الأربعاء، 31 أكتوبر، 2012

إلى هبة





أنا رسالة ٌغير مرغوب فيها
أحدهم يطلب نصيحةً لأنَّه يخاف من حبيبةٍ لا تفهمه
والآخر يرسل قائمة كاملة بالهدايا التي سيشتريها لخطيبته
أنا مرشدةٌ روحية يا صديقتي أو هكذا يرونني
أشرح لهم المسافة بين حبيبةٍ وأخرى وأكتب مواعيد اكتمال القمر كي لا يتركوا الشغف يفتك بنسائهم
لكنَّ دخانًا يتصاعد مني بعد ذهابهم
دخان خفيف لا يراه أحد، ولا يبحث عن نيرانه أحد.

يقول صديقي: حينما أصبح عجوزاً في الثلاثين سأتوقف عن التدخين
إن ثماني سنوات فقط تفصله عن هذه الثلاثين
يجلس أمام امرأة تخطت هذا العمر بنصف عقد كامل ويلقي بجمتله بلا مبالاة تستحق القتل.


أريد أن أكتب كلامًا لطيفًا عن شهادات الميلاد التي لا تعبر بالضرورة عن الحقيقة، لكنَّ السنوات التي تمر تسألني بإصرار " ماذا فعلتِ  .... ماذا ستفعلين؟"
مع ذلك لا أصدق بطاقات الهوية أبداً ولا أهتمُّ بالوقت الذي ذهب/ يذهب

بالأمس وأنا أستيقظ على صوت الطائرات المرعب وأتصور أن البيت ينهارفوق رأسي كنتُ راضيةً بالموت
أنا راضية عن حياتي أيضًا.




....

إلى غادة

....

painted by: AFARIN SAJEDI




...

الاثنين، 29 أكتوبر، 2012

إلى كاميليا





.


مزيداً من الضحايا يأتون
كل هؤلاء يصدقون الإشاعات التي أطلقها على ذاتي
مروة التي تدفيء ثلوج البلد الكئيب تصدق أن حبيبًا يراقبني من
مكانٍ ما هذه الدمية التي أتقن صنعها تخدعهم جميعًا
أنتِ لا تصدقين كل هذا الخيال المخادع الذي أختفي خلفه
أنتِ لستِ قريبة من هذا العالم الهش
تعرفين المقادير الصحيحة لطبخ حياة حقيقية
وربما تدركين أنني لا أعرف كيف أعيش

في المرة الأخيرة التي تقابلنا فيها
تمزق قلبي مثل سحابة وأنتِ تقولين " هذه العلاقات لا طعم لها تمامًا مثل قصيدة النثر"
ساعتها أدركت أنه ليست لنا فرصةٌ لنصبح أصدقاء
حتى وأنتِ تستطردين: ولكني أحب كتاباتك

لماذا أحب أن أتعرف على أشخاص لا يرغبون بالتعرف عليَّ
لا أملك خبرات داخل الواقع كي أكون محبوبة
كُلِّي خيال
أمتلئ بخبرات لا يحتاجها أحد
مثل كيفية التغلب على النفس داخل معركة مؤلمة 
ومثل الاستسلام للشغف حتى يمرُّ
ومثل الفشل المتكرر في التناغم مع الوحدة

لا أحد يحتاجني هنا
لا تصدقي عدد الناس الذين يمرون بساحتي
ولا الابتسامات المرسومة داخل دوائر صفراء صغيرة
صدقيني حين أقول لكِ أنني كرَرْتُ الخيط كله

أريد أن أبدأ صفًا جديداً من الغزل .... أريد أصدقاء لا يفزعهم كل هذا الوجع المختبىء في الأركان ... تحت السجاجيد ... فيما وراء شاشات الكمبيوتر
أريد أصدقاء يأكلون معي الآيس كريم والزلابية والكشري
ويحبون الذهاب إلى النيل قبل الغروب

أنا آسفة
في الحقيقة أحتاج ما لا يمكن للأصدقاء تقديمه
أحتاج إلى عائلة ...
هل يمكنني زراعة أبي في أي أرض؟




........

إلى غادة




painted by: Si Scott




.....

الأربعاء، 24 أكتوبر، 2012

القاهرة .. ساسكتون - مروة أبو ضيف و غادة خليفة

.





إلى مروة 



السفر هو الحل
أنتظره كي يأخذني إلى أماكن بعيدة، بإحداثيات أخرى، يأخذني إلى مدينة نظيفة أستطيع أن أمشي فيها دون خوف، أن أتأخر إلى ما بعد منتصف الليل دون أن تعنفني أمي .

