الأربعاء، 28 أبريل، 2010

صخرةٌ شفافة


.




.

منذ أن قصَّ مشاعرَه وأطال شَعرَه
لم أعد أحبُّهُ

( كيف أحبُّ رجلاً عاطلاً عن الحياة
ومنعزلاً بين ذراعي امرأةٍ أجنبية)

هل تروي حكايتَنا للآخرين
صديقُك يرغبُ في التقرب إلىَّ
هل حكيتَ له عن الصفاء

- كنتُ قريباً منها
- كنتُ هي أحياناً
- كانت تحبني بعنف

صديقُك يطاردُني
يرغبُ بتذوق امرأتك
يتنافسُ معك ولا يعرفُكَ

أنا وحيدةٌ
مع أنَّك ملقى على الطريق
بإمكان النساء أن يقلبنك كيفما شئن
ستأخذُك امرأةٌ إلى بيتها
ستفكُّ خيوطَك وتسرِقُ قطنَ روحِكَ
ثم تعيدك إلى البحر
فارغاً منكَ

قلتُ : كن مرَّةً صياداًَ وكن فريسةً
قال: أنا فريسةٌ ضعيفةٌ تصطادُ صيادها ببساطة




...........

.
.

الجمعة، 23 أبريل، 2010

زوجةُ أبي



.

أهدى هذا النص إلى مدونة وأنا مالي

.




.


أمي التي أكرهُها
دائماً تقولُ أنني مجنونةٌ
أنا أحمِّلُها مسئوليةَ تعاستي
وهي تسرفُ في قمعي

حينما كنتُ في الاعدادية جذبتني من شعري على السُلَّم
لأنني أردتُ الذهاب إلى المكتبة
لم تشتري لي الشيكولاتة مثل كل الأمهات ولا اللعب
كان علىَّ أن أغضبَ وأصرخَ يومين كاملين
كي تشتري لي زمزميةً صغيرة

تحكي لي عن حوادث الاغتصاب منذ كنت في الثامنة
جعلتني أرتجفُ كلَّما مرَّ رجلٌ بجواري
أسمتني المكسحة
وقالت أنني ابنتها المعطوبة التي لن يحبها أحد
أمشى بصعوبة
ليس لأن قدماي تالفتان كما اعتادت أن تقول لي
ولكن لأنني أخاف من كلِّ الآخرين
أخافُ
في الشارع تطاردُني هواجسُ القتل والخطف والاغتصاب
فأتحركَ نحوالعالم بصعوبة شديدة

أبي كان يبتسمُ كلَّما شكوتُ له
كان يعرفُ أنها تَغارُ مني
أبي يأخذني بين ذراعيه كي أنامَ
أستيقظُ على صراخها كي أذهب للنوم في سريري
أبي يحبُّني ويرسمُ لي نجمةً فضيةً على باب حجرتي
أستيقظُ لأجدَها تلمعُ باسمي

(هل قلتُ أنه لم يكن لي حجرةٌ خاصةٌ أبداً
هل قلتُ أبي
لم يكن لي أبٌّ أيضاً )

إنَّ أمي تحتاجُ إلى أمٍ
إنَّها طفلةٌ كبيرةٌ
حينما كنَّا صغاراً كانت تتشاجرُ معنا على اللُّعب لتأخذَها
أحياناً تُخفيها وأحياناً تلعبُ بها وحدَها
صوت الرعد كان يُفزعها جداً فتستيقظ خائفةً
فنتحلقُ حولَها وأكبرُنا لا يتجاوز العاشرة
كي نطمئنها ونخبرها ألا تخاف

كانت خائفةً من كل شىء
من الجبران ومن بائع الفول ومن بائعة اللعب ومن فرن العيش
كتلةً متحركةً من الخوف تلتقطُ الخطرَ من كل الاتجاهات الممكنة

لم تقُل لي أمي مرةً واحدة أنني جميلة
فلم أستطع أن أصدَّقَ إلى الآن أنني جميلة

أبي كان يبتسمُ فقط
يأخذُني بين ذراعيه ويبتسمُ ولا يملكُ أن يدافعَ عني
لا يملكُ أن يُخرِجَني من زنزانة البيت
يبتسمُ ويتركُني أبكي حتى أنهدُّ من التعبِ وأنام

إنَّها تعاقبني لأني أنثى
ترغبُ باستبدالي أو بتحويلي إلى ذكرٍ كي ترتاحَ
تكرهُ أن أضعَ المكياجَ وأصففَ شعري
تصرخُ كلما صرت جميلة

