الخميس، 25 أغسطس، 2011

عناق جديد


.
.




.


عيون الناس ملوثةٌ بالحشيش والنُعاس
أما الكفوف فلا زالت نقيَّة
صافحني إذن
لأراكَ
كنتَ غاضباً وحزيناً، ضغطت كفى بحدة، وأنهيت المصافحة بتعجل
يدُك وشت بك
هل تعرف إن بإمكاني أن أعرف أكثر من العناق؟
لذلك تجدني أعانق صديقاتي اللاتي يتصورن أنني أحبهنَّ
مع أنني فقط أرغب في معرفتهنَّ أكثر

أتصوَّر لو أنَّ لي حبيباً كنتُ سأعانقه كلّ مرَّةٍ أراه بها لأعرف بماذا يُفكِّر
ولكنهم سينصبون لنا مشنقة إذا فكرنا أن نتعانق في بساطة
هل تعرف أحياناً أفكِّر بالسفر،
وأتصور أنه لن يتدخل أحدٌ إذا عانقت حبيبي أمام الجميع
لا تبتسم ... الأمر أنني سأخجل من فعل ذلك حتى لو كان مسموحاً به

لماذا تلمع عيناك هكذا؟
تبتسم بحنانٍ غريب
ماذا تفعلُ؟
كفِّي الذي تقبله أمام الجميع يرتعش
إنهم ينظرون لنا، سيتصوروننا حبيبين

اطلق سراح كفي الآن
لماذا تبتسم هكذا؟

- أريدُ أن أعرفكِ أكثر







............

painted by: Sandra_Biermann_



.....

الأربعاء، 17 أغسطس، 2011

حكاية تيو



.







تاني يوم وصولي لوديف قعدت أسأل على حد ممكن يساعدني أبيع لوحاتي
ممثل فرنساوي قالي: بصي محدش هيعرف يساعدك غير تيو
مين ياعم تيو ده؟
جاب لي كتاب المهرجان ووراني صورتة
حتتة قمر فعلاً قولوا في منتصف التلاتينات كدة
وبعدين قالي: هو اصلاً رسام وهيساعدك

بعد يومين شفت واحد ماشي في الجنينة المخصصة للمهرجان
اللي بنستريح فيها ما بين العروض
اللي شفته كان شبه الصورة بس مش أوي
أخدت الكتاب وسألته
انت الراجل ده؟
قال: أيوة
وبعدين قالي مبتكلمش انجليزي
إيطالي وفرنساوي بس

وبعدين أنا أصلاً كنت اتاخدت
فيه شيء فيه مألوف جداً وجذاب جداً جداً
عند النقطة دي كنت قدرت إنه في منتصف الأربعينات
ولسة بفكر هتفاهم معاه إزاي لقيت بنوتة قالتلي أنا هترجمله إنتي عايزة إيه
قولتلها أنا برسم وعايزاه يشوف الرسومات ويساعدني
المهم قالي: نتقابل بكرة الساعة 4

حظه بقى إنه بكرة ده مكنش عندي اي مواعيد من أي نوع
المهم أنا نسيت المعاد أصلاً
لسبب والله لحد دلوقتي ما مكتشفاه
فجأة وأنا قاعدة في الجنينة لقيته بغضب بيقولي: استنيتك وانتي ماجيتيش
قولتله: أنا آسفة نسيت
- عندك أي وقت تاني النهاردة فاضي؟
- لأ
- طب بكرة؟
- مش عارف ظروفي خالص

المهم أنا اتوجعت ومشيت يعني
بعد العشا باليل كنت لوحدي
مشيت جنب الجاليري بلف واتفرج لقيت حفلة
مين اللي كان بيغني يا ولاد(تيو)
ومعاه البنوتة اللي كانت بتترجم(دومينيك)
نسيت أقول إنه تيو إيطالي عايش في فرنسا
ودموينيك أسبانية والاتنين مرتبطين وعندهم فرقة وبيغنو سوا

