الأحد، 25 مارس، 2012

الكتابة الجيدة ثورة – حوار




لماذا أختارت غادة خليفة
التي ترسم وتكتب نصوصا في مدونة – الشعر- كوصلة بينها وبين العالم ؟


توقفت طويلاً أمام كلمة الاختيار ،
لا أعتقد أن التحول من الرسم إلى الكتابة حدث معي بهذه الطريقة أبداً
كتابة الشعر سبقت مسألة التدوين بوقت طويل
التدوين بدأ حينما اكتشفت احتياجي لمساحة أوسع في الكتابة
بدأت الكتابة على المدونة بالعامية وكنت أضع مختارات من النصوص التي تعجبني فقط
بعدها تطورت المسألة وبدأت أكتب نصوصًا سردية أغلب الوقت وأحيانًا شعرية

بدأتُ المدونة دون أن أضع اسمي عليها كي أتحرر من سلطة القاريء الذي يعرفني ويبحث عني وراء السطور
لكنَّ المدونة بعد وقت أمدتني بالشجاعة الكافية كي أكتب اسمي بلا اكتراث
وكانت مساحة خصبة لنشر النصوص في مسوادتها الأولى
تمامًا مثل الاستكتشات التي تحتقظ بالانفعال كاملاً
بينما النص المكتمل يحتاج إلى طريقة في البناء تستلزم أحيانًا الحذف أو الإضافة

في الرسم كنت أحاول نقل تعبيرات الوجوه إلى الورق
وكانت تجربتي معظمها تعتمد على رسم البورتريهات
في محاولة لاقتناص مشاعر الآخرين وتحوليها إلى مجموعة خطوط وألوان
من الواضح أن شغفي بالبحث عن أعماق الآخرين لم يتم إشباعه بهذه الطريقة
الكتابة كانت وسيلتي في مطارة أعماقي/ أعماق الآخرين.



ما الذي منحه الشعر لك ؟ وماذا منحتيه أنت ؟

الشعر منحنى الكثير
بعد الانخراط في الكتابة أعدت اكتشاف معنى كلمة ( التحقق)
أن تكون موجوداً ومندمجاً تماماً في عمل يحقق لك نشوة خالصة
ويساعدك على أن تعيش بكل وجوهك المختلفة
أعتقد أن المجتمع يفرض علينا استخدام بعض وجوهنا فقط
والفن يمنحنا وجوداً غير مشروط ويسمح لكل الأصوات التي تسكننا بالغناء
لا أعرف كيف يمكنني أن أمنح الشعر أي شيء
أنا أكتب وألعب في الوقت ذاته، أستمتع وأتنفس بشكل أفضل فقط


الرجل المصلوب في كتابتك ،
الكتابة عن رجل – فقده ووجوده- قديمة في كتابة النساء كيف تختلف عندك ؟

الكتابة عن الآخر عموماً قديمة
أعتقد أنني أحاول كتابة التفاصيل التي نرفض تصديق حدوثها داخلنا
لأن الآخرين يرون لنا الحكايات بطريقة مختلفة فقط
أحيانًا لا نستطيع وصف مشاكل تخص صعوبة التعايش مع العالم
فنختصر الأمر في قصة حب فاشلة
وأحياناً نتحدث عن الحبيب في الوقت الذي نقصد فيه الأب أو السلطة بمعناها المتسع

لا أتصور أنني أكتب باختلاف كبير عمن كتبن عن رجالهن
كل ما في الأمر أنني أحاول رصد مناطق غير مرئية معظم الوقت



كلمينا عن رحلتك لباريس ؟

رحلتي لباريس كانت مفاجئة للغاية
وخاضعة تمامًا للصدفة
منظمو مهرجان لوديف للأصوات الشعرية كانوا يرغبون باستضافة شاعرة من مصر
سألوا الشاعرة اللبنانية الجميلة صباح زوين فرشحت اسمي ضمن خمسة أسماء لأخريات
أرسلوا لي وطلبوا نماذج من أعمالي وتمت دعوتي للمهرجان
المفاجأة الأجمل في المسألة أنني لا تجمعني معرفة شخصية بصباح زوين
وأنها فقط رشحتني بناءً على ما أكتبه فقط
وهذا يعدُّ غريبًا جدا في هذا العالم الذي يعتمد على العلاقات الشخصية والوساطة

قبل المهرجان بشهرٍ تقريباً اتصل بي رئيس معهد العالم العربي بباريس
وطلب مني المشاركة في أمسية شعرية هناك
الأمر بدا سحريًا تمامًا ولم أصدق ما حدث إلا حينما وصلت باريس بالفعل
في الأمسية الشعرية -التي كانت بمثابة الإعلان الأول عن مهرجان الأصوات الشعرية بلوديف-
كان استقبال الجمهور حاراً ومدهشًا للغاية
كنت أقرأ بالعربية وبعدها يقرأ المترجم بالفرنسية
لكنَّ طريقتي في الإلقاء كانت تعجبهم أيضًا
فكانوا يصفقون قبل أن يستمعوا إلى الترجمة وبعدها

