الاثنين، 28 مارس، 2011

ربيع الكريستال




.


.

لم أستطع أن أخفي محبتي هناك
كنت منهكة من المقاومة

أخذته بين ذراعيَّ

فجأةً
للمرة الأولي أحضن رجلاً أحبه
أو أحضن أي رجلٍ على الإطلاق
لا يمكن وصف مشاعري
كانت دافقة جداً وبسيطة

في هذا اليوم تأخرت وحدي في الميدان
والبلطجية يتناثرون على المخارج
قلت : أنا خائفة ...
قال : وأنا أيضاً خائف

للمرة الأولي أشعر بحماية رجلٍ أحتاجُ حمايته
الشوارع مظلمة
وخوفي وخوفه يتمشيان أمامنا في هدوء
أحضن ذراعه وأتمتع باقترابٍ خاص

اللجنة الشعبية قبل البيت تسألنا إن كنا في المظاهرات
ينكر بهدوءٍ
والناس يتصوروننا حبيبين

يصرُّ أن يدخل معي إلى شارعنا وليذهب الجيران إلى الجحيم
يصرُّ على الاطمئنان علىَّ برغم كل شيء
أصل إلى بيتنا خائفة ومختلفة

لا أتعرف على نفسي
البنت التي تأخذ الآخرين بين ذراعيها تسعدني أكثر
تجعل روحي ترفرف بقوة وتوقظ أسراري
لكنَّ البنت التي تُلجِّمُني تعود لتسيطر علىّ

مرَّةً أخرى أقابله هناك
وأمنع نفسي قسراً من احتضانه
لماذاهو تحديداً ؟... لا أعرف

لقد اختبرت ما أعرفه عنه
يرتجف من البرد ويمتلىء بالدفء
يتآلف معي بسرعة ويحتفظ بذاكرة ممتلئة بصوري

لا يمكن لي أن أبدأ حكايةًً معه
يكفيني هذا المشهد فقط
لقد اختصرت قصة حبٍ صاخبة في دقائق قليلة
كنتُ فيها كما لم أكن من قبل

أريد استعادة ذلك الجمال مرةً أخرى
لكنَّ البنت التي علموني أن أكونها لازالت تقمعني
صوت الحنان يصرخ
حياة كاملة على وشك التفتح

مقاومة الذات تبدو أصعب من مقاومة الموت
لكنني سأنتصرُ
كل هذا الدفء الذي تحرر وعبرني إليه
عاد إلىَّ ممتلئاً بالأمل

سأنتصر
سأختار ذاتي
وأنتصر


...........

الخميس، 24 مارس، 2011

عن ست الحسن ... أو إليها



منذ زمن أرغب في كتابة نص شكر خاصٍ لمدونتي.
قررتُ أن أكتب لها حينما نصلُ للتدوينة رقم 200 ،
جاءت الثورة و تجاوزنا المائتي تدوينة،
دون أن أجد فرصةً لكي أعانقها و أقول: أحبك جداً ... شكراً لكل شيء
لم أكن أعرف أي شيء عن المدونات،
قبل أن تطبع دار الشروق مدونات
غادة عبد العال و رحاب بسام و غادة محمود،

المدونة الأولى التي دخلتها عن طريق البحث في جوجل
كانت مدونة صديقى إبراهيم عادل
و بعدها مدونة رحاب بسام التي أذكر أنني قرأتها كاملة في أكثر من ساعتين
إنَّ قدرة امرأة أخرى على التواصل معى دون أن تعرفني يبدو مدهشاً للغاية

في ذلك الوقت كنت قد قدمتُ استقالتي من العمل، و أُصبت باكتئاب حاد.
اتصلتُ بصديقتي (د. فؤادة) فاقترحت علىَّ أن أنشئ مدونة.

الاسم الأول الذي خطر في بالي هو (ست الحسن)
و أمنا الغولة كانت وليدة اللحظة ذاتها
قررتُ أن أكتب بحريةٍ بعيداً عن اسمي كي لا أتقيد بالآخرين.
لم أخبر أحداً ممن أعرفهم أن لي مدونة
لذلك لم يخبرني أحدٌ بأنني يجب أن أعلق في مدونات الآخرين كي يقوموا بزيارتي
بعد خمسين تدوينة بدأ الناس يتعرفون على المكان
وأصبحتُ أجد تعليقاتٍ أحيانا


في أحد الأيام كنت أكتب خطاب شكر لصديقتي (د فؤادة)
و قررت أن أكتب اسمي لأن خطاب شكرٍ لا معنى له من دون اسم.
و هكذا ظهر اسمي...

المدونة فتحت داخلي أبواباً كثيرة ،
صرت أتعرَّفُ على نفسي، و أكتب عن غاداتٍ لم أعرفهن من قبل،
أتفاجأ أحياناً بما أكتب،

المدونة كانت سبباً من أسباب تعرُّفي على أشخاص دافئين.
و سبباً من أسباب تقليص المسافات بيني و بين صورتي،
ست الحسن علمتني أن أحترم ضعفي لأنه يشبه ضعف آخرين.
و علمتني أن أكون كما أنا مهما كانت النتائج.

ست الحسن امتصت طاقة الرعب التي امتلئ بها تجاه الغادات المختلفات اللاتي يسكنني.
لقد أحببتهن هنا على صفحات المدونة.
أمنا الغولة أدهشتني بخفة ظلها و بعنفها و قسوتها أحياناً.
كارمن رأيتها لأول مرة هنا... سمحتُ لها بالتنفس و بالرقص.
لقد تصالحت معها حينما رأيتها كما هي دون أقنعة.