المهم هما كانوا بيغنوا حلو أوي
أتا مكنتش فاهمة ولا كلمة بس كنت فاهمة الإحساس أوي
وبسقف بقوة ومندمجة في الجمال الشديد
تيو كان بيغني وهو بيعزف ع الجيتار بس الصوت الأساسي كان دومينيك
المهم إنهم كانوا ملهمين بقوة

كل اللي أنا كنت حاساه في اللحظة دي إني عايزة ابقى تيو
عايزة اكون الشخص الفياض بكل الجمال ده
المهم إنه هو في لحظة ما بصلي وابتسم ( كنت قاعدة في اتجاه مختلف عن الجمهور)
حاجة زي تواطؤ ما على شيء محدش يقدر يعرفه
لما الحفلة خلصت رحت قلتلهم إنهم حلوين واتفقت معاه إني أشوفه بكرة
دومينيك بصت لوشي وفهمتني
فقالتلي: أنا جاية معاه بكرة علشان الترجمة

في اليوم اللي بعده كنت قاعدة في الجنينة لقيت تيو جي لوحده
وبيقولي:? what do you want
كان بيتكلم ببطء لإن الانجليزي بتاعه تعبان
قلتله ولا حاجة عايزاك تشوف الرسومات وبس
خلاص مفيش وقت إني أبيعها

جوايا مشاعر قوية بدرجة مفزعة
وانا قاعدة بفرجه ع الصور في منتهى الهدوء
فجأة لقينا عاصفة قلبت كل الكراسي اللي حوالينا
وكالعادة كنت بفكر إنها مشاعري المحبوسة اللي بتحاول تصرخ
وكالعادة بردو كنت فاهمة إنها مشاعري انا لوحدي

المهم اتفرج ع اللوحات وفيه حاجات كتير عجبته
واداني الكارت بتاعه وقالي هنتقابل بكرة
لإنه الصدفة حكمت يبقى هو الشخص اللي هيدير ندوة الشعر بتاعتي بكرة

لما بكرة جه روحت قابلته هو ودومينيك قبل العرض بساعة
علشان نتفق على الأسئلة والأجوبة
وبعدين سألني انتي ابتديتي كتابة ازاي ؟ فحكيتله
وقالي إنه بيسأل السؤال ده لكل الشعرا
سألته والإجابات بتاعتهم كانت إزاي
قاللي: إنتي افضل اجابة على الإطلاق

في اليوم ده اتفاجئت ع المنصة بأسئلة تانية خالص
وجاوبت وكنت مبسوطة وممتلئة بالشغف
لدرجة إنه الشاعر اللي المفروض كان هيقول في نص الساعة اللي بعدي
أهداني قصيدة على شرفي لإنه انبسط مني أوي
واستمتع بكل اللي قلته


تاني يوم كان عندي لقاء شعر مع 2 شعرا واحد من اليونان وواحدة من فرنسا
وكان المكان في حديقة ومية وشجر وحاجة تلمس القلب
أنا اخترت إني أكون آخر واحدة تقرا
وكنت ترجمت نص قصير علشان أقوله مخصوص في اليوم ده
اللي هو آخر يوم وبعدين وانا بقرا بالتفت كدة يمين
لقيت تيو واقف ورا شجرة وبيسمعني

ويخرب بيت كل حاجة في الدنيا
أنا مش لوحدي
مش ممكن أبقى حاسة بيه بقوة كدة وهو بطاطاية يعني
في اللحظة دي عرفت إنه الإحساس دا لمسنا سوا
لسبب غير مفهوم

لما دخلت ع النت عرفت من مدونة تيو إنه عنده 62 سنة
ووالله العظيم ولا فرقت معايا
من إمتى البطاقة بتقول الحقيقة يعني
واللي أنا شايفاه قدامي أكثر شباباً من ناس تانية كتييييييييير
وقعدت أسأل نفسي لييييييه بس مبيتكلمش انجليزي