في لوديف ( مدينة صغيرة في الريف الفرنسى) فوجئت أنني واحدة من أصغر الشعراء في المهرجان
وكنت أقول لهم أنني غير مشهورة في بلادي ولا أُدعى للمهرجانات وأنَّ المعجزات الصغيرة لازالت تحدث
في لوديف كانوا يناقشونني فيما أكتب وكانوا يسألون عن الثورة دائمًا
تعرفت على كثير من الشعراء من أنحاء العالم
ولازلت على اتصال ببعضهم حتى الأن
المدهش هناك أنني حينما كنت أقرأ بعض النصوص
أنهم كانوا يقولون لي هذه الكلمات تشبهنا أيضًأ


وعن جائزة منحة المورد؟


المورد أعلن عن منحة استثنائية للأعمال الفنية
لسببٍ ما لم أقرأ الإعلان جيداً ولم أكتشف أنهم يريدون أعمالاً عن الثورة
أرسلت مشروع ديواني ثم أخبرتني أختي أنني أرسلت في المكان الخاطيء
الديوان بالكامل مكتوب قبل الثورة
لكنني فوجئت بأنَّ ديواني حصل على المنحة
كنت سعيدة للغاية
في النهاية كما يقول أصدقائي
الكتابة الجيدة ثورة



صوتك وايماءتك واضحة في كتابتك ،
هل تخافين من تلك التعرية التي تحدث في الكتابة خاصة هنا في الشرق ؟

في مارس شهر النساء والأم كيف ترين نفسك كإمرأة ؟


أخاف قبل أن أكتب أحيانًا
لكنني أتحرر من الخوف بعد الانتهاء من الكتابة
هناك نصوصًا على المدونة كنت أقول لنفسي قبل كتابتها
ليس من الضروري أن أنشرها لكنني أحتاج لكتابتها
وبمجرد أن تُكتب تصبح خفيفة جداً ولا تملك أيَّ سلطة عليَّ ويختفي الخوف تمًاما

غالبًا أرى نفسي إنسان أكثر مما أرى نفسي امرأة



هل ترين أن المراة نالت ما يكفي من حرية ؟
هل تستعدين لتقليص جانب حريتك الابداعية والشخصية
حال كنا موشكين على تجربة تشبه تجربة إيران ؟


الثورة في مصر قامت كي تطلب "عيش حرية عدالة اجتماعية"
نحتاج جميعًا إلى الحرية
وفي الطريق إليها فقدنا أعزاء كثيرين ولا أعتقد أننا نملك رفاهية أن نخذلهم
الثورة مستمرة
لا أخاف من المستقبل
الثورة فاجئتني ولا زالت تفاجئني


......

حاورتني : نهى محمود
نشر في جريدة الجمهورية 18 مارس 2012



.....




الأحد، 4 مارس، 2012

سماء تخفق

.






.

أجلس على سطح عبارة ضخمة في بورسعيد
وسط غيومٍ تحاصر السماء وتغزوها بالسحب
النوارس تتقافز أمامنا واللون الأخضر للمعدية ينعكس على الماء
النوارس بيضاء تماماً بمناقير وخطوط سوداء تبرز جمالها
عيني ترسل إشارة إلى رأسي
ورأسي يردُّ بأنني لا أصدق ما أراه
إذا مددت يدي لألمسهم سأصطدم بزجاج السينما
كل هذا الصفاء لايمكن أن يكون حقيقيًّا

الأمطار تضفى طابعاً كابوسيًّا على المشهد
وحدي في رحلة إلى بورسعيد بلا أصدقاء تقريباً،
أغني لنفسي كي أتدفأ، وأحتفظ بكل هذا الجمال داخل ذاكرتي.

في السوق أتمشى ببطء وأنتظر أن يناديني أي شيء لأشتريه
نمرُّ على الاستاد فنتشاغل بأي شيء كي لا نواجه خجلنا
وكي ننسى العدد الصحيح للموتى الذين تركنا قاتليهم يحكموننا

أصعد إلى الأتوبيس بشعرٍ تتساقط منه المياه
أرغب في أن يحضنني أي شخص كي أتوقف عن الارتجاف

صديقي يشاركني رحلة العودة في الأتوبيس المظلم
صوت أم كلثوم يهدهدنا بحنان ويطلق الأسرار التي لا تشبه الأسرار
الخيوط تتكاثر وتتشابك، منهكة من كل التفاصيل التي يجب شطبها وتجاهلها
أتنفس بعمق كي أتذكر أنني لا أنتمي لأحد.

الرحلة التي نادتني لأذهب إليها غسلتني من تراب الضياع
وألقت الخوف إلى البحر كي يلعب مع النوارس التي تقترب وتبتعد
النوارس التي كانت نائمة تقريباً وأم كلثوم تئن باسى
" هو صحيح الهوى غلاب .... معرفشي أنا"



......
painted by: JShears




........