السبت، 23 يونيو، 2012

عن مدينة النجوم

.








.

سأكتب لأنَّ صديقتي تدخل إلي بيتي ولا تجدني
تفتح المدونة ولا تجد كلامًا جديداً

سأحكي لها عن مدينة النجوم التي قفزتُ داخلها فجأة مع صديقي الصغير
مع دميتي الصامتة التي تبتسم وتهتز كلما دخلنا مغامرةً جديدة

صفحة السماء صافية ومتلألأة جداً .... لا أرغبُ في عد النجوم هذه المرة
وكلما حاولت توصيل خطوط الخيال بينها لا يظهر لي أي شكل
فقط القرنفلة الكبيرة التي تطل من أعلى والتي يقول الساحر أنها (العقرب)
لكنني حين أنسى السماء وأنخرط في الحوار تبدأ الأشكال في الظهور
إنها تظهر فقط حينما أكف عن البحث عنها

أما صديقي الصغير الذي لا يحفظ أغنية سعاد حسني
فكان يسحِرُ كفَّه ليصير بساطًا لي أعبر به فوق الجبال العاليه
لكنه كان يذهب إلى النوم مسرعًا كلما نبتت على وجهي الورود

أما الساحر فلا يتكلم معي أبداً
كان يهمس بالتعليمات إلى صديقي الصغير فقط
وأنا أركب بجواره في العربة الضخمة
وأنظر إلى الجبال التي تطل منها وجوه تصرخ وتماسيح وديناصورات
لكنَّ الورد الصغير كان يحرص على متابعتي
فاستقبلني حين وصلت وسكن شعري قليلاً

أنام تحت لمبة صفراء صغيرة وألواحٍ خشبية قديمة
أتأمل السقف ولا أسقط في النوم
إلا بعد أن أمرُّ على التفاصيل الصغيرة التي حدثت وأتذوقها مرة أخرى وأبتسم


كان عليَّ أن أتحدث العربية كي لا يظن الناس هناك أنني من البلاد البعيدة
أريدُ أن أسكن مدينة النجوم ذات يوم لكنني لا أصلح لأي عملٍ هناك
صديقي يغزل معي معجزة صغيرة ويصفق لي في نهاية الأمر
قدماي تتألمان وتبدعان في رسم الطريق

أنا أتألم وأنمو بين كل هذه الصخور ...
أتذوقُ الشغفَ الخالي من الشوائب والناس،
أفرح بالفراشات الملونة التي تطير حولي
ولا أصدق هذه المرة أنهم ينقلون الرسائل إليَّ ، ربما أنا التي تنقل إليهم الرسائل هذه المرة
لكنَّ فراشة صفراء في اليوم الأخير كانت تحوم حول المصباح الصغير
تقترب وتبتعد ثم تدور وترتبك رفرفتها وتختقي
هذا الضوء السام قتل فراشة أخرى أمام عينيّ

في المطبخ أتقاسم اللطف مع الأطباق وسائل التنظيف والتوابل وحوض الغسيل
صديقي يسحرُ ذاتَه فيكون أبي مرةً وأخي مرة أخرى
يرتدي قبعتي ويبتسم في الصباح
يقطف لي زهرة الزعتر ويطلب من الصخور أن تسامحه

أتمتع بالوجود داخل عائلة كاملة
أبي يبتسم من هناك ويطلب مني أن أصدق الدفء ولو لمرة واحدة
لكنني حين أتأمل النار المنعكسة على الوجوه
أتذكرغادةً منسية كانت تلعب معي ذات يوم وتغني للنار كي تستيقظ

ماذا أحكي لكٍ أيضًا يا صديقتي
لقد شاهدتُ شجر الليمون للمرة الأولى بحياتي ولم يكن ذابلاً كما يقول محمد منير
لقد أحببته مثلما أحببتُ البئر التي يتكلمون عنها ولم أرها أبداً



في الأتوبيس لم يلمس النوم عينيَّ لكنني رأيت البحر يتسع ويضيق
رأيتُ البحر وغامرت بذاتي داخل دائرة خَطِرة ومخيفة
شرط الذهاب هناك
أن أكف عن الأسئلة وأتمتع بالجهل
وأقبل كل البدايات والنهايات الطازجة دون أن أستخدم إجابات سابقة التجهيز

لقد انتصرتُ لذاتي
لطبيعتي الحارة / الصافية / الناعمة / الصاخبة / الحادة
أنتصرُ للإجابات المكسورة التي تحمل لون الخطأ
لكنني أشبه كل هذا حينما لا أرتدي قناع العقل والاتزان
حينما أئتنس بذاتي فقط
أصبحُ إجابة مكسورة ملونة بالصواب والخطأ


....





painted by: Amy Giust


الاثنين، 4 يونيو، 2012

show time

.







.


.