كيف أطلبُ من امرأةٍ لا تحبُّ نفسَها أن تحبَّني
كيف أطلبُ منها أن تفخرَ بابنتها
هي التي لم يعلمُوها سوى أنَّ النساء يجلبن العار

لا أريدُ أن أشبه أمي
لا أرغبُ في أن أتحوَّلَ إلى مصنعٍ للخوف
أنا في طريقى إلى ذلك فعلاً
لأنني أخافُ
أخافُ

أتشاجرُ مع مشاعري
أرغبُ في أن أحبَّ أمي
مثل كل البنات اللاتي يحبون أمهاتهن
ليس لدى جناحان
وأعرف أنني أكرهها

لم أكتشف أنني ربما أحبها دون وعي
إلا منذ شهرٍ تقريباً
حينما وجدتها تبكي من الوحدة
تعيسةً جداً
تقريباً أكثرَ تعاسةٍ منِّي
تعاطفتُ قليلاً معها
رأيتُ وجهها الضعيف فاقد الحيلة تجاه العالم
فانساب الحنانُ باتجاهها

إلى أمي التي لا أعرفُ حقاً إن كنت أكرهها أم لا
إنَّ بإمكاني أن أحبَّكِ في يوم ما






.......

.



.

.








الأربعاء، 14 أبريل، 2010

Fur Elise

.


.

>>>>>>>>>>>>


.


.

أشياءٌ كثيرةٌ لا يمكنُ كتابتُها
مثل السؤال الذي بلا إجابات ولا يؤدي إلى طريق
ومثل كل الطرق المتشابهة التي تؤدي إلى التيه
ومثل سلالم البيت التي لا تنتهي بالضرورة إلى البيت

أرغبُ في تسجيل اقترابي من باب الضياع

اللعبةُ قرَّرتْ أن تستنفد حياتي
كي تستمر بالقفز مرةً واحدة كل ثلاثة سنوات
كلُّ الأبواب البعيدة الدافئة
أصبحت أبواباً قريبةً ومغلقة
أصرخُ بوضوحٍ مؤلم دون أن أيأس
" خصومةُ قلبي مع الله ليس سواه "*

أحلام اليقظة تجمعني بك داخل بيتٍ ما
أختطفُك لأرعاك
أحكي لك الحواديت كي تنام
ولا أقاوم شفتيك حينما تتسللان في رقة إلىَّ

أفقدُ الوعي وتفزعُ انت من امرأةٍ لا تتحملُ قبلةً عادية
المرض يجعلني أسهر جوارك
أحضن كفَّك وأتأكد من درجة حرارتك
أعد لك الكمادات الباردة وأنتزعك من الحمى
أضع رأسك تحت الماء وأتحمل صرختك المؤلمة
أصنع لك الدفء وأطعمك بيدى

من أنتَ
وكيف صرت تلتهمُ وحدتي بصورك الارتسامية
أنا أتكىء على وهمك الجميل
وأنت ربما تنسى اسمي ولا تعرفني
أتذكَّرُ المراهقات اللائي يقعن في حب المطرب الشهير
وأسخر من نفسي لأنني أحبك

أختى تُحمِّلُ الإنترنت مسئولية تعاستي
وأمي تحمِّلُها لغضبي العنيف
وأخي يقول أنني صادقةٌ أكثر من اللازم
خالتي مقتنعة أنني أنا لا أرغبُ في الزواج

أنا أحمل مسئوليتي لي
للوهم الذي أصدقُه ولا أستطيع التحركَ خارجه

خارج الوهم سأنتحرُ فقط

صديقتي تتضامنُ معي ضدَّ الخوف
تذكِّرُني بأنني لا أعرف حقاً ما الذي سيحدثُ في الصباح الجديد
وأنا أتذكر كل الصباحات القديمة التي مرَّت وستمرُ

تقول صديقتي العراقية
تعالي إلى بلدي
بعد ثلاثة أيامٍ لا أكثر ستجدين ضالتك
هناك سيقدرونكِ أكثر
وأنا أضحكُ من كل التناقضات التي تُفتتُ مقاومتي

أعترفُ بأنني لا أعرف
أعترف بفقدان الثقة والضياع
وأعتذرُ عن كلِّ شىء



.............

* أمل دنقل



.
.

.


الخميس، 8 أبريل، 2010

Ice creem





.



.



أتناولُ الآيس كريم
وأفكرُ بذوباني على شفتيك
بانكسار برودتي بين يديك

اسمُك
يتدفقُ مثل الشيكولاتة
الآيس كريم يمسُّ أصابعي فيذوب
يمسُّ شفتىَّ فيذوب

الآيس كريم يُحبني أكثرَ منكم جميعاً







...