السفر هو كل العوالم التي ستحضنني – كما أتصور- 

المسألة ستتم حسب الخطة، يرسل لي وردة في الإنبوكس ويأتي إلى القاهرة لأجلي ... بعد شهر أكون معه هناك بكل بساطةٍ ممكنة 

أحصل على عملٍ لا ينهكني وأزور كل الأماكن الرائعة، أعيد غزل دائرة الأصدقاء مرة أخرى، أنا أعيدها هنا أصلاً .

ما الذي سقط من حساباتي يا صديقتي؟ ما الذي لا يمكن تصوره هناك؟ ما الذي سيجعلني أرسل أنينًا مسموعًا إلى هاتف أمي في الليل؟ ولماذا سأفتقد الأتلييه رغم كل شيء؟


.......   



إلى غادة  



عينان خضراوان كجنتين لم يخففا وطأة الصحراء بالعالم البعيد يا صديقتي

ليس أبعد من مسافة بين رمشة و ما يليها

العالم هناك هو العالم هنا

فقط لكنة غريبة تصيب القلب أحيانًا بالصرع 

هل أخبرتُكِ عن الغريب الذي ناداني يومًا "يا غريبة الطريق طويل كمستحيل والعالم ضيق كطية ورقة"

و ماذا عن هؤلاء المعلقين بطرف ثوبك؟؟؟ من يمسد جبينهم كلما بكوا و يصلح إحدداب أرواحهم ابتسامة إن رحلتِ؟؟

هل أخبرك أحدٌ عن اتساع قلبك الذي يشبه البراح؟؟؟

أيُّ وردة تليق بجنة يا صديقتي .... فكيف إذاً يرسلها بصندوق الكتروني!!

بالمناسبة متي كانت آخر مرة قمتِ باحصاء محبينك ؟ 

و ماذا عن المريدين؟ 


السفر داخل الدفء الذي تمررينه لا ينتهي، ربما سببَ انهيارات جليدية
وأخلَّ بالجغرافيا إذا ما قررتِ المجازفة.

البلاد البعيدة عجوز جداً يا صديقتي، يكسوها المشيب من الأسفلت إلى البنايات إلى السماء، والناس تشبه الافلام التي تربينا عليها، لا تصلح إلا للمشاهدة مرة أو مرتين علي الاكثر، ثم يصيبك الملل حد البلاهة .

و كيف تصيغين ابتسامة دافئة بلكنة جليدية؟

و ماذا عن"ورد"؟ من يحكي لها عن عرائس البحر و اليمامات و الشاطر حسن؟

من غيرك بامكانه أن يجعلها تصدق أن العالم أفضل وأن غداً لن يشبه اليوم، وأن الطيبيين كائنات لم تنقرض بعد.



وهذا الذي يراقبك عن بعد ... ماذا سيفعل إن رحلتِ؟

الرحلة ليست للبعيد يا صديقني، السفر لابد وأن يكون للداخل

بالعمق بين القلب و الندبة التي تغطيه 

بين الجنة الخضراء والرمش الذي يحاول إخفاءها

بين الذكريات والخنجر المربوط بذيلها

بينك و بينك

الحل غادة 






....

غادة خليفة و مروة أبو ضيف
أكتوبر 2012

 ....


painted by: laine garrido

...

الخميس، 18 أكتوبر، 2012

1 ....2 ........3



.

الدرس الأول .... Watch your dreams

عليَّ أن أتوخى الحذر في المرة القادمة التي أشعر فيها بالضياع في الشارع
أبحث عن مطعم لآكل وحدي وأتمنى بداخلي أن أجد أي شخصٍ أعرفه كي يأكل معي
إن حظي السعيد/البائس أوجد أمامي أحد الأصدقاء
وقف ليحكي لي عن أشياء لا تخصني ثم قال لي: سأذهب معكِ لنأكل معًا

في المطعم طلب مني أن أغفر ما سيقوله: " أنا حسيت إنك محتاجة تبقي مع حد ... أي حد ...... علشان كدة جيت معاكي"
هذه الجملة التي لا محل لها من الإعراب سقطت داخل بئر قلبي وارتفع صداها عاليًا
" لا تحتاجين لأي شخص ... تحتاجين رجلاً محدداً يرعاكِ ولا يتركك لكل هؤلاء الذين يمشون معكِ شفقةً بكِ ... لا تحتاجين لتسول الونس لأنك تصابين فيما بعد بالتسمم"


الدرس الثاني
لاشيء يتكرر ... كل شيءٍ يتكرر

خوفك من التعلق بجذع الشجرة لن ينجيك من الغرق
جذع الشجرة الذي تتكئين عليه سيغرق معكِ قريبًا

الدرس الثالث
اكتبي خطابًا كل يوم
ولا تخافي من الوصول


.....

السبت، 13 أكتوبر، 2012

إلى دكتورة منى








.



