الاثنين، 28 يوليو، 2014

كلنا في السجن - عن مسلسل سجن النسا






"كان يوم إسود يوم ما شفته"
هكذا كتبت صديقتي "مايفل" على الفيس بوك تعليقًا على التطور الدرامي لمسلسل سجن النسا. كان بإمكانها أن تتوقف عن مشاهدته، لكنها رغم الألم تجد نفسها هناك معهن داخل السجن.

في المشهد الذي لا تجد فيه (شفيقة/زينات) علاجًا للكلى أجد الدموع تتدفق من عيني، فأخبر نفسي أنه مجرد مسلسل فقط، وأنها ممثلة ربما تذهب إلى الرقص بعد أداء هذا المشهد.
في لقطة متكررة تنادي السجانة على الوارد الجديد أو السجينات المستجدات، فأنتظر أن تنادي اسمي معهم، أنا معهم حتى ولو لم يمر اسمي من هناك.



أنا غالية التي تعمل في مهنة لا تناسب روحها، وتصدق الأفلام التي أخبرَتها/أخبرتني أن الحب هو غاية الحياة، وأن المرأة التي تحب تكون دائمًا على استعداد لأن تضحي بكل شيء لأجل حبيبها.
ما الذي كان بإمكانه إنقاذ غالية من السيناريو التعس الذي وجدت نفسها داخله؟

ربما كان عليها أن تختار نفسها، نفسها فقط وأحلامها دون الالتفات لنصائح أبلة إحسان أو لصابر الذي يخبرها أن عليها أن تدفع ثمن الحب.
غالية لا تعتقد أنها جميلة، أو أن بإمكان أحد أن يحبها، تشعر بالامتنان لمحبة صابر، صابر الحبيب الذي يصغرها في السن، ويشعرها دائمًا أنه يضحي باختيارات أكثر جمالًا ومتعة كي يكون معها فقط.
غالية لا تصدق مشاعرها مع أنها أخبرتها أن نوراة تغار، مثلي تمامًا حينما أحتاج إلى وجود آخرين ولا أجد أحدًا سوى أصدقاء أتألم وأنا معهم.



أما حياة فتجعلني أفكر كثيرًا في كل ما حدث لها قبل أن نقابلها على الشاشة، كانت طفلة في بيت يمتليء بالكثيرين، يحدث أن تجلس على رِجل عمو، ولأنها خجولة فهي لا تعرف ما الذي يفعله عمو معها تحديدًا، عمو تنفتح عيناه على اتساعهما بعد كل مرة وهو يقول لها: "هدبحك لو قلتي لحد".

حياة اختارت أن تنسى هذا الجزء بالكامل، ولم تعرف لماذا كانت تتلعثم حينما يخبرها ابن الجيران أنها جميلة.
في الشارع لا تستطيع أقدامها أن تحملها، ترتجف من الخوف؛ لأن أحدهم تحرش بها، ليس مسموحًا أن تخبر أمها عن هذا أيضًا.
أصبحت تكلم نفسها، نفسها التي تخبرها أن تخاف أكثر لأن غولًا كبيرًا ينتظرها على بعد خطوات.

تزوجت حياة مثلما يتزوجن جميعًا، ومثلما سأتزوج أنا أيضًا؛ لأننا يجب أن نتزوج ... فقط. زوجها يريد منها أن تخدم في البيت، وأن ترعى الأولاد، وأن تذهب معه إلى السرير آخر الليل، مقابل أن يصرف عليها، هذا هو كل ما يمنحها إياه ... النقود.
هل استمع لمخاوفها يومًا، هل حاول أن يجعلها آمنة وسعيدة.. ربما لم يحدث.
لكنه لو جاء إلى هنا لصرخ بي: أعمل لمدة 12 ساعة كي يظل هذا البيت مفتوحًا، ما الذي تتوقعينه منى بعد 12 ساعة من العمل المتواصل؟




رضا طفلة عنيدة تتذمر ضد خدمة البيوت، وضد أن يهينيها أحد، أو يسخر منها، تشبهني في أول عمل لي، كنت لا أقبل الملاحظات، وكنت أبكي بعد أن يمشي الجميع ويتركونني وحدي أمام جهاز الكمبيوتر أحاول إنهاء العمل.
مثل رضا كنت أكتم الألم، ولم أخبرهم أبدًا أنني أكرهم، وأنهم لا يستحقون النجاح؛ لكنني كنت أفرح قليلًا بالنقود آخر الشهر، لم تكن حياتي مربوطة مع إخوة جائعين ينتظرون مني أن أمنحهم حياة أفضل.
كان بإمكانها أن تنجو لو هربت ، أو لو ذهبت إلى أي مكان لتتعلم، كان بإمكانها أن تنجو لو كان لها صديقة تشاركها الوجع وتهون عليها الحياة.



(شفيقة / زينات) تحب الحياة رغم كل شيء، وتحاول أن تفرح، تحاول دائمًا حتى وهي تموت بكلية مريضة. وجدت قلبي هناك ولا أعرف كيف استطاعت هذه الممثلة التي أراها للمرة الأولى أن تجعلني أصدقها.
زينات تسكن في حجرة تشبه القبر وتمارس الجنس التجاري كي تعيش.
ولا يمكننا سوى أن نخجل من أنفسنا أمام فقرها وألمها.



   نشاهد المسلسل ونجد أنفسنا داخل السجن لأننا مسجونين أيضًا، ولأننا مسئولين عن كل هذا الظلم الذي نعرف أنه أشد قسوة وألمًا في الواقع.
نعرف أن السجن الحقيقيى لا تدخله الشمس هكذا وأن المسجونات لا يجدن أماكن تناسبهن. في السجن الحقيقي يندر أن تجد البهجة أي بهجة على الإطلاق.


...............