فوجئتُ بنفسي أجرأ مما أتصور و أكثر تعاسة مما يبدو لي.
أحب المدونة التي سمحت لي بعمل نسيج حي مع أشخاصٍ لا أعرفهم.
و أحب كل من قال لي أجد نفسي هنا.
أحب ست الحسن.
لست حياديةً تجاهها و لن أكون أبداً.

أنا مدينة لها بلحظات من السعادة خارج العالم و مدينة لها بكبسولات الشجاعة.
أحب ست الحسن و أشكرها.
لقد جعلتني مرئيةً أحيانا كما أنا و أحياناً كما أحب أن أكون.

بواسطتها قرأني أشخاص لا أعرفهم و قاموا بترشيحي إلى آخرين.
لقد تم أختياري ضمن المشاركين في مهرجان البحر المتوسط للأصوات الشعرية في فرنسا.
قرأتني شاعرةٌ لبنانية هنا -لا أعرفها- و رشحتني للمهرجان
أرسلوا لي و طلبوا نماذج من شعري و قبلوني..
سأسافر إلى فرنسا -إن شاء الله- بسبب ست الحسن.

من يتوقع من كلمات صغيرة تكتبها امرأةٌ على الإنترنت أن تصل إلى هذا المدى.
يقولون لي "لقد ذهب زمن المدونات إنه وقت الفيس بوك”
لكنَّ ولائي الأول لمدونتي.
فقط هنا أشعر أنني أدخل إلى المسرح و أكون ست الحسن.
فقط هنا.
على الفيس بوك أنا غادة و لا يمكن التنصل من هذا أبداً.
على مدونتي أنا كل النساء و كل الرجال أيضا
أنا مدينةٌ لست الحسن

شكراً لكلِّ من مرَّ من هنا.
لكل من قرأني بحب.
شكراً لكل من ترك تعليقاً دافئاً في أحد الأيام.
و شكراً لكل الذين يعاتبونني حينما أغيب عن المدونة
وشكراً للبنت التي اتصلت بي من السعودية
كي
تخبرني فقط أنها تتدفأ بست الحسن
شكراً..

غادة خليفة
مارس
٢٠١١






......

الاثنين، 21 مارس، 2011

إلى طفلتي

.


.


أعتذرُ عن حياتي البائسة
إذ ليس بإمكانك أن تُولدي حتى الآن
أنا آسفة يا حبيبتي
ليس بإمكاني العثور على والدك،
يبدو معجزةً بجد ذاته لسببِ غير مفهوم

أنا أحبكِ …
هل قلت لك ذلك من قبل ؟

لا أريد هدايا في عيد الأم
لا تقتطعي من مصروفك كي تحضري لي هدية كل عام
لا تشترِ لي أي شىءٍ
ولا تصدقي الأغاني

ابتسمي لي كل يومٍ فقط

لا أريد هدايا
أريد سعادتك

لا تبتئسي الآن لأنك لست في هذا العالم
العالم ليس جيداً بما يكفي ليستحقكِ
أبوكِ سيجدني ثم سنحوِّلُ العالم معاً
إلى مكانٍ أجمل يصلح لاستقبالك


أفتقدك

أرغب باحتضانك

سامحيني يا ابنتي


....

الثلاثاء، 8 مارس، 2011

امرأة






.

يُمكنُ للمسةٍ عاديةٍ من مصور الفوتوغرافيا
أن تضعني على حافة الجحيم
شفتاي ترتجفان
أفقدُ القدرةَ على الحركة

هل أصبحتُ امرأةً دون أن أدري ؟

الطفلةُ التي أُربِّيها داخلي
كيفَ اختفت فجأةً ؟
وصعدت تلك الأخرى
التي يشعلها الهواءُ الملوثُ بالبارفان

إنها لا تُفكر ، تتحركُ فقط
تحضنُ الرجال بقوةٍ وتتركُ أصابعها ترتاحُ على أكتافهم

ماذا يحدثُ لي ؟
لا أريدُ أن أكون امرأة

أنفقتُ عُمري في رسم خريطةٍ للفرار من الأنوثة
تعلمتُ وأدَ رغباتي واعتدتُ تجاهل الصُراخَ الليليَّ

ما الذي تغيَّر في العالم وجعلني/ جعلها تستيقظ ؟

لا أستطيع سجنها داخل الكراسة أو تحويلها إلى أُغنيةٍ صغيرة
كيف توحَّشَت هكذا كي تفرضَ إرادتها علىَّ ؟

أنا وحيدةٌ معها
تنتقمُ منِّي بشراسةٍ
تسلبني إرادتي وتركضُ عكس اتجاهي

تتعلَّقُ برقبتي وتصرخُ
- لا أحدَ يُحبني
أهمسُ : يحبونكِ ... لا تخافي
تصرخُ
- لا أحد لي

تجُرُّني إلى المرآة
تلمسُ بَشرتي وتصرخُ
- أين جمالكِ ؟
- ................
تشيرُ إلى عينيَّ وتصرخُ
- أين جمالكِ ؟
- ............................
تُعذِّبُني
وحينما تتأكدُ من هزيمتي
تبتسمُ

- لا تملكين جمالك في غياب حبيبك
احضري رجلاً لي
سأموتُ من العطشِ
لا تتجاهليني
أريدً رجلاً


العذابُ يتدفقُ بقوَّةٍ

ماذا أفعلُ ياالله ؟
لا أريدُ أن أكونَ امرأة .




....

painted by: Bich Ngoc



........