أدهشني وصفك للأشخاص الذين يرغبون في التعلم دائمًا 
(وأنا منهم فعلاً)،
هذا الوصف الدقيق الذي بلور لي أشياءً لم أكن أفهمها،
هذا ما حدث فعلاً ،
كنت اصادق اشخاصًا في منتصف الأربعينات حين كنت في الثالثة والعشرين
والآن أصادق اشخاصًا يتجاوزون العشرين بقليل.
ولم أفهم هذا التناقض أبداً ....


أصدقائي المقربون كلهم صغار،
لم يعبروا هذه النقطة من الحياة ،
لا يمكنني مناقشتهم في أنني أعبر بابًا ثقيلاً عليَّ . 
- لن يفهموا ذلك غالبًا -
وصديقتي التي تكبرني لن تفهم أيضًا
لأنها لا تدرك ما يحدث لها ،
لا تتوقف لقراءة مشاعرها ولا تلتفتُ للتغيير
تتجاوز مخاوفها وآلامها وتمشي فقط.

أفهمُ من كلامك أن الجميع يعبرون هذا الباب حتى بحيواتٍ كاملة وعائلات فوق أكتافهم
لماذا إذن لم أقابل أحداً يحكي لي أنه خائف لأنه يكبر؟
الناس لا يحكون هذا النوع من المشاعر أولا يفهمونه

سأحكي لكِ أحدَ أحلامي
أصدق أحلامي لأنها تحدث أو ستحدث بطريقة أو بأخرى

"أحلم بأنني أنجبتُ ولداً وأختي أنجبت ولدين ،

وهذا حدث داخل المرسم 
لكننا أخذنا الأطفال إلى شقتنا الحالية
بينما ألاعب طفلي أكتشفتُ أننا تركنا طفلاً وحيداً بأعلى،
صعدتُ إليه 
تحت السرير توجد سلحفاة ضخمة
طفلي الرضيع يعاتبني ويبكي لأنني تركته وحيداً،

أعتذرُ له فيحضنني بقوة
وحينما أفكر بإرضاعه أجده يكبر بسرعة يكبر داخل حضني
يصبح ولداً أشقر بوجه نصف مشوه ...
أقول لنفسي إنه ابني وأنا أحبه، 
فيكبر يكبر في حضني إلى أن يصير شابًا وسيمًأ
شابٌ أسمر ووسيم يرقص معي في الهند (مكان مغلق أعرف في الحلم أنه الهند)
نرقص سوياً وأنا أفكر بأنه يرقص مع أمه"



أنا وأختي التوأم علاقتنا معقدة للغاية
كنا ونحن صغاراً نساند بعضنا ونلعب أدواراً متبادلة
تكون أمي تارةً وأكون أمها تارة 
كي نهرب من نموذج الأم المؤلمة التي نعيش معها.
في الجامعة ( كنا بنفس الكلية بالمناسبة) جرت لنا عملية فصل دامية 
أحببنا نفس الولد وتألمنا كثيراً وقررنا أن نعيش حيوات منفصلة


الشقة العليا في الحلم هي بيتنا أيام مراهقتنا 
حين كنا سويا معًا ندخل العالم بنفس واحدة وجسدين.
أتصور أنني أمشي طريقًا خاطئًا ( أربي طفلاً ليس ابني)
أتشوش من حياة أخرى (أطفال أختي أو أحلامها)
لكنَّ حلمي الحقيقي (ابني الذي ينتظرني) موجودٌ في مكان آخر
داخل ذاكرة قديمة
لا أعرف الآن ما هو تحديداً
لكنَّ كون طفلي ولداً يجعلني أتصور أنني سأتصالح مع الجانب الذكوري داخلي

(سأتوقف عن الخوف من الرجال والشعور بالخذلان منهم سأقبل عيوبهم وأقبلهم كما هم)
سأرقص مع ابني / رجلي الذي ولدته أو صنعته داخل خيالي أو أعدتُ اكتشافه

كان حلمًا قويًا جداً حاولت قرائته أو تفسيره أو اللعب معه
لكنني لا أدري هل لهذا علاقة بالباب الذي أعبره أم لا
الجزء الأساسي في مسألة أننا نكبر يتعلق بتغيُّر رؤيتنا للعالم
هل تغيرت رؤيتي
ربما
وربما لا
لا أعرف حتى الآن.



....


painted by: Francine van Hove







...

الثلاثاء، 9 أكتوبر، 2012

من أين يأتي النور ؟





.