المهم بعد ما خلصت قراية شعر
روحت الجنينة قعدت شوية
كان هو واقف بيبص على الكتب بس في الحقيقة بيراقبني
قمت مشيت أنا والبنت اللي كانت معايا لقيته جه ورايا
ولسة بقوله شكراً على وجودك
لقيته حضني وباسني كدة من غير أي مبررات
وقالي حاجة زي إزيك إنتي عاملة إيه
كل اللي كان في دماغي ساعتها
إنت بتضحك علىَّ حضن الصحاب ده ما يلزمنيش ولا بوس الخدود البرىء
بس كنت مندهشة ومبسوطة وخايفة ومصدقة

في اليوم ده باليل
وده كان آخر يوم خالص
هما كانوا بيوزعوا كروت الناس تروح تتعشى بيها في المطاعم
الكارت بتاعي كان في مطعم رخم قررت آكل على حسابي في مطعم كويس
بعد عشر دقايق مين جه يقعد جنبي
تيو بس كان معاه دومينيك
المهم إنه كان بيحاول يتكلم معايا أو يشركني في الحوار
وقدامنا كانت الكنيسة الكبيرة والحمام بيطير فوقها جماعات
وانا برفع راسي للسما وبسأل سؤال واحد
ليه يارب بتعمل فيَّ كدة ؟
المهم إنه بعد كلام وحوار قالي:انتي مسافرة إزاي؟
قلتله هاروح مطار ميونخ الأول وبعدين هاروح القاهرة
فقالي: هناك بيبيعوا بيرة هايلة جدا
قلتله مبشربش يا تيو
وهو تقريباً اتصدم
قالي إيه مبتشربيش!
وبعدين قعد يشتيكيلي من دومينيك لإنها مبتشربش
وهو بيظطر يشرب لوحده ودا شعور صعب أوي عليه

وبعدين
وبعدين سبتهم ورحت علشان أقول شعر في الحفل الختامي
وقابلتهم تاني بعد نص الليل بعد ما الحفلة خلصت
ساعتها كان هو سكران ومتسند على دومينيك
وكل اللي قالهولي تشاو
...

خلصت الحكاية دي
بس إحساسي القوي بيها لسة مخلصش





....

painted by :Édouard Manet



.........

الثلاثاء، 9 أغسطس، 2011

عن فوائد السفر السبعة



.




.
لقد كسروا قشرتي الصلبة
علموني أن الصدق لن يؤذيني
والشغف لن يورطني في الضياع
طاقتي المتدفقة تشفي
وتكفي لتلوين السماء والناس

لن يسرقوا قوتي
فقط سينحنون أمامي ويقبلون كفي بقوة
الستائر البيضاء تتمايل مع الهواء بعفوية
تستقبل انكسارات الضوء ودوائره الصغيرة
الستائر لا تخجل من بياضها
ولا تحارب النور الذي اختارها كي يبعث فيها الحياة

ضحكتي عالية الصوت
يترجمونها هناك إلى صفاء معجون بالحيوية

( لديكِ قوةٌ في عينيكِ وفي ضحكتكِ
جمالك غريب
كيف يمكن الجمع بين هذين العينين وهذا الشَّعر معاً
أنتِ قريبةٌ
لا نفهم كيف يمكن لامرأة بهذا الجمال أن تكون وحيدة ؟ )

أرقص في الشارع على أنغام الأكورديون
وأتذكر كل الشوارع التي حرمتني من الرقص فيها

في فرنسا لا يعاقبونني لأنني واضحة جداً ومتدفقة
بل يشكرون الله على وجودهم معي

أيها العالم الذي تدفأ بي ولم يحترق
أنتمي إليك
فانتظرني




...


Barnaby Furnas "Parting of the Red Sea"
paintings at Marianne Boesky Gallery



.....