2008









..

.

الأحد، 4 أبريل، 2010

على الباب




.


.

الحياةُ تسخر بعنفٍ ليس له ما يبرره
أقررُ أنني أرغب بالبقاء مع رجل يحبُّ الآخرين دون أسباب
يحبهم ببساطة ... رجل يتدفقُ الحنانُ منه باتجاه العالم
ولأنني نصف مجنونة تذكرتُ مرورَ رجلٍ كهذا بي

منذ ثلاثة سنواتٍ أو أكثر مرَّ بي رجلٌ يحبُ العالم
ورغبتُ وقتها في رؤيته مرة أخرى ولم أستطع العثور عليه
لم أنسَهُ .... صرتُ أقرؤهُ دون أن يعرفَ
ودون أن أتمكنَ من الاتصال به
ثم نسيتُ مروره بي وتعلقتُ بالكتابة الحيَّة

منذ وقتٍ وجدتُه مرَّةً أخرى
الحياة الإلكترونيةُ تحققُ لنا الأحلام أحياناً

كتبتُ له ...
لقد رأيتُك مرةً واحدة وأعرف أنك لن تتذكرَني
لكنني أحب ما تكتب
فقال : أتذكرُكِ
أنتِ المرأةُ التي جاءت متأخرةً قليلاً
وتكلَّمَت معي على الباب

أقفزُ من الفرحة ...
ماحدث هنااااك لم يكن يخصُّني وحدي
تيارُ الدِّفء الذي تدفَّق مرَّ به مثلما مرَّ بي

الفرحةُ اشتعلت وانتهت هنا
حينما اكتشفت عدم وجود طريقٍ بيننا
بإمكاني أن أطلب مقابلته مع ذلك لا أعرف أن كنت سأجده كما أتصور أم لا
إن خمس دقائق على الباب مرُّوا منذ زمن لا يسمحون لي بادعاء معرفته
ماذا لو اصطدمت بآخر لا يشبه تصوراتي بأى شكل من الأشكال
ثم ماذا سيحدث لو قابلته واكتشفت انه يشبه ما أتذكرعنه
ماالذي بإمكاننا أن نفعله معاً
نحن الذين لم نتقاطع داخل أرضٍ تصلح لزراعتنا

الحياةُ أبسط من أفكاري عنها
لذلك ليس باستطاعتي إدعاء الخيال الجميل

خائفة ....
لأنني لا أعرف كيف أشرحُ لرجل رغبتي في معرفته فقط
دون شروط أو سيناريوهات أو أشياء سابقة التجهيز
لا أعرف عنه أىَّ شىءٍ واندفاعي باتجاه الآخرين يسببُ لي الألم دائماً
مع ذلك فليس باستطاعتي أن أترك الأمرَ كما هو دون أيَّة أفعالٍ حقيقية

لستُ صريحةً كما أتصوَّر
لو كنتُ صادقةٌ حقاً كنتُ سأقول له
أريدُ أن أراكَ وأن أعرفكَ
لقد لمستنى في يومٍ بعيد
أريدُ أن تعرفني


...

إنَّ فرصة دخولِه هنا لا تتجاوز ثلاثة بالمائة
مع ذلك أثقُ في أنه سيتعرفُ على نفسه -إذا جاء-
وأجهلُ ما سيدورُ بعقله حينذاك
غالباً سيتهمُنى بالجنون أو بالإفراط في الخيال
سيخافُني أيضاً - كالعادة -

غالباً لن يأتي ولن يهتم
مع ذلك إن مررتَ من هنا
فاستمع لمشاعرك أيضاً
لا تتشبث فقط بما أكتبُه عنكَ

إنَّ قلبك يعرفُ أكثر


....

تقول لي
إنَّ الحواديت التي أغرق بها
تساعدني على الهرب من الواقع
وأنَّ الدرس الذي لا أرغب بتعلمه
هو أن الأشياء الحقيقية تنشأ وتنمو وتعيش خارج الكتابة
كلُّ الذين أكتبهم مصنوعين من الوهم
يجذبونني ببطءٍ داخل الخيال كي أمنحهم وجوداً ما
الأشخاصُ الحقيقيون لا يمكن كتابتهم

الكتابة تؤذيكِ وأنت لا تعرفين
تأخذ مشاعرك وروحك ولا تترك منك شيئاً للعالم

توقفى عن كتابة الحياة
كي يكون بإمكانك أن تعيشيها




......


.

.