يقول:" أنتِ تبذلين مجهوداً حقيقيَّا كي تصبحي وحيدة

اذهبي إلى البيت واكتبي لي قائمة بكل الرجال الذين حاولوا الاقتراب من خطوطك العاطفية، لا تنسي أن تكتبي الطرق المبتكرة التي تتبعينها في إقصاء الآخرين

النساء يبذلن مجهوداً كي يحظين بربع ما تملكينه من فرص، تفعلين كل هذا بهدوء ثم تبكين آخر الليل أو تكتبين قصائد عن الوحدة" 


أبدأ الصراخ ولكنهم .... 

ثم أصمت

امرأة داخلي تخبرني أن أتوقف هنا 

.......


أنا لا أقوى على الحب أيضًا 


ابن عمي يسألني متى سأتزوج بابتسامة رجل موقن بأنني رفضت عدداً من الآخرين

لا أعرف من أين أتى بهذه الفكرة 

لكنني أبتسم وأجيب بكل ثقة ..... (بافكر)

لا يوجد اسم واحد كي أفكر بقبوله أو عدم قبوله

لكنها انطلقت مني بتلقائية تعرف ما لا أعرفه 


لا أقوى على الحب 

هذا البراح الآمن الذي يحتاجه الحب كي ينمو 

لا أمتلكه 

هذا الصبرعلى الآخر كي يطمئن 

لا أمتلكه 

هذا التسليم واليقين بأنني أتقن الطيران حقّا 

لا أمتلكه 


فقط 

أرضًا مزروعة بالخوف في كل الاتجاهات 

وعقلاً متخمًا بالأسئلة والإجابات 

وروحًا أتعبها الوقت 


يقول:

"لا تحولي كل هذا إلى كلمات 

فكري فقط ولا تصدقي الإجابات الكاذبة

مثل : لم يحبني أحد أو وحيدة جداً ولا أحد لي 


تعالي معي

انظري جيداً 

ألا تتذكرين أي شيء؟ 


انظري إلى كل هذه الصور 

من أين يأتي النور يا غادة؟





........




الأربعاء، 3 أكتوبر، 2012

إلى مصطفى 2







.




أمي لن تسمح لي بالذهاب إلى الفرح مرتديةً فستانًا بدون أكمام
لذلك اشتريت بوليرو
وعندما ارتديت الفستان والبوليرو معًا
فقدت الثقة بنفسي مرة أخرى
لماذا أُضطر لفعل أشياء عبثية
مثل الذهاب إلى فرح أخي الذي لا يكلمني
أو محاولة الوصول لتفاهم سعيد مع أمي

أنت لن تأتِ معي إلى الفرح
ولن تداوي ارتباكي حينما أقابل أفراد العائلة الذين لا أعرفهم
وعليَّ أن أجيب على كل أسئلتهم بابتسامة مناسبة

أريدك أن تشتري لي حقلاً من الشيكولاتة
كي نلعب فيه معًا حينما تعود من أرض العجائب
لا أريدُك أن تذهب أصلاً
لا أحد يعود من هناك يا مصطفى

أخجل من كل الأشياء التي أُخفيها
"آليس" لا تتوقف عن حكي ما حدث وإعادة حكيهُ مراتٍ ومرات
لكنني أنا وهي فقط نعرف أنها لم تعد من هناك
احتفظوا بقلبها وأرسلوا لنا نسخةً تشبهها
"آليس" لم تبكي ولو لمرة واحدة منذ أن عادت
هل تصدق ذلك؟
"آليس" التي كانت تغرق السرير بدموعها فقدت القدرة على البكاء تمامًا
لقد أخذوها وتركوا لنا امرأة ثرثارة 
لا تتوقف عن تكرار ما تقوله مثل شريط كاسيت


لا تذهب إلى هناك يا مصطفى
كل هذا السحر بإمكانه أن يسرق قلبك
سنتفق على كلمة سرٍ لا يعرفها سوانا
سنرسمها معًا
وحينما تعود سأضع أمامك عشر لوحات
وإذا لم تتعرف على خطوط يدك ... فأنت لست صديقي

لا تذهب
سأفتقدك كثيراً ولن أخبرك أبداً
حتى لو أرسلتَ لي أرنبًا فضيًّا من هناك 
أو أسقطتَ مظلتك فوق رأسي من سماءٍ ما
سأفتقدك أيضًا
ابق هنا
فقط

أخي سيغادر البيت بعد يومين
وأنت ستذهب إلى بلاد العجائب
مع من سأتشاجر إذن؟
كل المؤامرات التي تنضج برأسي من سيقطفها؟

سأكتب لكَ دائمًا
لا تنسَ أن تقبِّل ملكة القلوب بالنيابة عني
بلِّغها أنني أفتقدها كثيراً في هذا العالم
لا تنسَ أن تأتِ مرةً أخرى
أفتقدك



....

إلى مصطفى
....
painted by: Cecile veilhan