددية كي أسند طابور النساء القصير.
المنسيون يبتسمون الآن: كنَا نقول ذلك ولم نكن نصدقه، لكنها الحقيقة. كل ما تكتبينه يقع في المسافة بين ما هو مكتوب من قبل وما سيُكتب غدًا، أنتِ مجرد قطعة داخل سلمة صغيرة لا تقارن بالأدوار العظمى، أو ببراح الانتقال إلى صفحات أخرى.
أريد أن أترك أثرًا، هذا العالم لم يتيبس بعد وهناك حتمًا مساحة لقدم أخرى.
-         قدمك تالفة يا بنت
-         من الذي يتكلم الآن؟ ومن هي البنت التي تقترب من الأربعين، الأفضل أن تخاطبني باسمي المجرد أو باسمي مسبوقًا بطنط.
إن لم أكن قد تركتُ أثرًا بالفعل فلا أثر لي. 


آلة الزمن لا تعمل، أريد تسخين الوقت قليلًا أو ربما تبخيره.
سيطبعون صورتي على أوراق البنكنوت غدًا، لكن أمي لن تتعرف علي، بل ستسخر من صورتي: أنت من أيام الصور الصامتة وهذه الصورة تتكلم.
يجب أن أرتكب جريمة سوبر لوكس، تليق بشاعرة تغرق في السنتمنتالية وتخاطب نفسها بلقب "بنت".
سأقسم أمامهم أنها دست السم لأبي، وسأراقب أمي بتشفي وهي تركب البوكس الذاهب إلى القناطر، أما أبي فسأعيد إيقاظه كي يلعب معي بنك الحظ، المشكلة أنني يجب أن أقتله فعلًا كي أستطيع إعادته إلى الحياة مرة أخرى.
أنا أصرخ إذا مر بي فأر في الطريق، ولا أجرؤ على ذبح دجاجة، ثم إنني بلا أب وأمي تستطيع قراءة أفكاري، وربما تتخلص مني قبل أن أبدأ في تنفيذ خطتي الكاملة.




.......
اللوحة من رسوماتي