مقدمة
( يمكن الاستغناء عنها)



أجلس تحت سماءٍ ألونها بيديَّ ، أختار عدد نجومها ، أصنع السحاب والمطر وأصدق الغيم.
كلٌّ شيءٍ تمت صناعته من قبل.
أحتاج اسمًا جديداً وبعض الشغف
سأدير الزمبلك ليتحرك العالم
الألوان الجديدة ستجف مع الوقت ولن يلاحظ أحد الخطوط الحادة بقلب الشمس
كل شيء يتحرك
الوميض الذي يتحول إلى كهرباء، والسحاب الذي يمر ليلاً على هيئة حبيب
كل شيءٍ يحدث مثلما حدث من قبل



الفصل الأول
( لا تنزعجوا إن كان سريعًا وخاطفًا ... يمكن تجاوزه أيضًـا)



- لا أشعرُ بكِ داخلي
لا تملكين مشاعر قوية لي
- لماذا نجلس هنا إذن .... انتهى الكلام



النهاية
( لا يحبها أحد)

كيف أبرهنُ على مشاعري؟
لا أملكها كي أثبتها أو أنفيها ... هي تملكني وتتركني وقتما تريد
هل أقطع شريانًا كي يقنعه بحر الدم
أم أصرخ في منتصف الشارع ( لا أريد ان أحبك)

كل ما يرغب به أن أبتعد عنه ... أن أذهب إلى تلك المسافة الخالية من الألم
سأتوقف عن إزعاجه بالخطابات الطويلة التي تصرخ آخر الليل في الإيميل
أنا توقفت فعلاً عن كل شيء
طريقته في إقصائي لم تفلح معي
الفراغ الذي يكبر في حضوره هو الذي ترك بي كل هذا النور

لقد كبرتُ... هل تصدق ذلك؟
كبرتُ وتغيرت أحلامي ،
أصبحت بلا نوارس ... صارت أحلامًا خالية من الأحصنة البيضاء والفوارس
وكل هذا الأسى الممتزج بالشغف والبهجة

هذا الطعام الذي لم أكف عن طلبه لم يعد يُشبعني
أصبح هزيلاً جداً وبلا طعم
أحلامي تغيرت – للأسف –
كنت سأتمتع بمطاردته لفترةٍ أطول لكنه آخر صورة سيكتمل بها هذا الكتاب

هذا التكوين والفراغ،
هذه الألوان والتعاريج
أصبحت بعيدة كجسرٍ ينفصل بغتةً ويقع في البحر


كبرتُ دون ان أدري
تجاوزت أحلامي القديمة دون أن أراها تتحقق
تجاوزتها مثل طفل يتجاوز اللعبة التي لم يشتروها له أبداً

أنا أكبر وأتضخم فيضيق المكان عليَّ وتبطيء حركتي
هذا البيت سيتشرخ مثل إصيص لم يعد يسع كل هذه الجذور
أحتاج إلى الحبوب المنومة والحليب

سأكبر وأتضخم
فلا يمكن لي أن أختبيء تحت السرير أو أتأرجح على حبل البلكونة

سأتضخم
وأقطع المسافة بين الصالة وحجرة النوم في ربع ساعةٍ كاملة
- دون حساب الوقت الذي أستريح فيه بين خطوةٍ وأخرى -
لكنني سأنسى على كل حال


سأنسى:

الأرجوحة التي لا يمكن تركيبها في السقف
الفستان الأحمر الذي سيظل زاهيًا في الفاترينة
عين عروستي التي ضاعت
الزمزمية التي لم تروِ عطشي أبداً رغم أنني اشتريتها بالدموع
الكتب التي لن أفهمها
وكل هذا الخيال العطن المزروع بالحشائش ...
كل هذا الخيال الراكد الذي لا يمر به أحد




ما بعد النهاية
(To Be Continued… )





painted by: Alex Alemany




......

الجمعة، 1 يونيو، 2012

من (فلانة) إلى (فلان) - رضوى داوود

.







.

.

عزيزي

أرغب في مناداتك باسم أخر يخصنا وحدنا و لا يشاركني فيه أحد
فقط لا أعرف إن كان من حقي!

ليس الحب و ليست لوعته ما يؤلمني..
شييء ما ينقبض في صدري كلما عبَّرتَ عن ألمك.
و تراودني الرغبات في احتضان رأسك الممتلئة بالهموم
لا أعرف طريقة أخري لتسريب الألم سوى المسح على رأسك و صدرك بيدي
فهل سأفعل يوما؟

ابحث عنك..
أبحث عن الرجل الذي جلست امامه أول مرة و أحمر وجهي خجلا
عندما تابعت عيني أصابعه لأتأكد من خلوها من خاتم زواج
ابحث بين اشياءك علْي اتمتع بصحبة ولو افتراضية

بالأمس مثلا: وجدت حسابا قديما يحمل صورك من ست أو سبع سنوات.
كم كانت ابتساماتك نابعة من القلب،
هذا الولد الصغير وعيونه التي تشع دهشة و رغبة في الإكتشاف و الفضول
والشاب الوسيم الذي يضحك وسط المجموعة،
لماذا رحلت تلك الضحكات و خلفت مكانها ابتسامات صفراء لاذعة المرار!

أرغب في هش الأفكار السلبية عن رأسك
سأجلس للتلوين معك
نرسم بيتا كبيرا ليتسع لكل الحب في قلبي
نرسم طفلا برأس كبير و عيون مندهشة أحمل مثله داخلي
نرسم بالونات كثيرة ملونة تنفخها لإبنتنا .... و أمها
نرسم براحًا أخضر تماما كالذي بقلبك وتخفيه

وحدها الطمأنينة التي ترعاها جيدا بقلبي سأعجز عن التعبير عنها

.....

لا شيء أقوله
فقط أرغب في ترديد اسمك
لأني أعشق الابتسامة التي تملأ وجهي حينها



.....
رضوى داوود









....
painted by:Alexander Daniloff



........